مرشحون جمهوريون يدافعون عن الرياض وينتقدون دعم واشنطن لطهران

البيت الأبيض: سنفرض عقوبات على إيران عندما يكون لها أبلغ تأثير

المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
TT

مرشحون جمهوريون يدافعون عن الرياض وينتقدون دعم واشنطن لطهران

المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
المرشحة الجمهورية للانتخابات الرئاسية كارلي فيورينا تتحدث أثناء حملة دعائية للانتخابات استضافتها قناة {سي إن إن} الأميركية في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

دعت الولايات المتحدة كلا من السعودية وإيران إلى تهدئة التوترات بين الجانبين وتجنب مزيد من تأجيج التوترات الطائفية بين السنة في السعودية والشيعة في إيران، وعدم السماح لتلك الخلافات بأن تعرقل الجهود لحل الأزمة السورية.
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض عمل الإدارة الأميركية وتواصلها مع قادة المنطقة لتهدئة التوترات، كما أشار إلى قيام الإدارة الأميركية بفرض عقوبات ضد إيران لقيامها بتجارب صواريخ باليستية، وذلك «حينما يقرر الخبراء الماليون أنه سيكون لتلك العقوبات المالية التأثير الأكبر»، دون أن يحدد موعدا لفرض تلك العقوبات.
من جانب آخر، دافع عدد من مرشحي الحزب الجمهوري لسباق الرئاسة عن السعودية، مؤكدين على أهمية العلاقات الوثيقة التي تجمع واشنطن والرياض، باعتبار المملكة حليفا استراتيجيا هاما للولايات المتحدة. وانتقدت كارلي فيورينا، المرشحة الجمهورية لسباق الرئاسة، التصرفات الإيرانية ومهاجمة السفارة السعودية في طهران، وقالت: «أدين بشدة الإيرانيين وتصرفاتهم.. فهذا النظام يقوم بتعذيب المواطنين بشكل روتيني ولا يزال يعتقل أربعة أميركيين في السجون». ودافعت فيورينا عن السعودية، مشددة: «السعودية هي حليف مهم لنا، على الرغم من أنها قد لا تتصرف أحيانا بالطريقة التي نريدها لكن إيران تشكل التهديد الحقيقي (في الوقت) الحاضر».
من جهته، طالب المرشح الجمهوري بن كارسو، طبيب الأعصاب المتقاعد، الإدارة الأميركية بوقف دعمها لإيران، وقال: «كانت السعودية واحدا من أقوى حلفائنا في الشرق الأوسط، ومن المؤسف أن الإدارة الأميركية وضعتها في موقف سيئ من خلال إظهار الدعم لإيران وإبرام هذه الصفقة النووية الحمقاء». وأضاف: «ليس هناك شيء يدعو السعوديين إلى الاعتقاد أننا حقا نقف إلى جانبهم عندما نفعل أشياء من هذا القبيل».
أما جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، فقال في المؤتمر الصحافي اليومي للبيت الأبيض ظهر أمس إن «الإدارة الأميركية مستمرة في القلق حول الحاجة إلى تهدئة الوضع بين كل من إيران والسعودية وتحث كلا الجانبين على تهدئة التوترات». وأشار إرنست إلى أن الرئيس أوباما مدرك للوضع وإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقوم بالاتصال بنظرائه في السعودية وإيران لتوصيل رسالة لتهدئة التوتر، والتحذير من أنه قد يؤدي إلى صراع طائفي.
وحول تأثير قطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران على جهود الولايات المتحدة في حل الأزمة السورية والصراع في اليمن، أفاد المتحدث باسم البيت الأبيض: «نأمل ألا يؤدي ذلك إلى تقويض الجهود في سوريا، لأننا نريد التوصل إلى حل سياسي، وقد نجحت الولايات المتحدة في إشراك إيران والسعودية في اجتماعات فيينا لبحث الأزمة السورية، وجاءت مشاركتهما من منطلق مصلحة البلدين في إنهاء الصراع في سوريا». وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض إلى فشل إيران لحماية الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية في طهران، وإلى محادثات أميركية - سعودية حول حقوق الإنسان ومخاوف الإدارة الأميركية من تداعيات إعدام القائد الشيعي نمر النمر. وشدد إرنست على أن الولايات المتحدة تملك علاقات مع السعودية أكثر قوة من علاقاتها مع إيران، وقال: «لدينا قلق من تداعيات تلك التصرفات على أمن السعودية وعلى المنطقة، والملف السوري على سبيل المثال يحتاج إلى جهود ونفوذ كل من السعودية وإيران، ونطالب كلا الجانبين بتقليل التوتر».
وفي ما يتعلق بتأخر الولايات المتحدة في فرض عقوبات على إيران بعد قيام طهران بتنفيذ اختبارين للصواريخ الباليستية في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، في انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يحظر على إيران القيام بتجارب للصواريخ الباليستية، قال المتحدث باسم البيت الأبيض: «نحن نتحدث علنا حول فرض عقوبات ضد إيران لقيامها بهذه التجارب، وهذا الخيار على المائدة ونناقشه مع وزارة الخزانة. وندرك أن العقوبات المالية لها تأثير وسوف نفرض عقوبات على إيران، والقرار يعتمد على تقارير الخبراء الماليين وتقييم متى سيكون لتلك العقوبات أبلغ تأثير على إيران».
في سياق متصل، أكد مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية جون كيري تحدث هاتفيا مع زير الخارجية السعودي عادل الجبير، داعيا المملكة إلى الهدوء، كما تحدث مع وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متقي، محذرا من المبالغة في ردود الفعل والتصعيد الذي يخشى أنه قد يؤدي إلى حرب طائفية. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن كيري يجري محادثات مع عدد من قادة المنطقة بما في ذلك البحرين والكويت وقطر والإمارات وسلطنة عمان. وأوضح المسؤول أن واشنطن تخشى من تأثير تلك الخلافات بين السعودية وإيران على الوضع في العراق وجهود مكافحة تنظيم داعش، بعد نجاح القوات العراقية في استعادة الرمادي، إضافة إلى ما قد يعترض جهود التوصل إلى حل سياسي في سوريا، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركية تحدث مساء الأحد مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، حول تأثير التطورات السعودية الإيرانية على خطة بدء المفاوضات السورية بين الحكومة والمعارضة.
وفي هذا الإطار، قال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: «نأمل ألا تؤدي الآثار السلبية للتوترات بين السعودية وإيران إلى التأثير على جهود إحلال السلام في سوريا»، وأشار إلى أن المبعوث الأممي دي ميستورا سيتوجه إلى السعودية وإيران خلال الأسبوع الحالي، في محاولة لضمان استمرار المحادثات حول حل الأزمة السورية.
وقال مسؤولون أميركيون إن الإدارة الأميركية ليست على استعداد للتورط في الخلاف بين الرياض وطهران، لكنها تريد أن تضمن استمرار تعاون الرياض وطهران في مكافحة تنظيم داعش، وفي دفع المحاولات لإنهاء الأزمة السورية والتوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والمعارضة لتشكيل حكومة انتقالية. كما تحرص الإدارة الأميركية على ضمان تنفيذ إيران للاتفاق النووي مع القوى الدولية.
أما جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فأكد في بيان مساء الأحد أن «الولايات المتحدة تحث جميع الجهات على الهدوء وتحث القادة في الشرق الأوسط على تهدئة التوتر». وقال كيربي: «نحن ندرك أن السعودية قامت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، ونعتقد أن التواصل الدبلوماسي والمحادثات المباشرة تظل عنصرا أساسيا لحل الخلافات وسوف نواصل حث القادة في جميع أنحاء المنطقة لاتخاذ خطوات إيجابية لتهدئة التوترات». وشدد على مكانة الرياض وأهمية العلاقات الأميركية - السعودية، وقال: «السعودية هي حليف مهم للولايات المتحدة، لها دور في الحرب الدائرة في اليمن. ويتوقع أن تلعب المملكة دورا مهما في حل الحرب الأهلية في سوريا».
من جانبه، يقول محلل الشؤون الخارجية بوبي غوش إن إقدام السعودية على قطع العلاقات الدبلوماسية كان أمرا لا مفر منه، خصوصا بعد الاعتداءات والانتهاكات الإيرانية المستمرة وبعد دعاء المرشد الأعلى الإيرانية آية الله خامنئي ضد المملكة.
وأشار محللون إلى تدهور العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة بعد تحذير المسؤولين السعوديين مرارا من تصرفات إيران المزعزعة للاستقرار، وطالبت السعودية البيت الأبيض باتخاذ خطوات أكثر جدية في التحقق من تصرفات إيران الرامية لزعزعة استقرار الدول العربية وقيام إيران بإطلاق الصواريخ الباليستية دون رد فعل واضح من الإدارة الأميركية على تلك الانتهاكات. وخلال الأيام الماضية، قال البيت الأبيض إنه قام بإبلاغ الكونغرس باتخاذ خطوات لفرض عقوبات على إيران لكنه لم يعط توقيتا لموعد فرض العقوبات.
ورغم إجازة الكونغرس، أصدر السيناتور الأميركي، جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ بيانا انتقد فيه إطلاق إيران للصواريخ بالقرب من حاملة الطائرات الأميركي «يو إس إس هاري ترومان» في مضيق هرمز، وقال: «أجرت إيران تجارب استفزازية للصواريخ على بعد 1500 ياردة من حاملة الطائرات الأميركية في مضيق هرمز، ويأتي هذا بعد أن أجرت اختبارين لصواريخ متطورة منذ أكتوبر في انتهاك لقرارات مجلس الأمن، ومع ذلك فإن الإدارة الأميركية لا تزال تغض الطرف عن تصرفات إيران ورعايتها للإرهاب وانتهاكها للالتزامات الدولية خوفا من أن تنسحب إيران من الاتفاق النووي». وأضاف ماكين أن «المحاولات اليائسة للإدارة الأميركية للحصول على رفع للعقوبات ضد إيران قبل الانتخابات في فبراير (شباط) - (في إيران) - تستند على اعتقاد أن ذلك سوف يدفع التيار المعتدل داخل إيران. وهذا اعتقاد ساذج وخطير، والاندفاع إلى تخفيف العقوبات يشجع النظام على القيام بخطوات عدوانية على نحو متزايد ويثبت أن إيران ليس لديها النية لتطبيع العلاقات مع الغرب أو التراجع عن سياساتها الخبيثة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط».
من جهته، قال سيتي هوبر، النائب الديمقراطي عن ولاية ميريلاند: «أشعر بخيبة أمل أن تكون الإدارة الأميركية قد تأخرت عن اتخاذ إجراءات عقابية ردا على تجارب الصواريخ الباليستية الإيرانية».



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.