رئيس طاجيكستان: السعودية دولة محورية.. والمجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات لمحاربة الإرهاب

رحمان لـ {الشرق الأوسط} : بحثت مع الملك سلمان تعزيز العلاقات ومكافحة التطرف وتأمين المنطقة

إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
TT

رئيس طاجيكستان: السعودية دولة محورية.. والمجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات لمحاربة الإرهاب

إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)
إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

قال إمام علي رحمان، رئيس طاجيكستان، إن السعودية دولة محورية وشريك استراتيجي مهم لبلاده، على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، مبينا أنه بحث مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، سبل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وبسط الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد رحمان أن العالم بأسره، يواجه مخاطر الإرهاب والتطرف التي تهدد الأمن الدولي، مبينا أن الظواهر المأساوية من الإرهاب والتطرف لا تمت للدين الإسلامي بصلة، مشيرا إلى أن ربط اسم الإسلام بظاهرة الإرهاب الفظيعة والبشعة على حد تعبيره خطأ فادح.
وقال رحمان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات نافذة ومنسقة وإطلاق مبادرات بناءة لمحاربة الإرهاب»، مشيرا إلى أن السعودية، تلعب دورا محوريا بما تتبوأه من مكانة مشهودة وسمعة طيبة في العالم الإسلامي.
وأشار رحمان، أن الأزمات في اليمن وسوريا وفلسطين، تخلّ بالسلام والاستقرار والأمن في المنطقة بشكل خطير، مبينا أن إطلاق الحوار الوطني الشامل والأخذ بتجربة التفاوض والدبلوماسية السلمية لدول المنطقة وفي مقدمتها السعودية، سيكون له دور مهم وبناء في تسوية الأزمات في منطقة الشرق الأوسط. وعلى صعيد طاجيكستان، أوضح الرئيس رحمان، أن بلاده حريصة على التنمية المستدامة للبلاد والارتقاء برفاهية المواطنين، مشيرا إلى توقيع الجانبين السعودي والطاجيكي، على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في مجالات النقل الجوي والتعليم والشباب والرياضة والعلم والتكنولوجيا والصحة والأمن، فإلى تفاصيل الحوار
* ما تقييمكم للعلاقات بين السعودية وطاجيكستان من الناحية التاريخية والسياسية والاقتصادية؟
- إن شعبي طاجيكستان والسعودية تربطهما القيم الحضارية والروحية السامية والوشائج التاريخية والثقافية الممتدة إلى أكثر من ألف عام، ومن هذا المنطلق بالذات وفي مطلع تسعينيات القرن العشرين بادرت المملكة باعتراف سيادة طاجيكستان لتكون في طليعة بلدان العالم الإسلامي والعربي، بل جميع بلدان العالم التي أقامت علاقات التعاون مع بلادنا بعد إعلان استقلالها، حيث أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 22 فبراير (شباط) 1992. ومنذ ذلك الحدث الذي سجل في ذاكرة التاريخ الحديث للبلدين، يمضي الطرفان قدما نحو مواصلة مسيرة علاقات التعاون البناءة المتبادلة المنفعة والمطّردة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي تنبني على قاعدة الصداقة والأخوة التقليدية وحسن التفاهم والثقة الصادقة والاحترام المتبادل. وطاجيكستان تعتبر المملكة الصديقة شريكها المهم في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، ومن هنا نولي عناية دائمة وفائقة بتعزيز وتنمية العلاقات المتعددة المناحي معها ونسعى إلى توثيق صلات التضامن والتعاون والعلاقات المتميزة بما يصب لمصلحة شعبي البلدين، وعلى الصعيد السياسي فإن طاجيكستان والسعودية تقيمان إلى يومنا هذا اتصالات مستمرة على أعلى مستويات مما يمثل عاملا مهما لإيجاد فرص جديدة للتعاون في كثير من المجالات، وخلال الفترة التي تلي إقامة العلاقات الدبلوماسية بين طاجيكستان والمملكة تشرفت ثلاث مرات بزيارة مهد الحضارة الإسلامية ومسقط رأس خاتم النبيين (صلى الله عليه وسلم) وآخر هذه الزيارات كانت عام 2005. كذلك، فإن لقاءات القمة التي عقدت خلال تلك الزيارات كانت مثمرة وهادفة حيث إنها أعطت زخما جديدا للعلاقات بين بلدينا، وإن فرصة اللقاء مع خادم الحرمين الشريفين الآن والتي تتسنى لنا بمشيئة الله تعالى أولاً ثم بعناية المقام السامي تمثل بشكل واضح استمرارا هادفا لمثل هذه الاتصالات التي ترمي إلى تعزيز المزيد من العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وتجدر الإشارة إلى أن كلا البلدين لديهما مواقف متقاربة أو متشابهة حيال أهم قضايا السياسة الدولية حيث إنهما يتعاونان بشكل وثيق في إطار المنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرهما من المنظمات المتخصصة بغية التوصل إلى تسويتها. وحرصا على تعزيز التواصل والمشاورات السياسية الدائمة قام الجانبان عام 2014 على مستوى وزارتي الخارجية بالتوقيع على مذكرة التفاهم بشأن المشاورات السياسية الثنائية، التي لها بالغ الأهمية لإيجاد الأرضية المعتمدة لعلاقاتنا السياسية. وأما علاقات التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين فهي تسير وفقا لمتطلبات الاتفاقية العامة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتقنية والثقافة والرياضة وشؤون الشباب وتصبو نحو آفاق جديدة بالتدريج. كما أن اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني تلعب دورا محوريا على صعيد تنمية العلاقات الثنائية بين الجانبين. وفي إطار نشاط هذه الآلية المشتركة تمكَنّا من وضع استراتيجية التعاون بين بلدينا والعمل على التنفيذ المتتبع لأهدافها الرئيسية. وإن نتائج الدورة الأولى لاجتماعات اللجنة المشار إليها في عاصمة طاجيكستان مدينة دوشنبه كشفت أن البلدين يمتلكان قدرات فائقة للتعاون إلا أنهما لم يستغلاها بعدُ بشكل مثمر. ونأخذ على سبيل المثال مجال التجارة. وفقا للإحصائيات فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يرتقي إلى مستوى الإمكانيات والمقومات المتاحة، مما ينحصر على حالات فردية من عمليات التصدير والاستيراد. وإلى عام 2014، بلغ حجم تمويلات الجانب السعودي لاقتصاد طاجيكستان ما يزيد عن 70 مليون دولار كقروض ميسرة وغير ذلك من العمليات المالية. ناهيك عن واقع تعاون الجانبين في مجال تطوير المشاريع العملاقة والذي لا يمثل شيئا حتى الآن. إن هذه المؤشرات لا يمكن على الإطلاق أن تعكس فرص وقدرات البلدين.
* برأيكم أين تكمن أهمية البلدين من حيث المقومات الاقتصادية والسياسية وما أهم الملفات التي بحثتها مع خادم الحرمين الشريفين في الرياض أمس؟
- بحثت وتبادلت مع خادم الحرمين الشريفين، الآراء حول قضايا الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ولا سيما مكافحة الإرهاب والتطرف، مع الأخذ بعين الاعتبار مقومات وإمكانيات الجانبين، فإننا بحثنا سبل تعزيز العلاقات الأخوية بين طاجيكستان والسعودية، كما تضمنت المباحثات، التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والمال والاستثمار والصناعات الخفيفة والطاقة والمياه والزراعة وتصنيع منتجاتها والسياحة والعلم والتعليم والتكنولوجيا والشباب والرياضة والصحة وكذلك الثقافة والحضارة والأمن كمجالات واعدة للتعاون. وأكدنا على أنه آن الأوان لنولي عناية خاصة بقطاعات الاقتصاد الأصولية والواقعية ونعمل على إقامة التعاون المثمر الطويل المدى بين البلدين في هذه الاتجاهات. وإن القدرات المالية والتكنولوجية الفائقة للمملكة من جانب والموارد الطبيعية والبشرية العملاقة لطاجيكستان من جانب آخر من شأنها أن تفتح لنا آفاقا واسعة للتعاون، كما طرحت لخادم الحرمين الشريفين، موضوع إمكانية مشاركة الجانب السعودي في عدد من مشاريع القطاعات المشار إليها آنفا، حيث وقعنا على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم في مجالات النقل الجوي والتعليم والشباب والرياضة والعلم والتكنولوجيا والصحة والأمن، الأمر الذي يدل على مدى حرص الجانبين على تعزيز علاقات التعاون في هذه المجالات.
