سوريا.. طريق الحل السياسي لا يزال غير معبد

غليون أكد لـ {الشرق الأوسط} أن 2015 شهد هزيمة الإيرانيين وحزب الله في سوريا فجاء الروس لإنقاذ النظام

سوريون يسيرون وسط دمار سببته غارة لطيران النظام السوري بأحد شوارع دوما الواقعة شرق العاصمة دمشق (أ ف ب)
سوريون يسيرون وسط دمار سببته غارة لطيران النظام السوري بأحد شوارع دوما الواقعة شرق العاصمة دمشق (أ ف ب)
TT

سوريا.. طريق الحل السياسي لا يزال غير معبد

سوريون يسيرون وسط دمار سببته غارة لطيران النظام السوري بأحد شوارع دوما الواقعة شرق العاصمة دمشق (أ ف ب)
سوريون يسيرون وسط دمار سببته غارة لطيران النظام السوري بأحد شوارع دوما الواقعة شرق العاصمة دمشق (أ ف ب)

كل اللقاءات والحوارات والجهود التي بذلت على طريق بلورة اتفاق سياسي يوقف آلة القتل في سوريا، لم تفض إلى نتيجة، خصوصًا بعد التدخل العسكري الروسي الذي زاد من تعقيدات المشهد السوري، لأنه قام على ثابتتين أساسيتين: الأولى محاولة فرض حلّ سياسي بالقوة يبقي بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا، والثانية إرغام المعارضة على أن تكون جزءًا غير مؤثر في أي صيغة حكم جديدة.
غير أن عام 2015 رغم كلّ تعقيداته أقفل على إيجابيتين مهمتين: الأولى مؤتمر الرياض الذي رعته السعودية ونجح في توحيد المعارضة المعتدلة بجناحيها السياسي والعسكري، والثانية قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2254» الذي أقرّ الاتفاق الذي توصلت إليه المجموعة الدولية لدعم سوريا، التي تضمّ 17 دولة، ويفضي إلى وقف إطلاق النار على كل الأراضي السورية، والدخول في الإجراءات الأولية لمفاوضات الانتقال السياسي للسلطة في سوريا برعاية الأمم المتحدة.
لكن كلّ هذه الإيجابيات لا تعني أن الطريق بات معبّدا أمام الحل السياسي الذي يخرج السوريين من محنتهم، وهو ما تقاطعت عنده آراء المعارضة السورية والخبراء المتابعين لمجريات الأزمة السورية، ذلك لأن جذور هذه الأزمة لم تجر مقاربتها بشكل موضوعي، لا سيما ما يتعلّق منها بحسم مصير بشار الأسد، وتقليص التأثير الإيراني الذي يلعب دورًا مدمرًا في سوريا وفي المنطقة، وهذا ما أشار إليه عضو الائتلاف لقوى الثورة والمعارضة في سوريا (الرئيس الأسبق للمجلس الوطني) برهان غليون، في الوقت الذي اعتبر فيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة باريس المحلل الاستراتيجي خطار أبو دياب، أن تعقيدات الأزمة السورية لم تبدد، وأنها ستؤجل إلى ما بعد انتخاب رئيس أميركي جديد في نهاية 2016، ومعرفة السياسة التي ستنتهجها الإدارة الأميركية الجديدة في سوريا والمنطقة، مما يعني أن الحرب السورية ستستمرّ.
ويعد غليون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه «خلال هذه السنة (2015) كان هناك تخبط من أجل التوصل إلى حل عسكري، وفق ما كان يعتقد الإيرانيون، ولكن عندما منوا بالهزيمة هم وحزب الله، جاء الدخول الروسي لإنقاذ النظام والفرض على المعارضة الدخول في الحكومة من دون تغيير النظام». ويرى أنه «بعد اعتراف الإيرانيين بالهزيمة، دخل الروس على الحرب، لكنهم لم يحققوا أي تقدم على الأرض، واكتشفوا فشل النصر العسكري وعجزهم عن سحق الثورة»، مشيرًا إلى أن «الإخفاق الروسي ولّد إرادة دولية تشاركية لإيجاد حل في سوريا لسببين: الأول أن الإرهاب صار يخيف الجميع خصوصًا بعد الأعمال الإرهابية التي شهدتها باريس، والثاني موضوع اللجوء الذي تحول إلى كرة ثلج، وهذا ما دفع المجتمع الدولي إلى الحديث عن وقف للقتال في سوريا».
كل هذه الإيجابيات المطروحة غير قادرة على إنتاج حلّ، أو الوصول إلى تسوية توقف الحرب. وفي نعي مبطن لقرار مجلس الأمن، أبدى غليون اعتقاده بأن «التسوية المطروحة في القرار الأممي تقضي بجمع (الذئب والحمل) في قفص واحد وتدعوهم إلى الاتفاق». ويشدد على أن «الحل يبدأ بحسم مصير بشار الأسد المسؤول عن القتل الجماعي واستخدام (الكيماوي) ضد شعبه وقصف الأبرياء بالبراميل المتفجرة والغازات السامة»، مؤكدًا أنه «لا يوجد رئيس في العالم لا يعبّر عن حزنه على رحيل نصف شعبه، والمؤسف أن القرار لم يحدد مصير الأسد، وهو يستجيب للرؤية الروسية التي تقول إن الشعب السوري يقرر مصيره، في حين أن من يقرر مصير الشعب السوري هو الأسد بدعم من إيران والميليشيات الشيعية».
ولم يخف غليون وجود رغبة لدى كثير من الدول الغربية، خصوصًا أوروبا، في الحل في سوريا، لكنه أعلن أن القرار الدولي «ينطوي على ألغام تعطّل الحل، خصوصًا ما يتعلق بمصير الأسد والحد من نفوذ إيران وسياساتها العدائية في سوريا ولبنان والعراق واليمن». وقال: «حصلت ثورات في تونس ومصر ولم تؤد إلى فوضى، لكن ما جعل سوريا محرقة، وجعل الشعب السوري وشعوب المنطقة وقودًا لهذه المحرقة، هو إيران التي سعت إلى تعزيز نفوذها في سوريا برئيس أخرق».
وتذهب تقديرات عضو الائتلاف إلى أن «الحرب ستستمر في سوريا، خصوصًا أن الذين وقفوا على القرار، أي الروس، مستمرون في القصف وارتكاب المجازر بأسلحة مدمرة»، مذكرًا بما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من أن «سوريا أفضل حقل لتدريب الجيش الروسي واختبار أهمية الأسلحة الروسية وفاعليتها». ويتابع: «الطريقة التي تدخل بها للحل غير جدية، خصوصًا تجاهل أسباب المشكلات، خصوصًا في ما يتعلّق بالأسد وإيران التي تريد نفوذًا في المنطقة من أجل زعزعة استقرارها».
وينتهي غليون إلى القول: «ما دام الحل ينطلق من هذه القواعد، فإن الحرب ستستمر، ولذلك، فإن الطريق لن تكون معبدة أمام أي حل سياسي يضع حدًا لمحنة الشعب السوري».
ولم تختلف مقاربة الخبير الاستراتيجي خطار أبو دياب عما قاله غليون، حيث يرى أن «تراكم الأحداث في 2015 وفشل المحور الإيراني في الحسم، دفعا بروسيا إلى التدخل بقوة، وأعطيا الأولوية لدى المجتمع الدولي بعد جهد جهيد لقرار مجلس الأمن رقم (2254)، الذي وضع حدا أدنى من التفاهم الأميركي - الروسي، علمًا بأن القرار هو أقرب إلى الرؤية الروسية منه إلى المعارضة السورية».
ويؤكد أبو دياب أن «القرار الدولي ليس إلا وسيلة تحاول أن تنقذ روسيا من الغرق أكثر في المستنقع السوري». ويلفت إلى أن «رأس النظام السوري ومحاولة تأليف ما تسمى حكومة وحدة وطنية، سيكون محور المفاوضات المنتظرة»، مبديًا اعتقاده بأن «أقصى ما يمكن التوصل إليه، وقف جزئي لإطلاق النار هنا وهناك، والنظام لن يتنازل، وما دام ميزان القوة كذلك، فلن يسمح بانفراجات كبيرة في سوريا».
وفي قراءته لمسار الأحداث، يرى الخبير الاستراتيجي أن «ما يحصل في العراق واليمن يلقي بثقله على المشهد السوري ضمن لعبة الأمم الجديدة». ويتوقع أن «تحصل مفاجآت، لكن ليست بمستوى ولادة حل في سوريا»، ويعدّ أن الحل «رهن بالإدارة الأميركية الجديدة، لذلك نحن أمام كسب جديد للقوت وليس أمام فرصة للحل».
وبرأي أبو دياب، فإن «الملف السوري لم يكن في أولويات (الرئيس الأميركي باراك) أوباما، الذي كان ينتظر ترتيب الملف النووي مع إيران، لكن جاءته صدمة دخول روسيا ساحة الحرب في سوريا، وأتى ذلك نتيجة ميزان القوة». ويلفت إلى أن «الخلافات الإقليمية والدولية والخلافات داخل الأطراف السورية كلها يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في محاولة رسم خريطة طريق، لكن رسم خريطة الطريق شيء، وبدء التنفيذ شيء آخر». ويخلص أبو دياب إلى القول إن «نهاية عام 2015 حددت خطوة أولى للعملية السلمية، لكنها مجرد خطوة على درب شائك».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.