خلافات جوهرية حول مصير الأسد في مباحثات لافروف مع العطية

وزير الخارجية الروسي طالب بضرورة رحيل كل القوات الأجنبية من الأراضي السورية

خلافات جوهرية حول مصير الأسد في مباحثات لافروف مع العطية
TT

خلافات جوهرية حول مصير الأسد في مباحثات لافروف مع العطية

خلافات جوهرية حول مصير الأسد في مباحثات لافروف مع العطية

في مباحثاتهما التي جرت لأول مرة في العاصمة الروسية لم يتوصل وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف مع نظيره القطري خالد بن محمد العطية إلى اتفاق حول الموقف من شرعية النظام السوري ممثلا في الرئيس بشار الأسد، وإن كشفا عن إمكانية التقدم على بقية المسارات التي طرحتها لقاءاتهما السابقة تجاه محاولات حلحلة الأزمة السورية.
وعلى الرغم من أن مباحثات الأمس تناولت عددا كبيرا من قضايا العلاقات الثنائية وفي مقدمتها التعاون في مجال الاستثمارات المشتركة وتطوير التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما فيها الطاقة والغاز إلى جانب المسائل المتعلقة بالأمن في منطقة الخليج ورؤية الجانبين تجاهها على ضوء الاتفاق الأخير حول ملف البرنامج النووي الإيراني، فإن الاهتمام الأكبر تركز حول الأزمة السورية.
وكان لافروف أكد في مستهل مباحثاته مع العطية اهتمام بلاده بإنشاء تحالف عالمي مضاد للإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة، وإن أشار إلى رغبته في الاستماع إلى نظيره القطري واستيضاح الجوانب المتعلقة بآفاق تشكيل التحالف الإسلامي المضاد للإرهاب بقيادة السعودية. وقال إن المسائل المتعلقة بالإرهاب وارتباطها بتطورات الأزمة السورية كانت في صدارة المسائل التي تطرق إليها النقاش في مباحثات موسكو. وأضاف الوزير الروسي أن الجانبين بحثا مختلف جوانب الأزمة السورية وما يتعلق بتسويتها على ضوء ما جرى التوصل إليه في جنيف وفيينا ونيويورك من اتفاقات ومدى انعكاسات ذلك على تسوية القضايا الأخرى في المنطقة، بما في ذلك العراق واليمن وليبيا.
وفي هذا الصدد أشار لافروف إلى بحث العلاقة بين العراق وتركيا من منظور التدخل التركي في العراق وضرورة تنفيذ ما طالبت به الجامعة العربية حول جلاء القوات التركية من الأراضي العراقية تطبيقا لمبدأ سيادة العراق على كامل أراضيه. ومن هذا المنظور قال لافروف بضرورة رحيل كل القوات الأجنبية من الأراضي السورية بما فيها عناصر الإرهابيين والمتطرفين القادمين من مختلف دول العالم بما فيها روسيا. وكشف عن نقطة الخلاف الجوهرية بين الجانبين، وقال إن المشكلة الأهم تظل في الخلاف بين روسيا وقطر وبلدان أخرى لم يُسَمِها، حول شرعية النظام السوري. واستطرد ليقول إن هذا الخلاف هو ما يحول دون تنفيذ ما جرى الاتفاق حوله في جنيف وما تضمنه البيان الصادر هناك بتاريخ 30 يونيو (حزيران) 2012، والذي ينص على توصيات بضرورة توافق السوريين ومشاركتهم في إجراء الإصلاحات، بما يتفق مع طموحات وتوجهات كل الشعب السوري. وكشف لافروف عن أن رفض الشركاء الغربيين لإقرار هذا البيان في مجلس الأمن بسبب عدم تضمنه طلب تنحية الرئيس السوري، حال دون المضي في تنفيذ بنود إعلان جنيف. ومضى ليقول إن ما جرى بعد ذلك من مناقشات ومشاورات في موسكو والقاهرة وفيينا وعواصم أخرى أسفر عن التوصل إلى اتفاقات حول الإجراءات والخطوات والتدابير الرامية إلى إعادة إحياء عملية جنيف.
وفي حين أعرب لافروف عن دهشته إزاء إصرار الشركاء الغربيين والآخرين على ضرورة رحيل الأسد، قال إن ذلك لم يمنع من التوصل إلى الاتفاق حول ضرورة إجراء المشاورات بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة، وهو ما قال إن موسكو تدعمه وتؤكد ضرورته، وما سمح بصدور قرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى بدء المباحثات بين وفدي الحكومة والمعارضة في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل. ونذكر أن الوزير القطري العطية توقف عند هذه النقطة ليقول إن شرعية بشار الأسد نقطة اختلاف جوهرية بين الجانبين.
وقال: «إننا نعلم أن سياسات روسيا تؤيد عدم استخدام القوة لإسقاط الحكومات. لكننا نعلم أيضًا أن روسيا وعدت بمكافحة الإرهاب في المنطقة. وفي تقديرنا، إن بشار الأسد ونظامه أكبر داعم للإرهاب». وأشار إلى ما ارتكبه نظام الأسد في حق شعبه من جرائم تفرض ضرورة الإطاحة به. وكان لافروف أكد في معرض تعليقه على سؤال حول الموقف الأميركي بشأن إمكانية مشاركة الأسد في الانتخابات في سوريا: «إن ذلك لا يخص الأميركيين على الإطلاق، بل يخص السوريين فقط». أما عن تشكيل وفود المعارضة للمباحثات المرتقبة مع وفد الحكومة السورية، فقال لافروف إن الاتفاقات السابقة أقرت تكليف المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بتنسيق تشكيل وفود المعارضة على ضوء كل المشاورات السابقة التي جرت في موسكو والقاهرة والرياض، وبما يكفل توسيع مشاركة كل القوى السياسية السورية.
وحول المسائل المتعلقة بأمن منطقة الخليج، أشار لافروف إلى «أن روسيا الاتحادية ودولة قطر تشغلان مواقف متقاربة إزاء مسألة ضمان الأمن في منطقة الخليج بمشاركة كل الدول الساحلية المطلة عليه»، في حين أضاف أنه أطلع نظيره القطري على «الأفكار الجديدة التي تشكلت لدى موسكو حول مقومات الأمن في منطقة الخليج مع أخذ التطورات الأخيرة في الحسبان ومنها التوصل إلى تسوية الوضع حول البرنامج النووي الإيراني وتفاقم التهديدات الإرهابية بالنسبة لنا جميعا»، على حد تعبيره.
وكان الجانبان تطرقا أيضًا إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الأوضاع في الشرق الأوسط. وقال العطية بضرورة العمل من أجل حل القضية الفلسطينية في إطار ما سبق وصدر من قرارات دولية تقضي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. أما عن القضايا الثنائية فقد تناولها الوزيران على ضوء ما صدر عن وزارة الخارجية الروسية في بيانها الذي قالت فيه، إن «تعزيز التنسيق بين روسيا وقطر في مجال الطاقة، ولا سيما في سوق الغاز، يكتسب أهمية حيوية في ظروف استمرار التوتر في الأسواق العالمية للطاقة إلى جانب الدعوة إلى تكثيف الاتصالات بين البلدين في المنظمات الدولية المعنية بهذا المجال، بما في ذلك منتدى الدول المصدرة للغاز الذي يتخذ من الدوحة مقرا له، مع ضرورة إيلاء أكبر قدر من الاهتمام بتفعيل طاقات التعاون الروسي القطري من أجل تكثيف التعاملات بين أوساط الأعمال في البلدين، وخصوصا في المجال الاستثماري». وكان الوزير القطري أعرب عن ارتياحه لزيارة موسكو التي قال إنه يصل إليها لأول مرة بعد زيارتين سابقتين لسان بطرسبورغ وسوتشي التي حضر فيها افتتاح الدورة الأوليمبية الشتوية مرافقا لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended