فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ

السفير الأميركي السابق في القاهرة وأنقرة قال لـ {الشرق الأوسط} إيران تستغل النظام السوري لمصالحها وللسيطرة على لبنان

فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ
TT

فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ

فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ

أكد فرانك ريتشاردوني السفير الأميركي السابق في القاهرة وأنقرة، ونائب رئيس المجلس الأطلنطي، ورئيس مركز رفيق الحريري في المجلس، أن التحالف من 34 دولة إسلامية وعربية، الذي أعلن عنه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي يساعد العرب والمسلمين معًا لمعالجة «مرض» في إحدى زوايا عالمهما مثل «داعش»، أو ديكتاتور ظالم وفاسد مثل الأسد، مشيرا أن التحالف أمر إيجابي وضروري وتطور يشجعنا نحن الذين خارج هذين العالمين على تقديم التسهيلات والدعم.
وقال ريتشاردوني في حوار لـ{الشرق الأوسط} أنه يجب أن تتحد الدول العربية والإسلامية وتستعيد الدين من الذين حاولوا خطفه أو إعطاء صورة خاطئة عنه.
وأضاف إن قرار مجلس الأمن 2254 حول سوريا ضروري
إلا أنه غير كاف كونه يستبعد بحث مسأله خروج بشار الأسد من السلطة. وأضاف ريتشاردوني انه لا يتوقع «مصيرًا سعيدًا» للأسد، لكن إذا توقف عن قصف شعبه، فقد نأخذه بجدية، وإلا سيبقى مشكلة كبرى تمامًا مثل «داعش». لذلك رأى أن مهمة التحالف حماية المدنيين السوريين ومساعدة سوريا على استعادة تماسكها الوطني.
وفي ما يلي نص الحوار:
* يبدو أن القوى العظمى توصلت إلى وضع قرار لمجلس الأمن من أجل عملية السلام في سوريا. هل تشارك تفاؤل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزيري الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف؟
- بصدق لم أطلع على فحوى البيان (أجري الحديث مساء الجمعة)، لكن بشكل عام نقول: إن التفاؤل بالنسبة إلى الدبلوماسي هو بمثابة الشجاعة للجندي. لا أتمنى سوى النجاح للوزير كيري. نحن بحاجة إلى حل سياسي ودبلوماسي لوضع حد للرعب في سوريا. الكثير من الأسباب تدفعنا إلى التروي حول هذه المسألة، لأن التفاؤل يجب أن يكون قائمًا على تقييم حقيقي.
* لكن بعد زيارة الوزير كيري إلى موسكو حيث أعلن من هناك الاتفاق مع روسيا على قرار دولي لاحظنا خطوات مشجعة؟
- أعتقد أن قرار مجلس الأمن ضروري إنما غير كاف. وربما الوزير كيري والرئيس بوتين أول من يقولان إنه ليس كافيًا.
* نلاحظ أن الرئيس بشار الأسد مستمر في إعطاء النصائح للعالم الخارجي، وما يجب أن يفعله لإنهاء الحرب في سوريا، لكنه لا يقترح أبدًا ما على نظامه القيام به لإنهاء هذه الحرب. هل من تفسير لحالته النفسية هذه؟
- من الصعب أن نستمع لنصائحه بجدية إذا لم يتوقف عن قتل شعبه، وهذا أهم إسهام يمكنه القيام به. لا نتكلم عن مغادرته السلطة، لا نسأله إيماءات سياسية، أهم ما يمكنه عمله، إذا أراد أن نأخذه بجدية، ونصغي إليه هو إيقاف قتل شعبه. عندما يفعل هذا، ويوقف قصف شعبه، عندها أظن أن الناس في الولايات المتحدة وفي العالم يمكن أن يكونوا مستعدين للإصغاء إليه، لكن طالما استمر بقتل شعبه، فإننا نظل نعتبره مشكلة كبرى تمامًا مثل «داعش».