* ما هي المشاريع والاتفاقيات الملحّة التي تنوون العمل عليها مستقبلا لتعزيز التعاون بين البلدين؟ وهل هناك تطلعات لشراكة مع السعودية في قطاعات الطاقة الكهرومائية والقطاع الزراعي تحديدا؟
- إن مشاريع الطاقة الكهرومائية مثل مد الخطوط العابرة للحدود لنقل الطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي وإنشاء وإعمار المحطات الكهرومائية والمحطات الفرعية وكذلك استخراج ومعالجة المعادن الطبيعية واستصلاح الأراضي القاحلة للمقاصد الزراعية وتنمية البنية التحتية للنقل في البلاد هي من الأولويات التي نتطلع فعلاً إلى مشاركة الجانب السعودي في تنفيذها وتمويلها. واليوم طاجيكستان تتوفر لديها كافة الظروف الملائمة لتنمية تعاوننا المتبادل المنفعة في المجالات التي تم سردها. وأود أن أؤكد أن هذا النوع من التعاون بيننا يتجاوب مع أهداف التنمية المستدامة في المنطقة، وبرأينا قد حان الوقت لنعمل على إطلاق مبادرات عملية وواضحة لتفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وإني أعتقد أن إنشاء بنك سعودي أو تدشين فرع لأحد بنوك الدولة الصديقة في بلادنا سيلعب دورًا بارزًا في تنمية العلاقات الثنائية. كما أننا على استعداد لدراسة خبرة المملكة في النظام المصرفي الإسلامي والتعاون معها. وبما أن المملكة تتميز بخبرة عريضة ومفيدة في مجال الاستثمارات فإننا نتطلع إلى دعم ومساندة البلد الصديق في هذا الاتجاه. وفي هذا السياق سوف نرحب بإنشاء مجلس الاستثمار الطاجيكي والسعودي لدراسة المشاريع والبرامج الاستثمارية وتقييمها بصورة شاملة ومتأصلة. وكما أشرت فإن البلدين لهما القيم والقواسم الروحية المشتركة العظيمة وقد آن الأوان للانطلاق نحو إحياء الأواصر التاريخية المجيدة من خلال تفعيل العلاقات بين الشعبين والبلدين. ونحبذ أن تتطرق السلطات المعنية في البلدين في أسرع وقت لبحث مسألة تدشين الخط الجوي المباشر بين دوشنبه وإحدى المدن الكبرى في المملكة.
