تعد صناعة البتروكيماويات صناعة عالمية، والتنافس فيها بين الخليجيين أو المصنعين الآخرين يجري في الأسواق العالمية، ويرى خبراء اقتصاديون أن تأثير أي مصنع جديد سيكون محدودا، موضحين أن إيران لا تشكل تهديدًا أو منافسًا للصناعة الخليجية، فإيران تحتاج إلى 10 سنوات كأقل تقدير حتى تصل إلى طاقتها القصوى في هذه الصناعة، وتحتاج إلى استثمارات وبنية تحتية لن تحدث في يوم وليلة، في حين أن الصناعات الخليجية تمتلك تقنيات متقدمة في هذه الصناعة.
ويصل حجم الاستثمارات في قطاع البتروكيماويات خليجيًا إلى نحو 220 مليار دولار (825 مليار ريال)، وتنتج دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو 144 مليون طن من البتروكيماويات المختلفة، وتصل حصة السعودية إلى منها 82 مليون طن، أي ما يوازي نحو 70 في المائة من إنتاج منطقة الخليج، كما تملك السعودية استثمارات واسعة على الخارطة العالمية في هذا القطاع.
وتوقع اقتصاديون أن صناعة البتروكيماويات في منطقة الخليج ربما ستواجه تحديًا جديدًا بدخول إيران وبقوة لهذا القطاع، وذلك بعد رفع الحظر الاقتصادي عن قطاعات واسعة في الاقتصاد الإيراني وبينها قطاع البتروكيماويات، حيث تشير التقديرات إلى أن استثمارات عالمية بـ33 مليار دولار تستعد لدخول السوق الإيرانية في صناعة البتروكيماويات عند رفع الحظر الاقتصادي نتيجة البرنامج النووي.
في المقابل، قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام لاتحاد البتروكيماويات والكيماويات الخليجي «جيبكا»: إن صناعة البتروكيماويات صناعة عالمية، والتنافس بين الخليجيين أو المصنعين الآخرين يجري في الأسواق العالمية، لذلك سيكون تأثير أي مصنع جديد محدودا، مبينا أن إيران لا تشكل تهديدًا أو منافسًا للصناعة الخليجية، فإيران تحتاج إلى 10 سنوات كأقل تقدير حتى تصل إلى طاقتها القصوى في هذه الصناعة، وتحتاج إلى استثمارات وبنية تحتية لن تحدث في يوم وليلة، ويؤكد أن الصناعات الخليجية تمتلك تقنيات متقدمة في هذه الصناعة.
وكانت صناعة البتروكيماويات في إيران قائمة في الفترة السابقة تحت الحصار الاقتصادي، وكانت المصانع تعمل بطاقة أقل من 40 في المائة من قوتها الإنتاجية بسبب الحصار الذي تسبب في تخلف التقنية المستخدمة في هذه الصناعة.
وأكد الدكتور السعدون أنه عند رفع الحظر عن إيران ستدخل الشركات العالمية في شراكات مع الجانب الإيراني، لكنها لا تشكل تهديدا لحصص دول مجلس التعاون في الأسواق العالمية، بسبب سهولة الإنتاج ومرونة التصدير التي تتمتع بها البتروكيماويات الخليجية.
من جانبه، رأى الاقتصادي السعودي الدكتور عبد الرحمن السلطان أن الخطر الذي يواجه صناعة البتروكيماويات في منطقة الخليج هو تدني الأسعار العالمية للبترول، فعلى الرغم من مرور 35 سنة على قيام صناعة البتروكيماويات في دول الخليج، إلا أنها ما زالت تركز على الصناعات الأساسية والأولية، وهي صناعات تتصف بتدني قيمتها المضافة.
وتمثل صناعة البتروكيماويات في السعودية 11 في المائة من الناتج المحلي، وتدخل السعودية مع العام الجديد 2016 مرحلة متقدمة في صناعة البتروكيماويات، حيث يشكل مجمع صدارة الذي دخل مرحلة الإنتاج نقلة كبيرة في صناعة البتروكيماويات سعوديًا، حيث يعتمد المجمع الذي بلغت الاستثمارات في إنشائه 20 مليار دولار (75 مليار ريال)، على النافثا، كلقيم سائل، بينما ينتج المجمع منتجات بتروكيماوية متقدمة وعالية الجودة، ويصل إنتاج المجمع إلى ثلاثة ملايين طن متري من البتروكيماويات سنويًا.
وشدد الدكتور السلطان على أن اعتماد صناعة البتروكيماويات على لقيم مدعوم وبأسعار تفضيلية خلق نوعا من التشوه في الأرباح، فالشركات التي تعمل في صناعة البتروكيماويات تعلن ربحية غير حقيقية بسبب الميزة النسبية التي تحصل عليها، ووضعها حرج في الفترة الحالية مع تراجع أسعار النفط.
وتابع أن «الخطأ الذي حدث هو تحقيق أرباح من الصناعات الأولية، على الرغم من أنها لا تحقق أرباحا بالمفهوم الاقتصادي، وكان يجب أن تتحول إلى صناعات متقدمة حتى تخرج من منافسة الدول المحيطة مثل إيران».
وستحصل الشركات التي تستثمر في قطاع البتروكيماويات في إيران على نفس الميزات النسبية التي تحصل عليها في دول الخليج، وهي توفر اللقيم، وقريبة من منابع النفط، مما سيخلق منافسة على الأسواق.
وقال الدكتور عبد الرحمن السلطان إن «التنافس مع إيران غير مؤثر، فالحصار الطويل والتقنيات المتخلفة لا تجعل مجالا للتنافس، لكن المهم انتقال الصناعة البتروكيماوية السعودية إلى متوسطة ومتقدمة، وهذا هو الحل والتحدي الأكبر للبتروكيماويات السعودية».
وأوضح الدكتور عبد الوهاب السعدون أن كل الأرقام والتوقعات التي يجري تداولها غير مؤثرة، وقد يكون مبالغا فيها، فإيران لديها سوق داخلية ضخم تقدر بـ80 مليون نسمة، وتحتاج هذه الصناعة بشكل كبير، لكن المهدد الحقيقي لهذه الصناعة هو توجه الصين، أكبر سوق للبتروكيماويات في العالم إلى الاكتفاء الذاتي، وأضاف الدكتور السعدون الصين اتجهت منذ سنوات إلى الاستثمار في البتروكيماويات وبقوة، لخلق حالة من الاكتفاء الذاتي.
وتأتي السعودية في المرتبة الثانية علميًا في إنتاج الإيثلين، كما تحتل المرتبة الرابعة عالميًا في إنتاج البروبيلين، وهي من المواد الأساسية، بينما تسعى إلى تنشيط قطاع الصناعات التحويلية لزيادة القيمة المضافة من المنتجات البتروكيماوية، ويعد قطاع البتروكيماويات من أكبر القطاعات غير النفطية في السعودية التي تحتل المرتبة الـ11 عالميًا في مجال توريد البتروكيماويات.
ويشكل الإنتاج السعودي من البتروكيماويات ما نسبته 7 في المائة من الإنتاج العالمي، وتستحوذ السعودية على 70 في المائة من حجم صناعة البتروكيماويات عربيا، ونحو 70 في المائة من إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من هذه المنتجات، نظرًا لما تتمتع به من ميزة نسبية وذلك بتوافر الغاز الطبيعي «اللقيم» وانخفاض تكاليف نقله.
صناعة البتروكيماويات الخليجية.. والتحدي الجديد بعد رفع الحظر عن طهران
وسط توقعات بدخول استثمارات عالمية قيمتها 33 مليار دولار للسوق الإيرانية
صناعة البتروكيماويات الخليجية.. والتحدي الجديد بعد رفع الحظر عن طهران
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
