وزير المالية السعودي لـ {الشرق الأوسط}: لن نزاحم القطاع الخاص على سندات البنوك المحلية

أكد على رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي ومراجعة أولويات المشاريع الحكومية

وزير المالية السعودي لـ {الشرق الأوسط}: لن نزاحم القطاع الخاص على سندات البنوك المحلية
TT

وزير المالية السعودي لـ {الشرق الأوسط}: لن نزاحم القطاع الخاص على سندات البنوك المحلية

وزير المالية السعودي لـ {الشرق الأوسط}: لن نزاحم القطاع الخاص على سندات البنوك المحلية

أكد الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن حكومة بلاده لن تزاحم القطاع الخاص على القروض المالية أو السندات التي تصدرها البنوك المحلية، مضيفًا خلال حديثه «في حال إصدار سندات تنمية خلال العام الجديد 2016، فإن ذلك سيتم عن طريق بنوك محلية، وأخرى دولية».
وأبدى الدكتور العساف تفاؤله بمستقبل الاقتصاد السعودي، مضيفًا: «متفائل جدًا بمستقبل الاقتصاد السعودي، رغم الظروف الاقتصادية العالمية، لكن المهم أن تكون هذه الظروف دافعا لنا في الاستمرار في عمليات الإصلاح الاقتصادي، وبإذن الله ستستمر السعودية في ذلك».
وأشار الدكتور العساف في تصريحه عقب إعلان السعودية عن ميزانيتها العامة، يوم أمس، إلى أن انخفاض حجم الإنفاق في ميزانية 2015 عن تقديرات محللي الاقتصاد، جاء نتيجة لرفع كفاءة الإنفاق، وفقًا للدور الرئيسي والاستباقي الذي قام به مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في هذا الخصوص.
ولفت وزير المالية السعودي، خلال تصريحه إلى أن بلاده عازمة على رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة بصورة أكبر، وقال في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» في هذا الشأن: «لا شك أن مساهمة القطاع الخاص في التنمية يعتبر من الأمور التي تحرص عليها السعودية منذ سنوات، إلا أن الأعوام القادمة سيكون للقطاع الخاص مساهمة أكبر بإذن الله».
وأوضح وزير المالية السعودي أن رفع كفاءة الإنفاق، يعتبر من أهم الركائز الأساسية التي ستعتمد عليها السعودية في سياستها المالية والاقتصادية، مبينًا أن السعودية تتميز بوجود بنية تحتية مميزة تساعدها على تحقيق مزيد من النمو الاقتصادي.
وشدد الدكتور العساف في الوقت ذاته، على أن السعودية تستثمر في الحاضر والمستقبل، مبينًا أن السعودية بدأت تجني خلال المرحلة الحالية فوائد سياستها المالية المتزنة، التي تتعلق بتوفير احتياطيات مناسبة، واستثمارات متنوعة، بالإضافة إلى تخفيض حجم الدين العام.
وفي تصريحات إعلامية على هامش الإعلان عن الموازنة العامة للسعودية، أمس، أكد وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف أن مؤسسات التقييم الدولية سوف تنظر بعد الإعلان عن الميزانية العامة إلى أن بلاده جادة في اتخاذ القرارات المهمة التي من شأنها تعزيز مكانة الاقتصاد السعودي، متوقعًا أن ينعكس ذلك إيجابًا على تصنيفات المؤسسات الدولية للسعودية.
وبيّن الدكتور العساف أن النمو في الاقتصاد الوطني هذا العام سيبلغ نحو 3.34 في المائة. وقال: «هذه معدلات إيجابية في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية، كما أننا نتمنى أن يستمر نمو القطاع الخاص، خصوصًا وأن بيئة الاستثمار في السعودية تساعد على تحقيق ذلك».
وشدد وزير المالية السعودي على أن الميزانية ركزت على أولويات المواطنين، من حيث المشاريع التنموية والحيوية، بالإضافة إلى أنها سوف تركز على الاستفادة من الاستثمارات الهائلة التي قامت بها السعودية منذ سنوات في البنية التحتية وغيرها.
من جهتها, استعرضت وزارة المالية في بيانها أمس، بمناسبة إعلان الميزانية، أبرز النتائج المالية للعام المالي الحالي 1436 / 1437هـ «2015م»، وأهم عناصر الميزانية العامة للدولة للعام المالي القادم، وتطورات الاقتصاد الوطني.
وتوقعت «المالية» في بيانها إلى بلوغ الإيرادات الفعلية في نهاية العام المالي الحالي 608 مليارات ريال بانخفاض قدره 15 في المائة عن المقدر لها بالميزانية، وتمثل الإيرادات البترولية 73 في المائة منها، والتي من المتوقع أن تبلغ 444 مليارًا و500 مليون ريال بانخفاض نسبته 23 في المائة عن المقدر في العام المالي السابق 1435 - 1436هـ «2014م».
وأشارت إلى أن مساعي الدولة لزيادة الإيرادات غير البترولية حققت زيادة ملحوظة هذا العام، حيث بلغت هذه الإيرادات 163 مليارًا و500 مليون ريال مقارنة بما سجلته في العام المالي السابق 1435 / 1436هـ «2014م» 126 مليارًا و800 مليون ريال، بزيادة قدرها 36 مليارًا و700 مليون ريال، وبنسبة نمو تعادل 29 في المائة، بينما توقعت «المالية» بلوغ المصروفات الفعلية للعام المالي الحالي 975 مليار ريال مقارنة بتقديرات الميزانية البالغة 860 مليار ريال، وذلك بزيادة قدرها 115 مليار ريال، وبنسبة 13 في المائة، بعجز متوقع قدره 367 مليار ريال.
وأشارت وزارة المالية إلى أن الزيادة في المصروفات بشكل رئيسي نتيجة صرف رواتب إضافية لموظفي الدولة السعوديين المدنيين والعسكريين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي والمتقاعدين التي بلغت 88 مليار ريال، وتمثل ما نسبته 77 في المائة من الزيادة في المصروفات بناءً على الأوامر الملكية خلال العام المالي الحالي، بالإضافة لما تم صرفه على المشاريع الأمنية والعسكرية والبالغ نحو 20 مليار ريال، وهو ما نسبته 17 في المائة من مبلغ الزيادة، وما تبقى وهو 7 سبعة مليارات تم صرفه على مشاريع ونفقات أخرى متنوعة.
وبينت وزارة المالية اشتمال المصروفات على 44 مليار ريال للأعمال التنفيذية وتعويضات نزع ملكية العقارات لمشروعي توسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، منوهًا بأن المصروفات لا تشمل مشاريع البرامج الإضافية «الإسكان، والنقل العام، والبنية التحتية» المُمَوَّلَة من فائض إيرادات الموازنات السابقة والتي يُقَدَّر أن يبلغ المنصرف عليها في نهاية العام المالي الحالي 22 مليار ريال، والتي يتم الصرف عليها من الحسابات المخصصة لهذا الغرض في مؤسسة النقد العربي السعودي.
وأشار البيان إلى بلوغ عدد عقود المشاريع التي تم إجازتها خلال العام المالي الحالي من قبل الوزارة، بما فيها المشاريع الممولة من فوائض إيرادات الميزانيات السابقة، نحو 2.650 عقد تبلغ تكلفتها الإجمالية 118 مليار ريال.
وسجل الإنفاق في العام المالي الحالي 1436 - 1437هـ «2015م»، انخفاضًا بنسبة 14.5 في المائة مقارنة بحجم الإنفاق المسجل في نهاية ميزانية العام المالي 1435 - 1436هـ «2014م» البالغ 1140 مليار ريال نتيجة للإجراءات المتخذة للتحكم في الإنفاق الحكومي خلال العام المالي.
وعن الدين العام، أبانت «المالية» في البيان عن إصدار سندات تنمية حكومية خلال العام المالي الحالي بمبلغ 98 مليار ريال استثمرت فيها المؤسسات المالية المحلية، وبذلك سيبلغ صافي الدَّين العام في نهاية العام المالي الحالي 1436 / 1437هـ «2015م» 142 مليار ريال ويُمَثِّل ما نسبته 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لهذا العام، مقارنة بحجم الدين العام بنهاية العام المالي الماضي 1435 / 1436هـ «2014م» البالغ 44 مليار ريال، الذي مثَّل ما نسبته 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 1435 - 1436هـ «2014م».
وعن عناصر الميزانية العامة للدولة للعام المالي القادم 1437 / 1438هـ «2016»، بينت وزارة المالية في بيانها أن الإيرادات العامة قدرت بـ513 مليارًا و800 مليون ريال.
وحددت المصروفات العامة 840 مليار ريال، وقدرت العجز بـ326 مليارًا و200 مليون، منوهة بأن تمويل العجز سيتم وفق خطة تراعي أفضل خيارات التمويل المتاحة، ومن ذلك الاقتراض المحلي والخارجي وبما لا يؤثر سلبًا على السيولة لدى القطاع المصرفي المحلي لضمان نمو تمويل أنشطة القطاع الخاص.
وبينت أنه نظرًا للتقلبات الحادة في أسعار البترول في الفترة الأخيرة فقد تم تأسيس مخصص دعم الميزانية العامة بمبلغ 183 مليار ريال لمواجهة النقص المحتمل في الإيرادات ليمنح مزيدًا من المرونة لإعادة توجيه الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي على المشاريع القائمة والجديدة وفقًا للأولويات التنموية الوطنية ولمقابلة أي تطورات في متطلبات الإنفاق وفق الآليات والإجراءات التي نصت عليها المراسيم الملكية المنظمة لهذه الميزانية.
وتوقعت أن تواصل صناديق التنمية الحكومية (صندوق التنمية الصناعية السعودي، وصندوق التنمية الزراعية السعودي، وصندوق التنمية العقارية، وبنك التسليف والادخار) ممارسة مهامها في تمويل المشاريع التنموية المختلفة بأكثر من 49 مليارًا و900 مليون ريال.
وبينت «المالية» أن إعداد الميزانية تم وفقًا لإحصاءات مالية الحكومة 2001 / 2014 الذي بدأ العمل عليه منذ عدة سنوات ضمن أعمال الوزارة لإجراء مراجعة شاملة للميزانية العامة للدولة وتقسيماتها بغية جعلها أكثر تلبية لمتطلبات الشفافية والتحليل السليم لسياسة مالية الحكومة، وأثرها على الاقتصاد الكلي، ومساندة مسؤولي الدولة في وضع الخطط واتخاذ القرارات المناسبة، مما استدعى إعادة تصنيف بنود الميزانية العامة بطريقة تحقق هذه الأهداف وتضمن صياغة إطار يسمح بتطبيق أفضل القواعد المحاسبية وتوفير بيانات أكثر شمولية، فتم تدريب 3500 موظف من منسوبي الأجهزة العامة على تطبيقه.
وأشارت وزارة المالية في البيان إلى أن ميزانية العام المالي القادم 1437 / 1438هـ (2016م) اعتمدت في ظل الانخفاض الشديد لأسعار البترول حيث تراجع متوسط هذه الأسعار لعام 2015م بما يزيد على 45 في المائة عن معدلها عام 2014م، وشهدت الأسعار في الأسابيع الأخيرة من هذا العام أدنى مستوياتها منذ أحد عشر عامًا. كما يأتي اعتماد هذه الميزانية في ظل ظروف اقتصادية ومالية إقليمية ودولية تتسم بالتحدي، حيث تراجع النمو الاقتصادي العالمي عن مستوياته السابقة.
ونوهت «المالية» في البيان بأنه بناء على التوجيهات لإجراء إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة، وللعمل على تقوية وضع المالية العامة وتعزيز استدامتها ومواصلة اعتماد المشاريع التنموية والخدمية الضرورية للنمو الاقتصادي، سيتم العمل على مزيد من التخطيط المالي، بإنشاء وحدة للمالية العامة في وزارة المالية وتكليفها بالعمل على تحديد سقف للميزانية العامة من خلال وضعها في إطار متوسط المدى 3 سنوات، والتأكيد على الالتزام بهذا السقف.
وأشارت إلى مراجعة وتطوير سياسات وإجراءات إعداد الميزانية العامة للدولة وتنفيذها، والبدء بالتنفيذ خلال العام المالي 1437 / 1438هـ «2016م» وتطبيق معايير الإفصاح والتخطيط للميزانية وفق أفضل الممارسات الدولية.
وأكدت رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي، ومن ذلك مراجعة المشاريع الحكومية ونطاقها وأولوياتها لتراعي جودة وكفاءة التنفيذ من جهة، وتتوافق مع الأولويات والتوجهات والاحتياجات التنموية والمتطلبات المالية والتمويلية من جهة أخرى. وسيعمل البرنامج الوطني لدعم إدارة المشروعات في الجهات العامة «الذي صدر بتأسيسه قرار مجلس الوزراء أخيرًا» مع كل الجهات والأطراف المعنية على تحقيق هذا الأمر ابتداءً من العام المالي 1437 - 1438هـ «2016م».
كذلك، بينت رفع كفاءة الإنفاق التشغيلي للدولة ويتضمن ترشيد نفقات الأجهزة الحكومية وتوظيف الاستخدام الأمثل للتقنية في تقديم الخدمات الحكومية، وتطوير وتفعيل آليات الرقابة. والعمل على الحد من تنامي المصروفات الجارية، خصوصا الرواتب والأجور والبدلات وما في حكمها والتي بلغت 450 مليار ريال، والتي تزيد على 50 في المائة من المصروفات المعتمدة بالميزانية.
وأعلنت عن الانتهاء من تحديث نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ليراعي أفضل الممارسات الدولية. وتحسين منهج وآليات إدارة أصول الدولة. وتطوير أهداف وأدوات السياسة المالية بما في ذلك تحديد قواعد تتسق مع معايير الشفافية والرقابة والحوكمة، وتراعي الأهداف والتوجهات الاقتصادية والتنموية على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
وأشارت الوزارة إلى اتخاذ مجموعة من السياسات والإجراءات الجادة الرامية إلى تحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد الوطني وتقليل اعتماده على البترول، وتتضمن هذه الإجراءات التي سيتم تنفيذها خلال الأعوام الخمسة القادمة - ابتداءً من العام المالي 1437 / 1438هـ «2016م» - طرح مجموعة من القطاعات والنشاطات الاقتصادية للخصخصة، وتذليل العقبات التشريعية والتنظيمية والبيروقراطية أمام القطاع الخاص، وإصلاح وتطوير الأداء الحكومي، وتحسين مستويات الشفافية والمحاسبة، وتعزيز بيئة الاستثمار بما يساهم في إيجاد فرص عمل جديدة في القطاع الخاص ويوفر فرصا للشراكة بين القطاعات المختلفة العامة، والخاصة، وغير الربحية، ورفع القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني وتكامله مع الاقتصاد العالمي.
وشددت على إعطاء الأولوية للاستثمار في المشاريع والبرامج التنموية التي تخدم المواطن بشكل مباشر كقطاعات التعليم، والصحة، والخدمات الأمنية والاجتماعية والبلدية، والمياه والصرف الصحي والكهرباء، والطرق، والتعاملات الإلكترونية، ودعم البحث العلمي، وكل ما يكفل تحسين نمط الحياة اليومية للمواطن.
وأعلنت عن مراجعة وتقييم الدعم الحكومي، ويشمل ذلك تعديل منظومة دعم المنتجات البترولية والمياه والكهرباء وإعادة تسعيرها يراعى فيه التدرج في التنفيذ خلال الأعوام الخمسة القادمة، بهدف تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة والمحافظة على الموارد الطبيعية ووقف الهدر والاستخدام غير الرشيد، والتقليل من الآثار السلبية على المواطنين متوسطي ومحدودي الدخل، وتنافسية قطاع الأعمال، بالإضافة إلى مراجعة مستويات الرسوم والغرامات الحالية، واستحداث رسوم جديدة، واستكمال الترتيبات اللازمة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي أقرها المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته السادسة والثلاثين التي عقدت في الرياض في شهر صفر 1437هـ، بالإضافة إلى تطبيق رسوم إضافية على المشروبات الغازية والسلع الضارة كالتبغ ونحوها.
وأشارت إلى تطوير وحدة إدارة الدين العام في وزارة المالية التي تعنى بتطوير استراتيجية الدين العام ومصادر وسبل تمويله لتعزيز قدرة السعودية على الاقتراض محليًا ودوليًا، بما يساهم في تعميق سوق الصكوك والسندات المحلية، وتحسين مستوى التواصل والتنسيق بين كل الجهات والأطراف المعنية بتنفيذ الإصلاحات المالية، وتوحيد التوجهات والرؤى وفق مبدأ الشفافية والمحاسبة.
وعن تطورات الاقتصاد الوطني، أشارت «المالية» في البيان إلى أن الناتج المحلي الإجمالي يتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام 1436 / 1437هـ «2015م» وفقًا لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء 2450 مليار ريال بالأسعار الجارية بانخفاض نسبته 13.35 في المائة مقارنة بالعام المالي السابق 1435 / 1436هـ (2014م).
وأشارت إلى توقعاتها بأن يحقق الناتج المحلي للقطاع غير النفطي بشقيه الحكومي والخاص نموًا بنسبة 8.37 في المائة، حيث يتوقع أن ينمو القطاع الحكومي بنسبة 14.57 في المائة والقطاع الخاص بنسبة 5.83 في المائة، أما القطاع النفطي فمن المتوقع أن يشهد انخفاضًا في قيمته بنسبة 42.78 في المائة بالأسعار الجارية.
وبالأسعار الثابتة لعام 2010م فمن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.35 في المائة، وأن ينمو القطاع النفطي بنسبة 3.06 في المائة، والقطاع الحكومي بنسبة 3.34 في المائة والقطاع الخاص بنسبة 3.74 في المائة، وقالت إن جميع الأنشطة الاقتصادية المكونة للناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص غير النفطي، حققت نموًا إيجابيًا، إذ يُقدر أن يصل النمو الحقيقي في نشاط الاتصالات والنقل والتخزين إلى 6.10 في المائة، وفي نشاط التشييد والبناء إلى 5.60 في المائة، وفي نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق إلى 3.86 في المائة، وفي نشاط الصناعات التحويلية غير النفطية إلى 3.23 في المائة، وفي نشاط خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال إلى 2.55 في المائة.
وأشارت إلى ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة خلال عام 1436 / 1437هـ «2015م» بنسبة 2.2 في المائة عمَّا كان عليه في عام 1435 / 1436هـ «2014م» طبقًا لسنة الأساس 2007م.
وفي ما يتعلق بمعامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص غير النفطي الذي يُعد من أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم على مستوى الاقتصاد ككل، قال بيان الوزارة إنه من المتوقع أن يشهد ارتفاعًا نسبته 2.02 في المائة في عام 1436 / 1437هـ «2015م» مقارنة بما كان عليه في العام السابق، وذلك وفقًا لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء.
وأوضحت وزارة المالية في البيان أن القطاع النقدي والمصرفي سجل عرض النقود بتعريفه الشامل خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الحالي 1436 / 1437هـ «2015م» نموًا نسبته 2.5 في المائة مقارنة بنمو نسبته 10.4 في المائة لنفس الفترة من العام المالي الماضي 1435 / 1436هـ «2014م». كما ارتفعت الودائع المصرفية خلال الفترة نفسها بنسبة 1.7 في المائة، أما على المستوى السنوي فحققت نموًا بلغ 3.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وأكدت أنه خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الحالي ارتفع إجمالي مطلوبات البنوك من القطاعين العام والخاص بنسبة 7.9 في المائة، وواصلت البنوك دعم ملاءتها المالية، إذ ارتفعت رؤوس أموالها واحتياطياتها خلال الفترة نفسها بنسبة 9.6 في المائة لتصل إلى 271 مليارًا و900 مليون ريال.
وحول السوق المالية، بينت وزارة المالية أن هيئة السوق المالية واصلت خلال العام المالي 1436 / 1437هـ «2015م» جهودها في تطوير السوق المالية وتعزيز الشفافية والإفصاح. وبناءً على موافقة مجلس الوزراء على قيام هيئة السوق المالية - وفقًا للتوقيت الملائم الذي تراه - بفتح المجال للمؤسسات المالية الأجنبية لشراء وبيع الأسهم المدرجة في السوق المالية السعودية، اعتمد مجلس الهيئة في 4 / 5 / 2015م القواعد المنظمة لاستثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة. وسمح ابتداءً من 15 / 6 / 2015م للمستثمرين الأجانب المؤهلين بالاستثمار في الأسهم المدرجة في السوق المالية السعودية.
وعن توسيع قاعدة السوق المالية وتوفير فرص التمويل والنمو للشركات الوطنية ولزيادة القنوات الاستثمارية، قال البيان إنه تم طرح جزء من أسهم ثلاث شركات للاكتتاب العام بـ3.774 مليون ريال، وصكوك لشركة واحدة بـ3 مليارات و900 مليون ريال، وإصدار حقوق أولية لاثنتي عشرة شركة بمبلغ مليارين و300 مليون ريال، بينما عملت الهيئة لزيادة طرح وحدات صناديق الاستثمار، فرخصت هذا العام لـ26 صندوقًا استثماريًا جديدًا، ليصبح إجمالي عدد الصناديق المرخصة 265 صندوقًا، وقالت إنه في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز هياكل السوق المالية بتوفير خدمات الاستشارات والوساطة المالية وما في حكمها، أضافت الهيئة 5 رخص لأشخاص مرخص لهم ليصبح الإجمالي الكلي للتراخيص 495 رخصةً موزعةً على 88 شخصًا مرخصًا.
وعن التجارة الخارجية وميزان المدفوعات، نوه بيان وزارة المالية بأنه وفقًا لتقديرات مؤسسة النقد العربي السعودي من المتوقع أن تبلغ القيمة الإجمالية للصادرات السلعية خلال عام 1436 / 1437هـ «2015م» 767 مليارًا و200 مليون ريال بانخفاض نسبته 40.2 في المائة عن العام المالي السابق، كما يتوقع أن تبلغ قيمة الصادرات السلعية غير البترولية 176 مليارًا و300 مليون ريال بانخفاض نسبته 18.8 في المائة عن العام المالي الماضي، وتمثل الصادرات السلعية غير البترولية ما نسبته 22.9 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية.
وعن الواردات السلعية توقع بيان الوزارة أن تبلغ في العام الحالي 531 مليارًا و900 مليون ريال بانخفاض نسبته 10.5 في المائة عن العام السابق، بينما أشار إلى التقديرات الأولية لمؤسسة النقد العربي السعودي إلى أن الميزان التجاري سيحقق هذا العام فائضًا مقداره 235 مليارًا و300 مليون ريال بانخفاض نسبته 65.9 في المائة عن العام الماضي، وذلك نتيجة للانخفاض الملحوظ في الصادرات البترولية على الرغم من انخفاض الواردات.
وتوقع البيان أيضًا أن يحقق الحساب الجاري لميزان المدفوعات عجزًا مقداره 155 مليار ريال في العام المالي الحالي 1436 / 1437هـ «2015م» مقارنة بفائض مقداره 288 مليارًا و400 مليون ريال للعام المالي الماضي 1435 / 1436هـ «2014م».
وعن أهم التطورات التنظيمية والإدارية، أشارت الوزارة إلى أن الترتيبات التنظيمية شهدت إثر تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، إصدار كثير من القرارات والأوامر، منها إلغاء 12 من اللجان والهيئات والمجالس العليا وإنشاء مجلسي «الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية» بهدف رفع كفاءة الأداء ومستوى التنسيق، وتسريع آلية اتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها، ورسم الاتجاهات المستقبلية. وقد عمل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية خلال الفترة الماضية على مناقشة توجهات ورؤى وأهداف 46 وزارة وجهاز حكومي وإقرارها من أجل وضع خطط وأهداف عملية قابلة للقياس والمتابعة لإحداث تنويع ونمو اقتصادي وتنمية مستدامة.
وعن التعاملات الإلكترونية الحكومية، أوضح البيان استمرار تنفيذ المرحلة الثانية «المشروع الوطني للتعاملات الإلكترونية الحكومية» الذي تم إطلاقه في العام المالي 1427 / 1428هـ «2007م» لدعم مبادرات ومشاريع الخطة التنفيذية الثانية للتعاملات الإلكترونية الحكومية بالسعودية (2012 - 2016)، ويجري العمل حاليًا على إعداد الخطة التنفيذية الثالثة للتعاملات الإلكترونية الحكومية بالسعودية المزمع تنفيذها خلال الفترة «2017 - 2021م»، بينما بلغ عدد الجهات الحكومية المرتبطة بالشبكة الحكومية الآمنة نحو 138 جهة حكومية رئيسة بزيادة قدرها 24 في المائة عن العام المالي السابق، وبلغ عدد الجهات الحكومية التي تتبادل البيانات في ما بينها عبر قناة التكامل الحكومية 103 جهات حكومية، بينما تجاوز عدد الخدمات الإلكترونية المتوفرة عبر البوابة الوطنية للتعاملات الإلكترونية الحكومية «سعودي» أكثر من 2500 خدمة إلكترونية تقدمها أكثر من 170 جهة حكومية رئيسية بزيادة تقدر بأكثر من 500 خدمة إلكترونية جديدة عن العام المالي السابق، وبلغ عدد الجهات الحكومية المرتبطة بمركز الاتصال الوطني للتعاملات الإلكترونية الحكومية «آمر» 13 جهة حكومية بزيادة قدرها 85 في المائة عن العام المالي السابق، كما تم إطلاق منصة الهواتف الذكية «معاك» التي تعنى بتوفير جميع التطبيقات والخدمات الإلكترونية الحكومية على الهواتف الذكية في منصة واحدة.
وفي ما يتعلق بنظام سداد للمدفوعات الإلكترونية، قال البيان إنه تم تطبيق نظام السداد الإلكتروني للرسوم وأجور الخدمات الحكومية من خلال نظام «سداد»، فقد بلغ عدد الجهات التي تم ربطها بالنظام خلال العام المالي الحالي جهتين حكوميتين، حيث بلغ إجمالي المدفوعات التي تمت عبر النظام خلال العام المالي الحالي 98 مليار ريال بزيادة نسبتها 5 في المائة عن العام المالي السابق «2014م»، ليصل إجمالي المدفوعات التي تمت عبر النظام منذ إطلاقه وحتى 14 / 2 / 1437هـ ما يقارب 409 مليارات ريال.
وفي ما يتعلق بتعديل وإصدار أنظمة وتنظيمات، أشارت «المالية» إلى أنه تمت الموافقة على عدد من الأنظمة «نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، ونظام السياحة، ونظام وظائف مباشرة الأموال العامة، ونظام حماية الطفل، ونظام مكافحة التدخين، ونظام المناطق المحمية للحياة الفطرية، ونظام الشركات، ونظام رسوم الأراضي البيضاء».
كما تمت الموافقة أيضًا على عدد من التنظيمات، منها «تنظيم جمعية حماية المستهلك، وتنظيم الهيئة السعودية للمحامين، وتنظيم المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية، واللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية، وتنظيم صندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين، وتنظيم الهيئة السعودية للمقاولين، وتنظيم هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، وتنظيم الهيئة العامة للإحصاء، والبرنامج الوطني لإدارة المشاريع، وهيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمركز السعودي لقياس أداء الجهات العامة، ومركز الإنجاز والتدخل السريع، والهيئة العامة للأوقاف»، وتمت الموافقة - من حيث المبدأ - على إنشاء المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية التنموية.
وعن المتابعة والإفصاح، أشارت وزارة المالية إلى عزمها القيام بإصدار تقارير دورية تتناول تنفيذ الميزانية، وقياس الانحرافات عن المعتمد وفقًا لمعايير الإفصاح في إحصاءات مالية الحكومة 2001 / 2014، والرفع الدوري لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.