علاوي: سياسات حكومة المالكي حاضنة للإرهاب

أكثر من 200 قتيل وجريح في تفجير انتحاري جنوب بغداد

إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق زعيم ائتلاف الوطنية
إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق زعيم ائتلاف الوطنية
TT

علاوي: سياسات حكومة المالكي حاضنة للإرهاب

إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق زعيم ائتلاف الوطنية
إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق زعيم ائتلاف الوطنية

دعا إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق زعيم ائتلاف الوطنية، الحكومة العراقية التي يترأسها نوري المالكي إلى الاستقالة وتشكيل حكومة تصريف أعمال بهدف الإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها نهاية الشهر المقبل.
وقال علاوي في مؤتمر صحافي مشترك مع عدد من أعضاء ائتلاف الوطنية، في مقر الائتلاف ببغداد إن «الحكومة تعودت على اتباع سياسة إقصاء وتهميش الجميع ومن غير من المعقول أن تجرى الانتخابات في مثل هذه الظروف»، داعيا الحكومة إلى «تقديم استقالتها وتعيين البرلمان لحكومة تصريف أعمال لحين إجراء الانتخابات البرلمانية». وشدد علاوي على أن سياسة الحكومة «التي بنيت على المحاصصة السياسية والطائفية هي سياسة حاضنة للإرهاب»، لافتا إلى أنه «لدينا اتصالات مع قوى سياسية عبرت عن عدم رضاها عن العملية السياسية للمضي بموضوع حكومة تصريف الأعمال». وفي السياق نفسه، قال عضو البرلمان، عبد الله الجبوري، في بيان صحافي صادر عن ائتلاف الوطنية تلاه في المؤتمر الصحافي إن «الحكومة تمادت بتصرفاتها وتراجعت قدراتها في إدارة البلاد إلى حد مخيف وخطير وفشلت بامتياز سياسيا وأمنيا وخدميا وعرضت وحدة الشعب العراقي إلى الخطر»، مشيرا إلى أنها «حجمت دور رئاسة الجمهورية والقضاء وتحاول إسقاط مجلس النواب بالكامل». وأضاف الجبوري أنها «همشت مطالب المواطنين التي عبروا عنها في المظاهرات والاعتصامات السلمية ووصفتها بأنها حواضن للإرهاب»، مؤكدا أن «سياستها التي بنيت على الطائفية السياسية والتهميش هي حاضنة الإرهاب الحقيقية وليس المتظاهرين». وبين الجبوري أن «ائتلاف الوطنية لا يرى أي مستقبل للحكومة الحالية ويتعين استبدالها بحكومة تصريف أعمال لا ترشح للانتخابات»، داعيا القوى السياسية المشتركة في الوزارة إلى «الانسحاب من مجلس الوزراء»، مطالبا رئيس مجلس الوزراء بـ«تقديم استقالة وزارته والبرلمان بقبولها».
من جهته أكد عضو البرلمان عن ائتلاف العراقية، حامد المطلك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الانهيارات مستمرة في العراق وعلى كل المستويات من سامراء إلى الحلة مرورا ببغداد ومع ذلك نجد أن الحكومة بشخص رئيسها تتهم هذا وتدين ذاك ولا تفكر بأن تتحمل أي مسؤولية على الإطلاق» مشيرا إلى أنها «تمارس سياسة الهروب إلى الأمام وتحميل الآخرين بدءا من البرلمان وكل الشركاء وهذه سياسة بمنتهى الخطورة وتستلزم وقفة جادة من قبل الجميع لأنه لا توجد بادرة أمل من أي نوع». وأشار المطلك إلى أن «سياسة الحكومة الحالية يمكن أن تؤدي البلاد إلى الهاوية من تقسيم وتمزق وتشرذم».
من جانبه أعلن عضو مجلس الحكم السابق العضو السابق في البرلمان العراقي القاضي وائل عبد اللطيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المطلوب هو تأييد أي بادرة تؤدي إلى إصلاح الأوضاع السيئة في البلاد والتي هي نتاج حكومة فاشلة وبائسة ومشاكلها لا حصر لها ولا عد على كل المستويات». وأضاف عبد اللطيف أن «المهم في الأمر أن تكون وسائل التغيير دستورية وفي المقدمة منها عملية سحب الثقة التي تتطلب 163 صوتا». وأوضح أن «عملية سحب الثقة كادت تنجح عام 2011 ولكن هناك إرادات أجنبية تحكمت بها وحالات دونها». ودعا عبد اللطيف «الكتل السياسية التي لديها وزراء في الحكومة إلى سحبهم منها وهو ما يؤدي إلى سقوطها تلقائيا حتى لا يساهموا في مشروع فاشل وغير منتج».
في سياق ذلك أكد زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي أنه «لم يعد ممكنا السكوت على الأخطار الحقيقية التي تواجه البلاد في الوقت الحاضر». وقال الجلبي في مداخلة له بندوة حوارية أقامها مركز «أنهيدوانا» عن دور الشباب في عملية التغيير وحضرتها «الشرق الأوسط» أن «الحكومة تخالف الدستور وتضرب عرض الحائط عمل مجلس النواب» عادا أن «ذلك من شأنه أن يسمح للآخرين العبث بالعملية السياسية وبالتالي يصبح مصير العملية السياسية والديمقراطية في العراق في وضع الخطر الكامل».

وعلى صعيد اخر، سقط أكثر من مائتي عراقي بين قتيل وجريح جراء تفجير انتحاري، عند نقطة تفتيش على الأطراف الشمالية لمدينة الحلة، مركز محافظة بابل، إلى الجنوب من بغداد. وقال ضابط برتبة ملازم أول في الشرطة إن الانتحاري فجر حافلة صغيرة لدى وصوله إلى نقطة التفتيش عند المدخل الشمالي للحلة (95 كلم جنوب بغداد) من جهة بغداد بين عشرات السيارات التي كانت تنتظر عبور النقطة. وذكر أن «بعض الضحايا احترقوا داخل سياراتهم»، حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية أن الهجوم أسفر عن مقتل 45 شخصا وإصابة 157 آخرين بجروح.
وأكدت مصادر طبية في أربعة مستشفيات في محافظة بابل حصيلة ضحايا هذا الهجوم، الذي أدى أيضا إلى تدمير أكثر من 60 سيارة من تلك التي كانت تسير في ثلاثة صفوف متوازية عند نقطة التفتيش الواقعة على طريق رئيس يربط بغداد بعدد من المحافظات الجنوبية. وأعلنت قناة «العراقية» الحكومية في خبر عاجل أن اثنين من العاملين لديها قُتلا في هذا التفجير، هما مثنى عبد الحسين وخالد عبد ثامر. وذكر مصدر مسؤول في القناة لوكالة الصحافة الفرنسية أن عبد الحسين وثامر «يعملان في منصب مساعد مصور، وكانا في مهمة إعلامية». وقال عبد الحسين سجاد الذي كان في موقع التفجير لحظة وقوعه: «شاهدت عددا من الجثث المحترقة تماما في موقع الانفجار، وفر آخرون من المكان والنار تشتعل في ملابسهم، بعد وقوع الهجوم».
وروى سلام علي الذي أصيب بجروح في صدره ويده متحدثا من مستشفى الحلة: «شاهدت كتلة كبيرة من النار تغطي نقطة التفتيش والسيارات المتوقفة». وتابع: «كثير من الضحايا لم يتمكنوا من الخروج من سياراتهم التي أغلقت أبوابها لشدة الانفجار».
بدوره، قال كريم حنون (30 سنة) إن الانتحاري «هرب من الطريق الرئيس المؤدي إلى موقع التفتيش، وتوجه إلى تجمع قوات الأمن قبل أن يفجر نفسه».
وتشهد مناطق متفرقة في عموم العراق، منذ مطلع عام 2013، تصاعدا في أعمال عنف هو الأسوأ الذي تشهده البلاد منذ موجة العنف الطائفي بين عامي 2006 و2008، التي أوقعت آلاف القتلى. وقتل أكثر من 130 شخصا خلال الأيام الماضية، وأكثر من 1850 شخصا منذ بداية 2014 في أعمال العنف اليومية في العراق، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية، استنادا إلى مصادر أمنية وعسكرية وطبية.
من ناحية ثانية، قتل ثلاثة من عناصر الأمن، بينهم ضابط برتبة عقيد في الشرطة في هجمات متفرقة؛ ففي الموصل (350 كلم شمال بغداد)، اغتال مسلحون مجهولون سالم حسن مرعي، وهو عقيد في استخبارات الشرطة قرب منزله في حي الوحدة شرق المدينة، وفقا لمصادر أمنية وطبية. وقتل شرطي وأصيب ثلاثة من رفاقه بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم في منطقة التاجي، إلى الشمال من بغداد. وفي قضاء طوزخورماتو (175 كلم شمال بغداد) قال قائمقام القضاء شلال عبدول إن «هجوما مسلحا استهدف حافلة تقل موظفين في شركة نفط الشمال أدى إلى مقتل أحد عناصر حماية المنشآت النفطية، وإصابة عشرة آخرين».



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.