إثيوبيا تدخل 2016 من باب التحول الاقتصادي الصعب

صراع التنمية يُشعل الاضطرابات في واحة الاستقرار الاقتصادي الأفريقية

ركزت الخطط الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (رويترز)
ركزت الخطط الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (رويترز)
TT

إثيوبيا تدخل 2016 من باب التحول الاقتصادي الصعب

ركزت الخطط الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (رويترز)
ركزت الخطط الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (رويترز)

حقيقة لا يمكن إنكارها، أن إثيوبيا حققت تقدمًا كبيرًا في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية منذ عام 1991. وتعتبر إثيوبيا حاليًا واحدة من الدول الخمس الأسرع نموًا في العالم. وعلى الرغم من أن إثيوبيا تقع في منطقة يسودها نوع من الصراع وعدم الاستقرار، فإن البلاد ظلت على مدى سنوات طويلة واحدة من الأماكن الأكثر استقرارًا في أفريقيا، وقد ساهم ذلك بشكل كبير في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إليها.
وبعد عقد من النمو المتسارع والتنمية الاجتماعية الممنهجة، يبدو أن السياسات الاقتصادية التي تطمح بتحويل إثيوبيا من اقتصاد قائم على الزراعة إلى اقتصاد صناعي مُتقدم بدأت تشتبك مع التوجهات السياسية والاجتماعية في البلاد. فالنمو الاقتصادي السريع في إثيوبيا أصبح بحاجة إلى تقليل الاعتماد على الزراعة التقليدية، وهذا ما تنتهجه الحكومة ضد أعضاء أكبر مجموعة عرقية في البلاد، الـ«أورومو»، الذين بدأوا في تنظيم أكبر سلسلة احتجاجات في إثيوبيا منذ أكثر من عشر سنوات.

* مظاهرات الـ«أورومو» ضد التنمية
اندلعت المظاهرات منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من قبل مقاطعة أوروميا التي يبلغ تعداد سكانها نحو 27 مليونًا، والتي امتدت إلى ما لا يقل عن 30 بلدة ودفعت أكثر من 500 شخص إلى الاعتقالات، ضد خطة للتوسع الصناعي والخدمي في أديس أبابا، وفقًا لما أعلنه الكونغرس الاتحادي لأورومو، وهي جماعة معارضة.
وجاءت الشرارة الأولى التي أوقدت المظاهرات من قبل طلاب اعتراضًا على مقترحات الحكومة في ما يتعلق بالاستيلاء على الأراضي الزراعية بعدة بلدات بـ«أوروميا»، وهذه المقترحات أثارت مخاوف من قيام الحكومة الإثيوبية بانتزاع الأراضي التي يعيش عليها شعب الأورومو من أجل تسليمها للمستثمرين الأجانب، في إطار خطة الحكومة التي تسعى لبناء مساكن وحدائق عامة ومناطق تجارة تجزئة وبنية تحتية متكاملة لمجتمع صناعي، على مدى الـ25 عامًا المقبلة.
ووفقًا لصحيفة «الغارديان» البريطانية، كانت بداية احتجاجات الأورومو في أبريل (نيسان) من العام الماضي عندما طرحت الحكومة خطة تمديد حيز مدينة أوروميا التي تسمح لها بالزحف على المقاطعات المحيطة وضم المدن التي تقع على أطرافها، بصورة ينتج عنها عمليات توطين غير رسمية تكون عرضة لمستجدات التنمية التي قد تؤدي إلى إزالتها في المستقبل.
واتبعت الحكومة الإثيوبية خلال العقدين الأخيرين سياسة مصادرة الأراضي الزراعية من صغار الفلاحين وبيعها للمستثمرين الأجانب، بحيث بلغت مساحة الأراضي المصادرة ما بين 60 إلى 80 مليون هكتار، وفقًا لما ذكرته صحيفة «تيجري نيوز» الإثيوبية. وأوضحت الصحيفة أن رئيس الحكومة الإثيوبي السابق مليس زيناوي قام عام 1995 بتعديل بعض مواد الدستور بحيث تصبح الأراضي الزراعية الموجودة في البلاد بمثابة «أملاك عامة للدولة» لا يمكن بيعها بشكل شخصي أو تبديلها.
ويقول ميلكيسا ميديجا، الاقتصادي بمركز الدراسات الاتحادية بجامعة أديس أبابا، إن الاضطرابات تسلط الضوء على الصراع بين نموذج التنمية السلطوي في إثيوبيا ونظامها الفيدرالي، الذي يضمن حقوق أكثر من 80 عرقًا. ويُشير ميديجا إلى أن الاضطرابات الحالية هي أكبر تحدٍ واجه الائتلاف الحاكم منذ وصوله إلى السلطة بعد خلع النظام عسكري منذ 25 عامًا.
وتأتي حركة الاحتجاج من قبل قبيلة أورومو بعد سنوات من التهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فعلى الرغم من النظام اللامركزي في إثيوبيا، تتركز السلطة في الجبهة الشعبية الإثيوبية متعددة الأعراق (الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية)، التي، جنبًا إلى جنب مع الأحزاب المتحالفة، فازت بكل مقعد في المجالس التشريعية الاتحادية والإقليمية في مايو (أيار) الماضي.

* ماهية خطة التنمية
رغم سير الاقتصاد الإثيوبي في اتجاه التنمية الحقيقية، يتساءل بيكيلي جيربا، نائب قائد جماعة أورومو الاتحادية: «ماذا تعني التنمية عندما يتم طرد مئات المزارعين ممن ليست لديهم أي مهارات أو أي وسيلة عيش أخرى من أرضهم؟».
وتسعى خطة النمو الجديدة إلى فتح مجالات رئيسية للاقتصاد مع التخطيط للحد من مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 في المائة في السنوات الخمس المقبلة، من النسبة الحالية البالغة 40 في المائة، لصالح الصناعات التحويلية. وتقترح خطة الحكومة الراهنة خصخصة المؤسسات العامة لجذب المستثمرين. وفي إطار سعيها لتصبح دولة ذات دخل المتوسط، بحلول عام 2025، تهدف إثيوبيا إلى زيادة إيرادات صادراتها إلى 16 مليار دولار بزيادة من 3 مليارات دولار في الوقت الحالي، في السنوات الخمس المقبلة.
وقال رضوان حسين، وزير الدولة لشؤون الاتصالات: «نحن نتطلع إلى تعزيز التحول إلى الاعتماد على القطاع الخاص المحلي لتمكين إثيوبيا من مواصلة التنمية، وذلك من خلال تعزيز حزم الحوافز وخلق بيئة مواتية لممارسة الأعمال التجارية».

* مكامن القوة في الاقتصاد الإثيوبي
تُعتبر إثيوبيا بلا شك واحدا من أهم الاقتصادات الأفريقية، فخلال السنوات القليلة الماضية استطاع الاقتصاد الإثيوبي أن يُحقق معدل نمو سريعا، الأمر الذي ساهم بصورة كبيرة في تراجع مُعدلات الفقر. وخلال نوفمبر الماضي، أصدر بنك التنمية الأفريقي تقريرا إعلاميا خاصا بالاقتصاد الإثيوبي، واصفًا إثيوبيا بأنها «البلد الأكثر مساواة في أفريقيا».
ويقول التقرير إن إثيوبيا، التي تعتبر موطنًا لأكثر من 80 مجموعة عرقية، هي واحد من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، حيث بلغ متوسط النمو نحو 10 في المائة خلال العقد الماضي، وحتى مع النمو السكاني المرتفع، تضاعف دخل الفرد ثلاث مرات على مدى السنوات الثماني الماضية، من 171 دولارًا في عام 2005 إلى 550 دولارًا في عام 2013. وخلال خطة النمو والتحول 2010 - 2015، كانت الاستثمارات العامة في البلاد تُعادل ثلث الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013، مقارنة بـ22 في المائة في البلدان الأفريقية الأخرى ذات الدخل المنخفض.
وقد ركزت خطط التنمية الوطنية في إثيوبيا على تحقيق التنمية على نطاق واسع، والحد من الفقر وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وكان المحرك الرئيسي للنمو على مدى العقد الماضي استثمارات القطاع العام على نطاق واسع. فمنذ عام 2010 إلى عام 2013، وصل إجمالي الإنفاق على القطاعات الموجهة نحو النمو لصالح الفقراء من التعليم والزراعة والأمن الغذائي والمياه والصرف الصحي والصحة والطرق إلى 12.7 مليار دولار. وفي عام 2012 / 2013 وحده بلغت نسبة الإنفاق على هذه القطاعات أكثر من 70 في المائة من الإنفاق الحكومي العام، وفقًا لتقرير بنك التنمية الأفريقي.
وتسارع النمو الاقتصادي في إثيوبيا، ليسجل متوسط 10.9 في المائة بين عامي 2004 و2014، وهو ما رفع البلاد من ثاني أفقر البلدان في العالم في عام 2000 لتصبح دولة متوسطة الدخل بحلول عام 2025، وفقًا لتقرير البنك الدولي عن الاقتصاد الإثيوبي.
ويقول التقرير، الذي صدر في نوفمبر الماضي، إن النمو المستمر نجح في تقليل الفقر بشكل كبير من 44 في المائة في عام 2000 إلى 30 في المائة في عام 2011. ويُشير التقرير الذي جاء بعنوان «الركض العظيم في إثيوبيا: تسريع النمو وكيفية الحفاظ عليه»، إلى الأسباب وراء النمو المثير للإعجاب والذي جاء بدعم من تنمية الخدمات والزراعة على جانب العرض، والاستهلاك الخاص والاستثمار في جانب الطلب.

* الاستثمار الأجنبي الدافع الرئيسي للتنمية
وعلى خلفية النمو السريع والجهود التي تبذلها الحكومة في القطاع الصناعي لجذب الشركات العالمية. يتوقع تقرير لـ«إرنست آند يونغ»، ولديه مكتب في العاصمة أديس أبابا، أن الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا سيسجل متوسط 1.5 مليار دولار سنويًا على مدى السنوات الثلاث المقبلة، ارتفاعًا من 1.2 مليار دولار في العام الماضي. ويتوقع التقرير أن تحتل إثيوبيا مرتبة بين أكبر أربعة مراكز للتصنيع في أفريقيا بحلول عام 2025. وقبل سبع سنوات، لم تستطع البلاد استقطاب استثمارات من الخارج سوى بنحو 108.5 مليون دولار فقط.
ووفقًا لتقديرات البنك الوطني الإثيوبي، بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إثيوبيا نحو 3.6 مليار دولار خلال فترة الأعوام الثلاثة الماضية، وجرى تقديم تراخيص لنحو 2146 مستثمرًا أجنبيًا شاركوا في استثمارات تزيد قيمتها على 187 مليار دولار خلال الفترة نفسها، كما تم تنفيذ 637 مشروعًا استثماريًا، وفقًا لوكالة الأنباء الإثيوبية.
ويقول فيستيم أريغا، رئيس وكالة الاستثمار في البلاد، إن تدفق الاستثمار الأجنبي يمثل أهم منعطف جذري للتنمية منذ ثمانينات القرن الماضي، منذ أن تعرضت البلاد لحادث المجاعة الشديدة التي جعلت هذا البلد الأفريقي الشرقي سيئ السمعة لعدم وجود تنمية. وأشار فيتسيم، في بيانات صحافية، إلى أن الصين تقدم أكبر عدد من الاستثمارات، لكن من حيث القيمة تعتبر تركيا والهند هما أكبر المستثمرين. وقال إن البلاد تشهد أيضًا استثمارا واسع النطاق من كل من أوروبا والولايات المتحدة.
وخلال العام الحالي، قام كثير من الشركات الكبرى بتدشين مصانعها في إثيوبيا، وعلى سبيل المثال أقامت الشركة الصينية «هواجيان» مصنعًا للأحذية بتكلفة تقدر بـ400 مليون دولار في ضواحي جنوب غربي أديس أبابا، وتم تدشين الشركة التايوانية للأحذية في منطقة بولي لمي الصناعية بضواحي أديس أبابا، بالإضافة إلى إقامة مصنع إسمنت «دانغوتي» لرجل الأعمال النيجيري عليكو دانغوتي.

* نقاط الضعف في اقتصاد إثيوبيا
يظل نقص النقد الأجنبي مشكلة متكررة تواجه الاقتصاد الإثيوبي، فأبدا لم يكن هناك وقت، باستثناء غير مسبوق نسبيًا للعام المالي 2010 / 2011، لم يُعانِ منه الاقتصاد من نقص في الاحتياطات النقدية. وليس هناك أفضل من سفيان أحمد، وزير المالية والتنمية الاقتصادية السابق ومستشار رئيس الوزراء حاليًا، الذي قال جملته الشهيرة بأن «هذا النقص في العملات الأجنبية لن يتم حله طوال حياته».
وتعتبر المبالغة في تقيم عملية إثيوبيا المحلية واحدا من أصعب التحديات التي تواجه الاقتصاد، وطبقًا لحسابات البنك الدولي وصندوق النقط الدولي، تُعتبر العملة الإثيوبية مُقدرة بأكثر من قيمتها بنحو 15 في المائة في المتوسط، بينما تصل بعض التقديرات الأخرى إلى 25 في المائة. وطبقًا لدراسات من قبل الصندوق والبنك، يتبين أن المغالاة في تقدير العملة يضر بالصادرات حيث تكون الواردات أرخص نتيجة المغالاة، مما يُفاقم من العجز في الميزان التجاري.
وبالفعل تُعاني إثيوبيا من اختلال هيكل الصادرات والواردات، بسبب نقص النقد الأجنبي، في وقت تستورد فيه ما قيمته 14 مليار دولار وتستورد ما قيمته 3 مليارات فقط، مما يولد عجزًا في الميزان التجاري بنحو 11 مليار دولار.
وبحسب دراسة محاكاة أجراها البنك الدولي في عام 2014، تبين أن تخفيض قيمة العملة المحلية الإثيوبية بخمس نقاط مئوية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) بنحو 0.5 في المائة. وهذا يعني أن ارتفاع العملية الإثيوبية بنحو 15 في المائة، يحمل في طياته زيادة في الناتج المحلي الإجمالي الإثيوبي بنحو 1.5 في المائة. لكن طبقًا للدراسة فإن تخفيض قيمة العملة المحلية سوف يكون له تكلفة في شكل زيادة في تكاليف الاستيراد. ومع ذلك تظل النتيجة النهائية إيجابية من خلال الحصول على استحقاقات انخفاض قيمة الصادرات وارتفاع النمو.

* سد النهضة والخلاف الإقليمي
لم يعد مشروع سد النهضة مشروعًا محل دراسة، بل أصبح مشروعا قيد التنفيذ الفعلي من جانب الحكومة الإثيوبية، والذي تعتبره مشروعًا قوميًا لها، وتعول عليه الحكومة في توفير الطاقة الكهربائية اللازمة لتنفيذ خطة التحول الإنمائية من دولة زراعية إلى دولة صناعية متقدمة، فضلاً عن مساهمة المشروع في زيادة معدلات التوظيف والاستثمار الأمثل للموارد المائية.
وسد النهضة أو سد الألفية الكبير - كما أطلق عليه الإثيوبيون - هو سد قيد البناء يقع على النيل الأزرق بولاية بنيشنقول - قماز بالقرب من الحدود الإثيوبية - السودانية. وعند اكتمال إنشائه، المرتقب في عام 2017، سوف يصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالميًا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء. وتقدر تكلفة إنجاز السد بنحو 4.7 مليار دولار أميركي، وهو واحد من ثلاثة سدود تُشيد لغرض توليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا.
وقبيل ساعات من انعقاد الجلسة الثانية للقمة السداسية بين وزراء خارجية ومياه كل من مصر والسودان وإثيوبيا، التي جرت مطلع الأسبوع، بدأت الحكومة الإثيوبية تحويل مجرى النيل للمرة الثانية، بحيث تمر المياه من خلال سد النهضة للمرة الأولى منذ البدء في تشييده. وكانت إثيوبيا قد قامت بتحويل مجرى نهر النيل في مايو 2013 للبدء في إنشاء جسم «سد النهضة»، وأعادت المجرى إلى مساره الطبيعي السبت، بعد الانتهاء من إنشاء أول أربعة مداخل للمياه، وتركيب مولدين للكهرباء في جسم السد.
وكانت مصر والسودان وإثيوبيا قد وقعوا في مارس (آذار) الماضي وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في الخرطوم، وتعني ضمنيًا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد مع إقامة دراسات فنية لحماية الحصص المائية. وتدور الخلافات، بحسب بيانات الحكومة المصرية، حول استمرار أديس أبابا في بناء السد، بوتيرة أسرع من الدراسات الفنية المتعلقة به، في ظل خلافات المكاتب الاستشارية المعنية بالدراسات.
يذكر أنه في 22 سبتمبر (أيلول) 2014، أوصت لجان خبراء محلية في كل من مصر والسودان وإثيوبيا، بإجراء دراستين إضافيتين حول سد النهضة، الأولى حول مدى تأثر الحصة المائية المتدفقة لمصر والسودان بإنشاء السد، والثانية تتناول التأثيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية المتوقعة على مصر والسودان جراء إنشاء السد.
وتُشكل الآثار المحتملة للسد مصدر خلاف إقليمي شديد، حيث طالبت مصر، التي تعتمد بشكل كبير على مياه النيل، إثيوبيا بوقف بناء السد وذلك من خلال المفاوضات، المستمرة حتى الآن، مع القادة السياسيين، بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة سيمثل نفعًا لها، خصوصا في مجال توليد الطاقة، وأنه لن يمثل ضررًا على أي من السودان أو مصر.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».