* هل تقترح عليه أن يوافق على التفاوض مع المعارضة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وبعدها تبدأ مفاوضات التفاصيل؟
- لا أتوقع منه أن يبحث مسألة تخليه عن السلطة، بالنسبة إلي هذا توقع غير واقعي، لكن ما علينا أن نتوقعه من الروس والإيرانيين أن يدفعوه ويبلغوه إذا شاء أن يكون جزءًا من العملية السياسية، أو أن يبقى مؤقتًا، أن يوقف قصف شعبه، عندها يمكن للأشياء الأخرى أن تصبح ممكنة.
* أي إنك غير مقتنع بما يطلبه الغرب من الأسد أن يتفاوض على تفاصيل خروجه في الفترة الانتقالية؟
- لا أراه سيسهل عملية انتقاله. أشعر أنه سيتمسك أكثر بالسلطة، وإذا لم يكن هناك خرق من الناحية الروسية، فإن كل ما أقرأه عن بوتين والروس وإيران أنهم ينوون الاستمرار في دعمه.
* في مقابلة مع قناة تلفزيونية هولندية، استهزأ الأسد من الغرب الذي يطالب برحيله، قال: إن الغرب يردد الشيء نفسه منذ 4 سنوات، وهو بالتالي لن يغادر. هل تعتقد أن الرئيس باراك أوباما أخطأ بتردده؟
- يمكن للأسد أن يتكلم بهذه الطريقة «الشجاعة» كما يشاء. لكن لا أعتقد أن مصيرًا سعيدًا ينتظره. من الواضح أنه مع قصفه لشعبه يعرف أنه، ربما أغلبية شعبه، تتمنى لو أنه يرحل. وعندما يرحل سيكون ذلك نتيجة ما يريده الشعب السوري. لذلك يمكنه أن يقول ما يشاء، لكنني أعتقد أنه يعيش في عالم خيالي.
* هل تعتقد أن أحد أهداف تحالف 34 دولة إسلامية وعربية هو التأسيس لقوة سلام مسلمة، يطالب بها الدبلوماسيون أن تكون هناك حاجة لها كجزء من اتفاق سلام شامل، وعملية سياسية انتقالية في سوريا، كما لمح إلى ذلك الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، في مؤتمره الصحافي أخيرًا؟
- أظن أن كل ما يجلب العرب والعالم الإسلامي معًا لمعالجة مرض في إحدى زوايا عالمهما، مثل «داعش»، أو ديكتاتور ظالم وفاسد مثل بشار الأسد،.. وكل ما يجذب أغلبية من المسلمين كي يكونوا معًا، هو أمر إيجابي وضروري. هذا نوع من الإنجازات المشجعة التي تدعو إلى القيادة والدعم.
* هل يمكننا اعتبار هذا التحالف دليلا جيدا، على أن السعوديين واللاعبين الخليجيين بدأوا الآن يواجهون بأنفسهم المسائل الأمنية التي تهمهم في المنطقة؟
- هذا أمر إيجابي جدًا، وهو تطور مشجع لنا نحن الذين خارج العالمين العربي والإسلامي على تقديم التسهيلات والدعم.
* هل سيكون هذا التحالف قادرًا على ملء، ومنع في الوقت نفسه النظام السوري وحلفائه الإيرانيين من تعبئة، أي فراغ لاحقًا؟
- بالتحديد المهم في هذا التحالف أن الخطوة الأولى له ستكون بالطبع حماية المدنيين، وربما يساعد على إطاحة الأسد كهدف إنما الخطوة الثانية ستكون عملية طويلة الأمد وهي إعادة بناء دولة مدمرة، ومجتمع ممزق، ويساعد سوريا على استعادة تماسكها الوطني، وتضميد الجروح. هذه ستكون المساهمة الكبرى للتحالف على المدى الطويل. ليس فقط توفير مجموعة من الجيوش، للدخول والتخلص من الأسد وتنتهي المهمة. على العكس، وكما رأينا في العراق، فإن المهمة تبدأ عندما يرحل الديكتاتور ونظامه الفاسد. إذا نجحت مجموعة الدول العربية بالتحالف، ليس فقط كقوة عسكرية بل كقوة لإعادة البناء، فإن هذا تطور مهم.
* هل تعتقد أن هذا التحالف سيساعد في أن يشرح للعالم ما هو الإسلام الحقيقي؟
- بالتأكيد آمل ذلك. كأجنبي وكأميركي كان لي امتياز أن أخدم في عدة دول إسلامية، لا أفكر بأصدقائي هناك كمسلمين بل كأصدقاء. أنا أعرف ما هي العائلة المسلمة الطبيعية، والمجتمع الإسلامي، كالمسلمين الذين نفخر بوجودهم في أميركا. هذا يجعلنا أقوياء. أنا أحب أن تتحد الدول العربية وغير العربية التي فيها مجتمعات إسلامية، وتستعيد الدين من أولئك الذين حاولوا خطفه، وإعطاء صورة قبيحة وخاطئة عنه.
* مع مجلس الأمن وإصداره قرارًا عن عملية السلام في سوريا، ومع استعدادات المعارضة للتفاوض مع النظام، لاحظنا أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يصرح لـ(أسوشييتد برس) أن إيران غير متأكدة من أي تقدم في محادثات السلام لإنهاء الحرب في سوريا. ماذا تريد إيران من سوريا؟
- كمراقب خارجي، لا أرى أن إيران ساهمت بأي شيء للتوصل إلى حل سلمي في سوريا. على العكس هي أرسلت قوات للمشاركة في التدمير والقتل، ونفهم من عملياتهم إبعاد النيات الإيرانية، وهي الحفاظ على قبضة إيران على النظام السوري «الدمية» واستغلاله كوسيلة للتقدم نحو ما تصممه مع حزب الله في لبنان.
* لاحظنا بعد الاتفاق النووي مع إيران، أن الكونغرس كثف من إجراءات المقاطعة ضد حزب الله، هل نستطيع أن نقرأ من خلال ذلك، أنه ليس كل شيء ممهدًا في العلاقات الإيرانية – الأميركية؟
- أكون متجرئاً إذا ما وصفت العلاقات الإيرانية – الأميركية بالهادئة، فليس هناك من توجه حتى نحو علاقات طبيعية عادية بين البلدين، إذ لا وجود للسفارات بين البلدين، ولا تزال العقوبات الأميركية على إيران قائمة، إضافة إلى تلك المفروضة بسبب البرنامج النووي، من هنا فإن العلاقات أبعد بكثير من وصفها بـ«السلسة»، ثم إن الأزمة السورية واحدة من العناصر الأساسية التي تقف حجر عثرة في وجه العلاقات الأميركية – الإيرانية.
* لكن ماذا عن حزب الله والكونغرس؟
- إنه ليس فقط الكونغرس، بل إن الإدارة الأميركية وضعت الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية، والإدارة والكونغرس متحدان حول هذه الجبهة، ولا أعتقد أن أحدًا في أميركا خصوصًا فروع العلاقات الخارجية، يتعاطف مع حزب الله.
* كشفت الصحيفة الألمانية «بيلد» أن جهاز الاستخبارات الألمانية بدأ ينسق مع جهاز الاستخبارات السورية وأن العملاء الألمان يسافرون بشكل منتظم للقاء أقرانهم في دمشق. هل هذه خطوة صحية مع العلم أن الجهاز السوري يشارك النظام في العمليات ضد الشعب، ثم إن المستشارة أنجيلا ميركل أبلغت «البوندستاغ» يوم الأربعاء الماضي أن كل الجهود منصبة للتوصل إلى حل لا يشمل الأسد؟
- من المؤكد أن الاستخبارات تفعل ما تريد، ولكن أي اتصال مع الأشخاص حول الأسد، يكون حول ضرورة أن يأخذوا قرارات تتعلق بمستقبلهم ومستقبل بلادهم. لا أستطيع أن أعلق على نشاط الألمان.
* لكن ما يمكن أن تكون أهدافهم، إقناع الأسد أو العمل ضد «داعش» والإرهاب؟
- ما أستطيع أن أقول إنني لو كنت أقدم الاستشارة للحكومة الألمانية أو لغيرها لاقترحت اللجوء إلى كل الأساليب الممكنة من أجل الوصول إلى كل فرد في القيادة السورية وإقناعهم بأنه لا يوجد مستقبل زاهر لهم مع بقاء الأسد، وأنه إذا كان أي منهم يرغب في العمل ضد الأسد أو نحو مستقبل مختلف، فعلينا أن نبدأ اتصالات سرية معه. هذا عمل ناضج يجب القيام به، لكنني لا أعرف ما ينويه الألمان.
* في مؤتمره الصحافي لآخر السنة، أثنى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على جهود الوزير كيري لإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا، وقال: إنه مستعد للعمل مع أي إدارة أميركية في المستقبل، وكأنه يفصل ما بين كيري وإدارة الرئيس باراك أوباما، ويكشف بالتالي أن علاقته مع هذه الإدارة ليست جيدة. ما رأيك؟
- أنا لم أقرأ نص المؤتمر الصحافي ولا أعرف كيف أفسره.
* أنا قرأته...
- أنا معجب جدًا بجون كيري، وهو يبذل أقصى ما يستطيع، لكن ما قصده بوتين (ضحك) بالنسبة إلى لفتته لإدارة أوباما، ربما تحتاجين إلى خبراء «أشطر» مني في تفسير بوتين.
* لكن، هل تدعم الإدارة الوزير كيري في كل جهوده؟
- بكل تأكيد. لا يوجد وزير خارجية أميركي «يعمل بالقطعة»، ولا يمكنه أن يتحرك من دون دعم الرئيس أوباما بكل تأكيد.
* أيضا في مؤتمره الصحافي، انتقد الرئيس بوتين تدخل قوى خارجية في سوريا، مع العلم أن موسكو هي لاعب أساسي هناك. وقال أيضا، نحن غير مهتمين بمصير الأسد، لكن بمن سيليه، ثم قال عن الحملة العسكرية الروسية هناك، من الصعب أن نتخيل مكانًا أفضل للتدريب... الكثير من التناقضات، ما هو رد فعلك، وأريد أن أسألك عن التكاليف، إلى أي مدى يمكن لروسيا وإيران ماليًا حماية الأسد؟
- إنه لأمر مثير للسخرية، أن واحدة من القوتين الخارجيتين اللتين تدعمان نظام الأسد، تحذر قوى أخرى بمعنى: افعلوا كما أقول وليس كما أفعل... أما بالنسبة لقدرتهما على دفع التكاليف، فهذا سؤال ممتاز، فالدولتان تعانيان من مشاكل في الميزانية، وجعلتا من أولوياتهما دعم هذا القاتل الجماعي الشرس... في حين كان بإمكانهما، كما تتطلب الميزانية استعمال المال لبناء دولتيهما ودعم شعبيهما. لكنهما فضلتا دعم الأسد. أظن أنه قرار سياسي من قبل القيادتين الروسية والإيرانية من دون الأخذ بعين الاعتبار رأي شعبيهما.
* لكن ماذا عن قوله: نحن غير مهتمين بمصير نظام الأسد إنما بمن سيليه، يبدو أنه ليس حريصًا كل الحرص على بقاء الأسد في الحكم؟
- رمى مثل هذه التلميحات سابقًا، ويبدو هذا يناقض تصريحات سابقة له.
* يبدو أن إيران بعدما فقدت عددًا من كبار ضباطها في سوريا، بدأت بسحب عدد كبير من الحرس الثوري. مع هذا التطور الإيراني الأخير هل أن روسيا تفقد حليفًا مهمًا مثل إيران أو أنها تدفع إيران خارج سوريا؟
- إذا كان هذا التقرير صحيحًا، أعتقد أنه تطور كبير، وليس إشارة جيدة للأسد بل أمر جيد لسوريا إذا بدأت قوات الحرس الثوري بالانسحاب، لكنها «إذا» كبيرة، لأنني لا أملك تأكيدًا على ذلك.
