الأزهر يدعو لإنشاء كيان فكري داعم للتحالف الإسلامي من العلماء

الأزهر يدعو لإنشاء كيان فكري داعم للتحالف الإسلامي من العلماء

الطيب: التحالف خطوة على طريق الوحدة
الأربعاء - 11 شهر ربيع الأول 1437 هـ - 23 ديسمبر 2015 مـ رقم العدد [ 13539]
د. أحمد الطيب شيخ الأزهر
القاهرة: وليد عبد الرحمن

أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أن التحالف الإسلامي المشترك لـ«35 دولة» ضرورة كان يجب القيام بها منذ فترة طويلة كخطوة على طريق الوحدة، التي هي مصدر القوة، خصوصًا أن الأمة تتعرض لمؤامرة لا تخفى على الجميع وتحتاج إلى مواجهة جماعية، داعيًا لإنشاء كيان فكري لدعم القوة الإسلامية المشتركة يتكون من العلماء الذين يسهمون في نشر السلام.
في حين أصدرت الإفتاء المصرية أول كتاب للتصدي لتنظيم داعش الإرهابي «فكريًا» ولتفنيد مزاعمه وتأويلات جماعات العنف والتكفير حول العالم، وقال الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر، إن «المواجهة الفكرية مع تنظيمات التكفير لا تقل أهمية عن العسكرية، وخصوصا فيما يتعلق بتفنيد الشبهات التي يثيرها (داعش)»، بينما قالت مصادر مصرية إن «دعوة شيخ الأزهر لعمل كيان فكري موازٍ والمواجهة الفكرية لدار الإفتاء.. وما تقوم به القاهرة من فعاليات دولية لتصحيح صورة الإسلام تتوازي مع عمل التحالف الإسلامي، الذي أطلقته السعودية لمحاربة الإرهاب».
في غضون ذلك، أكد مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية أن قيام «داعش» ببث إذاعة خاصة به في أفغانستان على موجة «إف إم» يعد تطورا خطيرا، إذ يتيح له وسيطا إعلاميا واسع الانتشار يبث من خلاله دعايته وأباطيله، ووزعت الدار أمس على أكثر من 3000 مركز وهيئة إسلامية في الخارج وبجميع السفارات المصرية مقالا لمفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام لتفنيد مغالطات المتطرفين، في إطار الحملة العالمية التي دشنتها الدار وتستهدف الوصول إلى عشرة ملايين شخص حول العالم، للتعريف بنبي الرحمة في شهر مولده والرد على الحملات المعادية للإسلام.
وقال الدكتور الطيب في الكلمة التي ألقاها أمس، في احتفال الأوقاف بالمولد النبوي، إن مواجهة التطرف والإرهاب والتشدد ليست أمنية وعسكرية فقط، وإنما فكريا وثقافيا، وذلك لتفكيك الفكر المتطرف الذي يقف وراء التفجير والتخريب والإرهاب وأعمال العنف، داعيًا لإنشاء كيان من علماء الدين يضم علماء لا يدعمون التطرف، ولم يسبق لهم فتوى متشددة أو داعمة لفكر التطرف ويسهمون في نشر الأمن والسلام، لافتًا إلى أن هذا الكيان سيمثل دعمًا فكريًا للقوة الإسلامية المشتركة (التحالف الإسلامي)، الذي أعلنت عنه السعودية أخيرًا.
من جهته، قال مفتي مصر، أمس، إن المتطرفين الذين يدعون التمسك بمناهج الإسلام هم في حقيقة الأمر أبعد الناس عن فهم الحقيقة التي جاءت بها الرسالة المحمدية ومضمونها توطيد العلاقة مع الله، مشددًا على ضرورة إدانة جميع ممارسات العنف سواء الناتجة عن تطرف ديني أو مصالح شخصية، وضرورة إبراز تعاليم الإسلام التي تبغض العنف الطائفي والصراع العرقي والعنف بين الأديان.
من جانبه، أكد الدكتور نجم أن المرصد أصدر كتابه الأول ضمن سلسلة إصداراته لمواجهة الجماعات التكفيرية والمتطرفة بعنوان «تنظيم داعش.. النشأة والجرائم والمواجهة»، مضيفا أن «الكتاب يقع في 6 فصول.. يتناول الفصل الأول تحرير عدد من المفاهيم والمصطلحات الإسلامية التي تعرضت للتشويه على أيدي جماعات العنف والتكفير، من بينها مفهوم (دار الحرب ودار الإسلام)، مفهوم و(الهجرة في الإسلام ودلالته)، بالإضافة إلى مفهوم (الجهاد)». وتابع بقوله: «الفصل الثاني يتناول النشأة الحركية للجماعات التكفيرية والأسس الفكرية التي تستند إليها تلك الحركات، وبيان أوجه الشبه والاتفاق بين حركات العنف والتكفير عبر التاريخ، والمزاعم الفكرية التي يروجون لها ويستندون إليها في نشر العنف والتطرف. فيما تناول الفصل الثالث السلوك الإجرامي الذي اشتهر به التنظيم بذبح المعارضين والأسرى، حيث عرض الكتاب تاريخ الذبح لدى التنظيمات التكفيرية عبر التاريخ، ودوافع انتهاج (داعش) لعقيدة الذبح، وتأويلهم الخاطئ لأحاديث القتال، خصوصًا حديث (جئتكم بالذبح) وحديث (جعل رزقي تحت ظل رمحي) وتفنيد شبهات (داعش) وغيره من التنظيمات الإرهابية حول الحديثين».
وأوضح نجم أن الفصل الرابع يتناول الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة على أيدي «داعش» من امتهان واستغلال شنيع لتحقيق مآرب دنيوية وأهداف دونية لا تمت للإسلام بأدنى صلة، بالإضافة إلى تتبع طرق تجنيد «داعش» للنساء وأسباب انضمامهن لهذا التنظيم، وما قام به من سبى لنساء واستخدامهن عبيدا «للجنس» ومصدرا للدخل عبر بيعهن في أسواق للنخاسة.
وأضاف: «تتبع الكتاب في فصله الخامس صور استغلال واستخدام الأطفال لدى التنظيم الإرهابي، وذلك من خلال الانتهاكات التي تعرض لها الأطفال على يديه، وبيعهم رقيقًا في الأسواق، وتجنيد العديد منهم للقتال خاصة مع قيام التنظيم بعمل معسكرات للأطفال لتدريبهم على فنون القتال وتكتيكاته، واستخدام العديد منهم كأجسام مفخخة لتنفيذ عمليات انتحارية وتفجيرات نوعية، وسعيه الدائم لتجنيد المزيد من الأطفال بدعوى أنه يروض (جيلا قادما) يحمل آيديولوجيته، وقادرًا على ضمان ديمومته لسنوات وربما لعقود مقبلة، أما الفصل السادس فيلقي الضوء على جريمة العمليات الانتحارية، والعوامل العقدية والنفسية والاجتماعية، والفتاوى التكفيرية وأسباب انحراف (داعش) وغيرها من التنظيمات الإرهابية والتكفيرية عن معنى (الجهاد) وخروجهم عن السنة والطعن في متونها واستحلال الدماء، فضلا عن ظاهرة (المرأة الانتحارية) ودوافعها وأسبابها، وإحياء فكرة التترس وإباحة قتل الأبرياء واستعرض أيضًا فتاوى كبار العلماء من اتجاهات وأقطار مختلفة في تحريم العمليات الانتحارية وتفنيد شبهات المجيزين للعمليات الانتحارية، بالإضافة لجريمة (داعش) ضد الآثار وخصوصا التماثيل».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة