«الجانب الغامض» في وول ستريت يثير شكوك المستثمرين

أسواق الأسهم الأميركية تحوي الكثير من «القطاعات الخفية»

جانب من تداولات بورصة نيويورك في آخر جلسة قبيل اجازة أعياد الميلاد (أ.ف.ب)
جانب من تداولات بورصة نيويورك في آخر جلسة قبيل اجازة أعياد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

«الجانب الغامض» في وول ستريت يثير شكوك المستثمرين

جانب من تداولات بورصة نيويورك في آخر جلسة قبيل اجازة أعياد الميلاد (أ.ف.ب)
جانب من تداولات بورصة نيويورك في آخر جلسة قبيل اجازة أعياد الميلاد (أ.ف.ب)

تعتبر أغلب الشركات المدرجة على البورصات الأميركية من الشركات المألوفة والتقليدية مثل شركات آبل واكسون موبيل، ولكن سوق الأسهم تحتوي أيضا على الكثير من القطاعات الخفية والغامضة والمتخصصة.
في الأشهر الأخيرة، بدأت إحدى مجموعات الشركات المتخصصة في جذب الانتباه مع زيادة الجدل الدائر حول بعض من تكتيكاتها ونتائجها.
أنشأت تلك المؤسسات، المعروفة باسم شركات تنمية المشاريع، أو (بي دي سي)، بأمر من الكونغرس الأميركي في عام 1980 لتشجيع الاستثمار في المشاريع الصغيرة والذي يمكن لنموها أن يولد وظائف جديدة. ثم بدأت تلك الشركات في بيع الأسهم للمواطنين ثم استخدمت بعض العائدات في منح القروض للشركات الناشئة لتغطية مجموعة متنوعة من الاحتياجات.
تضاعفت تلك الفئة من الشركات عشرة أضعاف خلال العقد الماضي، وصولا إلى 64 مليار دولار من الأصول. ويرجع ذلك في جزء منه إلى شركات تنمية المشاريع تقدم عائدات مرتفعة في مقابل الطبيعة عالية المخاطر من أصولها، وفي جزء آخر إلى أنها تتعامل مع سوق كانت البنوك الكبرى قد انسحبت منه منذ اندلاع الأزمة المالية.
خلال الشهور الأربعة الأخيرة، تحولت الكثير من شركات تنمية المشاريع إلى أهداف للنشطاء أو المستثمرين المنشقين الذين يعارضون قضايا الإدارة والأداء ويقيمون المنافسات بالوكالة أو يسعون وراء المبيعات.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، واجهت إحدى هذه الشركات، وهي شركة «تي آي سي سي كابيتال»، الكثير من التحديات لخططها في بيع مدير الأصول لديها لمدير أصول آخر. وفي أكتوبر (تشرين الأول)، طالب أحد المستثمرين بيع شركة أخرى هي شركة (كيه كاب المالية). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وقفت شركة الاستثمار الناشطة «اليوت الإدارية» في وجه خطة للأرباح السريعة من قبل شركة ثالثة هي «أميركان كابيتال». كما أقام مساهم في شركة رابعة، هي «فيفث ستريت فاينانس»، منافسة بالوكالة سعيا وراء ثلاثة مقاعد في المجلس.
تعتبر شركة بروسبكت كابيتال، رغم ذلك، من أكثر شركات تنمية المشاريع تعرضا للانتقادات.
حيث تبلغ أصول الشركة 6.6 مليار دولار، وهي من أكبر الشركات العاملة في تلك الفئة. ولكن خلال العام ونصف العام الماضي، ظلت أسعار الأسهم والقيمة الصافية للأصول لكل سهم في هبوط مستمر وثابت. وحتى قبل اضطرابات السوق والسندات الأخيرة غير المرغوب فيها، تداولت أسهم شركة بروسبكت إلى جانب 3 شركات أخرى من شركات تنمية المشاريع المتنافسة وفق التخفيضات المعتمدة على القيم الصافية للأصول لأكثر من 30 في المائة خلال هذا العام، وهو أدنى من المتوسط البالغ أقل من 20 في المائة لمثل تلك الشركات.
ووجه بعض المحللين الاتهامات ضد شركة بروسبكت بفرض ما يقولون إنها رسوم عالية بشكل صارخ، حتى مع أن عوائد الاستثمار قد تعثرت. واهتم محللون آخرون بقضية التعويضات المدفوعة للمدير التنفيذي في الشركة، جون إف. باري الثالث، التي بلغت 100 مليون دولار خلال الأعوام الأخيرة، وفقا لتقديرات الموظفين السابقين وأحد المحللين من الخارج.
وعلى سبيل المقارنة، حصل مالون ويلكاس، المدير التنفيذي لأكبر شركة من شركات تنمية المشاريع، أميركان كابيتال، على 16.9 مليون دولار في عام 2014.
أما رئيس شركة بروسبكت إم. غرير آلياسيك، ومسؤول علاقات الاستثمار فيها مايكل شيميني، واللذان تحدثا بكل حماس حول أسهم الشركة والأرباح المقسمة بين 12 إلى 13 في المائة خلال مقابلات شخصية أجريت معهما في يناير (كانون الثاني) الماضي، فلم يجيبا على رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل الصوتية الهاتفية للتعليق على الأسئلة المثارة حول أداء شركة بروسبكت.
ليست كل هذه الشركات قد تسببت في خيبة آمال المستثمرين. حيث إن شركة مين ستريت كابيتال، على سبيل المثال، تتداول عند مستوى 40 في المائة، استنادا إلى النمو المطرد للأرباح الأكثر استدامة في نطاق 6 نقاط مئوية، مع رسوم أقل وعائدات فاقت مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم خلال ثلاثة من أصل خمس سنوات انتهت بحلول عام 2014.
إن التقلب في الحظوظ لدى شركة بروسبكت كانت لافتا للنظر بشكل كبير، باعتبار بدايتها الواعدة.
طرحت أسهم الشركة للاكتتاب العام تحت اسم بروسبكت للطاقة في عام 2004 بعد طرح 121 مليون دولار من الأصول بسعر 15 دولارا للسهم الواحد. وتخصصت الشركة في استثمارات مؤسسات الطاقة وركبت موجة أسعار الطاقة المرتفعة التي بلغت ذروتها في عام 2008، كما طرحت استحواذا فطنا بقيمة 201 مليون دولار في عام 2009 لشركة باتريوت لتمويلات رأس المال، وهي شركة متخصصة في تمويل المشروعات، بخصم يبلغ 54 في المائة من القيمة الدفترية للأصول.
ارتفع سعر السهم إلى 18.79 دولار في أواخر عام 2006، من حيث إجمالي العائدات، كما أنها فاقت مؤشر ستاندرد أند بورز 500 للأسهم خلال ثلاثة من أصل أربعة أعوام تقويمية بصفتها شركة مساهمة عامة، وفقا لمؤسسة مورنينغ ستار البحثية.
ولكن منذ ذلك الحين، انخفض سعر السهم بواقع 61 في المائة. وخفضت شركة بروسبكت من الأرباح مرتين متتاليتين، حيث تبلغ قيمة السهم الحالية 1 دولار فقط، من أعلى ارتفاع حققه بمقدار 1.62 دولار في عام 2009، ورغم تخفيض التعرض لاستثمارات قطاع الطاقة، فإن عوائدها قد تخلفت وراء مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم في كافة السنوات منذ عام 2008 باستثناء سنة واحدة.
يتجنب بعض المستثمرين من المتخصصين في شركات تنمية المشاريع التعامل مع شركة بروسبكت بسبب، كما يقولون، أن الشركة تضخم من الرسوم التي تدفعها لشركة إدارة الأصول، شركة بروسبكت كابيتال لإدارة الأصول، وهي شركة مستقلة مملوكة بالكامل من قبل السيد باري.
يقول ديفيد ميازاكي، الباحث الذي يركز على شركات التمويل المتخصصة لدى شركة كونفلوينس لإدارة الاستثمار في سانت لويس: «لقد حصلوا على رسوم الحوافز رغم خسارتهم لقيمة حقوق المساهمين على أساس الأسهم».
تعمل شركة بروسبكت وكأنها صندوق تمويلي مشترك، حيث تستثمر في أصول ذات عوائد ومخاطر عالية مثل الأسهم، والقروض، والسندات للشركات من خلال الاستحواذ على الملكيات الخاصة، وشركات التمويل، ومجموعات الديون مثل التزامات القروض المضمونة، وصناديق الاستثمارات العقارية، وتأجير الطائرات، وحتى القروض عبر الإنترنت. وأفرد آخر تقرير للشركة 131 استحواذا مختلفا.
أما رسوم شركة بروسبكت، على غرار الكثير من شركات تنمية المشاريع، تتماثل مع صناديق الأسهم الخاصة. حيث يفرض المدير الخارجي نسبة 2 في المائة رسوما إدارية سنوية على كافة الأصول بالإضافة إلى رسوم الحوافز بمقدار 20 في المائة على بعض أرباح الدخل - والنفقات الإدارية كذلك - على أعل مستوى من القطاع. وبالنسبة للسنة المالية التي تنتهي في يونيو (حزيران)، تلقت شركة إدارة الأصول التي يملكها السيد باري رسوما ونفقات بقيمة 240 مليون دولار، أو ما يساوي 3.5 في المائة من إجمالي الأصول، وفقا للتقرير السنوي للشركة.
يقول بعض المحللين إن شركة بروسبكت كانت غالبا ما تدفع الأرباح بأعلى مما اكتسبت، وباعت الأسهم بأقل من قيمتها الدفترية، وكلا التصرفين يسبب أضرارا للمستثمرين. ولقد استعانت الشركة بهذين التصرفين في زيادة قيمة الأصول لديها عشرة أضعاف منذ عام 2008، كما أدى ذلك إلى زيادة الرسوم أيضا.
يقول ديفيد بي. غولاب، المدير التنفيذي لشركة غولاب المالية لتنمية المشاريع، وهي من المنافسين ذوي الرسوم المنخفضة، مشيرا إلى شركات تنمية المشاريع بوجه عام «إن الأرباح التي تتجاوز العوائد ليست أرباحا بالمعنى الحقيقي، بل إنها عوائد للاستثمار رؤوس الأموال، وهي تؤدي مباشرة إلى هبوط في القيمة الصافية للأصول لكل سهم من الأسهم».
منذ عام 2007، هبطت القيمة الصافية لأصول شركة بروسبكت، أو القيمة الدفترية للأصول، بواقع 33 في المائة حتى مستوى 10.17 دولار، ويرجع ذلك في جزء منه إلى الأرباح المرتفعة.
كما اعترض بعض المحللين كذلك على التكتيكات المختلفة التي تسمح لشركة بروسبكت بتضخيم الدخل، وزيادة رسوم الحوافز بسبب مدير الأصول لديها. على سبيل المثال، تفرض «بروسبكت» أسعار تفوق أسعار الفائدة في السوق على بعض الشركات التي تديرها وتتلقى بعضا من الفائدة في سندات الدين غير النقدية التي تحتسب في أتعاب الحوافز الحالية - مما يترك المساهمين في خطر عدم تسلم الأرباح.
تدفع أربع من الشركات التابعة لشركة بروسبكت أسعار فائدة بمقدار 20 في المائة أو أكثر للديون التي يدينون بها للشركة - وهي في العادة ما تبلغ 10 في المائة نقدا و10 في المائة من الديون العينية غير النقدية، وفقا للتقارير.
وفي مكالمة هاتفية مع أحد المصرفيين من شركة بروسبكت الذي تساءل عن فرض أسعار الفائدة العالية على الشركات الأخرى، وصف السيد باري مدفوعات الفائدة بأنها «طريق جديد للغاية ممهد بالكامل للحصول على صافي دخل الاستثمار لدى بروسبكت»، وفقا لتسجيل للمكالمة. على النقيض من ذلك، كما قال، ومع فائدة الأسهم في نفس الشركة، «فإن تسير بنفسك وسط حقل من الألغام» قبل تحقيق الأرباح.
كان السيد باري نجل شريك في مؤسسة لورد داي ولورد للاستشارات القانونية، وهو يبلغ من العمر الآن 60 عاما، وكان لديه ما ظل يُلمح إليه أحيانا بأنه «تنشئة الملعقة الفضية»، حيث تخرج في أكاديمية فيليبس اكستر، وكلية الحقوق في جامعتي برنستون وهارفارد. ولقد التحق للعمل في شركة بروسبكت إدارة رؤوس الأموال في عام 1991 عقب احترافه العمل في مؤسسة قانونية واثنين من البنوك الاستثمارية.
يعمل السيد باري أغلب الوقت من منزله في ريفرسايد بولاية كونيتيكت، وغالبا ما يأتي إلى مقر الشركة في بريانت بارك في مانهاتن في أيام الجمعة فقط. وهو يدير أعماله من على بعد في أغلب الأحيان، عبر البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية المطولة مع مجموعات من الموظفين.
بداية من الصيف الماضي، شهدت شركة بروسبكت إلى جانب شركات أخرى عاملة في تنمية المشروعات التجارية سلسلة من الأحداث السلبية.
في أوائل عام 2014، علقت شركة بروسبكت مبيعات الأسهم والسندات لعدة شهور لحين الانتهاء من المراجعة المحاسبية من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية، والتي طالبت شركة بروسبكت بالإفصاح عن الدفاتر الحسابية للشركات التابعة لها.
كما تعرضت أسهم شركة تنمية المشاريع لضربة قوية العام الماضي حينما خفض عدد كبير من موفري الأسهم الكبيرة لقيمة تلك الأسهم، بناء على التوجيهات التنظيمية التي تتطلب من صناديق المؤشرات التبادلية الإفصاح عن رسومها الباهظة في رسوم صناديق المؤشرات الخاصة. وخلال هذا العام، شهدت الأسهم المزيد من الهبوط بعد تزايد المخاوف حول تعرض الطاقة وارتفاع معدلات العجز عن السداد في المستقبل.
يقول بعض المستثمرين إن التخفيضات الكبيرة في القيمة الدفترية تمثل فرصا جيدة للشراء، وخصوصا مع ارتفاع أنشطة المستثمرين. ويقول غريغ تي. ابيلا، المستشار لدى شركة شركاء الاستثمار لإدارة الأصول في موتشين بولاية نيوجيرسي: «إن كامل قطاع شركات تنمية المشاريع هو للبيع الآن»، مشيرا إلى أن شركة بروسبكت تبدو رخيصة بالنسبة إليه، بناء على أرباحها الخاصة، والدخول، والتعرض المنخفض للطاقة.
قالت شركة بروسبكت في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014، إنها سوف تخفض من الأرباح للمرة الثانية. ومع هبوط أسهمها حتى مستوى 34 نقطة مئوية خلال الشهور الـ17 الأخيرة، عملت الشركة على تقليص مبيعات الأسهم الجديدة. ونتيجة لذلك، تباطأ نمو أصولها بمقدار 5 نقاط مئوية خلال السنة المالية الأخيرة من واقع المعدل السنوي البالغ 58 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.
أحد أهم الأسباب وراء التخفيضات الكبيرة في شركة بروسبكت في القيمة الصافية للأصول، بمقدار 28 في المائة الآن، هو تشكك بعض المستثمرين في تقارير الشركة حول قيمة بعض الأصول.
يقول ريموند دود، وهو محلل لدى شركة ريموند جيمس، إنه لم يحصل على معدل البيع حول الأسهم منذ عام 2008، وبالنظر إلى كافة التساؤلات والأمور المجهولة، كما يقول: «ليس هناك سعر يمكنني، كمشتر، أن أتعامل من خلاله مع شركة بروسبكت».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.