مسلحون يغتالون قياديًا حوثيًا في جنوب صنعاء.. والميليشيات تتكتم

مقتل 13 من المتمردين بمواجهات في نهم.. وصالح يستدعي عناصر «متشددة»

يمنيان يعاينان الدمار الذي لحق بمخزن للأغذية في العاصمة صنعاء تعرض للقصف أثناء المعارك بين قوات المقاومة وميليشيا المتمردين (أ.ب)
يمنيان يعاينان الدمار الذي لحق بمخزن للأغذية في العاصمة صنعاء تعرض للقصف أثناء المعارك بين قوات المقاومة وميليشيا المتمردين (أ.ب)
TT

مسلحون يغتالون قياديًا حوثيًا في جنوب صنعاء.. والميليشيات تتكتم

يمنيان يعاينان الدمار الذي لحق بمخزن للأغذية في العاصمة صنعاء تعرض للقصف أثناء المعارك بين قوات المقاومة وميليشيا المتمردين (أ.ب)
يمنيان يعاينان الدمار الذي لحق بمخزن للأغذية في العاصمة صنعاء تعرض للقصف أثناء المعارك بين قوات المقاومة وميليشيا المتمردين (أ.ب)

سجلت، أمس، أولى حالات الاختراق الأمني الواضحة في صنعاء، منذ أشهر، حيث اغتال مسلحون مجهولون القيادي الحوثي عبد الرحمن الحاكم، أحد أقرباء أبو علي الحاكم، القائد العسكري الميداني للمتمردين الحوثيين، وذلك بإطلاق النار عليه في حي الأصبحي بجنوب العاصمة صنعاء، وتشير المعلومات إلى أن الحاكم يعد قائد لجبهة المتمردين الحوثيين في منطقة الربوعة على حدود اليمن مع السعودية، وإلى أنه قتل في كمين محكم في صنعاء مع 4 من مرافقيه.
وفي حين لم تتبنَ أية جهة مسؤولية العملية، فقد تكتمت الميليشيات الحوثية على حادثة الاغتيال، التي تعد نوعية وتشير إلى أن المرحلة المقبلة سوف تشهد تطورات أمنية وعسكرية.
ومنذ أن بدأت عملية «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية لمناصرة الرئيس عبد ربه منصور هادي، تخفت القيادات الحوثية والقيادات الموالية للمخلوع صالح في العاصمة صنعاء، وذكرت مصادر «الشرق الأوسط» أن أغلبية القيادات الحوثية لا تستخدم الهواتف العادية بقسميها الثابت والجوال، وتستخدم شبكة اتصالات خاصة، وفرتها إحدى الشركات الحكومية، وهي الشبكة ذاتها التي كان يستخدمها المتمردون في محافظة صعدة، خلال السنوات الماضية، إضافة إلى استخدامها، أيضا، من قبل القوات الحكومية، إبان الحروب الست التي دارت بين الحكومة في صنعاء والمتمردين في صعدة.
وبدأت الأوضاع السياسية والأمنية في العاصمة اليمنية صنعاء، التي يحتلها تحالف الانقلاب على الشرعية في اليمن (الحوثي - صالح)، تأخذ منعطفات جديدة، مع اقتراب قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من العاصمة صنعاء، حيث تتحدث المصادر عن ارتباك أمني يسود أجهزة الحوثيين وصالح في العاصمة، خاصة في ظل حالة الاحتقان التي ولدتها تصرفات المتمردين وميليشياتهم ضد المواطنين من نهب وسلب وانتهاكات لحقوقهم.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في صنعاء أن الجهاز الأمني للانقلابيين يعاني التراخي وعدم الانضباط لجملة من الأسباب، أبرزها أن معظم قيادات وكفاءات الأجهزة الأمنية الموجودة في صنعاء، جرى تهميشها ومضايقتها أو ملاحقتها واعتقالها، وأنها اندمجت في إطار الميليشيات وأصبحت جزءا من عمليات الفساد والنهب المنظم وغير المنظم لموارد الدولة وممتلكات المواطنين، إضافة إلى انعدام ثقة الحوثيين في كل من يعملون معهم، وخلافاتهم المتواصلة مع الموالين للمخلوع علي عبد الله صالح، جميعها أسباب، تقول المصادر إنها جعلت من الوضع الأمني هشا في صنعاء.
وعزز المتمردون، إجراءات الأمن في صنعاء بعد أن اقتربت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من تخوم محافظة صنعاء وباتت على بعد نحو 40 كيلوا مترا عن العاصمة (شمال شرق)، وتمثلت تلك الإجراءات في نشر المزيد من الآليات والمدرعات والدبابات في عدد من مداخل العاصمة وأمام المواقع والمنشآت الحيوية، وذلك بالتزامن مع المزيد من عمليات الاعتقالات وإجراءات التعسف بحق النشطاء السياسيين وكافة من يعتقد أنه من المناوئين للانقلاب.
وقالت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الكثير من مشايخ القبائل والضباط في أجهزة الأمن والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، بدأوا في تشكيل تكتلات ضد المخلوع، وذلك بعد أن بات «منبطحا» للحوثيين، بحسب وصف المصادر، وعميلا لدولة أجنبية وهي إيران، وكذا قبوله بشن حرب على دول الجوار وتحويل اليمن إلى مركز للإضرار بأمن ومصالح المحيط الخليجي وكل الدول الإقليمية.
وفي التطورات الميدانية، في شمال شرقي صنعاء، قالت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» إن مواجهات شهدتها منطقة وادي نهم، أمس وليل أول من أمس، أسفرت عن مقتل 13 مسلحا حوثيا، وإن المقاومة الشعبية في المنطقة تمكنت من صد هجوم كبير عبر منطقة بني حشيش، وتذكر المعلومات أن المخلوع دفع بهذه المجاميع الكبيرة، في محاولة لاستعادة السيطرة على الجهة الشرقية من جبل صلب الذي سقط، قبل أيام في يد المقاومة.
من جهته، أكد القيادي عبد الكريم ثعيل، عضو المجلس الأعلى للمقاومة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن تحضيرات قيادة المجلس الأعلى مستمرة لإنجاح عملية تحرير العاصمة، وقال إن المعارك تدور في محيط فرضة نهم شمال شرقي صنعاء وحتى صرواح جنوب شرقي صنعاء، وإن قوات المقاومة والجيش تتقدم 10 كيلومترات من مفرق الجوف مأرب باتجاه الجوف وتسيطر على نقطتين آخرها على أبواب الصفراء معقل الحوثيين في الجوف، مشيرا إلى أن المقاومة في صنعاء والمحافظات المجاورة والمحيطة تتصاعد، وإلى أن مقاومة ذمار تصد اعتداءات الحوثيين وميليشيات المخلوع التي لم تلتزم بالهدنة منذ يومها الأول، مؤكدا أنه «من الطبيعي أن مقاومة ذمار وقوات الجيش هناك ستحرر المحافظة وتسهم من جهة الجنوب في تحرير العاصمة صنعاء حيث تعتبر محافظة ذمار من المحافظات بمحافظها وسلطتها المحلية وقبائلها من المؤيدين للشرعية والرافضين للانقلاب والمتضررين من جرائمه».
وأضاف القيادي في المقاومة بصنعاء أن مقاومة الجوف تؤكد قيادتها أنها ستسهم في تحرير محافظة صعدة كونها محاذية لها وتتلقى القذائف منها ليل نهار من قبل الحوثيين وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح.
على صعيد آخر، وبعد فترة هدوء نسبية في هذا الجانب، عادت مجددا عمليات النزوح من العاصمة صنعاء باتجاه المحافظات الأخرى والمناطق والقرى البعيدة عن المواجهات. وقال شهود عيان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الكثير من الأسر والعائلات غادرت صنعاء، هذا الأسبوع، بطريقة غير مباشرة، حيث اضطرت بعض العائلات إلى نقل احتياجاتها الرئيسية وتوزيعها على عدة حمولات متواضعة، كي لا تكون لافتة للنظر، خشية أن تمنع الميليشيات المواطنين من مغادرة صنعاء ومنع مشاهدة قوافل مغادرة العاصمة، وكذا بسبب التعرض للنهب والسلب من قبل الميليشيات التي باتت تنهب كل ما يخص المواطنين تحت مسميات مختلفة.
وقال سكان في الأحياء الشمالية للعاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن معظم المباني باتت شبه فارغة، بعد مغادرة ساكنيها على وقع الأنباء المتواترة عن قرب قوات الشرعية والمقاومة من العاصمة، وذكر السكان أن الكثير من جيرانهم غادروا خشية أن تشهد صنعاء معارك دامية أثناء تحريرها، وأن البعض غادر إثر اعتداءات الميليشيات على المنازل وحرماتها ومصادرة الممتلكات الخاصة والمقتنيات وصور العائلات وكافة ما يقع تحت أيديهم من أجهزة الكومبيوتر والهواتف وغيرها، سواء للنساء أو الرجال.
على صعيد آخر، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في صنعاء أن عددا من القيادات التي تسمى «جهادية» ومن المشاركين في القتال في أفغانستان، إبان الغزو السوفياتي الذين كانوا في صفوف تنظيم القاعدة إلى جانب أسامة بن لادن، توجد هذه الأيام في صنعاء، بعد استدعائها من قبل المخلوع علي صالح، وأشارت إلى أن الكثير من هذه الأسماء (تحتفظ بها «الشرق الأوسط»)، يعتبرها الحوثيون «دواعش» وتكفيريين.
وفي حين خلق وجود هذه العناصر في صنعاء علامات استفهام كثيرة، فإن المصادر لم تفصح عن أسباب استدعائها، خاصة في ظل المعلومات التي تؤكد ارتباط التنظيمات المتطرفة في جنوب اليمن بالمخلوع صالح ومده لها بالمال والسلاح وبتسليم مناطق كاملة ومعسكرات كانت توجد فيها قوات موالية له في الجنوب.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.