ما الذي يجذب المستثمرين الأميركيين إلى الدوري الإنجليزي الممتاز؟

الأرباح المتزايدة من عقود البث التلفزيوني والتنامي التدريجي للوعي بكرة القدم في الولايات المتحدة

إيفرتون أحدث أندية إنجلترا التي انضمت لدائرة اهتمام المستثمرين الأميركان، عائلة غليزر الأميركية ملاك مانشستر يونايتد
إيفرتون أحدث أندية إنجلترا التي انضمت لدائرة اهتمام المستثمرين الأميركان، عائلة غليزر الأميركية ملاك مانشستر يونايتد
TT

ما الذي يجذب المستثمرين الأميركيين إلى الدوري الإنجليزي الممتاز؟

إيفرتون أحدث أندية إنجلترا التي انضمت لدائرة اهتمام المستثمرين الأميركان، عائلة غليزر الأميركية ملاك مانشستر يونايتد
إيفرتون أحدث أندية إنجلترا التي انضمت لدائرة اهتمام المستثمرين الأميركان، عائلة غليزر الأميركية ملاك مانشستر يونايتد

انضم نادي إيفرتون إلى قائمة طويلة من الأندية الإنجليزية التي يضعها مستثمرون أميركيون تحت منظار الفصح والتدقيق.
لقد تعزز الأنباء التي تحدثت عن اهتمام مستثمرين أميركيين بنادي إيفرتون، بعد أيام قليلة من بيع كريستال بالاس حصة تبلغ 36 في المائة وبورنموث على 25 في المائة أيضًا لمستثمرين أميركان رغم أن هذا المشهد قد يعطي انطباعًا متناقضًا لأن هؤلاء المستمرين يأتون من بلد ما زال في العموم متغافلاً عن كرة القدم. وعندما أطلق مالكولم غليزر وأبناؤه الستة شرارة هذا التغير التاريخي بعد شرائهم أشهر الأندية الإنجليزية، مانشستر يونايتد، قبل 10 سنوات، أعلنوا آنذاك أن جويل غليزر مشجع «متحمس» للفريق الأحمر.
والآن وبعد اهتمام المستثمرين بنادي إيفرتون في أعقاب صفقات شراء أميركية سابقة في آرسنال وليفربول وأستون فيلا وسندرلاند وبورنموث وكريستال بالاس (7 من أصل 20 ناديًا تلعب حاليًا في الدوري الإنجليزي الممتاز) لا يمكن إنكار أن الدافع الرئيسي وراء ذلك هو المال بالأساس. إن الدوري الإنجليزي الممتاز أو «إي بي إل» كما يعرف ويسوق داخل الولايات المتحدة، وهو السبب الرئيسي في إعادة تسمية دوري كرة القدم الأميركية بـ«إي إف إل» - يشهد ازدهارًا كما أثار مبلغ الـ5.136 مليار جنيه إسترليني الذي دفعته كل من شبكتي سكاي وبي تي مقابل حقوق البث المباشر للفترة بين عامي 2016 - 2019 شهية المزيد من المشترين المحتملين عبر الأطلسي.
وبينما بدا أن شراء تشيلسي من جانب الروسي رومان أبراموفيتش في 2003 واستحواذ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان على مانشستر سيتي في 2008، مؤشر على أن أندية إنجليزية لكرة القدم ستؤول ملكيتها إلى مليارديرات يرون فيها أصولا للزهو بها، فإن هناك عددًا محدودًا من أمراء الخليج وأثرياء الروس في الدوري الممتاز يديرون أنديتهم ويحولونها إلى شركات غير خاسرة. وفيما تباع الأندية، ولأسباب متباينة (حملة الأسهم الإنجليز يريدون الحصول على نقود سائلة، أو الملاعب والفرق تحتاج إلى الاستثمار) جاء الاهتمام الأساسي من الولايات المتحدة، حيث يوجد الكثير من الممولين الاستحواذيين وتشيع ثقافة شراء الأندية الرياضية بغرض الاستثمار المالي.
وعلى مدار قرن من الزمان، كانت الثقافة الراسخة في كرة القدم الإنجليزية، التي تنظمها لوائح اتحاد اللعبة، هي مشاركة حملة الأسهم والمديرين في خدمة الأندية، وليس السعي إلى جني المال لأنفسهم، لكن اتحاد كرة القدم تنازل عن ذلك التقليد بدءا من ثمانينات القرن الماضي، بعدما أصبحت المبالغ المالية المقبلة ضخمة.
وهكذا حقق الملاك الإنجليز السابقون لتلك الملاذات الرياضية، التي ما زلنا نسميها أندية، ثروات من بيع حصصهم التي حازوها على مدار عقود طويلة. وجنى مارتن إدواردز وعائلته 91 مليون جنيه إسترليني من حصيلة بيع يونايتد، وحصل ديفيد موريس على 90 مليون جنيه إسترليني مقابل حصته التي ورثها في ليفربول، ونال دوغ إليس 20 مليون جنيه إسترليني مقابل أسهمه في أستون فيلا، وحصد ملاك الآرسنال العتيدون على مبالغ طائلة حصيلة بيع النادي إلى ستان كرونكي، حيث حصل ديفيد دين على 75 مليون جنيه إسترليني لقاء حصته التي باعها إلى علي شير عثمانوف.
ويهدف الملاك الأميركيون إلى تكرار تجربة حيازة السلاسل الرياضية الأميركية على الأجل المتوسط والطويل، ليجنوا المال نتيجة زيادة القيمة السوقية للأندية ومن عائدات البث التلفزيوني وعقود الرعاية وأسعار التذاكر واستهلاك المشجعين لتذكارات النادي. وتعد الأندية الرياضية أعمال تجارية تدر الأموال السائلة أيضًا، لذا فإن الملاك يمكنهم أيضًا جني المال مباشرة، ويدفع الآرسنال حاليًا لشركة كرونكي «كيه إس إي» 3 ملايين جنيه إسترليني سنويًا مقابل خدمات توصف بأنها استشارية.
لقد اشتهر النهج الذي أتبعه آل غليزر بأنه الأكثر صراحة ومباشرة في هذا المضمار: لقد ضخوا 272 مليون جنيه إسترليني فقط من مبلغ الـ790 مليون جنيه إسترليني الذي دفعوه مقابل شراء يونايتد، ثم حملوا قروضهم البالغة 518 مليون جنيه إسترليني على النادي ليتولى سدادها. لقد كلفت النادي صفقة الاستحواذ بالاستدانة، والتي رتبها إيد وودورد عندما كان يعمل في بنك جيه بي مورغان التجاري، أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني من الفوائد والرسوم منذ ذلك الحين، وما زال صافي الدين 411 مليون جنيه إسترليني.
وما زال وودورد، الذي عينته الأسرة لإدارة نادي كرة القدم الفعلي، يعاني بعد رحيل السير أليكس فيرجسون لكن آل غليزر جنوا ثروات رغم ذلك. لقد حققوا 75 مليون جنيه إسترليني من عائدات بيع الأسهم عندما أعادوا تسجيل النادي في جزر كايمان وأدرجوه في بورصة نيويورك للأوراق المالية عام 2012، ثم حصلوا على 200 مليون دولار (134 مليون جنيه إسترليني) مقابل صفقة بيع في أغسطس (آب) 2014، وجنى إدوارد غليزر نحو 29 مليون جنيه إسترليني إضافية خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي نتيجة بيع المزيد من تلك الأسهم. وأعلن يونايتد هذا العام عن توزيعات أرباح سنوية ستضيف 15 مليون جنيه إسترليني كل عام إلى خزينة العائلة.
وما زالت تمتلك الأسرة 90 في المائة من يونايتد، وهي حصة قدرت مجلة فوربس الأميركية للأعمال قيمتها بـ3.1 مليار دولار في شهر مايو (أيار) الماضي حيث قالت: «لا يستطع أي نادٍ آخر على كوكب الأرض جني المال من علامته التجارية مثلما فعل الشياطين الحمر».
إن زيادة قيمة عقود البث التلفزيوني لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، والتنامي التدريجي للوعي بكرة القدم في الولايات المتحدة، وفرض قيود على التكاليف بهدف تقليص الأجور، كانت وراء هذا الاهتمام المتزايد بأندية البطولة في الآونة الأخيرة، رغم البطء الملحوظ في إبرام صفقات استحواذ جديدة. إن الاستثمار في بورنموث، الذي لم يكشف النادي عن تفاصيله، وصفقة كريستال بالاس، التي صدر بموجبها 18 في المائة من الأسهم الجديدة في النادي لصالح كل من جوشوا هاريس وديفيد بليتزر مقابل مبلغ أولي هو 50 مليون جنيه إسترليني، وهي الصفقات الأولى من نوعها التي يعلن عن استكمالها منذ شراء شهيد خان لنادي فولهام في 2013. علاوة على ذلك، تظل أندية وست بروميتش ألبيون وفيلا وإيفرتون معروضة للبيع، علاوة على أندية أخرى منفتحة على تقبل عروض الشراء، إلا أنه لم تبرم أي عقود بشأنها بعد.
ويقول بعض المطلعين إن العامل الرئيسي وراء هذا الإحجام من جانب المستثمرين هو خشية الهبوط من الدوري الممتاز، الأساس الراسخ في هرم كرة القدم الذي يغيب عن عالم الرياضة في الولايات المتحدة. كما أن هبوط فولهام مع خان وتراجع فيلا مع راندي ليرنر وسندرلاند مع إليس شورت، ومعاناتهم رغم إنفاق الملايين، تمثل سوابق تدفع المستثمرين إلى توخي الحذر.
إن المستثمرين جون جاي موريس وتشارلز نويل، اللذين أبديا اهتمامهما بإيفرتون، سبق وتفاوضا مع نادي سوانزي، قبل أن تلغى الصفقة في نهاية المطاف. ويمتلك صندوق المشجعين 21 في المائة من نادي سوانزي، وكانت هناك مخاوف إزاء تغيير الثقافة مع قدوم استثمارات أميركية همها الأساسي هو الربح المالي.
لقد وصف ريتشارد سكودامور، المدير التنفيذي للدوري الممتاز الذي بيعت خلال فترة ولايته أندية إنجليزية كثيرة، هيكل ملكية سوانزي بـ«المثالي». إن صندوق المشجعين هو تذكرة بالممانعة الصادقة لقبول تحول أندية كرة القدم إلى استثمارات مالية، وأن المشجعين ما زالوا يعتبرونها ملكية مشتركة ينبغي رعايتها وليس استغلالها.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.