مرشحون جمهوريون يدافعون عن الرياض وينتقدون دعم واشنطن لطهران

البيت الأبيض: سنفرض عقوبات على إيران عندما يكون لها أبلغ تأثير

المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
TT

مرشحون جمهوريون يدافعون عن الرياض وينتقدون دعم واشنطن لطهران

المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

دعت الولايات المتحدة كلا من السعودية وإيران إلى تهدئة التوترات بين الجانبين وتجنب مزيد من تأجيج التوترات الطائفية بين السنة في السعودية والشيعة في إيران، وعدم السماح لتلك الخلافات بأن تعرقل الجهود لحل الأزمة السورية.
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض عمل الإدارة الأميركية وتواصلها مع قادة المنطقة لتهدئة التوترات، كما أشار إلى قيام الإدارة الأميركية بفرض عقوبات ضد إيران لقيامها بتجارب صواريخ باليستية، وذلك «حينما يقرر الخبراء الماليون أنه سيكون لتلك العقوبات المالية التأثير الأكبر»، دون أن يحدد موعدا لفرض تلك العقوبات.
من جانب آخر، دافع عدد من مرشحي الحزب الجمهوري لسباق الرئاسة عن السعودية، مؤكدين على أهمية العلاقات الوثيقة التي تجمع واشنطن والرياض، باعتبار المملكة حليفا استراتيجيا هاما للولايات المتحدة. وانتقدت كارلي فيورينا، المرشحة الجمهورية لسباق الرئاسة، التصرفات الإيرانية ومهاجمة السفارة السعودية في طهران، وقالت: «أدين بشدة الإيرانيين وتصرفاتهم.. فهذا النظام يقوم بتعذيب المواطنين بشكل روتيني ولا يزال يعتقل أربعة أميركيين في السجون». ودافعت فيورينا عن السعودية، مشددة: «السعودية هي حليف مهم لنا، على الرغم من أنها قد لا تتصرف أحيانا بالطريقة التي نريدها لكن إيران تشكل التهديد الحقيقي (في الوقت) الحاضر».
من جهته، طالب المرشح الجمهوري بن كارسو، طبيب الأعصاب المتقاعد، الإدارة الأميركية بوقف دعمها لإيران، وقال: «كانت السعودية واحدا من أقوى حلفائنا في الشرق الأوسط، ومن المؤسف أن الإدارة الأميركية وضعتها في موقف سيئ من خلال إظهار الدعم لإيران وإبرام هذه الصفقة النووية الحمقاء». وأضاف: «ليس هناك شيء يدعو السعوديين إلى الاعتقاد أننا حقا نقف إلى جانبهم عندما نفعل أشياء من هذا القبيل».
أما جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، فقال في المؤتمر الصحافي اليومي للبيت الأبيض ظهر أمس إن «الإدارة الأميركية مستمرة في القلق حول الحاجة إلى تهدئة الوضع بين كل من إيران والسعودية وتحث كلا الجانبين على تهدئة التوترات». وأشار إرنست إلى أن الرئيس أوباما مدرك للوضع وإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقوم بالاتصال بنظرائه في السعودية وإيران لتوصيل رسالة لتهدئة التوتر، والتحذير من أنه قد يؤدي إلى صراع طائفي.
وحول تأثير قطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران على جهود الولايات المتحدة في حل الأزمة السورية والصراع في اليمن، أفاد المتحدث باسم البيت الأبيض: «نأمل ألا يؤدي ذلك إلى تقويض الجهود في سوريا، لأننا نريد التوصل إلى حل سياسي، وقد نجحت الولايات المتحدة في إشراك إيران والسعودية في اجتماعات فيينا لبحث الأزمة السورية، وجاءت مشاركتهما من منطلق مصلحة البلدين في إنهاء الصراع في سوريا». وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض إلى فشل إيران لحماية الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية في طهران، وإلى محادثات أميركية - سعودية حول حقوق الإنسان ومخاوف الإدارة الأميركية من تداعيات إعدام القائد الشيعي نمر النمر. وشدد إرنست على أن الولايات المتحدة تملك علاقات مع السعودية أكثر قوة من علاقاتها مع إيران، وقال: «لدينا قلق من تداعيات تلك التصرفات على أمن السعودية وعلى المنطقة، والملف السوري على سبيل المثال يحتاج إلى جهود ونفوذ كل من السعودية وإيران، ونطالب كلا الجانبين بتقليل التوتر».
وفي ما يتعلق بتأخر الولايات المتحدة في فرض عقوبات على إيران بعد قيام طهران بتنفيذ اختبارين للصواريخ الباليستية في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يحظر على إيران القيام بتجارب للصواريخ الباليستية، قال المتحدث باسم البيت الأبيض: «نحن نتحدث علنا حول فرض عقوبات ضد إيران لقيامها بهذه التجارب، وهذا الخيار على المائدة ونناقشه مع وزارة الخزانة. وندرك أن العقوبات المالية لها تأثير وسوف نفرض عقوبات على إيران، والقرار يعتمد على تقارير الخبراء الماليين وتقييم متى سيكون لتلك العقوبات أبلغ تأثير على إيران».
في سياق متصل، أكد مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية جون كيري تحدث هاتفيا مع زير الخارجية السعودي عادل الجبير، داعيا المملكة إلى الهدوء، كما تحدث مع وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متقي، محذرا من المبالغة في ردود الفعل والتصعيد الذي يخشى أنه قد يؤدي إلى حرب طائفية. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن كيري يجري محادثات مع عدد من قادة المنطقة بما في ذلك البحرين والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان. وأوضح المسؤول أن واشنطن تخشى من تأثير تلك الخلافات بين السعودية وإيران على الوضع في العراق وجهود مكافحة تنظيم داعش، بعد نجاح القوات العراقية في استعادة الرمادي، إضافة إلى ما قد يعترض جهود التوصل إلى حل سياسي في سوريا، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركية تحدث مساء الأحد مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، حول تأثير التطورات السعودية الإيرانية على خطة بدء المفاوضات السورية بين الحكومة والمعارضة.
وفي هذا الإطار، قال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: «نأمل ألا تؤدي الآثار السلبية للتوترات بين السعودية وإيران إلى التأثير على جهود إحلال السلام في سوريا»، وأشار إلى أن المبعوث الأممي دي ميستورا سيتوجه إلى السعودية وإيران خلال الأسبوع الحالي، في محاولة لضمان استمرار المحادثات حول حل الأزمة السورية.
وقال مسؤولون أميركيون إن الإدارة الأميركية ليست على استعداد للتورط في الخلاف بين الرياض وطهران، لكنها تريد أن تضمن استمرار تعاون الرياض وطهران في مكافحة تنظيم داعش، وفي دفع المحاولات لإنهاء الأزمة السورية والتوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة لتشكيل حكومة انتقالية. كما تحرص الإدارة الأميركية على ضمان تنفيذ إيران للاتفاق النووي مع القوى الدولية.
أما جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فأكد في بيان مساء الأحد أن «الولايات المتحدة تحث جميع الجهات على الهدوء وتحث القادة في الشرق الأوسط على تهدئة التوتر». وقال كيربي: «نحن ندرك أن السعودية قامت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، ونعتقد أن التواصل الدبلوماسي والمحادثات المباشرة تظل عنصرا أساسيا لحل الخلافات وسوف نواصل حث القادة في جميع أنحاء المنطقة لاتخاذ خطوات إيجابية لتهدئة التوترات». وشدد على مكانة الرياض وأهمية العلاقات الأميركية - السعودية، وقال: «السعودية هي حليف مهم للولايات المتحدة، لها دور في الحرب الدائرة في اليمن. ويتوقع أن تلعب المملكة دورا مهما في حل الحرب الأهلية في سوريا».
من جانبه، يقول محلل الشؤون الخارجية بوبي غوش إن إقدام السعودية على قطع العلاقات الدبلوماسية كان أمرا لا مفر منه، خصوصا بعد الاعتداءات والانتهاكات الإيرانية المستمرة وبعد دعاء المرشد الأعلى الإيرانية آية الله خامنئي ضد المملكة.
وأشار محللون إلى تدهور العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة بعد تحذير المسؤولين السعوديين مرارا من تصرفات إيران المزعزعة للاستقرار، وطالبت السعودية البيت الأبيض باتخاذ خطوات أكثر جدية في التحقق من تصرفات إيران الرامية لزعزعة استقرار الدول العربية وقيام إيران بإطلاق الصواريخ الباليستية دون رد فعل واضح من الإدارة الأميركية على تلك الانتهاكات. وخلال الأيام الماضية، قال البيت الأبيض إنه قام بإبلاغ الكونغرس باتخاذ خطوات لفرض عقوبات على إيران لكنه لم يعط توقيتا لموعد فرض العقوبات.
ورغم إجازة الكونغرس، أصدر السيناتور الأميركي، جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ بيانا انتقد فيه إطلاق إيران للصواريخ بالقرب من حاملة الطائرات الأميركي «يو إس إس هاري ترومان» في مضيق هرمز، وقال: «أجرت إيران تجارب استفزازية للصواريخ على بعد 1500 ياردة من حاملة الطائرات الأميركية في مضيق هرمز، ويأتي هذا بعد أن أجرت اختبارين لصواريخ متطورة منذ أكتوبر في انتهاك لقرارات مجلس الأمن، ومع ذلك فإن الإدارة الأميركية لا تزال تغض الطرف عن تصرفات إيران ورعايتها للإرهاب وانتهاكها للالتزامات الدولية خوفا من أن تنسحب إيران من الاتفاق النووي». وأضاف ماكين أن «المحاولات اليائسة للإدارة الأميركية للحصول على رفع للعقوبات ضد إيران قبل الانتخابات في فبراير (شباط) - (في إيران) - تستند على اعتقاد أن ذلك سوف يدفع التيار المعتدل داخل إيران. وهذا اعتقاد ساذج وخطير، والاندفاع إلى تخفيف العقوبات يشجع النظام على القيام بخطوات عدوانية على نحو متزايد ويثبت أن إيران ليس لديها النية لتطبيع العلاقات مع الغرب أو التراجع عن سياساتها الخبيثة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط».
من جهته، قال سيتي هوبر، النائب الديمقراطي عن ولاية ميريلاند: «أشعر بخيبة أمل أن تكون الإدارة الأميركية قد تأخرت عن اتخاذ إجراءات عقابية ردا على تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended