مستشار هادي: سنذهب إلى جولة المشاورات الجديدة.. وإرهاب الحوثيين لا يختلف عن إرهاب «داعش» و«القاعدة»

مكاوي يكشف لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل مفاوضات جنيف: وفد صالح كان يبحث عن «مخرج آمن» له

مستشار هادي: سنذهب إلى جولة المشاورات الجديدة.. وإرهاب الحوثيين لا يختلف عن إرهاب «داعش» و«القاعدة»
TT

مستشار هادي: سنذهب إلى جولة المشاورات الجديدة.. وإرهاب الحوثيين لا يختلف عن إرهاب «داعش» و«القاعدة»

مستشار هادي: سنذهب إلى جولة المشاورات الجديدة.. وإرهاب الحوثيين لا يختلف عن إرهاب «داعش» و«القاعدة»

توقع ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني، أن تجرى جولة المشاورات الجديدة بين الحكومة الشرعية والمتمردين (تحالف الحوثي - صالح) في دولة أوروبية وليس في دولة أفريقية، كما أعلن، وكشف مكاوي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، جوانب كثيرة غير معلنة عما دار في المشاورات الأخيرة بين الأطراف اليمنية في سويسرا، الأسبوع الماضي، من ذلك سعي أنصار المخلوع علي عبد الله صالح في المشاورات إلى البحث له عن مخرج آمن. وقال مستشار هادي وعضو وفد المشاورات، إن وفد الشرعية، في المشاورات، قدم احتجاجا إلى المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بسبب خروقات وفد المتمردين، ومنها وجود مستشارين من حزب الله ومستشارين إيرانيين إلى جانب الحوثيين، إضافة إلى قضايا كثيرة وهامة تطرق إلى إليها مستشار هادي، فإلى نص الحوار:
* في البدء ما تعليقكم على خطاب زعيم المتمردين، الذي شكك فيه في نزاهة الأمم المتحدة ودعا أنصاره إلى مواصلة القتال، رغم الهدنة والمساعي الأممية للتوصل إلى سلام؟
- أعتقد أنه أمر طبيعي بالنسبة لمنهجهم، هؤلاء لم يوافقوا على تنفيذ القرار الأممي 2216. والدليل على ذلك خطاب زعيم المتمردين الانقلابيين ورفضه لأي حلول من قبل الأمم المتحدة ومبعوثها، وهذه طبيعة خصوا أنفسهم بها، هي طبيعة الاستمرار في القتل والتدمير.. هم يرفضون أي مشروع يؤدي إلى استعادة الدولة، ولهذا أعتقد أن خطابه يعد مكملا لما جرى في مشاورات جنيف، من المناورة في رفض تطبيق وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي.
* دارت الكثير من النقاشات في المشاورات.. ما الذي استنتجتموه منها؟ وما الذي خرجتم به؟
- نحن أوضحنا للمجتمع الدولي أننا نسعى إلى السلام ونحن عماده ونريد أن نصنعه لشعبنا بعيدا عن الحروب، التي يصنعها القتلة والانقلابيون والمتمردون دوما، وقد نجحنا في إثبات ذلك من خلال تفاعلنا مع السلام الذي يعيد لشعبنا، على مستوى الجنوب والشمال، حقه المسلوب والمختطف. وقد أوضحت مشاورات جنيف أن الانقلابيين غير جادين للذهاب إلى السلام، وقد خرجنا من هذه المشاورات بتثبيت مبدأ إعادة بناء الثقة بالإفراج عن المعتقلين، كما ثبتنا مبدأ تنفيذ القرار 2216، أكدنا تنفيذه، كأساس أقره المجتمع الدولي، بالإضافة إلى مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.
* لكن لم يتضح للمراقبين ما تم الاتفاق عليه بشأن المعتقلين.. ما الذي دار تحديدا؟ وهل لديكم تطمينات بشأن سلامتهم؟
- نحن متمسكون بأن عملية إعادة بناء الثقة تبدأ بعملية إطلاق سراح المعتقلين وعلى رأسهم وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي وزملاؤه من المعتقلين السياسيين والعسكريين.. الحوثيون يحاولون المناورة بأن يكون إطلاق سراح المعتقلين مقابل شيء كبير، ولكننا نقول إن تنفيذ القرار 2216 وأجندة اجتماعات جنيف، يبدأ بخطوة بناء الثقة، هم حاولوا المناورة وعقب المشاورات، طرحوا تطمينات بأن المعتقلين على قيد الحياة وبحالة جيدة.
* ما الشيء الكبير أو المطلب الذي يريدونه مقابل إطلاق سراح المعتقلين؟
- هم يناورون ويسعون إلى وقف إطلاق نار شامل، ونحن مع ذلك، ولكن في ضوء مرتكزات أساسية يقدمونها، فالبدء في تنفيذ القرار الأممي 2216، سوف يوصلنا إلى وقف إطلاق النار الشامل، لكنهم يريدون أن يضحكوا على العالم، ويتحدثون عن وقف إطلاق النار ويقصدون بذلك وقف الضربات الجوية لقوات التحالف، لكن مناورتهم لم تكن مجدية لأن هناك خطوات أساسية في القرار يجب تنفيذها وهي التي توصل إلى وقف إطلاق النار الشامل، وهدنة وقف إطلاق النار، من أسسها أن نصل إلى وقف إطلاق نار شامل.
* لكن الهدنة تخرق على الأرض..
- الهدنة لم تخرق، وإنما استمر القتل من قبلهم للشعب اليمني، والدليل على ذلك ما يجري في محافظة تعز، وما يرتكبه الحوثيون وصالح، أو كما أسميهم، صالح وأبناؤه بالتبني، جرم مشهود، وأعتقد أنه لا نية لديهم للتراجع عن قتل الناس، والدليل على ذلك خطاب سيدهم.
* أثناء وجودكم في المشاورات حدثت التطورات الميدانية وتقدم الجيش الوطني والمقاومة وتم تحرير معظم مناطق الجوف.. كيف كانت الأجواء آنذاك داخل القاعة؟
- الأنباء الطيبة التي أتت عن رد العدوان الذي تقوم به ميليشيات صالح والحوثي، تسببت في انهيار واضح في نفسيات وفد الحوثي - صالح، في مكان المشاورات وأربكوا إرباكا شديدا، ووصل إلى الأمر إلى انسحابهم من القاعة وتعطيل المشاورات، ونحن كفريق حكومي كنا متماسكين، بحيث استطعنا أن نوصل صوت الشعب اليمني، شماله وجنوبه، إلى المجتمع الدولي، بأننا نحن دعاة السلام.
* هل تدفع انعكاسات التطورات الميدانية الإيجابية على مواقف المتمردين الحكومة الشرعية إلى مزيد من النتائج على الأرض؟
- حقيقة، ما يجري على الأرض من تقدم هو رافد أساسي ومهم لموقفنا في المشاورات، وفي اعتقادي أن البلاء الحسن لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في كافة الجبهات، مؤشر جيد على أننا سننفذ القرار 2216، تنفيذا صارما.. المجتمع الدولي أدرك تماما، اليوم، أن تنفيذ هذا القرار، هو الذي سينقلنا إلى مرحلة استعادة الدولة، والمجتمع الدولي يريد أن تستعاد الدولة بشكل سلس، وأعتقد أن الانتصارات التي تحقق على الأرض لقوات الشرعية والمقاومة، ستجعلنا في المشاورات المقبلة أكثر قوة.
* هل وقع الطرفان على محاضر معينة؟ وماذا تضمنت من التزامات؟
- لم يتم التوقيع على أي شيء.. ولم يكن في أجندتنا التوقيع على أي شيء لا ينقلنا إلى مرحلة استعادة الدولة.. هؤلاء ناكثو عهود ومواثيق، وأي شيء يوقع ولا يكون مطبقا على الأرض، فسيكون هباء منثورا، لأنهم لا يؤمنون بأي شيء يوقعونه، ولهذا فإننا من خلال هذه المشاورات، نشهد العالم، كما أشهدناه في «جنيف 2»، بأن هؤلاء لا يبغون السلام.
* اتضح مما سرب من المشاورات أن هناك فجوة بين الحوثيين وأنصار صالح.. هل أنصار المخلوع كانت لهم توجهات معينة وطرحت رسميا في الجلسات؟
- الحوثيون كان همهم الأساسي هو الاستمرار في القتل وأن يحصلوا على كل شيء، دون أن يقدموا شيئا، أما أنصار المخلوع، فقد اتضح لنا، من خلال طروحاتهم، أنهم كانوا يسعون للحصول على مخرج للضال الكبير والشيطان الأكبر (علي عبد الله صالح).
* كيف..؟
- كانوا يناورون وأحيانا يخاتلون باتجاه إشعار العالم بأنه لا مفر ولا مخرج لليمن إلا من خلال وضع حلول لعلي عبد الله صالح وإخراجه من هذه المعادلة.
* هل ناقشتم مصيره ومستقبله ؟
- لم يتم النقاش مطلقا، وإنما كانت هناك إشارات وما جاؤوا (وفد صالح) إلى المشاورات إلا لإيجاد ممر آمن للمخلوع، وهذا ما عرفناه تماما.
* قيل إن الجولة المقبلة من المشاورات سوف تكون في دولة أفريقية.. ما هي هذه الدولة؟
- لم يحدد إلى الآن المكان، طرحت أسماء عدد من الدول على أن تكون في إطار المنطقة العربية وما حولها، ولكن أعتقد أن المشاورات ستعقد في دولة أوروبية.
* هل ستشاركون في الجولة الجديدة دون إطلاق سراح المعتقلين وفتح الممرات الآمنة للمساعدات الإنسانية؟
- موضوع إعادة بناء الثقة بين الأطراف مرهون بعودتنا إلى الطاولة، وهناك مؤشرات أنه سيتم الإفراج عن المعتقلين قبل الشروع في أي مشاورات جديدة.
* اتضح أن لدى وفد المتمردين في المشاورات مستشارين من حزب الله ومستشارين إيرانيين.. هل اعترضتم على ذلك؟
- نعم.. اعترضنا وأبلغنا المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بأن ذلك ضمن الخروقات التي تجري، وأعتقد أن كل تلك المعلومات متوفرة لديه، ونشكر له، بشكل خاص، جهوده الكبيرة التي بذلها في المشاورات، لأننا جميعا نريد أن نصل إلى سلام يجنب شعبنا ويلات الحروب.
* قضية الجنوب قضية مركزية في اليمن.. هل تم التطرق إليها بأي شكل من الأشكال في المشاورات، خاصة في ظل مزاعم الحوثيين وصالح بأن الجنوب تحول إلى مركز لـ«القاعدة» و«داعش»؟
- أولا يجب أن يعرف الجميع أن «القاعدة» والدواعش في اليمن، هم صناعة صالح وأعوانه.. الحوثيون جزء من الإرهاب ويشابهون «داعش» و«القاعدة» وهم من عرفناهم بأفعالهم، بأنهم القوة الإرهابية الكبرى في اليمن.. والجنوب قضية محورية ومصيرية، في أن تتحقق له الإرادة الشعبية، ولكننا جميعا أمام عدو واحد ومشترك اليوم، ويجب أن ننتهي من هذا العدو لنصل إلى بر الأمان، وعندما نبعد شعبنا عن شبح الاحتراب والاقتتال، سوف ننتقل إلى العملية السياسية التي سوف يكون الجنوب فيها حاضرا بأدواته الجديدة.



الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.