* اليوم أشارت وكالة «نوفوستي» الروسية إلى أن الأسد سيزور طهران في نهاية هذا الشهر أو بداية الشهر المقبل. هل يعطي هذا أي إشارة؟
- يا إلهي، لديكتاتور محاصر وفي حالة سيئة جدًا، أن يغادر بلاده في مثل هذا الوقت، يدفع الكل إلى التساؤل عما يعني هذا وعما إذا كان سيعود من هذه الرحلة. صحيح أنه زار روسيا وعاد منها، لذلك إذا سافر إلى إيران فالكل سيتساءل عما إذا كان سيمدد إقامته. هذا سيكون مثيرًا للاهتمام.
* لنتكلم عن تركيا وأنت كنت سفيرًا في أنقرة. فالرئيس التركي رجب طيب إردوغان لا يمكن التنبؤ بالخطوات التي سيقدم عليها. أخيرًا اعتبرت واشنطن وبكين أن وجوده العسكري في العراق غير شرعي واستفزازي. كيف تقرأ عقل إردوغان، وهل تعرفه؟
- نعم تشرفت بلقائه عندما كنت سفيرًا لأميركا لدى تركيا، لكن بكل تأكيد لم أحاول أن أقرأ عقله، كنت أصغي تمامًا لما يقول: إن كان في اجتماعاتنا الكبيرة أو الصغيرة، وأيضا أقرأ بياناته بتمعن. إنه رجل لديه أفكار قوية، وارتباطه قوي بمصالح بلاده. لن أتوقف عند التنبؤ أو عدم التنبؤ بما سيفعل، لكن موقفه مثلاً من سوريا منذ عام 2011 لم يتغير. كان مقربًا من الأسد وفي سنة «الربيع العربي»، حاول أن يغير تصرفات الأسد. كنت أنا هناك عام 2011 عندما بدأ الأسد يقمع بالقوة المظاهرات السلمية السياسية، وعرفت آنذاك أن رئيس الوزراء إردوغان ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو حاولا بقوة إقناع الأسد بأن يوقف القتل ويعتمد الوسائل السياسية لحل المسائل العالقة بينه وبين شعبه، وبأن يدعو إلى انتخابات، ويطلق سراح السجناء السياسيين ويسمح بدخول الصحافيين الأجانب لتغطية الأحداث، وأن يسمح بقيام أحزاب سياسية. كانت هذه ردود فعل إردوغان وأوغلو على الأحداث، وهي ردود فعل مسؤولة، لكن الأسد رفض كل هذه الاقتراحات وصعّد القتال في صيف 2011، عندها انضم إردوغان إلى الكثير من الدول وصار يعرف أن الأسد لن يغير من تصرفاته وبالتالي لا مستقبل له في سوريا.
أعتقد أنه منذ ذلك الحين كان إردوغان ثابتًا في الدعوة إلى رحيل نظام الأسد، واعتباره الأسد سبب المشاكل في سوريا.
* لكن حتى الأميركيين أصروا عليه بإغلاق حدوده أمام مقاتلي «داعش» الذين يعبرون إلى سوريا، ورفضوا اقتراح إردوغان لمناطق آمنة في سوريا، وكأن الأميركيين شككوا بنياته؟
- المسألة، حسب اعتقادي، بين الولايات المتحدة وتركيا هي عدم القدرة على التوصل إلى نهج استراتيجي واضح ومفصل ومماثل فيما يتعلق بسوريا، الأتراك كانوا على استعداد لدعم مجموعات، لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لدعمها في مقاتلة الأسد على سبيل المثال، ثم إن الأميركيين لا يزالون على استعداد للعمل والتنسيق مع الأكراد السوريين للقتال ضد «داعش»، في حين أن الأتراك، وهذا طبيعي، قلقون من علاقة هؤلاء الأكراد بـ«حزب العمال الكردستاني» وهو حزب إرهابي يحارب الجمهورية التركية. إنها قضايا معقدة وتنتظر إيجاد حل لها.