* ما تقييمكم للدور الذي تلعبه السعودية في المنطقة من أجل إرساء دعائم الأمن والسلام الدوليين ومكافحة الإرهاب ومبادرتها الأخيرة في هذا المجال؟
- مع الأسف تواجه كافة المناطق في العالم وبما في ذلك الشرق الأوسط مخاطر عالمية مثل الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات. وكل هذه الوقائع والأحداث تبرز حقيقة مفادها أن التداعيات والتهديدات المستجدة للحضارة الإنسانية تتصاعد حدتها بتشكل منتظم متحدية أمن الدول الصغيرة والعظمى في العالم على حد سواء، بل مصير البشرية بأسرها. وإن مشاكل العصر تثبت مجددًا أن الإرهابي لا وطن له ولا قومية ولا دين ولا مذهب بل إنه يمثل تهديدًا للمجتمع الدولي ولكل من يعيش على المعمورة. والظواهر المأساوية من الإرهاب والتطرف لا تمت بصلة للدين ولا للدين الإسلامي على وجه الخصوص حيث إن الإسلام تُشَوَّه صورته ويستغل اسمه من أجل تحقيق الأهداف والمآرب السياسية المغرضة. وإنني كنت قد أثرت هذه القضية أكثر من مرة في المحافل الدولية الرفيعة المستوى، ومن على منبر منظمة الأمم المتحدة، واليوم أعود وأكرر أن محاولة تدنيس اسم الإسلام النقي بظاهرة الإرهاب الفظيعة والبشعة إنما هي خطأ بعينه. واليوم نحن بحاجة أكثر من ذي قبل إلى تعزيز مبدأ التسامح الذي يبرز صورة المسلمين كأناس متحضرين ومثقفين وروّاد العلم والمعرفة، الأمر الذي يخدم مصلحة التعاون البناء بين كافة القوى البشرية السليمة. كما أن الواقع اليوم يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ خطوات نافذة ومنسقة ومبادرات بناءة. وفي هذا الصدد تلعب السعودية دورًا محوريًا بما تتبوأه من مكانة مشهودة وسمعة طيبة في العالم الإسلامي. وإننا إذ نرحب بمساعي حكومة المملكة الرامية إلى تحقيق التنمية لبلدان العالم الإسلامي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية نعتقد أنها تمثل وسيلة نافذة لمقاومة التحديات الحديثة للأمن والاستقرار.
* ما رؤيتكم تجاه أزمات منطقة الشرق الأوسط كالأزمة السورية واليمنية والقضية الفلسطينية وسبل حلها؟
- لا يخفى أن التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الأخيرة باتت تثير القلق البالغ لدى المجتمع الدولي. ومن الواضح أن الأزمات في اليمن وسوريا بالإضافة إلى القضية الفلسطينية تخل بالسلام والاستقرار والأمن في المنطقة بشكل خطير. ونحن في طاجيكستان إذ ندرك العواقب المأساوية من زعزعة الأمن والاستقرار من خلال معايشتنا الحرب الأهلية في تاريخنا الحديث نرى أن إطلاق الحوار الوطني الشامل والأخذ بتجربة التفاوض والدبلوماسية السلمية لدول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج تحت قيادة السعودية سيكون له دور مهم وبناء في تسوية الأزمات في منطقة الشرق الأوسط. وفي سبيل التوصل إلى التسوية السلمية للأزمة السورية والأزمة اليمنية ولتحقيق الأمن والاستقرار وإنهاء العنف والصراعات الدموية في هذين البلدين من الأهمية بمكان أن يتم التعويل على إمكانيات وصلاحيات منظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي. ونحن نتطلع إلى أن المساعي المبذولة في إطار هاتين المنظمتين ستساعد بشكل مطلوب على التوصل للحل السياسي للقضيتين السورية واليمنية.
* ما تقييمكم للاقتصاد في طاجيكستان وما نسبة نموه؟ وهل هناك مشروع معين تستهدفون به تقوية موارد الاقتصاد؟
- طاجيكستان هي دولة حبيسة لا تطل على البحار المفتوحة وأن 93 في المائة من مساحتها عبارة عن الجبال. ومعظم المناطق المأهولة بالسكان في البلاد تقع على ارتفاع ألفين أو ثلاثة آلاف متر من منسوب سطح البحر، الأمر الذي يتطلب مجهودات ضخمة للحفاظ على البنية التحتية الاقتصادية والمرافق الاجتماعية فيها. وحرصا على التنمية المستدامة للبلاد والارتقاء برفاهية المواطنين قامت حكومة طاجيكستان بتبني ثلاثة أهداف استراتيجية وهي التوصل إلى الاكتفاء الذاتي في الطاقة وتحقيق الأمن الغذائي والخروج من العزلة بسبب الحدود الجغرافية لأن البلاد لا تطل على البحار المفتوحة، وفي سياق تتبع الأهداف المشار إليها تم التوصل إلى حل كثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية كاملا أو جزئيا. وإلى جانب ذلك، ما زالت هناك سلسلة من المشاكل تعترض مسيرة التنمية في البلاد بسبب تدهور الأوضاع السياسية في مختلف المناطق في العالم وتداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وعدم استقرار أسواق المال والخامات العالمية، فضلا عن وجود العقبات الاصطناعية بالمنطقة. وكما هو معروف فإن طاجيكستان تمثل أهم مصادر المياه في آسيا الوسطى حيث إن 60 في المائة من الموارد المائية في المنطقة تتولد من الأنهار الجليدية فيها. وإن الذوبان المتسارع للأنهار الجليدية من جراء التغير المناخي يمثل تهديدا خطيرًا لعملية توفير ظروف الحياة الكريمة للأهالي والحفاظ على الموارد المائية. خلال صيف العام الجاري فقط تكبد السكان واقتصاد البلاد خسائر مادية جسيمة تقدر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة للكوارث الطبيعية الناجمة عن المياه. وإن بلادنا تولي عناية فائقة بترشيد استخدام موارد الطاقة المتجددة ولا سيما الطاقة المائية الأمر الذي من شأنه أن يساعد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبلورة «الاقتصاد الأخضر». وفي ذات الوقت تطوير المشاريع الكهرومائية سيمهد بشكل ملحوظ للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية الناجمة عن المياه. وبناء على ذلك تعتبر تنمية قطاع الطاقة واحدة من أولويات حكومة طاجيكستان. وانطلاقا من هذه الرؤية تواصل طاجيكستان حاليا عملية ترميم وتجديد وتشييد المحطات الكهرومائية، كما أنها تتخذ خطوات عملية لتطوير شبكات نقل الطاقة الكهربائية سواء في الداخل أو في الخارج بغية الاتصال بغيرها من دول المنطقة. وعلى الصعيد الإقليمي نحن في انتظار أن عام 2016 سيشهد انطلاق مشروع كاسا 1000 وهو مشروع دولي إقليمي لمد خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي. وهذا المشروع له أهمية إقليمية كبيرة حيث إنه يرمي إلى تطوير سوق الطاقة في كل من آسيا الوسطى وجنوب آسيا. كما أن هناك عشرات المشاريع الإقليمية الواعدة الأخرى التي تم تخطيطها ونحن على استعداد لتنفيذها بالتعاون مع شركائنا الدوليين والإقليميين. ومن الواضح أنه لا توجد دولة متطورة في العالم المعاصر تمكنت من الوصول إلى التقدم والازدهار اليوم من غير التنمية الشاملة لشبكات اتصالاتها وقبل كل شيء سكك الحديد والطرق البرية. وإلى يومنا هذا تم العمل على اتخاذ التدابير وتخطيط مشاريع البنية التحتية الكثيرة من أجل الخروج بالبلاد من العزلة. فإن تطوير هذه المشاريع من شأنه أن يربط طاجيكستان بالبلدان المجاورة، أي بالبنية التحتية الإقليمية للنقل والاتصالات. وفي هذا الصدد قمنا بتخطيط مشروعي سكك الحديد: طاجيكستان - أفغانستان - تركمانستان وطاجيكستان - الصين. كما يتوقع أن يتم تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطريق بين طاجيكستان والصين والذي سيربطنا أيضا بأحد شركائنا التجاريين والاقتصاديين في المنطقة وهي باكستان. كما أن لدينا خطة لتطوير شبكة النقل مع أفغانستان وإننا مستعدون لإعداد وتنفيذ مشاريع بعينها مع شركائنا. والهدف المنشود من هذه المشاريع يتمثل في إيجاد الإمكانيات الواسعة لدول المنطقة في مستقبل قريب ومن خلال ذلك إعطاء دفع جديد لتنمية التعاون الاقتصادي في منطقة آسيا الجنوبية والوسطى الشاسعة بأسرها.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended