2015.. عام انتصار السعوديين على إرهاب المساجد

النجاح الأمني ووعي المجتمعات المستهدفة قوضا أهداف المتطرفين

تحرك الأمن السعودي لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي منبر يبرر أعمالهم
تحرك الأمن السعودي لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي منبر يبرر أعمالهم
TT

2015.. عام انتصار السعوديين على إرهاب المساجد

تحرك الأمن السعودي لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي منبر يبرر أعمالهم
تحرك الأمن السعودي لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي منبر يبرر أعمالهم

إرهاب المساجد، كان السمة الأبرز للتحديات الأمنية في السعودية، لعام 2015، الذي انتهج أسلوبًا جديدًا، عبر القيام بعمليات انتحارية بين المصلين، أثناء أدائهم للفريضة، خصوصًا يوم الجمعة.
وسقط نحو 56 «شهيدًا» وأكثر من 140 مصابًا في 6 تفجيرات استهدفت المساجد في الأحساء والقطيف والدمام وعسير ونجران وسيهات.
كما مثلت هذه الأحداث الدموية التي أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عنها، تحديًا آخر للسلطات الأمنية، خصوصًا أن التنظيم المتطرف اعتمد تكتيكًا جديدًا لعملياته الأخيرة التي صبغت عام 2015 بلون الدم والخراب، وعمت مختلف أنحاء العام وشملت بالإضافة للسعودية، الكويت، وتونس، ومصر، ولبنان، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، ومالي في أفريقيا، والتكتيك الجديد يقوم على استخدام مجندين جدد غير معروفين غالبًا للسلطات الأمنية ولا يرتبطون ببعضهم تنظيميًا فيما بات يعرف بـ«الذئاب المنفردة»، لكن هذا النوع من الإرهاب فشل في الداخل السعودي في تحقيق أي من أهدافه وغاياته ومقاصده. وارتد سريعًا على صانعيه ومنفذيه، فقد تكسرت أهدافه في بث الفرقة والانقسام الطائفي وإضعاف الثقة بالقدرات الأمنية. وقد كان هذا النوع من حوادث الإرهاب غير مسبوق في السعودية، ولذلك جوبه بحزم أدى لتفكيك الخلايا المسؤولة عنها وكشف الجناة الذين ارتكبوها.
وعلى الصعيد الشعبي أظهر المجتمع السعودي، وخصوصًا الضحايا الذين استهدفهم الإرهاب وعيًا عاليًا انعكس في مزيد من التماسك الوطني والوحدة وعدم الانجرار نحو الفتنة.
ومع كل عملية إرهابية يشيع أهالي الضحايا أبناءهم تحت لافتة الوحدة الوطنية بعزيمة أكبر وحرص علماء القطيف والأحساء عبر بيانات متكررة أن «الحوادث الإرهابية الأليمة لن تزيد المواطنين إلا ثباتًا وصمودًا وولاءً للدين والوطن».
بدأت شرارة هذه العمليات التي اتخذت أساليب انتحارية ضد المدنيين في أماكن عبادتهم قبل بداية هذا العام بشهر، فمنذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 دخل الإرهاب في السعودية منعطفًا جديدًا حيث استهدف السلم الاجتماعي وسعى لضرب الوحدة الوطنية، ابتداءً بتفجير حسينية في قرية الدالوة بالأحساء في يوم العاشر من محرم 1436 (نوفمبر «تشرين الثاني» 2014) التي أدت لمقتل وإصابة 15 شخصًا.
تلاها تفجير مسجد الإمام علي في القديح (محافظة القطيف) في 22 مايو (أيار) 2015، وأدى لـ«استشهاد» 22 شخصًا وإصابة 102 آخرين.
تلاه تفجير مسجد الإمام الحسين في حي العنود بالدمام في 29 مايو 2015 وادى لـ«استشهاد» 4 أشخاص كانوا يحمون المصلين.
إرهاب المساجد أصاب في 6 يوليو (تموز) 2015 مسجدا لقوات الطوارئ أبها التابعة لمنطقة عسير جنوب غرب السعودية، وأدى لـ«استشهاد» 15 شخصًا بينهم 12 من قوات الطوارئ.
وفي يوم الجمعة 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 (3 محرم 1437هـ) استشهد خمسة أشخاص في مدينة سيهات وأصيب عدد آخر من المواطنين بعد هجوم استهدف مسجدًا بحي الكوثر بسيهات في محافظة القطيف.
وفي 27 أكتوبر 2015 فجر انتحاري نفسه داخل مسجد في نجران أثناء صلاة المغرب، ونتج عن التفجير الإرهابي مقتل شخصين فيما جُرح 19 آخرون على الأقل.

إنجاز أمني
النجاح الأول الذي أحرزه الأمن السعودي أنه لم يسمح لهذه العمليات الإرهابية بأن تحقق أي أهدافها، تحرك سريعا لتعزيز الثقة بالدولة كضامن للأمن والاستقرار ومنع الإرهابيين من الحصول على أي حاضنة اجتماعية أو أي منبر يبرر أعمالهم. فمنذ التفجير الأول، الذي استهدف إثارة الفتنة الطائفية، في الدالوة بمحافظة الأحساء، سجلت الجهات الأمنية حضورًا حازمًا في الكشف عن المعتدين وتفكيك خلاياهم، وتوقيف بعضهم. وكشفت وزارة الداخلية السعودية سريعًا هويات منفذي الهجوم على حسينية الدالوة في الأحساء، وهو الحادث الذي وقع في 3 نوفمبر 2014 والذي أدى لقتل 8 أشخاص وإصابة 9 آخرين.
فقبل أن تمر 24 ساعة على حادثة قرية الدالوة، أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن عمل أمني ضخم طال ست مدن أوقف كل التكهنات عن هوية الضالعين في الحادثة البشعة التي هزت الشارع السعودي. فقبل مرور 10 ساعات من الحادثة فقط تم القبض على 6 من المشتبه بهم في ثلاث مدن هي شقراء والخبر والأحساء.
وتمكنت الأجهزة الأمنية القبض على 15 مشتبهًا به وصفتهم بأن لهم علاقة وثيقة بالحادث الذي كان يراد له تفجير أزمة طائفية في المجتمع السعودي.
وقالت الوزارة إن منفذي الهجوم هم كل من «عبد الله آل سرحان وخالد العنزي ومروان الظفر وطارق الميموني»، وأضافت أن «المعتدين الأربعة ينتمون إلى تنظيم داعش».
وذكرت الوزارة إن «ثلاثة من المعتدين الأربعة سبق محاكمتهم بالإرهاب»، مضيفة أن «قائد خلية (داعش) تلقى أمرًا من الخارج يحدد حسينية الأحساء هدفًا». كما أعلنت الداخلية السعودية أن الأربعة هم من ضمن 77 شخصا تم توقيفهم.
أما حادث الهجوم على المصلين في القديح بمحافظة القطيف، وهو الحادث الذي وقع في 22 مايو 2015 حين استهدف انتحاري مسجد الإمام علي في بلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف، وذلك أثناء أداء صلاة الجمعة، مما أوقع 22 قتيلاً و102 جريح، فقد تمكنت وزارة الداخلية السعودية من تحديد هوية الإرهابي الذي فجّر المسجد في القديح، وذلك بعد نحو 24 ساعة من وقوع الجريمة.
وكما حدث في اعتداء «الدالوة» حدث أيضًا في هجوم مسجد القديح، حيث أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم.
وأعلنت وزارة الداخلية أن منفذ الجريمة يدعى صالح بن عبد الرحمن بن صالح القشعمي، وهو من المطلوبين لوزارة الداخلية لارتباطه بخلية تتبع لتنظيم داعش. والانتحاري القشعمي هو أحد الملاحقين أمنيًا ضمن خلية كبيرة تابعة لتنظيم داعش الإرهابي تم القبض على 26 من أفرادها.
وأوضحت الوزارة أن نتائج التحقيقات أثبتت تورط 5 من عناصر الخلية في جرائم إطلاق نار على دورية تابعة لأمن المنشآت أثناء قيامها بمهام الحراسة بمحيط موقع الخزن الاستراتيجي جنوب مدينة الرياض يوم الجمعة الموافق 19/ 7/ 1436ه التي نتج عنها «استشهاد» قائدها الجندي ماجد عائض الغامدي والتمثيل بجثته بإشعال النار فيها.
وكشفت الداخلية أسماء أعضاء الخلية الخمسة، وهم: عبد الملك فهد عبد الرحمن البعادي، محمد خالد سعود العصيمي، عبد الله سعد عبد الله الشنيبر، محمد عبد الرحمن طويرش الطويرش، ومحمد عبد الله محمد الخميس.
وتم ضبط ترسانة من الأسلحة الهجومية والمركبات الكيماوية المساعدة على صناعة المتفجرات، لكن السلطات تمكنت من تفكيك مجموعة أكبر مكونة من 21 شخصًا على ارتباط بهذه الخلية.. «تبنوا تبنى فكر تنظيم داعش الإرهابي، والدعاية له وتجنيد الأتباع خاصة صغار السن، وجمع الأموال لتمويل عملياتهم، ورصد تحركات رجال أمن وعدد من المواقع الحيوية، والتستر على المطلوبين أمنيًا، وتوفير المأوى لهم ومن ضمنهم منفذ العملية الانتحارية ببلدة القديح الذي ظهر أن الموقوف عصام سليمان محمد الداود كان يأويه».
إنجاز آخر حققته القوات الأمنية يتعلق بحادث الهجوم الانتحاري على مسجد الإمام الحسين في حي العنود بالدمام الذي وقع في 29 مايو 2015 وأدى لـ«استشهاد» 4 أشخاص كانوا يحمون المصلين.
ففي 3 يونيو (حزيران) 2015 كشفت وزارة الداخلية هوية منفذ الجريمة الإرهابية الآثمة بمسجد الحسين بحي العنود بالدمام، الذي اتضح أنه يدعى خالد عايد محمد الوهبي الشمري (سعودي الجنسية)، وتمكنت الجهات المختصة من الحصول على معلومات مهمة عن أطراف لها ارتباطات متفاوتة بالجرائم الأخيرة، معلنة عن قائمة لـ16 مطلوبًا.
وبالنسبة لتفجير مسجد قوات الطوارئ في عسير فقد تمكنت السلطات الأمنية من الكشف سريعًا عن شخصية الانتحاري حيث هدف تنظيم داعش خلط الأوراق وضرب قوات الأمن، وقالت الداخلية إن الانتحاري هو يوسف السليمان عبد الله السليمان سعودي الجنسية، من مواليد 1415ه.
كذلك كشفت وزارة الداخلية تفاصيل الهجوم الذي استهدف أحد المساجد بمدينة سيهات في محافظة القطيف يوم الجمعة 16 أكتوبر 2015 (3 محرم 1437هـ) وأدى لـ«استشهاد» خمسة أشخاص، وأصيب عدد آخر.
وقالت وزارة الداخلية إن دورية أمن كانت في الموقع بادرت بالتعامل مع الجاني الذي أطلق النار على المواطنين في محيط المسجد، حيث تم تبادل إطلاق النار معه ما أدى إلى مقتله، لافتة إلى أنه نتج عن إطلاق الجاني النار مقتل خمسة مواطنين من المارة - بينهم امرأة - وإصابة 9 آخرين.
الأداء الأمني تواصل خليجيًا، ففي السابع من يوليو 2015 تمكنت السلطات الأمنية السعودية وبالتعاون مع السلطات الكويتية من كشف علاقة أربعة أشقاء سعوديين ينتمون لتنظيم داعش، أحدهم ما زال يقاتل في سوريا، على صلة بتفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت.
فقد ألقت الجهات الأمنية السعودية القبض على ثلاثة أشقاء سعوديين على صلة بالتفجير الانتحاري الذي استهدف مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر في الكويت (26 يونيو الماضي)، وأدى لمقتل 27 شخصًا وإصابة 227 آخرين.
وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية في بيان إنه في إطار التحقيقات الحالية بالتعاون والتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة بدولة الكويت، لتتبع أطراف التفجير بمسجد الإمام الصادق، فقد أسفرت التحريات المشتركة وتبادل المعلومات بين الجهات الأمنية المختصة بالسعودية والكويت عن الاشتباه القوي بعلاقة ثلاثة أشقاء سعوديين بأطراف الجريمة الإرهابية بمسجد الإمام الصادق.
من جهتها، قالت الداخلية الكويتية إن التعاون المعلوماتي مع السلطات السعودية أدى للقبض على المتهمين السعوديين وهما شقيقان، الأول: ماجد عبد الله محمد الزهراني، والثاني: محمد عبد الله محمد الزهراني، ولهما شقيق ثالث موجود في الكويت وتم تسليمه للسلطات السعودية وآخر يوجد في سوريا ضمن تنظيم داعش الإرهابي وأن المتهمين المذكورين قد دخلوا الكويت عن طريق منفذ النويصيب يوم الخميس الموافق 25/ 6/ 2015 عصرا، وقاموا بتسليم المتفجرات في صندوق (آيس بوكس) إلى المتهم عبد الرحمن صباح عيدان سعود في منطقة النويصيب، ثم غادر المتهمين البلاد مباشرة بعد عملية التسليم للعيدان والذي التقي بالإرهابي القباع لتنفيذ العملية في اليوم التالي.
وذكر البيان أنه وفق المعلومات الأمنية الكويتية السعودية المشتركة تم ضبط المتهم الأول ماجد الزهراني بمنطقة الطائف، كما تم ضبط المتهم الثاني محمد الزهراني أمس أيضًا بمنطقة الخفجي بعد تبادل إطلاق النار مع رجال الأمن السعودي مما أدى إلى إصابة اثنين من رجال الأمن السعودي.



تكثيف الدفاع واحتماليات الهجوم... سيناريوهات الرد الخليجي على اعتداءات إيران

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)
صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)
TT

تكثيف الدفاع واحتماليات الهجوم... سيناريوهات الرد الخليجي على اعتداءات إيران

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)
صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)

تمتلك دول الخليج خيارات عدة للتعامل مع الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في مقدمتها تكثيف الخيار الدفاعي الهادف إلى تحييد هذه الهجمات وإفشال تأثيرها، فتكون الأولوية هي احتواء التصعيد وحماية الاقتصاد والطاقة، وفقاً لمحللين خليجيين استعرضوا السيناريوهات المحتملة للرد.

وذهب المحللون، خلال تعليقات لـ«الشرق الأوسط»، إلى امتلاك الدول الخليجية حلولاً هجومية، تتمثل في توظيف قدراتها العسكرية، خصوصاً سلاحي الجو والبحرية؛ دفاعاً عن أراضيها وحمايةً لأمنها القومي. كما تطرقوا إلى نواحٍ دبلوماسية وتفعيل أدوات ناعمة، إلى جانب التجهيز لما بعد المواجهات، والاستفادة من التجربة لتفعيل خطط طوارئ مشتركة لاحقاً.

صورة لاستهداف القاعدة الأميركية في البحرين (رويترز)

إلا إن المحللين أشاروا في المقابل إلى وجود شواغل أخرى لدى دول الخليج، تتعلق بمرحلة ما بعد انتهاء العمل العسكري، وكيفية إدارة الأزمة الداخلية في إيران، خصوصاً في حال انهيار النظام وحدوث فراغ في السلطة.

إفشال الهجمات

تتواصل الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على دول خليجية، مستهدفة مطارات في الإمارات والبحرين والكويت وعُمان، وذلك رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بدأت صباح السبت الماضي. كما تعرض الأردن والعراق أيضاً لهجمات صاروخية إيرانية.

وأسفرت الاعتداءات على المطارات عن وفاة شخص، وإصابة أكثر من 20 آخرين، وأضرار مادية محدودة، في حين استمرَّ إغلاق المجال الجوي وتعليق الرحلات احترازياً؛ تفادياً لأي مخاطر قد تتعرَّض لها الطائرات أو المسافرون.

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس «مركز الخليج للأبحاث»، أن خيارات دول الخليج للتعامل مع الهجمات الإيرانية تتمثل في «خيار دفاعي فعّال وقائم لاعتراض وإفشال تأثير الهجمات الإيرانية على أراضي دول الخليج».

وأضاف، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كذلك الخيار الهجومي، أي دخول القدرات العسكرية لدول الخليج إلى المعركة دفاعاً عن أراضيها وأمنها القومي، وسيكون الإسهام بسلاحي الجو والبحرية بشكل رئيسي».

ويرى الدكتور بن صقر أن دول الخليج لديها مخاوف أخرى بشأن ما بعد الحرب الحالية، ويقول: «دول الخليج لم تكن جزءاً من الأزمة وليست طرفاً في العمل العسكري، وأعلنت موقفها الحيادي مقدماً. ما يهمها الآن هو التطورات بعد انتهاء العمل العسكري وكيف ستُدار الأزمة الداخلية في إيران، خصوصاً في حال انهيار النظام الإيراني وحدوث فراغ في السلطة، لذا؛ فان مقتل المرشد الإيراني أمر لا يعني دول الخليج. ما يعنيها هو التطورات المقبلة في الموقف».

الخيارات الهجومية

يعتقد الدكتور ظافر العجمي، المحلل الاستراتيجي الكويتي، أن أمام الدول الخليجية خيارات متعددة متوازنة بين الردع والحذر، «كالدفاع النشط وتعزيز الدفاعات الجوية باعتراض الصواريخ كما فعلت الإمارات وقطر والكويت».

ويضيف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أيضاً الرد العسكري المباشر؛ سواءً أكان محدوداً أم مشتركاً مع الحلفاء الأميركيين، خصوصاً إذا استمر التصعيد، أم رفع القيود عن استخدام القواعد الأميركية انطلاقاً من أراضيها لضرب أهداف إيرانية».

وتابع: «وأيضاً الخيار الدبلوماسي القوي عبر استدعاء سفراء، بل وطرد دبلوماسيين إيرانيين، ورفع شكاوى لمجلس الأمن، وتنسيق خليجي موحد عبر (مجلس التعاون). كذلك الضغط الاقتصادي وتفعيل عقوبات إضافية مع الحلفاء الدوليين».

وأشار العجمي إلى أن «الأولوية الغالبة حالياً هي احتواء التصعيد... حماية الاقتصاد والطاقة، والتنسيق مع واشنطن لتجنب حرب شاملة، مع الاحتفاظ بحق الرد المناسب دفاعاً عن السيادة».

سحب الدخان تتصاعد من جهة «قاعدة العديد» الأميركية في قطر (أ.ف.ب)

من جانبه، يرى الدكتور أحمد الشهري، الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، أن دول الخليج تمتلك حزمة خيارات متكاملة، تشمل «الردع الدفاعي، عبر تعزيز منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، وحماية المنشآت الحيوية، لا سيما قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات، إلى جانب رفع الجاهزية السيبرانية».

الأدوات الناعمة والاحترازات الاستراتيجية

يقول الشهري، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخيار الثاني يتمثل في «الردع الدبلوماسي والقانوني، من خلال تدويل أي اعتداء، وحشد الدعم الدولي، وفرض تكلفة سياسية واقتصادية على إيران. إضافة إلى الردع غير المباشر، عبر إجراءات أمنية واستخبارية، واستهداف شبكات التهديد دون الانجرار إلى مواجهة شاملة».

ووفق الشهري، فإنه «في مرحلة ما بعد غياب علي خامنئي، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية»؛ أولها «تصعيد محدود قصير الأمد»؛ يهدف إلى تثبيت توازنات الداخل الإيراني وإظهار القوة عبر الوكلاء أو الأدوات غير المباشرة. والثاني «انكفاء تكتيكي» وانشغال داخلي بصراعات الخلافة، بما يخفف الضغط الخارجي مؤقتاً.

أما السيناريو الثالث، وفقاً للشهري، فيتمثل في «براغماتية حذِرة تقودها قيادة جديدة تسعى إلى خفض التوتر مع دول الخليج لتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية»، مرجحاً في الوقت نفسه السيناريوهَين الأولَين، «مع اختبار ردود الفعل الخليجية والدولية قبل أي تحول استراتيجي واضح».

إلى ذلك، يرى أحمد العيسى، وهو محلل سياسي كويتي، أن دول الخليج مطالبة «بتفعيل خطط الطوارئ المشتركة التي سبق التدريب عليها (...)، إلى جانب التعامل مع الأحداث الراهنة بشفافية وإطلاع المواطنين والمقيمين على آخر المستجدات».

ولفت العيسى إلى أهمية التحوط من أي محاولات إيرانية لإغلاق مضيق هرمز، وإلى أهمية عمل دول الخليج على إيجاد بدائل مناسبة في حال تفاقمت الأوضاع خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «أيضاً تفعيل خطط الطوارئ المعتمدة ضمن (مركز الطوارئ) التابع لـ(مجلس التعاون)، الهادف إلى مشاركة البيانات والمعلومات وإجراءات التعامل مع الطوارئ المتعلقة بالبنى التحتية، مثل محطات الطاقة وتحلية المياه، ومنشآت النفط والغاز، إضافة إلى الأمن السيبراني ومواجهة أي محاولات اختراق للتأثير على كفاءة وفاعلية الشبكات الإلكترونية أو المشغلة للبنى التحتية».


إيران تستهدف عُمان رغم دور الوساطة... وتضامن خليجي مع السلطنة

ميناء الدقم (العمانية)
ميناء الدقم (العمانية)
TT

إيران تستهدف عُمان رغم دور الوساطة... وتضامن خليجي مع السلطنة

ميناء الدقم (العمانية)
ميناء الدقم (العمانية)

قالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية إن ‌ميناء ​الدقم ‌التجاري ⁠تعرَّض ​لهجوم بطائرتين مسيّرتين يوم الأحد، ⁠ما أسفر عن إصابة عامل ⁠وافد، وأضافت ‌الوكالة ‌أن ​حطام مسيّرة ‌أخرى ‌سقط في منطقة بالقرب ‌من خزانات الوقود، دون ⁠وقوع إصابات ⁠أو خسائر مادية.

إدانة سعودية

مركز الأمن البحري العماني، أعلن أنه تم استهداف ناقلة نفط ترفع علم بالاو على بعد نحو 5 أميال بحرية من محافظة مسندم شمال البلاد، وأفاد المركز بأنه تم إجلاء الطاقم المكون من 20 فرداً، والمعلومات الأولية تشير إلى إصابة 4 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

https://x.com/i/status/2028088418471711209

وفي رد على هذا الاستهداف، أدانت الخارجية السعودية واستنكرت بأشد العبارات «الاعتداء الإيراني الغاشم على سلطنة عمان الشقيقة وانتهاك إيران السافر لسيادتها، وتؤكد المملكة تضامنها الكامل مع سلطنة عمان».

كما أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت ميناء الدقم التجاري في سلطنة عُمان الشقيقة، وناقلة نفط قبالة سواحلها، وأوضح البديوي أن العمليات العسكرية الغادرة التي تشنها إيران ضد دول المجلس، تعكس نواياها تجاه دول المجلس والمنطقة بشكل عام، لا سيما أن دول المجلس سبق أن نقلت للنظام الإيراني، في عدة لقاءات ومناسبات، تأكيدات بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها للقيام بأي عمليات عسكرية ضد إيران، مؤكداً على أن استهداف إيران لمرافق مدنية يعتبر خرقاً كبيراً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ولقواعد حسن الجوار.

https://x.com/i/status/2028088219829518819

وشدد الأمين العام على تضامن مجلس التعاون الكامل ووقوفه صفاً واحداً إلى جانب سلطنة عُمان في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وصون أمنها واستقرارها، مجدداً رفض مجلس التعاون لجميع أشكال الاعتداءات التي تستهدف أمن دوله الأعضاء.

وفي سياق متصل، دعت السفارة الأميركية في سلطنة عُمان موظفيها ورعاياها إلى الاحتماء في أماكنهم، مُشيرةً إلى «نشاط» لم تُحدده خارج العاصمة مسقط، في وقت تشن فيه إيران لليوم الثاني على التوالي ضربات في أنحاء الخليج، معلنة استهداف القواعد الأميركية رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها.

https://x.com/i/status/2028106735240540317

وقالت السفارة في منشور على «إكس»: «نظراً للنشاط الجاري خارج مسقط، طلبت السفارة الأميركية في عُمان من موظفيها الاحتماء في أماكنهم. ونوصي جميع الأميركيين في عُمان بالشيء نفسه حتى إشعار آخر».

اتصالات سبقت الاستهداف

وقبيل الاستهداف بساعات، بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، التطورات في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وانعكاسات ذلك على الأمن الإقليمي والدولي، وأكد السلطان ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وضبط النفس، والوقف الفوري للأعمال التصعيدية، والعودة إلى مسارات الحوار والدبلوماسية بما يصون أمن واستقرار المنطقة وسلامة شعوبها. وفقاً لوكالتي الأنباء السعودية والعمانية.

كما أدانت عمان من جهتها واستنكرت الاستهدافات الإيرانية لمواقع في السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، وعبّرت عن تضامنها مع هذه الدول، وتأييدها فيما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، ودعت السلطنة إلى أهمية وقف انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وضرورة العمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وعقب الاستهداف الإيراني الذي طال السلطنة، استغرب عدد من المراقبين الخطوة الإيرانية على الرغم من أن مسقط لعبت دوراً بارزاً في محاولة التوصل لاتفاق نووي بين واشنطن من جهة، وطهران من جهة أخرى، وكانت الجهود العمانية قاب قوسين أو أدنى من التوصل لهذا الاتفاق. وفيما بدا سباقاً مع الزمن لتجنب الحرب، أعلن وزير الخارجية العماني، الجمعة، في حوار مع قناة أميركية، أن إيران وافقت على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب، ونقل بيان لوزارة الخارجية العمانية، عن البوسعيدي، قوله، خلال اللقاء، إن المفاوضات حققت «تقدماً رئيسياً ومهماً وغير مسبوق، يمكن أن يشكل الركيزة الأساسية للاتفاق المنشود».

عشوائية الاعتداءات

المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم اعتبر أن الهجمات الإيرانية، وخصوصاً التي استهدفت سلطنة عمان برغم وجود علاقة متميزة بين البلدين، ودور الوساطة الذي تلعبه السلطنة، يأتي تفسيراً للعشوائية التي تعيشها إيران في هذه اللحظات، وغياب تنسيق واضح داخل النظام، الأمر الذي سمح باستهداف دول الخليج بهذه الطريقة. وتوقّع آل إبراهيم خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الاستهداف الإيراني المركّز على منشآت تجارية واقتصادية خليجية من شأنه أن يعمّق أزمة إيران مع محيطها ولن يوفّر لها حلولاً خارج الصندوق، كما يعتقد بعض المستشارين وأصحاب القرار هناك.

من جهته، اعتبر الدكتور محمد العريمي، الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية والمتخصص أيضاً في الدراسات الخليجية، أن الهجوم لا يمكن قراءته كحادثة عسكرية معزولة بل كتطور استراتيجي يمس بنية التوازن الإقليمي ويضرب في عمق فكرة المساحات الآمنة في المنطقة. وحسب العريمي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن استهداف السلطنة التي ارتبط اسمها بسياسة الحياد الإيجابي وبناء الجسور بين الخصوم من قبل إيران يعني عملياً توجيه رسالة تتجاوز البعد العسكري إلى البعد السياسي ومحاولة الضغط على الأدوار الدبلوماسية التي كانت تمثل صمام أمان في أوقات التوتر.

العريمي حذّر من أن أي تصعيد في محيط بحر عُمان وخصوصاً بالقرب من ميناء الدقم ينعكس فوراً على أمن الملاحة الدولية وثقة الأسواق وسلاسل الإمداد؛ لأن الموقع يمثل عقدة استراتيجية في حركة التجارة والطاقة العالمية، وأضاف أن هذا التطوّر يعيد خلط الحسابات الخليجية ويعزز القناعة بأن سياسة التهدئة وضبط النفس لا تعني بالضرورة تحييد الأخطار، ما قد يدفع نحو مراجعات أمنية أعمق وتنسيق أكبر بين دول المنطقة.


محمد بن سلمان وإردوغان يبحثان التصعيد العسكري بالمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)
TT

محمد بن سلمان وإردوغان يبحثان التصعيد العسكري بالمنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (واس)

تلقّى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأحد، من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وجرى خلال الاتصال بحث التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وانعكاسات ذلك على الأمن الإقليمي والدولي.

وعبر إردوغان عن إدانة تركيا العدوان الإيراني الذي استهدف السعودية، ورفض بلاده كل ما يمس سيادة المملكة واستقرارها، كما أكّد دعمه لكل ما تتخذه السعودية من إجراءات لحماية أمنها ومواطنيها.