هاتف «إتش تي سي وان ماكس» شاشة كبيرة وبطارية طويلة الأمد

يصمم بوحدة لقراءة البصمات

هاتف «إتش تي سي وان ماكس» شاشة كبيرة وبطارية طويلة الأمد
TT

هاتف «إتش تي سي وان ماكس» شاشة كبيرة وبطارية طويلة الأمد

هاتف «إتش تي سي وان ماكس» شاشة كبيرة وبطارية طويلة الأمد

بالتوازي مع إطلاق الكثير من الشركات نسخا مصغرة من هواتفها وإضافة كلمة «صغير» Mini إلى الطراز، تقدم الكثير من الشركات نماذج أكبر من هواتفها الذكية، مثل «سامسونغ غالاكسي ميغا»، و«سوني إكسبيريا زيد ألترا» و«نوكيا لوميا 1520»، وكان من أحدثها هاتف «إتش تي سي وان ماكس» HTC One Max الذي طرح أخيرا في المنطقة العربية والذي اختبرته «الشرق الأوسط»، ونذكر ملخص التجربة.

* مواصفات متقدمة
أول ميزة لهذا الهاتف هي شاشته الكبيرة التي يبلغ قطرها 5.9 بوصة التي تقدم وضوح ألوان مميزا وتباينا رائعا وبكثافة تبلغ 373 بيكسل في البوصة المربعة (مقارنة بكثافة 386 بيكسل في البوصة المربعة وشاشة بقطر 5.7 بوصة لهاتف «سامسونغ غالاكسي نوت 3»). ويتميز الجهاز كذلك ببطارية عالية الأداء تبلغ قدرتها 3300 مللي أمبير تسمح باستخدام الهاتف ليومين كاملين بشكل عادي من دون إعادة شحنه (أو التحدث المستمر لمدة 22 ساعة أو مشاهدة عروض الفيديو لمدة 13 ساعة أو تصفح الإنترنت لمدى 11 ساعة)، الأمر النادر وجوده في الهواتف ذات الشاشات الكبيرة التي تستهلك طاقة أكثر من الهواتف الأصغر.
ويتميز الهاتف عن إصداره الأساسي «إتش تي سي وان» (بقطر 4.7 بوصة) بأنه يوفر مأخذا خاصا لبطاقات الذاكرة الإضافية («مايكرو إس دي») في الهيكل المعدني نفسه للإصدار الأساسي الذي يوفر متانة كبيرة وحماية للهاتف من الصدمات والخدوش. كما يقدم الهاتف وحدة لقراءة البصمات في المنطقة الخلفية يمكن استخدامها في طرق إبداعية إلى جانب قفل وتشغيل الهاتف، مثل قدرتها على التعرف على أكثر من بصمة واحدة وتشغيل التطبيق اللازم وفقا لتلك البصمة، أي أنه سيكون بإمكان المستخدم تشغيل تطبيق «فيسبوك» بمجرد ملامسة إصبعه للوحدة، أو تشغيل تطبيق مشاهدة عروض الفيديو باستخدام إصبع آخر.
وطورت «إتش تي سي» في السابق تقنية «ألترا بيكسل» Ultra Pixel التصويرية التي تتميز باستخدام مجس أكبر حجما يستطيع تسجيل المزيد من تفاصيل الصورة ويوفر مستويات دقة عالية جدا. وأضافت الشركة ميزة مشاركة الصور المتحركة عبر الشبكات الاجتماعية المختلفة، مع توفير الكثير من خيارات تحرير الصور وعروض الفيديو التي يمكن إتمامها بسرعة كبيرة. ويقدم الهاتف «فلاشا» ذكيا يقدم خمسة مستويات من الإضاءة وفقا لبعد الهدف عن الجهاز وشدة الإضاءة المحيطة به، ويمكن للمستخدم التقاط صور ثنائية في الوقت نفسه، أي صورة أمامية وأخرى خلفية للمستخدم نفسه، ودمجهما في صورة واحدة. ويمكن لتطبيق التصوير صنع فيديو مكون من الصور التي التقطها المستخدم في ذلك اليوم وإضافة موسيقى من داخل التطبيق نفسه أو من ألبومات المستخدم في أسلوب احترافي، إذ سيعرض التطبيق رسما بيانيا يوضح إيقاع الموسيقى المختارة، ويسمح للمستخدم بالانتقال بين الصور وفقا للإيقاع، وذلك لجعل الموسيقى والصور أكثر ارتباطا لدى المشاهدة.
وبالنسبة لصوتيات الهاتف فهي عالية الجودة أيضا، نظرا لاستخدام السماعات الأمامية التي يخرج الصوت منها مباشرة أمام المستخدم، وبالتالي توفير تجربة ترفيه غنية، وخصوصا مع توفير برمجيات «بيتس» Beats الصوتية المتقدمة.

* مواصفات تقنية
وبالنسبة للمواصفات التقنية، فإن الهاتف يعمل بمعالج رباعي الأنوية تبلغ سرعته 1.7 غيغاهيرتز، ويستخدم 2 غيغابايت من الذاكرة، مع تقديم 16 أو 32 غيغابايت من السعة التخزينية الداخلية وفقا للإصدار، والقدرة على رفعها بـ64 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات الذاكرة الإضافية (وتوفير 50 غيغابايت إضافية من خلال خدمة «غوغل درايف» حصريا). ويدعم الهاتف شبكات الجيل الرابع للاتصال، ويبلغ وزنه 217 غراما، وتدعم شاشته عرض الصورة بالدقة العالية، وهو يعمل بنظام التشغيل «أندرويد 4.3». ويدعم الهاتف تقنية الاتصال عبر شبكات الجيل القريب Near Field Communication NFC وتقنيات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية، وعرض الصورة من الهاتف إلى التلفزيون لا سلكيا من خلال تقنية «دي إل إن إيه» DLNA.
ويبلغ سعر الجهاز نحو 740 دولارا أميركيا، ويمكن الحصول عليه وعلى مجموعة من الملحقات المختلفة من مراكز بيع الهواتف الجوالة.

* مقارنة بالأجهزة الأخرى
ويتفوق «إتش تي سي وان ماكس» على «غالاكسي نوت 3» بشاشة أكبر (5.9 مقارنة بـ5.7)، مع توفير تجربة صوتية أفضل، وهيكل معدني، وشاشة ذات سطوع وتباين أعلى، مع قدرته على تسجيل عروض فيديو بوضوح أعلى في ظروف الإضاءة المنخفضة، بالإضافة إلى قدرته على العمل لساعات أطول بشحنة واحدة للبطارية الكهربائية.
إلا أن «غالاكسي نوت 3» يقدم ذاكرة أعلى (3 غيغابايت مقارنة بـ2) ووزنا أقل (168 غراما مقارنة بـ217) ومعالجا أسرع (1.9 و1.3 غيغاهيرتز للإصدار ثنائي المعالج أو 2.2 للإصدار أحادي المعالج مقارنة بـ1.7 غيغاهيرتز)، والقدرة على تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بيكسل للإصدار ثنائي المعالج مقارنة بـ1080 بيكسل بسرعة 30 صورة في الثانية)، ونقل البيانات بشكل أسرع بين الهاتف والكومبيوتر بفضل دعم تقنية «يو إس بي 3.0»، والقدرة على استبدال البطارية. وبالنسبة لهاتف «إكسبيريا زيد ألترا»، فيتميز عن «إتش تي سي» بأنه مقاوم للمياه ويمكن الكتابة عليه باستخدام طرف أي قلم عادي. أما «لوميا 1520»، فشاشته أكبر قليلا (6.0 بوصة) ووزنه أقل قليلا (209 غرامات) وتعمل كاميرته الأمامية بدقة 20 ميغابيكسل مع تقديم فلاش «إل إي دي» ثنائي وتقديم تقنية منع أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير، وسرعة معالج أعلى (2.2 غيغاهيرتز)، وبطارية أكبر قليلا (3400 مللي أمبير).



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».