إسلاميون ونشطاء سعوديون دأبوا على تلميع صورة «النصرة» عبر التبرؤ من «داعش»

وزارة الداخلية بحسم: كلاهما في سلة الإرهاب والتطرف

مقاتلون من {جبهة النصرة} في سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون من {جبهة النصرة} في سوريا (أ.ف.ب)
TT

إسلاميون ونشطاء سعوديون دأبوا على تلميع صورة «النصرة» عبر التبرؤ من «داعش»

مقاتلون من {جبهة النصرة} في سوريا (أ.ف.ب)
مقاتلون من {جبهة النصرة} في سوريا (أ.ف.ب)

كان الصمت والترقب هما سيد الموقف، بعد أن أعلن زعيم «دولة العراق والشام» أبو بكر البغدادي في التاسع من أبريل (نيسان) 2013 دمج فرع التنظيم في سوريا «جبهة النصرة» مع دولة العراق الإسلامية، تحت مسمى «دولة العراق والشام الإسلامية».
المتعاطفون مع «جبهة النصرة» حولوا أنظارهم بـ«ترقب» مرحبين ومؤيدين للواء الجديد القادم إلى سوريا، على اعتبار أنه الإطار المرجعي لجبهات القتال التي تستقطب مقاتلين من الخارج. ويعلق الناشط السوري عدنان العرعور، في قناة «شدا الحرية الفضائية»، مطلع سبتمبر (أيلول) 2013 قائلا «نحن مع كل الذين يقاتلون النظام، ففي النصرة والدولة رجال مخلصون ومستقيمون». في حين علق الناشط السعودي يوسف الأحمد على منتقدي «المجاهدين في سوريا» عبر حسابه في «تويتر» في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، واصفا بأن «كثيرا مما ينسب إلى المجاهدين من تهم هو غير صحيح أو دقيق». الأمر ذاته حدث مع الناشط الكويتي شافي العجمي حين سئل عن رأيه في أن «دولة العراق والشام مخترقة من إيران؟»، حيث رد مدافعا بأن هذه «مجرد دعوى ليبرالية» كما ورد في حسابه الشخصي في «تويتر» أواخر أكتوبر 2013.
لكن تداعيات الأحداث، ورفض زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني، الذي أعلن مبايعته لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، رافضا الانضمام تحت لواء «دولة العراق والشام»، ومن ثم بيان الظواهري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 الذي قرر إلغاء «دولة العراق والشام»، و«استمرار العمل باسم دولة العراق الإسلامية فقط»، وأن «جبهة النصرة هي فرع مستقل لجماعة قاعدة الجهاد يتبع القيادة العامة»، وأن «الولاية المكانية لدولة العراق هي العراق، والولاية لجبهة النصرة لأهل الشام هي سوريا»، ومن ثم أعقب ذلك اشتباك وقتال مباشر بين فصائل «داعش» التي رفضت أوامر الظواهري، وواجهت كوادر جبهة النصرة، وأعلنت ضدها الحرب.. كل هذه التداعيات والمعطيات قلبت الموقف رأسا على عقب لدى المترقبين لتبصر حقيقة «داعش» وموقفها من «جبهة النصرة»، فانقلب موقف التعاطف إلى عداء مباشر، وصدرت بيانات شديدة وصريحة في التحذير من «داعش» وبيان خطرها، على «الجهاد الشامي»، في حين أن «جبهة النصرة» كانت ترد في مقابل هذه التحذيرات من «داعش» بأنها «الراية الشرعية الصحيحة».
شن يوسف الأحمد هجوما عنيفا على «داعش» في بيان له صدر مطلع فبراير (شباط) 2014، مطالبا بمحاكمة أعضاء «داعش» الذين قتلوا واختطفوا كوادر من «جبهة النصرة»، معتبرا أن «داعش» أصبحت «مخالفة للشرع، وتكفر الكثير من المسلمين في بلاد الشام».
الموقف ذاته نحاه عبد العزيز الطريفي، أحد رموز السلفية الحركية في السعودية، الذي أكد في يناير (كانون الثاني) 2014 أنه «لا يجوز القتال تحت راية دولة العراق والشام، لأنها لا تقبل بتحكيم الشرع»، داعيا إلى الانشقاق عنها، فغيرها من الرايات «كثيرة، وهي عديدة ومتنوعة».
نفسه عدنان العرعور، بعد أن اشتبكت «داعش» مع جبهة النصرة، وقتلت عددا من أعضائها ورفضت القبول بمحكمة «شرعية مستقلة»، علق قائلا «لقد انكشف المستور، (داعش) مجرمة وخائنة، ومخترقة من النظام، فالمجرم من يقتل المجاهدين ولا يقدم شبابه للمحكمة». أما الناشط الكويتي شافي العجمي فانقلب على موقفه ووصف «داعش» بأنها تنظيم خطر أجنبي على الثورة السورية، ومخترقة من إيران. وحسب ما نقلته «سي إن إن» فإن العجمي شن هجوما عنيفا على «داعش» لعصيانها أوامر زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ولقتالها الفصائل الجهادية الأخرى وعلى رأسها «جبهة النصرة».
اللافت للنظر أن صدور البيانات المنددة، والمحذرة من «داعش»، جاء بعد بيان الظواهري، والاشتباك المسلح بين الفصيلين، في حين أن بعض هذه البيانات تصدر من أفراد وفئات تنتمي إلى تيار «القاعدة» الجهادي، ولا تختلف معه في المجمل، مثل أبو بصير الطرطوسي، وأبو محمد المقدسي، وأبو قتادة الفلسطيني، وغيرهم من منظري التيارات الجهادية الذين يصفون «داعش» بأنها فرقة من «الخوارج الغلاة، ولا يجوز القتال تحت لوائهم، فـ(القاعدة) والشيخ أيمن الظواهري منهم براء»، كما يؤكد ذلك عبد المنعم حليمة، المشهور بـ«أبو بصير الطرطوسي» الذي يعد من أبرز المنظرين للسلفية الجهادية، مما يوضح أن «جبهة النصرة» وفق هذا السياق هي المعبر الحقيقي عن أهداف ورؤى تنظيم القاعدة، في حين تمردت «داعش» وشقت لها قيادتها ونفوذها الخاص، مما يدل على أنه مجرد اقتتال داخلي بين فئتين نبعتا من منبع واحد، وتشكلتا وفق ظروف واحدة، وقامتا على النهج ذاته، وهو ما أكده بيان وزارة الداخلية السعودية الذي نص على اعتبار «جبهة النصرة»، و«داعش» جماعات إرهابية على السواء.

* بعد تصنيف «جبهة النصرة» بالإرهاب
* في تعليقه على تصنيف أميركا «جبهة النصرة السورية» كجماعة إرهابية، وصف الشيخ السعودي ناصر العمر، أحد رموز الصحوة، هذا القرار قائلا «نحن في نظر أميركا إرهابيون، فكل من يجاهد في سبيل الله هو إرهابي في نظرها». وأضاف العمر في حديث له على قناة «المجد» الفضائية في ديسمبر (كانون الأول) 2012 أن «أميركا هي زعيمة الظلم، والإرهاب، فتصنيف أميركا للنصرة بأنها إرهابية هو شهادة لها لأنها تقاتل في سبيل الله».
الموقف نفسه أكده يوسف الأحمد، حين قال في لقاء تلفزيوني بأن وصف أميركا «لجبهة النصرة بالإرهاب هو شرف لها، وثناء منهم لها، فالإرهاب ليس كله مذموما، بل منه ما هو مطلوب شرعا».

* جهود للمصالحة بين «النصرة»، و«داعش»
* وفي ظل احتدام المواجهات المسلحة بين فصائل جبهة النصرة، وداعش، توالت الدعوات والبيانات والواسطات التي تسعى إلى رأب «الصدع»، و«الفتنة» بين «المجاهدين»، وتوحيد صفوفهم من جديد. ففي مبادرة شهيرة بعنوان «مبادرة الأمة»، قدم الداعية السعودي عبد الله المحسيني في 23 يناير 2014 مقترحا لحل الأزمة القائمة بين «داعش» و«النصرة»، عبر هدنة زمنية مدتها خمسة أيام، وتنص على وقف فوري للقتال بين فصائل دولة العراق والشام وجبهة النصرة، وتشكيل محكمة شرعية بين الأطراف المتقاتلة، وفقا لما نشره المحيسني على موقعه الشخصي.
المحيسني الذي ينشط من أرض سوريا، ويسعى للصلح بين الفصائل المقاتلة هناك، لاقت دعوته أصداء، فأيدتها جبهة النصرة، ووافق عليها أبو محمد الجولاني، لكن «داعش» رفضتها.
من جانب آخر، وفي سياق المصالحة بين الجماعات المقاتلة في سوريا، وجه عبد العزيز الطريفي رسالة لمن سماهم «أهل الثغور في الشام»، يطالبهم فيها بالتوحد ونبذ الاقتتال في ما بينهم، قال فيها «عليكم بالاجتماع، فإن لم تجتمعوا على كمال في الحق فلا تتفرقوا بسبب نقص بعضكم.. لا تفرقكم بدعة ومعصية فإنكم تقابلون كفرا.. ولا يضرب بعضكم رقاب بعض».
الطريفي أكد في لقاء سابق له على قناة الرسالة في فبراير (شباط) 2013، معلقا حول الاقتتال بين «المجاهدين» ووقوعهم في الخطأ، بأن هذه الأخطاء هي من «الأمور الفطرية الطبيعية. لكن وقوعها لا يلغي الأصل وهو الجهاد، ولذلك في هذا الأمر نقول تُصحح الأخطاء، ولكن لا يلغى جانب التشريع، فنكون عونا للمجاهدين من جهة التصحيح، ولا نكون عونا للشيطان عليهم، ولا عونا للشيطان على إلغاء هذه الشعيرة».
أما عبد العزيز الجليل، أحد الرموز العلمية لدى السرورية في السعودية، فوصف اقتتال «المجاهدين» بأنه «فتنة عظيمة»، قائلا في مقال نشر في موقعه الشخصي منتصف يناير 2014 إن «الأمة أصيبت برزية عظيمة، وفتنة عمياء، قضت مضجع الدعاة والعلماء الصالحين، وأفرحت أعداء الأمة الكفار بعد ما حل بإخواننا المجاهدين في أرض الشام من تحزب وتفرق وحرب بالبيان والسنان»، داعيا إلى اعتزال جميع أطراف الفتنة وعدم الخوض فيها.
وفي السياق ذاته، وتداركا للأخطار المحيطة بـ«الجهاد الشامي» في ظل الاقتتال القائم بين «جبهة النصرة»، و«داعش» وغيرهما من الفصائل السورية، أصدر عدد من الشخصيات الإسلامية في السعودية من أبرزهم «عبد الله الغنيمان، عبد الرحمن المحمود، ناصر العمر، عبد العزيز العبد اللطيف، سليمان العودة»، وآخرون، نداء بوقف القتال بين «المجاهدين»، في بيان نشره موقع «المسلم» في التاسع من يناير 2014، أكدوا فيه أن الطريق إلى نهضة الأمة لن يكون إلا عبر «إقامة الجهاد، وتحكيم شرع الله؛ فهو الواجب الأعظم على الأمة أفرادا وجماعات»، موجهين الحديث بعد ذلك إلى الفصائل الجهادية المتناحرة بأن تبتعد عن «الفرقة والاقتتال والتكفير والغلو والبغي»، لأن في ذلك «ضياعا لجهد إخواننا المجاهدين على أرض الشام، وخدمة لأعداء الجهاد المتربصين به». وختم البيان بالقول «نسأل الله أن يحفظ إخواننا المجاهدين في كل مكان، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يكف بأس الذين كفروا عن المسلمين في كل مكان».
وفي بيان آخر لهم صدر في ديسمبر 2013، أشاد الموقعين ذاتهم على البيان بتأسيس «الجبهة الإسلامية في سوريا»، داعين إلى «التعاون معها تحقيقا للغاية الكبرى بتحرير أرض الشام من الباطنيين وتحكيما لشرع الله فيها». جاء ذلك في بيان وقع عليه 70 من الناشطين والإسلاميين السعوديين في بيان نشره موقع «المسلم» أيضا، حيث أكدوا فيه أن تشكيل «الجبهة الإسلامية» الذي ضم أكبر الفصائل الإسلامية العاملة في سوريا «أفرح قلوب الموحدين وملأهم أملا واستبشارا بالنصر والتمكين». ودعا الموقعون على البيان، ومن أبرزهم «ناصر العمر، وعبد الله الوطبان، وعبد العزيز التركي، وخالد الماجد، وناصر الأحمد، وخالد العجيمي.. وآخرون» كل من لم ينضم للجبهة الإسلامية، لأن «يكون عونا لإخوانه فيها، وليكن عمله مكملا لعملهم للوقوف في وجه أضر مشروعين على الأمة، المشروع الصهيوأميركي والمشروع الصفوي الرافضي المدعوم من روسيا والصين».
ودعا البيان كل المسلمين إلى دعم جميع الفصائل الجهادية المقاتلة في سوريا بعامة، داعيا «جبهة النصرة»، و«داعش» وغيرهما إلى وقف الاقتتال فيما بينها، فـ«إلى كل المجاهدين على أرض الشام على اختلاف فصائلهم وتكتلاتهم، ندعوهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في الدماء، وألا يشهروا السلاح في وجوه إخوانهم».
وختم البيان قائلا «ندعو إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يستمروا في دعم إخوانهم المجاهدين في الشام عامة، والجبهة الإسلامية خاصة، فالجهاد بحاجة لكل دعم ممكن لا سيما بالمال».



وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».