* وكأن الأتراك اعترفوا بأن سياساتهم الخارجية فشلت، إذ ها هو إردوغان يتجه نحو إسرائيل. هل تعتقد أن الغاز عامل أساسي هنا، ويعد اعترافا منه أن سياسته الخارجية لم توصله إلى أي مكان؟
- أظن هذه مبالغة. بالنسبة لتركيا وإسرائيل فمنذ الوقت الذي كنت فيه هناك عام 2011، أعرف أن الدولتين كانتا تحاولان أولاً منع مغادرة سفيريهما بعد حادثة «مرمرة» عام 2010. فأبقتا السفراء حتى سبتمبر (أيلول) 2011. وخلال تلك الفترة حاول دبلوماسيو الدولتين منع تدهور العلاقات، وبعد تدهورها إثر طرد السفيرين من البلدين، ظل الطرفان يحاولان إعادة تطبيع العلاقات، وشاركت الولايات المتحدة في هذه الجهود، أولاً عبر الوزيرة هيلاري كلينتون ثم عبر جون كيري وأيضا تدخل الرئيس أوباما شخصيًا في مارس (آذار) 2013 وبذل جهدًا ليقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإردوغان للموافقة على تطبيع العلاقات، وأن يعيدا السفراء.
كل هذا كان يحدث قبل أن يسمع أحد عن «داعش». أظن أن تطبيع العلاقات من مصلحة الدولتين وعملت عليه الدولتان قبل أن يصبح الوضع في سوريا على هذا السوء.
* وقبل الأزمة التركية – الروسية؟
- نعم، لا أعتقد أن هذا التقارب هو رد فعل على الأزمة التركية مع روسيا.
* في تقرير عن الأخطار الرئيسية التي تهدد أميركا عام 2016. جاء: تصاعد القتال بين المجموعات الكردية والقوات التركية، الفوضى السياسية في مصر وليبيا، وتفتت أكثر للعراق. أعطني وجهة نظرك حول هذه الأمور خصوصًا فيما يتعلق بالأكراد والأتراك، ثم أنت كنت سفيرًا لدى مصر؟
- لدي ولع خاص بمصر وتركيا. بالنسبة إلى تركيا، فهي دولة قانون، ديمقراطية، لديها برلمان ودستور، رأينا تركيا تعبر طريقًا طويلاً كامتحان لديمقراطيتها وجمهوريتها خلال السنة العابرة في دورتي انتخابات برلمانية، الأولى في 7 يونيو (حزيران) والثانية في 1 نوفمبر (تشرين الثاني). والجمهورية مع نظامها الديمقراطي عاشت حملات انتخابية استقطابية. في الحالتين، فإن الحزب المعروف بتعاطفه الواضح مع الأقلية الكردية في تركيا، تجاوز حد الـ10 في المائة في الدورتين. هناك البرلمان حيث الصوت الكردي ممثل ليس فقط في هذا الحزب الصغير، إنما في الحزب الحاكم، هناك نواب أكراد وحتى هناك وزير في الحكومة الجديدة. إذن تركيا مجهزة بشكل جيد لحل المشكلة، ثم إن السياسيين الأتراك في الحزب الحاكم أبلغوني أنهم لا يفكرون بالقضية كمشكلة كردية إنما كمشكلة في الديمقراطية التركية حيث إن المواطنين الأكراد في تركيا يطالبون بحقوقهم كاملة كمواطنين أتراك، وعلى الدولة أن تتجاوب مع هذا.
عندما كنت في تركيا، كانت هناك عملية سياسية لتحقيق ذلك، ومع قراءتي عن تركيا الآن فهم مصرون من جهة على محاربة «حزب العمال الكردستاني» بقوة، ومن جهة أخرى على أن يتعاطوا مع المشكلة السياسية عبر البرلمان وفي مناقشات مباشرة. أنا متفائل بأن تركيا ستجد حلاً لذلك.
* وعن الفوضى في مصر وليبيا أنت المولع بمصر؟
- رغم كل الأزمات التي تواجهها مصر، تبقى الوزن الثقيل في لعالم العربي مع 90 مليون نسمة، تتمتع بنفوذ قوي بما في ذلك في ليبيا. أعتقد أن ثقل مصر ونفوذها سيكونان مهمين جدًا حين تحاول الأطراف الليبية أن تجد طريقها. إن مارتن كوبلر المكلف من الأمم المتحدة ملف ليبيا، هو دبلوماسي ناجح وقد عملت معه في عدة حقول، في هذا المجال آمل أن يؤخذ بالاعتبار الثقل المصري وتكون جزءًا من الحل في ليبيا.
