فان غال رجل مثير لوسائل الإعلام بدلاً من جماهير ناديه

أسلوبه المتهكم مادة جيدة للصحافيين ومثيرة لغضب مشجعي يونايتد

فان غال مادة سخية للإعلاميين (رويترز)
فان غال مادة سخية للإعلاميين (رويترز)
TT

فان غال رجل مثير لوسائل الإعلام بدلاً من جماهير ناديه

فان غال مادة سخية للإعلاميين (رويترز)
فان غال مادة سخية للإعلاميين (رويترز)

في عام 1998 طلب لويس فان غال من السير أليكس فيرغسون نصيحة بخصوص السبيل المثلى للتعامل مع وسائل الإعلام. وبالنظر إلى التوتر الذي ساد علاقته هو شخصيًا بالصحافة، أوجز مدرب مانشستر يونايتد آنذاك رده في: «لا تقرأها»، إلا أنه على ما يبدو، فإن فان غال تجاهل نصيحة المدرب المخضرم السابق طيلة 17 عامًا حتى الآن. ورغم إعلانه الصيف الماضي عن اعتقاده بأن المراسلين البريطانيين «أكثر لطفًا من نظرائهم الهولنديين والإسبان»، لكن المثير أنهم ليسوا بمستوى لطف نظرائهم الألمان، فإن علاقة فان غال بالصحافة البريطانية تعرضت منذ ذلك الحين لترد كبير بلغ درجة تثير القلق، بيد أنها في الوقت ذاته تحمل طابعًا فكاهيًا مسليًا.
خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اشتكى المدرب الهولندي من الكتاب الرياضيين الذين يضطر إلى التعامل معهم على نحو أسبوعي. كما اشتكى من نشر الإعلام «أكاذيب» عنه، الأمر الذي لا يثير كثيرًا من الدهشة بالنظر لتاريخ علاقته المتوترة بـ«السلطة الرابعة»؛ الصحافة.
وقد سبق أن صرح فان غال من قبل خلال فترة توليه تدريب آياكس أن «كثيرا مما يكتب عني لا علاقة له بحقائق أو واقع. وكل ما قرأته عن نفسي يدور حول مدى غطرستي. في الواقع، أنا شخص معتد بنفسه ولديه آراء مستقلة واعتزاز بنفسه. وبالنظر إلى طبيعة شخصيتي، فإنه من السهل على أي شخص آخر اتهامي بالغطرسة».
يذكر أنه خلال مؤتمر صحافي أعقب مباراة بين آياكس وبريدا عام 1996 بالدوري الهولندي، صب فان غال جام غضبه على الصحافي تيد فين ليوفين، الذي يعمل لدى «فويتبول إنترناشيونال». وفي رده على سؤال طرحه ليوفين حول علاقته بصفته مدربا بلاعبيه، رد فان غال غاضبًا: «هل أنا شديد الذكاء أم إنك مفرط في الغباء؟!»، الأمر الذي حمل مؤشرات على أن وصفه بالغطرسة ربما لا ينبع فقط من سماته الشخصية أو مظهره.
ومؤخرًا، وفي أعقاب تصاعد الضغوط بعد هزيمة مانشستر يونايتد أمام ستوك سيتي، تحولت دفة الحديث الدائر حول المدرب الهولندي إلى مدى احتمالية احتفاظه بمنصبه.
من جانبه، لمح فان غال إلى أنه بمقدوره دومًا الاستقالة، الأمر الذي فسره المراسلون، وهو تفسير منطقي تمامًا، بأنه يعني أنه قد يفكر جديًا في الاستقالة. وهنا، رد المدرب الهولندي على هذه التعليقات بازدراء متعال، وهو أسلوب أصبح، عن حق أو غير حق، مرادفًا لاسمه.
وأكد فان غال غاضبًا على أن «هذه أكاذيب لا تقوم على أي حقائق». واستطرد قائلاً: «هل سأتقدم باستقالتي؟ على العكس. عندما يكون اللاعبون قادرين على تقديم مثل هذا المستوى من الأداء في ظل هذا القدر من الضغوط، فإن هذا يعني أنه ليست هناك أي ضغوط علي كي أستقيل. قد يرغب الإعلام في أن أتقدم باستقالتي، لكنني لن أفعل ذلك».
وقبيل أعياد الميلاد، كانت الحالة المزاجية الغاضبة ذاتها مسيطرة على فان غال، حيث طلب من المراسلين الاعتذار لتسرعهم في الكتابة عن أفول نجمه، رغم أن هذا الأمر بدا وشيكًا أمام الجميع. وقال خلال تصريحات له: «أعتقد أنني تعرضت للطرد بالفعل من النادي، حسبما قرأت»، وذلك قبل أن يعرب عن أمله للمراسلين بأعياد ميلاد سعيدة بنبرة توحي بأنه يتمنى في داخله لو أنه طاعون يصيبهم جميعًا ويزيحهم من الوجود!
في الواقع، إن الكتاب الذي وضعه الصحافي الكروي الهولندي والمعلق التلفزيوني هوغو بورست، عن المدرب الهولندي، يعد واحدًا من أفضل الكتب التي صدرت في السنوات الأخيرة عن شخصية كروية، لما يحمله من قدر بالغ من الترفيه والتسلية. يذكر أن بورست كان في وقت من الأوقات صديقا مقربا إلى فان غال، لكن تردت العلاقة بينهما في أعقاب اتهام فان غال له بتسريب رقم هاتفه من دون علمه لصحافي آخر.
ويعترف بورست أنه مولع تمامًا بشخصية فان غال، ويحمل كتابه في معظم أجزائه نبرة قاسية، لكنها مسلية للغاية في قراءتها. وأحيانا يشعر المرء أثناء القراءة بعدم ارتياح حيال إصدار الكاتب تقييمات مفزعة وشديدة القسوة تجاه المدرب الهولندي وعلاقته بمجموعة متنوعة من اللاعبين، بل وبزوجته ووسائل الإعلام والمشروبات الكحولية.
وبعيدًا عن الشكوك الأخلاقية المحيطة بمسألة استعانة بورست بطبيب نفسي شهير بظهوره المستمر في برنامج تلفزيوني بعنوان: «هولاندز ورست هزباند» في تحليل شخصية فان غال، فإن الدكتور برام باكير قدم تحليلاً مثيرًا لمعارك فان غال المستمرة مع الصحافيين. ورغم أن باكير لم تسبق له مقابلة المدرب الذي عكف على تحليل شخصيته، فإنه عمل على دراسة سيرته الذاتية الرسمية وخلص لنتيجة مفادها أن المدرب فان غال شخص يعاني من الارتياب الشديد، وكذلك عقدة نقص، ولديه ميول نحو البارانويا، مما يجعله في حاجة لاستشارة طبيب نفسي بأسرع وقت ممكن.
وشرح الدكتور باكير لبورست: «حاول أن تعي أن الأشخاص العدوانيين دائمًا يحملون في أعماقهم خوفًا بالغًا، لأن الإنسان لا يصبح بحاجة إلى اتباع نهج عدواني إلا عندما يشعر بتهديد. وعليه، فإننا نجد أن جميع أنماط السلوك العدواني يجري تحفيزها في البداية بصورة من صور الخوف. عندما تنظر إلى فان غال على هذا النحو، ستجد أن من يقف أمامك هو في حقيقته صبي صغير مذعور».
من ناحية أخرى، فإن المراسلين الذين تولوا تغطية هزيمة مانشستر يونايتد أمام ستوك معذورون في نقل تحليل الدكتور باكير على نحو لا يخلو من تشفٍ، خاصة أولئك الذين سقطوا ضحية لنظرة فان غال الفتاكة في أعقاب سلسلة من الأسئلة الساخرة.
ورغم أن فان غال ليس أول مدرب كرة قدم يبدي صراحة ازدراءه للصحافيين المعنيين بتغطية النشاطات اليومية لفريقه، فإنه من القلائل الذين أظهروا مشاعرهم على هذا النحو المسلي. في الواقع، علينا نحن الصحافيين الشعور بالامتنان لفوز مانشستر يونايتد خلال عطلة نهاية الأسبوع على سوانزي سيتي، الأمر الذي يضمن على ما يبدو استمرار فان غال في منصبه. ومع أن أداء مانشستر يونايتد داخل الملعب هذا الموسم يبدو مفتقرًا إلى الترفيه والمتعة، فإن هذا الوضع ينقلب إلى الضد تمامًا خلال المؤتمرات الصحافية التي يعقدها مدربه.
* «أديداس» تنتقد أسلوب لعب يونايتد الممل
* تعرض أسلوب لعب مانشستر يونايتد في ظل قيادة لويس فان غال لانتقادات من الرئيس التنفيذي لشركة «أديداس»، التي وقعت عقد رعاية معدات وتجهيزات مع النادي الصيف الماضي بقيمة 750 مليون جنيه إسترليني.
وقد نجح مانشستر يونايتد في إنهاء سلسلة من ثمانية مباريات من دون فوز، السبت الماضي، بانتصاره على سوانزي سيتي. ورغم الانتقادات الموجهة لأسلوب اللعب الواهن، فإن المدرب فان غال ادعى لاحقًا أنه خلال آخر مبارتين؛ منهما لقاؤه مع تشيلسي الذي انتهى بالتعادل من دون أهداف، اتبع فريقه أسلوبا أكثر إقدامًا على المخاطرة.
ورغم ذلك، فإن الأرقام تشير إلى أن الفريق سجل 12 هدفًا فقط على أرضه هذا الموسم، ولا يزال الخطر محدقًا بعمل فان غال مع النادي الذي يحتل حاليًا المرتبة الخامسة بالدوري، بينما خرج من بطولة دوري أبطال أوروبا.
يذكر أن هربرت هاينر، الذي وافقت شركته على أن تحل محل «نايكي» باعتبارها الراعي الرسمي لتجهيزات ومعدات مانشستر يونايتد لمدة 10 أعوام، قال: «عملنا التجاري مع مانشستر يونايتد يسير بصورة جيدة للغاية، فنحن نبيع بالفعل عددا من القمصان يفوق ما توقعناه. إننا نشعر بالرضا.. حتى وإن كان أسلوب لعب الفريق حاليًا ليس على المستوى الذي رغبنا في رؤيته».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!