حظر الاحتفالات الشعبية في الساحة الحمراء بموسكو

«داعش» يتبنى الهجوم ضد موقع سياحي في داغستان

حظر الاحتفالات الشعبية في الساحة الحمراء بموسكو
TT

حظر الاحتفالات الشعبية في الساحة الحمراء بموسكو

حظر الاحتفالات الشعبية في الساحة الحمراء بموسكو

كشفت مصادر في الأجهزة الأمنية بداغستان عن تورط مسلحين محليين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية في سوريا بالقيام بالعملية الإرهابية قرب موقع سياحي في مدينة دربند بداغستان. وقال رسول تيميربيكوف، الناطق باسم إدارة التحقيقات في داغستان، إن «مسلحين محليين شارك بعضهم في القتال بسوريا هم المسؤولون على الأرجح عن شن هجوم دربند الذي أسفر عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين مساء الثلاثاء الماضي». وأعرب تيميربيكوف في حديثه إلى قناة «روسيا اليوم» الذي تناقلته لاحقا وسائل الإعلام المحلية والأجنبية عن شكوكه تجاه ما تناقلته وسائل إعلام غربية حول تبني تنظيم داعش الإرهابي القيام بهذه العملية، وإعلانه عن مسؤوليته تجاه تدبير ذلك الهجوم.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت في وقت سابق عن منظمة «سايت» التي تتابع نشاط الإرهابيين في شبكة الإنترنت، أن عناصر للتنظيم ادعوا بأنهم يقفون وراء هجوم دربند، حيث تمكنوا من مهاجمة «مجموعة من الضباط الروس». وأشارت المصادر إلى أن الحادث وقع عند منصة عرض أمام قلعة «نارين» في دربند مساء الثلاثاء، نحو 23.30 بتوقيت موسكو. ووفقا لإدارة التحقيقات في داغستان، فإن مجهولين أطلقوا النار من «رشاش آلي» في اتجاه زوار القلعة الموجودين هناك، قبل أن يلوذوا بالفرار. وأشارت مصادر أمنية في داغستان أول من أمس، إلى احتمالات أن يكون رجب إسماعيلوف وناريمان بشيروف وعبودين خان محمدوف، وهم من يطلقون على أنفسهم «المجموعة الجنوبية» هم الذين يقفون وراء الهجوم ضد القلعة الأثرية في دربند التي تدرجها الـ«يونيسكو» منذ 2003م على لائحة التراث الإنساني، ضمن قائمة الآثار التاريخية في المنطقة. وأشارت المصادر إلى احتمالات أن يكون الإرهابيون الثلاثة أيضًا وراء تدبير وتنفيذ جريمة إطلاق النار على عدد من موظفي وزارة الطوارئ في جنوب الجمهورية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأشارت وكالة أنباء «نوفوستي»، نقلا عن مصدر أمني داغستاني، إلى «أن القتيل في الهجوم كان موظفا في حرس الحدود التابع لهيئة الأمن الفيدرالية الروسية»، مضيفا أن موظفا آخر في الهيئة أصيب بجروح في الهجوم، ونقل إلى المستشفى في عاصمة داغستان مخاتش قلعة.
وأعلن رئيس داغستان، رمضان عبد اللطيفوف، الأربعاء الماضي، أن مجموعة من المسلحين الناجين لا تزال على الأرجح تنتقم من سكان دربند الذين يعيشون في سلام وهدوء، مؤكدا أن عام 2015 الحالي كان الأكثر استقرارا في هذه المدينة العريقة الواقعة في جنوب داغستان التي احتفلت هذا العام بالذكرى الألفين على تأسيسها.
وأعلنت سلطات دربند، عقب الهجوم، عن تشديد الإجراءات الأمنية في المدينة أثناء فترة الاحتفال بأعياد رأس السنة. وكانت مصادر في تنظيم داعش أعلنت أمس عن تبنيها جريمة إطلاق النار التي أسفرت عن مقتل شخص وجرح 11 آخرين بالقرب من «قلعة نارين» في جمهورية داغستان الروسية في القوقاز. وقالت المصادر، في بيانها الذي نشرته على حسابات متطرفين على موقع «تويتر» حسب إفادة وكالة الأنباء الألمانية، إن «جنود الخلافة تمكنوا بفضل الله من شن هجوم على منطقة يوجد بها عدد من ضباط المخابرات الروسية في مدينة دربند جنوب داغستان». وأشار مصدر روسي مطلع ردا على سؤال لوكالة أنباء «ريا نوفوستي» إلى أن منفذي إطلاق النار الذين لاذوا بالفرار هم ثلاثة مقاتلين ينحدرون من دربند، وكانوا مسؤولين عن عمليات أخرى منها إطلاق النار على موظفين في وزارة الحالات الطارئة الروسية. على أن البيانات تتضارب بهذا الشأن، حيث سبق وأعلنت اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب في وقت سابق من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن قائدين ومقاتلا، وثلاثتهم عائدون من سوريا وبايعوا «داعش»، قتلوا نتيجة عملية خاصة في داغستان، والثلاثة متورطون في جرائم إرهابية، بما فيها حادثة قتل مدنيين ورجال شرطة. ونشرت قناة «روسيا اليوم» الناطقة بالعربية على موقعها الإلكتروني، نقلا عن مصدر أمني محلي ما قاله حول أنه «وفقا للمعلومات الأولية جرى العثور على ثلاثة مشتبه بهم في منطقة عملية مكافحة الإرهاب بجنوب داغستان ليلة الأحد 29 نوفمبر الماضي، ولدى محاولة إيقافهم أطلقوا النار، فردت القوات الحكومية عليهم بالمثل لترديهم قتلى، ويجري الآن التحقق من هوياتهم».
وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في روسيا أعلنت في وقت سابق من ديسمبر الماضي عن تحذيراتها من احتمالات وقوع عمليات إرهابية في موسكو وكبريات المدن الروسية خلال عطلات أعياد العام الجديد، إلى جانب تحذيراتها للمسؤولين في الأقاليم والمقاطعات الروسية بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون وقوع عمليات إرهابية خلال الاحتفالات بمناسبة أعياد رأس العام الجديد. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن أمان تولييف، محافظ إحدى مقاطعات الأورال، تصريحاته حول أن الأجهزة الأمنية رصدت تسلل عدد من العناصر الإرهابية عبر الحدود الروسية، بهدف تنفيذ عمليات إرهابية في مواقع تجمعات المواطنين، لا سيما خلال الاحتفالات بأعياد السنة الجديدة.
وفي موسكو جرى تشديد الإجراءات الأمنية في قلب العاصمة، حيث الكرملين والميدان الأحمر، بعد سلسلة من عمليات المراجعة والتفتيش بدأتها أجهزة الأمن والمخابرات منذ نوفمبر الماضي.
وأكدت سلطات العاصمة حظر الاحتفالات الشعبية في الساحة الحمراء بالعام الجديد التي كان يشارك فيها كل عام ما يزيد على مائة ألف من أبناء العاصمة وضيوفها. وعزت السلطات المحلية ذلك إلى انشغال المكان بتصوير التلفزيون الروسي لعدد من الفعاليات الاحتفالية في إطار برنامج «الأضواء الزرقاء» التقليدي الذي كان يجري تصويره عادة داخل استوديوهات التلفزيون في مقره القديم.



ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

وجّهت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الأربعاء، أقوى انتقاد منها حتى الآن للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ووصفتها بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

جاءت تصريحاتها أمام البرلمان، بعد اتهامات متكررة من المعارضة بأن حكومتها اليمينية كانت متساهلة للغاية مع حلفائها. وامتنعت معظم الدول الأوروبية الأخرى، باستثناء إسبانيا، عن توجيه انتقادات مباشرة للهجمات الأميركية والإسرائيلية، ودعت في الغالب إلى ضبط النفس.

وقالت ميلوني، التي تربطها علاقات وثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن إيران لا يجب أن يُسمَح لها بامتلاك أسلحة نووية، لأن ذلك من شأنه أن ينهي إطار حظر الانتشار الدولي، مع «تداعيات شديدة على الأمن العالمي»، ما يعرّض إيطاليا وأوروبا لتهديد نووي محتمل من طهران، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وشنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جوية على إيران التي ردَّت بتنفيذ ضربات جوية في أنحاء الشرق الأوسط، ومع دخول الحرب يومها الثاني عشر، توقف تدفق خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

وفي كلمة أمام البرلمان حول الأزمة، قارنت ميلوني بين الحرب في الشرق الأوسط وغزو روسيا لأوكرانيا الذي بدأ في 2022، والذي قالت إنه أدى إلى اضطرابات عالمية أوسع نطاقاً.

وقالت أمام مجلس الشيوخ: «في هذا السياق من الأزمة الهيكلية في النظام العالمي؛ حيث زاد خطر التهديدات... وتضاعفت حالات التدخل أحادية الجانب خارج نطاق القانون الدولي، يجب أن نذكر أيضاً في هذا السياق التدخل الأميركي والإسرائيلي ضد النظام الإيراني».

وقالت ميلوني إن روما تزود دول المنطقة التي تتعرّض لهجمات إيرانية بمعدات دفاع جوي.

وأضافت: «هذا ليس فقط لأن هذه الدول صديقة لإيطاليا وشركاء استراتيجيون لها، لكن أيضاً لأن هناك عشرات الآلاف من الإيطاليين في تلك المنطقة يجب علينا حمايتهم، ناهيك من حقيقة أن هناك نحو ألفي جندي إيطالي متمركزين في الخليج».


رومانيا تسمح لطائرات أميركية بالتزود بالوقود لأغراض «دفاعية»

الرئيس الروماني نيكوسور دان (أ.ب)
الرئيس الروماني نيكوسور دان (أ.ب)
TT

رومانيا تسمح لطائرات أميركية بالتزود بالوقود لأغراض «دفاعية»

الرئيس الروماني نيكوسور دان (أ.ب)
الرئيس الروماني نيكوسور دان (أ.ب)

‌كشف الرئيس الروماني نيكوسور دان، اليوم الأربعاء، أن بلاده ستستضيف طائرات أميركية للتزود بالوقود ومعدات مراقبة وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ​لدعم العمليات في طهران، مؤكداً أن هذه المعدات «دفاعية» ولا تحمل أي ذخائر.

واجتمع دان في وقت سابق مع مجلس الدفاع الأعلى في رومانيا، الذي وافق الآن على الطلب الأميركي. ومن المتوقع أن يوافق البرلمان على هذا الإجراء في وقت لاحق من اليوم الأربعاء.

وتستضيف رومانيا، الحليف القوي للولايات ‌المتحدة والعضو ‌في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ​منظومة «إيجيس آشور» ‌الأميركية ⁠للدفاع ​ضد الصواريخ ⁠الباليستية، التي نشرت قبل عشر سنوات في بلدة ديفيسيلو لمواجهة التهديدات المحتملة لأعضاء حلف شمال الأطلسي. وجرى تحديثها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال دان: «نتحدث عن طائرات تزود بالوقود وبعض معدات المراقبة وبعض معدات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، وذلك بالتنسيق مع ⁠منظومة ديفيسيلو الدفاعية».

وأضاف: «هذه المعدات دفاعية، ولا تحمل ‌ذخائر، وبموافقة البرلمان، سيتم نشرها ‌في رومانيا في إطار الشراكة ​الأميركية الرومانية».

ألف جندي ‌أميركي في رومانيا

أرسلت بعض دول الاتحاد الأوروبي، ‌مثل فرنسا واليونان وإيطاليا، سفناً حربية إلى قبرص بعد أن استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية قاعدة بريطانية في الجزيرة، بينما تسمح دول أخرى باستخدام قواعدها العسكرية.

وندد معظم كبار مسؤولي الاتحاد ‌الأوروبي بالضربات الإيرانية في المنطقة، ودعوا إلى إنهاء الصراع وإيجاد حل دبلوماسي له.

وسحبت ⁠الولايات ⁠المتحدة نحو ألف جندي من قاعدة جوية في رومانيا العام الماضي، في إطار تركيزها على حدودها ومنطقة المحيطين الهندي والهادي. ولا يزال يوجد ألف جندي أميركي آخر في رومانيا.

ويبلغ قوام الوجود الدائم لقوات حلف شمال الأطلسي في رومانيا نحو 3500 جندي، بينهم جنود أميركيون.

وتشترك رومانيا في حدود برية مع أوكرانيا بامتداد 650 كيلومتراً، حلقت فوقها طائرات روسية مسيّرة باتجاه البنية التحتية للمواني ​الأوكرانية، بينما تؤثر الألغام ​التي ألقيت في البحر الأسود خلال الصراع على طرق التجارة والطاقة الرئيسية.


أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
TT

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)

منذ بداية ولايتها الأولى رئيسةً للاتحاد الأوروبي، تميَّزت أورسولا فون دير لاين بتجاوزاتها المتعددة للتراتبية التي تضبط الإيقاع الصارم لأداء قادة المؤسسات الكبرى في الاتحاد، وحدود الصلاحيات المنوطة بكل منهم، وتعرَّضت غير مرة لانتقادات شديدة ومباشرة من زملائها، ومن مرؤوسيها الذين كانوا غالباً ما يأخذون عليها تفرُّدها باتخاذ القرارات، أو تسجيل نقاط النجاحات والإنجازات في خانتها الشخصية، عندما تكون القرارات ثمرة الجهد المشترك لمعاونيها.

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

لكن التصريح الأخير الذي ورد على لسان رئيسة المفوضية مطلع هذا الأسبوع، وهي تخاطب الاجتماع السنوي لسفراء الاتحاد في العالم، وقع ضمن الدائرة الخطرة للمحظورات، واستدعى وابلاً من الانتقادات والأصوات المطالبة بإقالة فون دير لاين من رئاسة المفوضية أو استقالتها.

قالت فون دير لاين: «لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة»، لتثير عاصفة من الانتقادات، بين كبار معاونيها أولاً، وفي أوساط قادة المؤسسات الأوروبية الأخرى، قبل أن يعمَّ الاستياءُ عدداً من عواصم الدول الأعضاء التي منذ فترة تشعر باستياء متزايد من تجاوز رئيسة المفوضية صلاحياتها في مجال السياسة الخارجية والدفاع، ودعوتها المباشرة إلى إعادة نظر عميقة في العقيدة المؤسسة للاتحاد، ومؤسساته، وطريقة اتخاذ القرار فيه، بعد التغيُّر العميق الذي طرأ على المشهد الجيوسياسي العالمي.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

لكن فون دير لاين ذهبت إلى أبعد من ذلك في كلامها أمام سفراء الاتحاد، لتبرر الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ونظامها، والتي حرصت معظم القيادات الأوروبية على القول بأنها تتعارض من أحكام القانون الدولي، وتفتقر إلى الشرعية التي تمنحها الأمم المتحدة، وقالت: «أقول بكل صراحة إنه يجب عدم التباكي على النظام الإيراني الذي ألحق الموت والقمع بشعبه، والدمار وزعزعة الاستقرار في المنطقة، بواسطة حلفائه المسلحين بالصواريخ والمُسيَّرات». وأضافت: «كُثر هم الإيرانيون، في الداخل كما في أوروبا والعالم، الذين احتفوا بمقتل آية الله خامنئي، كما احتفى به كثيرون في المنطقة من الذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة، لتفتح الطريق أمام إيران الحرة وشعبها الذي يستحق الحرية والكرامة والحق في تقرير مصيره، حتى وإن كنا نعلم بأن ذلك يحمل مخاطر وزعزعة للاستقرار خلال الحرب وبعدها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

وما زاد في استياء العواصم الأوروبية أن تصريحات فون دير لاين -فضلاً عن تعديها الصارخ على الصلاحيات الحصرية للدول الأعضاء- قد جاءت في الوقت الذي كانت دول الاتحاد قد بدأت فيه تحاول توحيد الموقف الأوروبي المشترك من هذه الحرب، وتميِّزه عن الموقف الأميركي، وتقول صراحة إنها تنتهك قواعد الشرعية الدولية، وتعرب عن قلقها من «تأثيراتها الوجودية على النظام الدولي القائم على القواعد، أو على الوحدة الأوروبية التي تتعرض لضغوط وتحديات غير مسبوقة من الداخل والخارج» كما جاء على لسان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في تصريح لاحق حاول أن يرد به على موقف فون دير لاين التي كانت قد أفرغت جعبتها بالقول: «من الخرافة الاعتقاد أنه بوسعنا الانطواء على أنفسنا، والانسحاب من عالم مضطرب تعمُّه الفوضى»، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لم يعد بوسعه أن يثق بالقواعد التي ارتكز عليها النظام الدولي طيلة عقود، وأن عليه البحث عن موقعه الجديد في العالم.

مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل يوم 23 فبراير (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة المفوضية: «لقد دافعنا دائماً عن النظام الذي ساعدنا على بنائه مع حلفائنا، ولكن هذا النظام لم يعد اليوم السبيل الوحيد للدفاع عن مصالحنا، ولم تعد قواعده قادرة على حمايتنا من التهديدات المعقدة التي تواجه العالم، ولذا علينا أن نشق طريقنا الخاص، ونجد أشكالاً جديدة للتعاون مع شركائنا»، مستحضرة المقولة الشهيرة لعرَّابتها السياسية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل: «أوروبا لها قيم ومبادئ، ولكن قبل أي شيء لها مصالح».

وبعد أن كشفت فون دير لاين عن أن المفوضية مُنكبَّة، إلى جانب المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، على وضع استراتيجية دفاعية جديدة تتناسب مع التحديات الجديدة، قالت: «إن الوضع في الشرق الأوسط ليس شرارة؛ بل هو أحد عوارض مشكلة أوسع، مثل غرينلاند وأوكرانيا، وما ينتظرنا غيرها في مناطق أخرى كثيرة العام المقبل. وهنا علينا أن نختار في هذا الزمن الذي يشهد تحولات جذرية، بين التمسك بما كان مصدر قوتنا في الماضي، وندافع عن عاداتنا والأفكار التي تجاوزها التاريخ، أو الذهاب نحو مصير مختلف لأوروبا».

الرئيس السويسري غي بارميلان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال توقيع حزمة اتفاقيات في بروكسل يوم 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)

هذه التصريحات على لسان رئيسة المفوضية زادت من حدة الانتقادات التي تتعرض لها منذ فترة، بسبب مواقفها التي تعتبرها دول أعضاء كثيرة قريبة جداً من واشنطن وتل أبيب، فسارع كثيرون من رؤساء حكومات وبرلمانيين أوروبيين إلى اتهامها بتجاوز صلاحياتها، وإصرارها على أن تكون هي صوت أوروبا، على طريقتها، أو في الأقل على طريقة ألمانيا.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا شدد أمس على أن «واجب الأوروبيين الدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد والمبادئ التي كرَّسها ميثاق الأمم المتحدة»، واتهم الولايات المتحدة وروسيا بتقويض هذا النظام، داعياً إلى حلول متعددة الأطراف بعيداً عن مناطق النفوذ التي تحتكم إلى سياسة القوة، وليس إلى القانون الدولي.

ومن جهتها، قالت تيريزا ريفيرا، نائبة رئيسة المفوضية: «على أوروبا اليوم أن تدافع بحزم عن القانون الدولي وقيمه»، وحذا حذوها عدد من المفوضين الذين انتقدوا تصريحات فون دير لاين.

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

حكومات أوروبية عدة، على رأسها إسبانيا، انتقدت بشدة تصريحات فون دير لاين، ودعتها إلى التصويب والامتناع عن تجاوز صلاحياتها، بينما وجَّه وزير الخارجية الفرنسي كان نويل بارّو تحذيراً لفون دير لاين يدعوها فيه إلى احترام التراتبية في المؤسسات الأوروبية، مذكراً أن المسؤولة عن السياسة الخارجية هي التي تدير هذه السياسة المشتركة في الاتحاد، وتساهم في رسمها عن طريق تقديم الاقتراحات إلى الدول الأعضاء، وتنفذها تحت إشراف المجلس الأوروبي.

أمام هذا السيل من الانتقادات، ردَّ الناطقون باسم فون دير لاين بأن خطابها أمام سفراء الاتحاد قد «أسيء تفسيره»، ولكن ذلك لم يمنع عواصم الاتحاد من مواصلة توجيه اللوم والانتقادات التي وصل بعضها إلى حد المطالبة بإقصائها عن المنصب أو استقالتها.