* إذن، إذا وجد الحل في ليبيا فإن مصر ستكون في سلام وإلا فإنها ستظل تعاني من «داعش» وهجمات الإرهابيين في صحراء سيناء؟
- هذا واضح. في أي مكان هناك دولة ضعيفة أو دولة فاشلة يعشش فيها متطرفون مثل «داعش»، فهذا يهدد استقرار دول أخرى. إن عدم الاستقرار في سوريا يترك آثارًا مرعبة في تركيا، ولبنان، والعراق والأردن. فشل الدولة الليبية أمر سيئ لمصر وتونس.
إن مصر دولة مستقرة، وآمل أن يساهم نفوذها في إعادة الاستقرار إلى ليبيا وتساعد الليبيين على تجديد دولة مستقرة.
* بالتأكيد أنت تعتقد أن مصر ستلعب دورًا كبيرًا في تحالف الدول الإسلامية الجديد؟
- إن تحالفًا من الدول الإسلامية أو العربية من دون مصر سيعاني من فجوة كبيرة في وسطه. لهذا آمل أن تكون مصر جزءًا مركزيًا في هذا التطور، ثم إن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان دعا إلى مثل هذا التحالف. ويجب أن تكون مصر جزءًا من التحالف إذا كان سيكتب له النجاح.
* هل من نبذة عن مشروعك المتعلق بالاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط الذي تعمل عليه؟
- بعد مغادرتي الحكومة منذ سنة، فإن «المجلس الأطلنطي» معروف بعمله الاستراتيجي، لهذا، وكما قال الرئيس أوباما شخصيًا إنه ليست لدينا استراتيجية تجاه سوريا، رأيت ضرورة أن تكون لدينا رؤية استراتيجية نطورها مع شركائنا في المنطقة لإعادة توفير نظام إقليمي قائم على الدول، الدول الحقيقية وليس الدول المدعية كـ«داعش». الدول القائمة، وليس بالضرورة الديمقراطية، بل الشرعية، لأنها موجودة لخدمة شعوبها، لا يهم إن كانت ملكية، أو إمارة أو جمهورية، إنما دولة لديها قوانين منشورة تدعمها بالقضاء والوزارات وحكم القانون. هذا ما رأيناه يفشل في ليبيا ويفشل في سوريا وفي اليمن وتحت الضغط في العراق. لدينا جميعًا مصالح حيوية مشتركة في رؤية المنطقة تجدد تقوية الدول الشرعية وتخدم شعوبها وتحكم بحكمة.
أشعر أننا في حاجة إلى استراتيجية ليس لدحر «داعش»، بالتأكيد يجب دحره، إنما لديها رؤية أوسع، حيث إن الولايات المتحدة وأوروبا حتى روسيا تشترك بها مع السعودية ومع الجمهورية المصرية والأردن وتركيا، وأفترض حتى مع إيران من أجل إعادة الاستقرار إلى المنطقة، بحيث لا تبقى مساحات تديرها «شركات إجرامية» مثل «داعش»، حيث تنشر العبودية الجنسية، وتسرق النفط، وتهدد وتخطف وتقتل. هذه هي الرؤية التي يجب أن نطورها. ولتجاوز السياسة التي نعاني منها في أميركا، كالاستقطاب الذي يتابعه العالم ما بين الديمقراطيين والجمهوريين، لجأنا إلى رجلي دولة بارزين: الأولى: مادلين أولبرايت (ديمقراطية) وكانت وزيرة للخارجية وسفيرة لدى الأمم المتحدة وهي محترمة من قبل حزبها ومن خارجه. والثاني: ستيفن هادلي (جمهوري) وخدم في ثلاث إدارات جمهورية بما فيها إدارة الرئيس جورج دبليو بوش. الاثنان وافقا على ترؤس فريق العمل هذا، بمثابرة وبمعرفة عميقة عن المنطقة.
الرؤية الاستراتيجية التي نضعها تتضمن 5 فصول: الأول: الأمن، وهنا يأتي دحر «داعش». الثاني: ما دور الدين في شرعية الدولة أو في الهجوم على شرعية الدولة. «داعش»، يريد أن يخطف الدين ويستغله لتحدي شرعية آل سعود، أو الدولة العراقية أو تركيا أو شرعية عدد واسع من الدول الإسلامية. الثالث: البعد الإنساني. فالاستراتيجية لدحر «داعش» لا تعني شيئا إذا تجاهلت الملايين الذين شردوا من منازلهم ومن دولهم. هناك 5 ملايين سوري مشرد داخل سوريا، و4 ملايين لاجئ خارجها، هناك الملايين من الليبيين واليمنيين والعراقيين ويجب ألا ننسى الفلسطينيين، والصومال، ومالي والسودان.. لا أحد يستطيع إدارة ظهره لهذه المشكلة الإنسانية التي ستبقى معنا لأجيال. الرابع: حول الحكم. إذا كنا نتحدث عن إعادة تجديد الدول من رماد الدول الفاشلة أو الدول المعرضة للخطر. ماذا يمكننا أن نفعل لمساعدة هذه الدول. ما هي عناصر الحكم التي تطالب بها الشعوب وكيف تلبي الدول هذا. هذه مهمة معقدة.
الخامس: البعد الاقتصادي، وما يعانيه الشرق الأوسط من مشاكل المياه أو الأزمة الهيدروكربونية.
في 15 من الشهر المقبل، سنقدم عدة مستثمرين ورجال أعمال من المنطقة سيحكون عن تجاربهم، وعما ينجح وما يمكننا أن نفعل معًا لنشر الفرص والوظائف في المنطقة. سيجري هذا في «المجلس الأطلنطي» في واشنطن.
* أشرت إلى احتمال انضمام إيران إلى هذه الاستراتيجية. لكن كيف يتم إقناع إيران بما يتخوف منه العرب وهو تدخلها في الشؤون الداخلية لهذه الدول؟
- هذا أمر مروع، لهذا قلت ربما. إذا أرادت إيران أن تكون جزءًا من منطقة مزدهرة، هناك أمور كثيرة عليها عملها، كعضو مسؤول في مجموعة الدول الشرعية في المنطقة. الاتفاق النووي مهم وإيجابي، وإذا طبقته كما نأمل سيكون ذلك خطوة مهمة وضرورية إنما غير كافية. إذا استمرت بدعم المجموعات التي تريد زعزعة الدول الأخرى، كالحوثيين في اليمن أو حزب الله في لبنان، أو تستمر في التدخل في العراق أو دعم ديكتاتور مجرم في سوريا، لن تكون مقبولة ولن نقبلها، وجيرانها العرب لن يقبلوا. هناك خيارات أمام إيران، وإذا انتقت الخيارات الصحيحة فلماذا لا تكون جزءًا في عائلة الأمم. عشت في إيران في ظل الشاه لمدة سنتين، أعرف غنى الثقافة هناك، والحضارة التي تعود إلى القرون القديمة. لا شيء يمنعها من استرداد تلك الثقافة والحضارة. عليها أن تفعل الكثير.
* يقول بعض الأميركيين، كون الرئيس أوباما بعيدا جدًا عن الأغلبية في أميركا، تزداد شعبية دونالد ترامب؟
- لقد فاز الرئيس أوباما مرتين بالرئاسة بأغلبية الأصوات، وحتى الآن لم يفز ترامب بأي انتخابات. لن أتسرع بالحكم، وعلينا أن نرى ما إذا كان ترامب سيفوز بترشيح حزبه. لا زلنا في بداية الأيام، والإثبات في الانتخابات.
* هل تعتقد... أنه سيتلاشى مع الأيام؟
- لا أعرف. آمل ذلك. أشعر أنه يشكل إحراجا لنا والكثير في حزبه يشاركني ذلك.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended