حماس أمام تحد بعد بروز تيارات متشددة وأخرى شيعية في غزة

الحركة ما زالت تحكم قبضتها على القطاع لكنها قلقلة من تنامي قدرات وحجم الآخرين وانفلاتهم العسكري

طفل فلسطيني يحمل صورة قائد حركة حماس إسماعيل هنية خلال مظاهرة نظمت الشهر الماضي في غزة تخليدا للذكرى 28 لتأسيس حماس (رويترز)
طفل فلسطيني يحمل صورة قائد حركة حماس إسماعيل هنية خلال مظاهرة نظمت الشهر الماضي في غزة تخليدا للذكرى 28 لتأسيس حماس (رويترز)
TT

حماس أمام تحد بعد بروز تيارات متشددة وأخرى شيعية في غزة

طفل فلسطيني يحمل صورة قائد حركة حماس إسماعيل هنية خلال مظاهرة نظمت الشهر الماضي في غزة تخليدا للذكرى 28 لتأسيس حماس (رويترز)
طفل فلسطيني يحمل صورة قائد حركة حماس إسماعيل هنية خلال مظاهرة نظمت الشهر الماضي في غزة تخليدا للذكرى 28 لتأسيس حماس (رويترز)

باتت حركة حماس، التي تبسط سيطرتها على قطاع غزة من دون منازع منذ 2007 أمام تحد جديد في 2015 تمثل في ببروز تيارات جديدة، لسلفيين متشددين من جهة وجماعات شيعية تتلقى تمويلا إيرانيا وتجاهر بتبعيتها لطهران من جهة ثانية، مما يفتح الباب مستقبلا أمام احتمالات نشوب صراعات مثل تلك الدائرة في دول الجوار.
وعلى مدار عام كامل شكلت الجماعات السلفية الجهادية مشكلة كبيرة لحماس تمثلت في إصرار هذه الجماعات على تحدي الحركة الإسلامية داخليا وخارجيا، فيما شكلت الجماعات الشيعية وجع رأس للحركة التي لم تعرف كيف تتعامل معها. ويوما بعد يوم، كان نفوذ السلفيين وحركة الصابرين التي تمثل إيران، يزيد، ويبرز حضورهما بشكل أوسع في ميدان السياسة والعمل المسلح، إذ خاض كل منهما معركته لإثبات وجوده في ظل متغيرات طرأت بالمنطقة أثرت بشكل مباشر على حركة حماس التي دخلت في لعبة المحاور.
وكشر السلفيون لفترة طويلة عن أنيابهم في وجه حماس، وكادوا يفشلون التهدئة التي أبرمتها إسرائيل مع الحركة في قطاع غزة عبر إطلاق صواريخ متعددة من القطاع، بينما نفذوا على مدار أشهر متواصلة سلسلة تفجيرات طالت سيارات لقيادات ميدانية في حماس والجهاد الإسلامي، قبل أن يستهدفوا أيضا بعدة عبوات ناسفة مقارا أمنية تابعة للحركة الإسلامية التي ردت بقتل واعتقال عناصر سلفية من دون رحمة.
وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن حماس أحبطت مؤخرا عملية تفجير بسيارة مفخخة كانت ستطال مقرا لجهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، وكان من شأنها، لو تمت، أن تغير الواقع الأمني في القطاع. ومضى عام 2015 والعلاقة بين حماس والسلفيين بين مد وجزر، لكنها الحرب لم تهدأ مطلقا.
قتلت حماس سلفيين أثناء الاعتقالات وظلت تلاحقهم من منزل إلى منزل بينما التفجيرات والصواريخ على إسرائيل مستمرة ولو بتقطع.
وعبثا حاول وسطاء من المشايخ التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، لكن محاولات أخيرة نجحت في تخفيف حدة التوتر. وقالت مصادر مطلعة إن هناك صفقة يتم محاولة إبرامها عبر بعض الوسطاء لحل الخلافات بين السلفيين وحماس، بما يضمن وقف الاعتقالات من قبل الأمن بغزة، وأن يتوقف إطلاق الصواريخ والتفجيرات من قبل الجماعات المتشددة.
وبحسب المصادر، «دخلت قيادات من السلفيين في الخارج على الخط، والمفاوضات على أشدها». وفي المقابل، لم تأخذ حماس موقفا حاسما فيما يخص الجماعات الشيعية، على الرغم من حدوث بعض الصدامات التي أدت في الثالث عشر من مارس (آذار) الماضي، لاعتقال ناشطين بارزين من التنظيم في حي الزيتون جنوب مدينة غزة قبل أن تفرج عنهم حماس بوساطة من فصائل فلسطينية. واكتفت حماس بعقد تفاهمات مع حركة الصابرين بقيادة «هشام سالم»، الذي أسس الحركة، إلى جانب قيادات عسكرية سابقة في فصائل بينها الجهاد الإسلامي بعد انشقاقهم عن التنظيم، اتفق فيها الجانبان على التنسيق فيما بينهما.
لكن السلفيين المتشددين دخلوا على الخط واستهدفوا حركة الصابرين المعروفة بتشيعها، وسجلت أولى المواجهات بمحاولة تفجير منزل أحد قادة حركة الصابرين على يد سلفيين في السابع عشر من مايو (أيار) الماضي، قبل اكتشافهما واعتقالهما على يد عناصر من ذات الحركة وتسليمهما لأمن حركة حماس.
وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، أقدم مجهول يعتقد أنه ينتمي للجهاديين المتشددين على طعن مؤسس حركة الصابرين «هشام سالم»، مما أدى لإصابته بجروح متوسطة أثناء لقاء متلفز كان يجريه مع قنوات إيرانية للحديث عن الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية.
وبخلاف السلفيين، التزمت حركة الصابرين بتعليمات حماس بشأن التهدئة مع الاحتلال وتجنبت أي أعمال ضد إسرائيل طوال تلك الفترة، إلا مع بداية الأحداث مع مطلع أكتوبر واندلاع مواجهات مع الاحتلال، فقد بدأت الحركة - من دون أن تعلن رسميا - بتنفيذ عمليات إطلاق نار وقنص على الحدود ضد الجنود الإسرائيليين قبل أن يعلن جهاز الشاباك في الحادي والعشرين من الشهر ذاته عن نجاحه في قتل المسؤول عن المجموعة التي كانت تطلق النيران وهو «أحمد السرحي» القائد الميداني البارز في حركة الصابرين التي كانت تفضل عدم الإعلان عن عملياتها تجنبا للدخول في أي صراعات مع حماس.
ولاحقا أعلنت حركة الصابرين مسؤوليتها عن عدة هجمات على الحدود، مما أثار حفيظة حماس ومخاوف من دخول الحركة معترك العمل العسكري على غرار السلفيين.
ويتهم متشددون حماس بالسماح للشيعة بالعمل في غزة عبر مشاريع مثل «إمداد الخميني»، ويجري خلالها توزيع وجبات غذائية على متضرري الحرب وغيرها من المشاريع، حبا بالتقرب من إيران فيما يجري استهداف «السلفيين» إرضاء لهذا الهدف كذلك.
وعلاقة حماس بإيران متوترة منذ اتخاذها موقفا ضد الرئيس السوري بشار الأسد، لكن تجري محاولات حثيثة في هذه الأيام لرأب الصدع.
وحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فإن إيران بدأت في الأشهر الأخيرة بدعم الجناح العسكري لحماس ولكن القضايا ما زالت عالقة بشأن إمكانية استئناف الدعم المالي للجناح السياسي للحركة، وهو ما أدى بنائب رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، لتوجيه رسالة مصورة لإيران لدعم ما أسماها «انتفاضة القدس» للاستمرار فيها.
ويرى مراقبون أن حركة حماس التي تحكم قطاع غزة ما زالت القوة رقم 1 في قطاع غزة، ولا يمكن هزمها من أي تنظيم فلسطيني أو حتى مجتمعين لكنها ستدفع لاحقا ثمن توسع هذه التيارات التي يمكن أن تتحول إلى كابوس يؤرق الحركة، خصوصا إذا ما توسع الخلف المذهبي بينهم.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن حركة حماس تواجه تعقيدات وصعوبات جمة سواء على الصعيد الداخلي في غزة أو الخارجي بعلاقاتها غير المباشرة مع إسرائيل التي تتجاهل مطالب الحركة لعقد تهدئة، وكذلك العلاقات المتفجرة مع مصر، مبينا أن الحركة تواجه مشكلات أمنية كبيرة مع ظهور الجماعات السياسية الإسلامية المتطرفة بغزة التي تناصب العداء الواضح لحماس، وعلى الرغم من محاولات الحركة للتقليل من شأنها، فإنها تشكل هاجسا لها على المستوى الفكري والأمني مع إسرائيل.
وأشار إلى أن حماس واجهت تلك الجماعات عسكريا في بعض الأحيان لكن ذلك لم يقضِ عليها، وتوجهت الحركة الحاكمة بغزة إلى عقد تسويات معها، إلا أنه مع بروز نجم «داعش» زادت قوة تلك الجماعات.
وأضاف: «بدأت تلك الجماعات بالبروز بشكل لافت في عام 2015 وتبنت إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل وحماس اعتقلت العشرات منهم ووقعت حوادث إطلاق نار واشتباكات مسلحة قتل فيها أحد أعضاء تلك المجموعات، بالإضافة لما أحدثته من تفجيرات استهدفت كوادر حماس».
ويرى إبراهيم أن حركة حماس تحاول التوصل لتفاهمات مع تلك الجماعات، لكنها كذلك تخشى منها ومستمرة في التعامل معها باتجاهين؛ التفاهمات والحل الأمني.
ولفت إبراهيم لبروز تنظيم حركة الصابرين بشكل أكبر خلال عام 2015، التي قال إنها تتبنى «المذهب الشيعي» وهي حركة سياسية ولديها مجموعات مسلحة ومدعومة من إيران، وتحاول أن تفرض وجودها في الساحة بين الأجنحة المسلحة.
وقال إبراهيم إن «حماس لا تخشى من حركة الصابرين وتشيعها بقدر ما تخشى من انفلاتها عسكريا باتخاذ المبادرة من خلال إطلاق الصواريخ أو القيام بعمليات عسكرية كما حدث الأسبوع الماضي، وتفجير عبوات ناسفة بالقرب من سيارة عسكرية جنوب قطاع غزة على الحدود الشرقية وقد تعمل مثل هذه العمليات على دحرجة الأمور».
وأضاف: «في اعتقادي أن حركة الصابرين لا تشكل خطرا أو تهديدا على حركة حماس كما تشكل الجماعات السلفية السنية من تهديد عليها، لكنها حتى الآن لم تستطع الخروج من شرنقتها وقمع حماس لها، ورفض الشارع الفلسطيني في غزة لتلك الأفكار، لكن مقاربة حماس هي طالما أن تلك الجماعات ملتزمة بالتهدئة أو الإجماع الوطني بعدم التصعيد مع إسرائيل إلا في ظل اتفاق وطني، فمسموح لها العمل، أما إذا لم تلتزم كما حدث خلال الأشهر الماضية، فيد حماس الثقيلة ستضرب بقوة».
وإلى جانب هؤلاء يوجد بالتأكيد من يتربص بحماس في غزة، وهي قوى لها تاريخ طويل من العداء والثأر مع حماس.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.