في آخر يوم في عام 2015، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» خبرا غير سعيد للصحافيين وهم يستقبلون العام الجديد: خلال عام 2015، هبطت أسهم شركات الإعلام في «وول ستريت» (سوق الأوراق المالية في نيويورك) بنسبة 4 في المائة.. لماذا؟
أولا: استمرار قلة إقبال الناس على الصحف الورقية.
ثانيا: زيادة إلغاء الناس اشتراكاتهم في القنوات التلفزيونية (واعتمادهم على الكومبيوتر، والآيباد، والتليفون الذكي).
ثالثا: انتقال قنوات تلفزيونية رئيسية إلى «ستريمنغ» (البث الحي) في الإنترنت.
خلال العام الماضي، هبطت أسعار أسهم شركة «وولت ديزني» التي تملك التلفزيون الرياضي «آي إس بي إن»، وذلك بسبب انخفاض كبير في عدد مشاهدي هذه القناة الرياضية الأولى في أميركا. وهبطت، أيضا، أسعار أسهم شركة «فايكون» التي تملك تلفزيونات «إم تي في» (التلفزيون الغنائي)، و«نيكولوديون» (تلفزيون الأطفال)، و«سنترال كوميدي» (الفكاهية).
بنسب أعلى، هبطت أسعار أسهم تلفزيون «فوكس» (29 في المائة)، ومجلة «تايم» (25 في المائة)، وتلفزيون «ديسكفوري» (23 في المائة)، وتلفزيون «سي بي إس» (16 في المائة).
بينما ركزت صحيفة «وول ستريت جورنال» على الأخبار السيئة خلال العام الماضي، ركزت صحيفة «نيويورك تايمز» على الأخبار السعيدة. وقالت: «رغم هبوط الإقبال على الصحف الورقية، تظل هي الرائدة في مجال التحقيقات الصحافية العميقة التي تهز البلاد. تظل تنقب، وتنقب، وتنقب. يناقش الكونغرس مواضيعها، ويعقد المسؤولون مؤتمرات صحافية عنها، ويخشاها المشاهير».
في العام الماضي، اشتهرت مجلة «سبورتز الستريتد» (الرياضة المصورة)، المجلة الرياضية الأميركية الأولى، بسبب تحقيقات صحافية عميقة كشفت سوء الأخلاق والفساد في المجال الرياضي. ومن المفارقات أن تلفزيون «آي إس بي إن»، الذي تراجع الإقبال عليه، اشترك في هذه التحقيقات.
مثلا: كشف الصحافيون سوء سلوك غريك هاردي، لاعب كرة القدم، نحو زوجته. والإسراف في ميزانيات الجامعات الرياضية. ومعاناة نجوم رياضيين متقاعدين من أمراض نفسية وعقلية. وتعاطي المخدرات وسط الرياضيين الشباب. واشتهرت مجلة «نيويورك» عندما وضعت على غلافها صور 35 امرأة قلن إن الممثل الفكاهي بيل كوسبي اغتصبهن (بعد أن خدرهن) خلال قرابة ثلاثين عاما. كان عملا صحافيا ممتازا لأنه كان عن مواجهة بين شخصية عملاقة ونساء لا حول ولا قوة عندهم. ووجدت كل امرأة فرصة لتحكي قصتها للجميع. (في آخر يوم في العام الماضي، أدانت محكمةٌ كوسبي بتهمة اغتصاب امرأة واحدة. ويتوقع أن تتبع ذلك إدانات أخرى).
واشتهرت صحيفة «سياتل تايمز» لأنها استهدفت شخصية عملاقة أخرى: الملياردير الاستثماري وارين بافيت. رغم أنه وهب مليارات الدولارات لأعمال الخير، وجدت الصحيفة أن شركة بناء المنازل المتحركة التي يملكها تستغل العاملين. وتستغل الزبائن، أيضا. اشترك في التحقيقات مركز النزاهة العامة (سي بي آي) في واشنطن. وكانت التحقيقات مثالا على تعاون الصحافيين مع منظمات إنسانية وخيرية. وفعلا، انتقل الموضوع إلى الكونغرس الذي عقد جلسات لمناقشة زيادة الرقابة على صناعة المنازل المتحركة. واشتهر تلفزيون «بي بي إس» (شبه حكومي، يصرف الكونغرس على جزء من ميزانيته) بتغطية الحرب في سوريا بطريقة ابتكارية. أرسل فرقة صحافية، ليس لترافق المقاتلين مع الحكومة، أو ضدها، ولكن لتدخل منازل مواطنين سوريين عاديين. لتعرف كيف يعيش الناس بعيدا عن الحرب، وبعيدا عن السياسة. ووجدت هذه العائلات السورية، مثل كل عائلة في كل مكان في العالم، تصحو كل صباح، وهمها الأول هو الأكل، والعمل، ومدارس الأطفال. واشتهرت وسائل إعلامية جديدة، وصحافيون جدد. مثل جون أوليفر الذي يقول إنه ليس صحافيا، ولكنه ممثل فكاهي. بدأ ببرنامج أسبوعي فكاهي في تلفزيون «إتش بي أو»، ثم بدأ يقدم ضيوفا جادين. مثل إدوارد سنودن، فني الإنترنت السابق في وكالة الأمن الوطني (إن إس إيه) الذي كشف، قبل ثلاث سنوات، أن الوكالة تتجسس على الأميركيين وغير الأميركيين. من بين هؤلاء قادة دول، ومن بين هؤلاء أصدقاء للولايات المتحدة.
اتهم أوليفر الصحافيين الأميركيين بأنهم «وطنيون متطرفون»، وذلك لأنهم يتجاهلون سنودن (الذي يعيش في روسيا هاربا). وفعلا، شاهد ملايين الناس المقابلة، في تلفزيون «إتش بي أو»، وفي موقع «يوتيوب». واشتهرت وسائل إعلامية أخرى خلال العام الماضي لأنها أجرت مقابلات مع الرئيس باراك أوباما، ولكن بصورة مختلفة:
أولا: سأله تلفزيون «فوكس» (بحرف «في»، ليس تلفزيون «فوكس»، بحرف «إف») عن سواد لونه، ووالده الأسود، ووالدته البيضاء.
ثانيا: أجرى تلفزيون «ميكز» المقابلة مباشرة على الهواء، وسمح للمشاهدين بأن يسألوا أوباما مباشرة.
ثالثا: نقل تلفزيون «بازفيد» منظرا لأوباما وهو ينظر إلى نفسه في المرآة، ويقوم بحركات فكاهية. لكن صحيفة «نيويورك تايمز»، انتقدت «الإعلام الشخصي»، وقالت: «ليس دور الإعلام هو فقط تصوير ما يحدث، هاما، أو غير هام. ولكن، تحدي عقول الناس».
وهكذا، يبدو أن العام الجديد، مثل العام الماضي، ومثل أعوام كثيرة مقبلة، سيشهد هذا الصراع المستمر بين صحافة جيل قديم وصحافة جيل جديد. هذه المرة، يساعد الإنترنت العملاق الصحافيين الجدد (وأغلبيتهم حتى ليسوا صحافيين).
9:44 دقيقه
حصيلة عام 2015 في الإعلام الأميركي: أخبار سعيدة وأخرى سيئة
https://aawsat.com/home/article/535191/%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2015-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89-%D8%B3%D9%8A%D8%A6%D8%A9
حصيلة عام 2015 في الإعلام الأميركي: أخبار سعيدة وأخرى سيئة
الصحف الورقية تظل هي الرائدة في مجال التحقيقات الصحافية العميقة التي تهز العالم
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
حصيلة عام 2015 في الإعلام الأميركي: أخبار سعيدة وأخرى سيئة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





