تتداول مجالس الخرطوم أحاديث وتحليلات وتقارير صحافية عن قرب وصول الحكومة السودانية وغريمتها الحركة الشعبية - الشمال، لاتفاق مدعوم من المجتمع الدولي والإقليمي، على غرار اتفاقية السلام الشامل السودانية (نيفاشا) التي أفضت إلى تشظية السودان إلى بلدين، بل وتبلغ حد وصف ما أعلن عنه من «تفاوض غير رسمي»، بأنها إرهاصات حلف جديد بين أشد الأطراف عداوة لبعضهما البعض، بغية الوصول لـ«هبوط ناعم» للنظام القائم، مستندين في ذلك على ضغوط المجتمع الدولي والإقليمي الذي ملّ تعقيدات المشكل السوداني، وعجز أطرافه جميعها في إحداث التغيير.
وتتراوح المواقف من احتمالات توصل الطرفين إلى اتفاق ثنائي، بين التهليل والغضب، فالمهللون يستندون إلى أن السودانيين تعبوا من الحرب، ويجب وقفها بأي ثمن، بينما يرى الغاضبون أن الاتفاقيات الثنائية تاريخيًا لا تتعدى أن تكون هدنة مؤقتة، تعيد إنتاج الحرب بشكل أعنف وأكثر ضراوة، وتهدد وحدة البلاد، ولا توصل إلا إلى نتيجة واحدة هي إطالة عمر نظام الحكم الإنقاذي.
وأعلن الطرفان؛ الحركة الشعبية والحكومة السودانية، قبل أيام، أنهما عقدا جلسة مفاوضات «غير رسمية» في أديس أبابا، أجريا خلالها حوارًا شفافًا دون أن يعلنا فحواه، على أمل أن تتواصل تلك الجلسات لاحقًا. رسميًا، خرج من الطرفين تمسك كل منهما بموقفه التفاوضي المعلن، لكن الجديد أن البيانات التي تلت الإعلان عن انتهاء الجولة كانت متفائلة، ما حرض التحليلات ومحاولات معرفة ماذا دار في الجولة «غير المعلنة»، التي سميت رسميًا «غير رسمية»، رغم حضور الأطراف والشركاء كلهم، ولم يغب عنها سوى الإعلام.
الحركة الشعبية قالت في بيان إنهما لم يتمكنا من حل القضايا الرئيسية العالقة، لكنهما تبادلا بشكل صريح وجاد مواقفهما، واتفقا على عقد لقاء غير رسمي في أقرب وقت لمزيد من البحث المتعمق في هذه القضايا. ونسب البيان إلى رئيس وفد الحركة التفاوضي ياسر عرمان قوله إن هناك جديدًا في الجولة «غير الرسمية»، يتمثل في إدارة الحوار والموضوعات والصراحة والشفافية التي تميزت بها.
وأكد الوفد الحكومي ما ذهبت إليه الشعبية، لكنه صمت عن التفاصيل، وترك الباب مواربًا لتكهنات - وقد تسريبات - عن قرب وصول الطرفين لاتفاق، بل وإمكان مشاركة الحركة الشعبية في الجلسة الختامية للحوار الوطني. وعلى إثر ذلك، اشتعلت مجالس الخرطوم المعروفة بشغفها بأحاديث الكواليس، بأن الطرفين اتفقا، وأن الحكومة قبلت الاتفاقية الإطارية التي وقعها مساعد الرئيس الأسبق نافع علي نافع مع رئيس الحركة الشعبية مالك عقار المعروفة «نافع/ عقار»، ثم ألغاها الرئيس عمر البشير، وأن الحركة الشعبية وافقت على إيصال المساعدات الإنسانية من داخل السودان، وهما القضيتان الرئيسيتان اللتان أدتا لفشل جولات التفاوض التي بلغ عددها عشرة جولات.
وقال خبير الحركة الشعبية فرح عقار لـ«الشرق الأوسط» هاتفيًا، إن التفاوض بين الطرفين لا يمكن أن يتم خارج إطار اتفاق «نافع/ عقار»، وهو ما فسرته بعض الصحف بأن الخرطوم تخلت عن رفضها السابق للاتفاق، وقررت العودة إليه، كما روجت أن الشعبية وافقت على نقل الإغاثة عبر السودان بعد أن كانت ترفض ذلك بشدة، وهذا ما أوضحه عقار بقوله إن الحركة الشعبية لا يمكن أن تقبل بوقف إطلاق نار مقابل المساعدات الإنسانية وخارج إطار تحالفات وتعهدات الحركة الشعبية، بيد أنه رهن الحل الشامل بتوفر الإرادة السياسية لدى الأطراف.
ووصف عقار تسمية جولة المباحثات السابقة بـ«غير الرسمية» بأنها وصف مضحك، وقال: «80 في المائة من القضايا الخلافية تم الاتفاق عليها، وفقًا لخريطة الألوان التي أعدها الوسطاء، لكن الإرادة السياسية هي المحك».
من جانبه، لم يستبعد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أم درمان الإسلامية بروفسور صلاح الدومة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، احتمال توصل الطرفين لاتفاق سري، وقال: «تاريخ المجموعتين معروف، فالحركة الشعبية اشتهرت بالتخلي عن حلفائها، والإنقاذ تعشق الحلول الجزئية».
وما إن كان الاتفاق بين الطرفين سيؤدي لحل جذري للمشكلة السودانية، فإن بروفسور الدومة يقول: «الاتفاق قد يحقق للطرفين أهدافهما، لكنه لن يحل مشكلة السودان، لأن الحلول الجزئية تتجاهل قضايا لا تلبث أن تتحول للغم يفجر الاتفاق الجزئي نفسه».
ويضيف مستندًا إلى تخلي الحركة الشعبية الأم عن حلفائها في المعارضة السودانية عشية توقيع «اتفاقية نيفاشا»، أن الحركة الشعبية بصدد التخلي (بيع) حلفائها الدارفوريين، لإرضاء الحكومة التي تحمل ما أسماه «حقدًا دفينًا» ضد حركات دارفور المسلحة، وإرضاءً لرغبتها في الانتقام منها.
10:43 دقيقه
ضغوط دولية على أطراف النزاع السوداني من أجل تغيير ناعم
https://aawsat.com/home/article/526971/%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%85
ضغوط دولية على أطراف النزاع السوداني من أجل تغيير ناعم
خبراء يحذرون من «نيفاشا جديدة» بين متمردي الشمال والخرطوم
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
ضغوط دولية على أطراف النزاع السوداني من أجل تغيير ناعم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






