جدل أميركي متزايد حول «العدالة الضريبية»

اتهامات بـ«حماية الأثرياء» على حساب أصحاب الدخول المنخفضة

جدل أميركي متزايد حول «العدالة الضريبية»
TT

جدل أميركي متزايد حول «العدالة الضريبية»

جدل أميركي متزايد حول «العدالة الضريبية»

عبر السنوات العشرين التي بدأت مع عقد التسعينات من القرن الماضي، كانت معدلات الضرائب الفعلية لفئة كبار أصحاب الدخول في الولايات المتحدة قد انخفضت بشكل عام. ثم، وفي عام 2013، وعقب جولتين من زيادات الضرائب غير الاعتيادية التي تفاوضت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالبيت الأبيض بشأن سريان العمل بهما، شهدت الضرائب ارتفاعا ملحوظا لتلك الفئة من الأثرياء.
ومن واقع البيانات الصادرة يوم الأربعاء الماضي عن إدارة الإيرادات الداخلية الأميركية، فإن المعدل المتوسط لضرائب الدخل الفيدرالية التي يسددها 400 مواطن من ذوي الدخول المرتفعة في البلاد قد ارتفع من 16.7 في المائة في عام 2012 إلى 22.9 في المائة لعام 2013، وهو ذات المستوى – تقريبا – الذي استقر عنده معدل الضرائب في أوائل عام 2000. رغم أنه أدنى من المستوى المسجل في أوائل عقد التسعينات. وقال المحللون «إنه، وبكل المقاييس، يعتبر انتصارا لقضية العدالة الضريبية في البلاد».
لكن الزيادات الأخيرة المسجلة في معدل الضرائب، كما لاحظ الكثير من الخبراء، لا تقدم الكثير في جهود التغلب على المشكلة الكبيرة المتعلقة بنظام الضرائب المستقل والأكثر أريحية للفئة الأكثر ثراء.
ويقول غاريد بيرنشتاين، الذي كان كبير مستشاري الاقتصاد لنائب الرئيس جوزيف بايدن خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس أوباما: «كانت الزيادات المسجلة في معدل الأرباح الرأسمالية من الخطوات المهمة نحو ترسيخ العدالة الضريبية. ولكن عند النظر إلى اتساع قاعدة صناعة التهرب الضريبي، فإن الكثير منها يدور حول محاولة حماية الدخل من التعرض للمسؤولية الضريبية تماما، وليس ذلك إلا نقطة في محيط».
وحتى مع معدلات الضرائب المرتفعة في عام 2013. فإن فئة الـ400 من كبار دافعي الضرائب، الذين حققوا أرباحا تقدر بنحو 265 مليون دولار خلال ذلك العام، سددوا حصة ضريبية أقل بكثير من الدخول المبلغ عنها ممن هم في الفئة التالية بعدهم. على سبيل المثال، نسبة 1 في المائة من كبار أصحاب الدخول - والذي يبلغ متوسط دخلهم 1.24 مليون دولار - سددوا 27 في المائة تقريبا من دخلهم في صورة ضرائب.
علاوة على ما تقدم، ومع أخذ الضرائب على الرواتب في الحسبان، فإن الكثير من الناس من ذوي الدخول المنخفضة، فيما يتراوح بين 150 ألف إلى 200 ألف دولار بالعام، يسددون معدلات من الضرائب الفعلية تماثل تلك المعدلات المفروضة على الأثرياء.
واستفاد الأثرياء بالأساس من حدثين حاسمين عبر العقود القليلة الماضية. كان الحدث الأول هو انخفاض معدل الضرائب على أرباح الاستثمار، والذي هبط في مطلع التسعينات إثر ضغوط من الكونغرس، الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون، عقب قرار الرئيس الأسبق بيل كلينتون بزيادة معدلات الضرائب في عام 1993. ولقد شهد ذلك المعدل انخفاضا أكثر من ذلك في عهد خليفته الرئيس جورج دبليو بوش في أوائل عام 2000، والذي عمد إلى تخفيض كل من معدلات الدخل الاعتيادية إلى جانب أرباح الاستثمار.
لكنه يذكر أن كلا المعدلين ارتفع مجددا في عام 2013، رغم أن معدل الضرائب على أرباح الاستثمار بقي أقل من معدل الدخل الاعتيادي في أوائل عقد التسعينات.
ويقول أنصار المحافظة على انخفاض معدلات الضرائب على أرباح وعوائد الاستثمار أقل من ضرائب الدخل الاعتيادي إن هناك أسبابا معتبرة للاستمرار في ذلك. كما أشاروا إلى أن السياسة تساعد في الحد من الازدواج الضريبي لأرباح الشركات، ويدفعون بأن ذلك من شأنه تعزيز الابتكار من خلال تشجيع المزيد من الاستثمارات والمخاطرة.
ولكن نظرا لأن الفئة الأكثر ثراء تستمد جزءا كبيرا للغاية من دخلها من الاستثمارات، فما من شك أن التخفيضات الضريبية المشار إليها قد أفادتهم بصورة غير متساوية.
وكان للتخفيضات الضريبية على أرباح الاستثمار تأثير مهم آخر، حيث استدعت أحد المحفزات من عصر مضى للفئة الأكثر ثراء، والذي يعمل جنبا إلى جنب مع كبار مستشاري الضرائب المتطورين، للتلاعب مع نظام الضرائب من خلال تحويل الدخل الاعتيادي إلى أرباح استثمارية، والتي تشهد ضرائب في الوقت الحالي تقترب من نصف المعدل الأقصى.
ولنضرب مثالا واحدا أخيرا، فقد كان مديرو صناديق الأسهم الخاصة يتلقون جزءا من دخلهم في صورة رسوم إدارية، والتي يسددون حيالها معدلا على ضرائب الدخل مرتفعا نسبيا، وجزءا آخر من الدخل في صورة حصة من أرباح الصناديق، والتي يسددون بشأنها معدلا على ضرائب أرباح الاستثمار منخفضا نسبيا.
وفي السنوات الأخيرة، برغم ذلك، أصبح من الشائع لمديري صناديق الأسهم الخاصة «التنازل» عن أجزاء كبيرة من دخل الرسوم الإدارية، ويتلقون بدلا منها أجزاء أكبر من الدخل في صورة حصة من أرباح الصناديق، والتي يُفرض عليها معدلات دخل منخفضة.. لكن إدارة الإيرادات الداخلية تقدمت مؤخرا بمقترحات لقواعد من شأنها الحد من تلك الممارسات.
وأثبتت التجارب التاريخية أنه نتيجة لذلك التلاعب، وفي جزء منه، بدأت الفئة الأكثر ثراء تميل نحو التقليل من المعدلات التي يسددونها فعليا إزاء أي مستوى من مستويات معدلات الضرائب الرسمية. وعلى النقيض من ذلك، فإن متوسط المعدلات لغالبية دافعي الضرائب الآخرين تميل إلى الاستقرار النسبي عندما لا تشهد قوانين الضرائب تعديلات تُذكر.
وما بين عامي 2004 و2012، لم تتزحزح معدلات ضرائب الدخل الرسمية وضرائب أرباح الاستثمار بالنسبة لدافعي الضرائب من الأثرياء.
ولكن خلال نفس الفترة، وبفضل أساليب التنازل عن الرسوم، اتجهت فئة الـ400 من كبار دافعي الضرائب، من سداد معدل متوسط يبلغ 18.2 في المائة إلى سداد معدل متوسط يبلغ 16.7 في المائة. أما بالنسبة لقائمة الواحد في المائة من كبار أصحاب الدخول، مع استثناء الفئة الأكثر ثراء التي تمثل واحدا على عشرة من نسبة الواحد في المائة هذه، فقد ارتفعت المعدلات ارتفاعا طفيفا، وصولا إلى 24.1 في المائة من 23.9 في المائة.
وتشير هذه الأدلة التاريخية إلى أن الفئة الأكثر ثراء سوف تتلمس قريبا طريقها للحد من تأثير الزيادات الأخيرة في معدلات الضرائب في عهد الرئيس أوباما. وعلى سبيل المثال، يستغل الكثير من كبار دافعي الضرائب في الوقت الحالي استراتيجيات الضرائب، مثل الاحتفاظ بالدخل في شركات أو كيانات خارجية، حيث تسمح لهم بتأجيل سداد الضرائب على أرباح الاستثمار لسنوات، مما يسمح للأموال بالتضاعف على أساس الإعفاء الضريبي المزعوم.
ويقول بيرنشتاين عن ذلك إن «الهدف من صناعة التهرب الضريبي هو محاولة حماية الدخل من التعرض للمسؤولية الضريبية بالكلية. وإنني أؤكد لكم أنهم يبحثون عن طريقة ملتفة لحماية الأرباح الهائلة التي حققوها أثناء حديثي معكم الآن».
في واقع الأمر، من المتوقع للكثير من دافعي الضرائب الأكثر ثراء البحث عن المزيد من الاستراتيجيات لتأجيل سداد الضرائب على أرباح الاستثمار كرد فعل على ارتفاع معدلات الضرائب عليها. وذلك وفقا لفيكتور فلايشر، وهو خبير قانون الضرائب لدى جامعة سان دييغو. ولاحظ فلايشر أن التهرب الضريبي الناتج عن التأجيل لن يظهر ضمن ببيانات إدارة الإيرادات الداخلية، بسبب أن الدخل لا يُسجل حتى خضوعه للضرائب عقب سنوات من حادثة التأجيل ذاتها.
وعلى الرغم من أن بعض من هذه الاستراتيجيات قد يكون مشكوكا في مشروعيتها، فإن مقدرة إدارة الإيرادات الداخلية على اجتثاثها قد تدهورت. حيث انخفضت ميزانية الإدارة، وفقا لتعديلات التضخم الأخيرة، بما يقرب من 20 في المائة في الفترة بين عامي 2010 و2015، وصولا إلى 10.9 مليار دولار من واقع 13.4 مليار دولار، وفقا لحسابات أجريت بواسطة المركز الليبرالي لشؤون الميزانية والأولويات السياسية، اعتمادا على البيانات الحكومية ذات الصلة. ولقد أدى ذلك إلى تخفيضات كبيرة في رواتب مسؤولي إنفاذ القانون المكلفين باستنقاذ عوائد الضرائب من الأثرياء.
أما قيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، والتي لديها نفوذ وتأثير كبير على ميزانية إدارة الإيرادات الداخلية، فقد بعثت بإشارة باهتة حول استعدادها لإعادة النظر في ذلك التوجه.
في نهاية المطاف، فإن الحكم النهائي على مصير الزيادات الضريبية المقررة في عهد أوباما سوف يكون خليفته في البيت الأبيض. ولقد اقترح كل مرشح جمهوري من مرشحي سباق الرئاسة الأميركية تخفيض بعض أو كل المعدلات الضريبية التي أقر الكونغرس زيادتها على الأثرياء في عام 2012، والتي كانت جزءا من صفقة لتجنب المزيد من الزيادات الضريبية الكبيرة. وبموجب أي من تلك المقترحات، فسوف تنخفض الضرائب على الأثرياء لأدنى من المستويات المنخفضة الأخيرة.
وعلى النقيض من ذلك، دعا كبار المرشحين الرئاسيين الديمقراطيين إلى المحافظة على - أو زيادة - تلك المعدلات. وإذا ما كانوا يتجهون إلى زيادة الضرائب على أرباح الاستثمار، سوف يكون لها تأثير مزدوج على زيادة المعدلات على الأثرياء ويجعل استراتيجيات التهرب الضريبي غير ذات فائدة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
TT

الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)

أظهر تقرير إحصائي خليجي، نشر الأحد، أن اقتصادات دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» حققت نمواً في الناتج المحلي؛ بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، فقد بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة.

وكشف التقرير عن أن دول الخليج العربية حققت خلال عام 2024 قفزات نوعية في مجالات التنافسية والطاقة والتجارة والرقمنة؛ مدفوعة بنمو القطاعات غير النفطية، وتحسن جودة الحياة، وتطور البنية الأساسية الرقمية، وتعاظم الحضور الإقليمي والدولي.

وفي تقرير «مجلس التعاون في أرقام» الصادر عن «المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، جرى التأكيد على استمرار دول المجلس في تحقيق نمو حقيقي بالناتج المحلي؛ «بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، حيث بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة».

وأظهر التقرير تحسنّاً في المؤشرات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك القدرة التنافسية، والمرونة، والديناميكية الاقتصادية... وقد جاءت دول مجلس التعاون في المركز الأول عالميّاً في احتياطي النفط بـ511.9 مليار برميل، وفي المرتبة الثالثة عالميّاً في إنتاج الغاز الطبيعي بـ442 مليار متر مكعب، وفي المرتبة الثانية في احتياطي الغاز الطبيعي بـ44.3 مليار متر مكعب.

كما جاءت دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بالمرتبة الـ10 عالميّاً في إجمالي الصادرات بما قيمته 849.6 مليار دولار، وبالمرتبة الـ11 عالميّاً في الواردات بما قيمته 739.0 مليار دولار، وبالمرتبة الـ10 عالميّاً في التبادل التجاري بتريليون و589.5 مليار دولار، وبالمرتبة الـ6 عالميّاً في فائض الميزان التجاري بـ109.7 مليار دولار.


عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
TT

عضو بالبرلمان الأوروبي يقترح تعليق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا

جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)
جلسة سابقة للبرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (رويترز)

قال بيرند لانغ، العضو في البرلمان الأوروبي، إنه سيتقدم باقتراح إلى فريق التفاوض بالبرلمان الأوروبي، بأن يعلَّق العمل التشريعي الخاص بالاتفاق التجاري مع أميركا، وذلك بعد قرار المحكمة الأميركية العليا إلغاء رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوضح لانغ، الذي يمثل ألمانيا في البرلمان الأوروبي، عبر منصة «إكس»، أن هناك «فوضى جمركية عارمة من الإدارة الأميركية لم يعد أحد يفهمها، بل باتت مجرد أسئلة مفتوحة وحالة من عدم اليقين المتصاعد بالنسبة إلى (الاتحاد الأوروبي) وشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين».

وأضاف: «لقد تغيرت بنود الاتفاقية والأساس القانوني الذي بُنيت عليه... ألا تشكل الرسوم الجمركية الجديدة المستندة إلى (المادة122) خرقاً للاتفاقية؟... على أي حال، لا أحد يعلم ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بها، أم حتى ما إذا كانت قادرة على ذلك».

وأكد لانغ على أن «الوضوح واليقين القانوني ضروريان قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. لذلك؛ فسأقترح على فريق التفاوض في البرلمان الأوروبي، خلال اجتماعنا الاستثنائي، يوم الاثنين، تعليق العمل التشريعي لحين الحصول على تقييم قانوني دقيق والتزامات واضحة من الجانب الأميركي».

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع.وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.وعلّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرر لاحقا طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

كانت المحكمة العليا الأميركية قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي اختُبر قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا إنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة؛ إذ تستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يُعرَف باسم «المادة122»، يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديده ‌بعد 150 يوماً.


«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
TT

«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)
شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)

يتطلع المستثمرون إلى النتائج المالية لشركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لتهدئة سوق الأسهم الأميركية التي اهتزت بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتستوعب في الوقت نفسه قرار المحكمة العليا بإلغاء التعريفات التجارية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وكان قرار المحكمة العليا، يوم الجمعة، بإلغاء تعريفات ترمب الجمركية أدَّى إلى ارتفاع أسعار الأسهم وعوائد سندات الخزانة في البداية، لكنه ترك المستثمرين في حيرة من أمرهم بشأن أنواع الرسوم التجارية الأخرى التي قد يلجأ إليها ترمب، وكيف ستتعامل الحكومة الأميركية مع الدعاوى القضائية واسترداد الأموال.

إلى جانب هذا الضغط على الأسواق ونتائج شركة «إنفيديا»، ستركز «وول ستريت» على التقارير الفصلية الأخرى لقطاع التكنولوجيا. وتشمل هذه التقارير شركات برمجيات رئيسية تواجه مخاوف من أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في أعمالها.

يأتي تقرير يوم الأربعاء من عملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا الضخم وأسهم الشركات العملاقة الأخرى بداية متعثرة في عام 2026، مما يؤثر سلباً على المؤشرات الرئيسية التي قادتها نحو الارتفاع، خلال السنوات القليلة الماضية.

وأعلنت شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة عن خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي لتوسيع مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية، التي غالباً ما تستخدم معدات إنفيديا، مما يمهد الطريق أمام الشركة لتحقيق نتائج قوية، وفقاً لما ذكرته مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «إمباور»، المزودة لخدمات التقاعد وإدارة الثروات.

وقالت نورتون: «كان التوقُّع بتحقيق (إنفيديا) نتائج استثنائية سمة بارزة خلال السنوات القليلة الماضية. ولذلك، يصعب على (إنفيديا) أن تفاجئ الجميع عندما يتوقعون منها ذلك».

وقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة متواضعة بلغت 0.2 في المائة لهذا العام، إلا أن هناك تقلبات كبيرة غير ظاهرة. فقد تراجعت أسهم قطاعات مثل البرمجيات وإدارة الثروات والخدمات العقارية بشدة بسبب المخاوف من تأثرها باضطرابات الذكاء الاصطناعي.

تركز شركة «إنفيديا» على التوقُّعات وتعليقات الرئيس التنفيذي. وقد ارتفعت أسهم «إنفيديا» بأكثر من 1500 في المائة من أواخر عام 2022 وحتى نهاية العام الماضي. هذا العام، ارتفع سهمها بنحو 0.8 في المائة في عام 2026 حتى يوم الخميس. أما أسهم الشركات السبع الكبرى الأخرى، التي ساهمت في ازدهار السوق الحالية، فقد كان أداؤها أسوأ هذا العام؛ انخفضت أسهم «مايكروسوفت» بأكثر من 17 في المائة في عام 2026، بينما انخفضت أسهم «أمازون» بنسبة 11 في المائة.

ويُمكن لسهم «إنفيديا» وحده التأثير على المؤشرات الرئيسية؛ فعلى سبيل المثال، يُمثل السهم 7.8 في المائة من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

ووفقاً لمجموعة بورصة لندن، من المتوقع أن تُحقق الشركة ارتفاعاً بنسبة 71 في المائة في ربحية السهم الواحد خلال الربع الرابع من سنتها المالية، بإيرادات تبلغ 65.9 مليار دولار. ويتوقع المحللون أن تحقق الشركة أرباحاً للسهم الواحد خلال السنة المالية المقبلة، بمتوسط ​​7.76 دولار، أي بزيادة قدرها 66 في المائة. لكن ميليسا أوتو، رئيسة قسم الأبحاث في «S&P Global Visible Alpha»، أشارت إلى أن نطاق التوقعات بين المحللين «كبير». وتشير التوقعات الدنيا إلى ربحية للسهم الواحد تبلغ 6.28 دولار، بينما تصل التوقعات العليا إلى 9.68 دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وقالت أوتو: «إذا كان المتفائلون على حق، فإن السهم يبدو سعره معقولاً. أما إذا كان المتشائمون على حق، فهو ليس رخيصاً». وقد يكون لتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، خلال المؤتمر الهاتفي الفصلي للشركة، تداعيات أوسع على قطاع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تأثرت أسهمها سلباً بسبب المخاوف من انخفاض العائد على الإنفاق الرأسمالي.

وقال نيك جيورجي، كبير استراتيجيي الأسهم في «ألباين ماكرو»: «على جنسن أن يُظهر ثقته بعملائه. إن حقيقة أن شركة (إنفيديا) كانت حتى الآن داعمةً لعملائها الكبار هي ما يجب أن يرغب به أي مستثمر في هذا النظام البيئي برمته».

تقارير البرمجيات وخطاب حالة الاتحاد على الأبواب:

ستكون تقارير شركتي البرمجيات الرائدتين «سيلز فورس» و«إنتويت» أكثر أهمية من المعتاد، نظراً لتداعيات الذكاء الاصطناعي في القطاع. وقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز» للبرمجيات والخدمات بنحو 20 في المائة حتى الآن هذا العام.

«سيكون الأسبوع المقبل بالغ الأهمية بالنسبة للبرمجيات»، كما صرّح كينغ ليب، كبير الاستراتيجيين في «بايكر أفينيو» لإدارة الثروات. وأضاف أنه على الرغم من أن عمليات البيع في هذا القطاع تبدو «مبالغاً فيها»، فإن «بعض شركات البرمجيات ستضطر إلى إيجاد طريقة للتكيف والابتكار».

كما ستعلن شركتا «ديل» و«كور ويف»، المتخصصتان في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، عن أرباحهما في الأسبوع المقبل. وبعيداً عن قطاع التكنولوجيا، من المقرَّر أن تُعلن شركتا التجزئة «Home Depot» و«Lowe's» عن نتائجهما، مع اقتراب موسم أرباح الربع الرابع من نهايته. سيُقيّم المستثمرون أيضاً خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس دونالد ترمب يوم الثلاثاء.

وبينما يُعاني قطاع التكنولوجيا، تلقت المؤشرات دعماً من تحوّل السوق نحو قطاعات مثل الطاقة والصناعات والسلع الاستهلاكية الأساسية.

وقال نورتون: «إنها سوق محيرة نوعاً ما. كل ما كان ناجحاً في عام 2025 يواجه الآن صعوبات في عام 2026. وما لم يكن كذلك في عام 2025 أصبح ناجحاً في عام 2026».