الأسبوع الماضي، أصدر مركز «تندال» الأميركي الذي يراقب أخبار ثلاث قنوات تلفزيونية أميركية رئيسية («إيه بي سي» و«سي بي إس» و«إن بي سي») تقريرا عن تغطية هذه القنوات للحملة الانتخابية لرئاسة الجمهورية. قدم التقرير ملخص تغطية الأسبوع قبل الماضي، وملخص تغطية الشهر الماضي، وملخص التغطية منذ بداية العام. وفيها كلها كانت تغطية دونالد ترامب، ملياردير العقارات وأحد مرشحي الحزب الجمهوري، أكبر من تغطية أي منافس آخر، جمهوري أو ديمقراطي.
كانت تغطية ترامب أكبر من تغطية هؤلاء:
أولا: هيلاري كلينتون، التي تريد الترشيح باسم الحزب الديمقراطي (رغم أن كل الاستطلاعات الصحافية تؤكد أنها ستهزم ترامب إذا ترشح ضدها).
ثانيا: نصف مرشحي الحزب الجمهوري (الخمسة الأقل أصواتا).
ثالثا: بيرني ساندرز، السيناتور الديمقراطي الذي ينافس كلينتون (رغم أن نسبة تأييده وسط الديمقراطيين تساوي تقريبا نسبة تأييد ترامب وسط الجمهوريين).
درس مركز «تندال» تغطية القنوات التلفزيونية الثلاث للحملة الانتخابية منذ بداية هذا العام، وحتى نهاية الشهر الماضي، ووجد أن جملتها 854 دقيقة. ورغم أن المركز لم يحسب الشهر الحالي، فإن هذه أكبر تغطية منذ ثلاثين عاما للانتخابات الرئاسية خلال السنة التي سبقت الانتخابات.
تبدو هذه التغطية كبيرة. لكن، بالمقارنة مع كل أخبار هذه القنوات التلفزيونية (درس المركز نشرات الأخبار المسائية)، نالت الحملة الانتخابية فقط دقيقة وربع الدقيقة في كل نشرة أخبار.
نالت تغطية سباق الجمهوريين أكثر من ضعف تغطية سباق الديمقراطيين. وقال المركز: «بالإضافة إلى حقيقة وجود أكبر عدد من المرشحين الجمهوريين بالمقارنة مع عدد المرشحين الديمقراطيين، زادت تغطية الجمهوريين عن تغطية الديمقراطيين. وفي كل الحالات، زادت تغطية ترامب عمن عداه».
وفي كل الحالات، تمتع ترامب بتغطية 234 دقيقة. تساوي هذه التغطية جملة ما حصلت عليه تغطية المرشحين الديمقراطيين (226 دقيقة). وتمتعت كلينتون بأقل من نصف تغطية ترامب (113 دقيقة).
واهتمت مجلة «نيشان» (الأمة) الليبرالية بإهمال تغطية بيرني ساندرز، من مرشحي الحزب الديمقراطي (يسميه جمهوريون: «المرشح الاشتراكي»). ولاحظت أن نائب الرئيس جو بايدن، الذي حتى لم يرشح نفسه، ثم أعلن أنه لن يترشح، تمتع بتغطية 56 دقيقة منذ بداية العام، بينما تمتع ساندرز بتغطية عشر دقائق فقط. وقالت المجلة: «إذا تخيلنا وسائل الإعلام الأميركية مثل وحش جائع لا يفكر إلا في الوجبة التالية، فإنه يسهل علينا أن نرى لماذا زادت تغطية ترامب. يظل ترامب يقدم للوحش وجبة بعد وجبة».
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة فرجينيا والمراقب السياسي المخضرم، لاري ساباتو: «صار كل الإعلام ترامب، ترامب، ترامب، ترامب، ترامب، ترامب». وقال موقع «كاونتربانش» الليبرالي: «انحازت التغطية الإخبارية نحو ترامب لمدة طويلة حتى إن بعض الناس اقترحوا على وسائل الإعلام وقفة تفكير، وإعلان تخفيض التغطية». وأضاف الموقع: «لكن، ليس هذا هو الحل. خاصة عندما يلعب سياسي بمخاوف الأميركيين. نحتاج إلى مزيد من التغطية الجادة والمكثفة، والتي تضع الأمور في نصابها».
وأشار «كاونتربانش» إلى أن وسائل الإعلام البديلة صارت توفر تدفقات مستمرة من المعلومات، وأن ترامب، طبيعة، يريد استغلال هذا أيضا. لهذا، ليس الحل إهمال ترامب، ولكن «توفير تغطية أكثر وأفضل».
وقال جوش نيسلون، رئيس تحرير موقع «كريدو» الليبرالي المهم: «ستكون هناك نتائج غير طيبة لنظامنا الديمقراطي إذا استمرت هذه التغطية الإعلامية لترامب. أولا، لأنه ليس فقط سياسيا، ولكن، أيضا، ملياردير. وثانيا، لأنه ليس مهذبا بدرجة كافية».
ما هو الحل؟
أولا: قال موقع «كريدو» إن التغطية يجب أن تكون اعتمادا «على الصورة الكبيرة، واعتمادا على فرض الفوز، وبهدف تقديم كل وجهات النظر».
ثانيا: قالت صحيفة «نيشان» إن تغطية تعليقات كلينتون على تصريحات ترامب حول منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة كانت «عابرة»، وإن «تغطية كل رأي يجب أن توازن تغطية الرأي المضاد، مهما اختلف رأي الناس في هذا أو ذاك».
ثالثا: قال موقع «ميديا ماترز» (الإعلام مهم) إنه يجب وضع اعتبار لفرص نجاح المرشح، لأن ذلك يضع حدا للمرشحين «المتطرفين» أو «المثيرين».
وأشار الموقع إلى تغطية السيناتور ساندرز. وقال: «يجب أن يكون هناك مزيد من التغطية للسيناتور ساندرز. صارت نشرات الأخبار تهرول وراء ترامب، وليس العكس».
وبينما يتمتع ترامب بتأييد نسبة ثلاثين في المائة تقريبا من الجمهوريين، أيضا، يتمتع ساندرز بتأييد نسبة مشابهة وسط الديمقراطيين.
وقال الرأي نفسه تقريبا موقع «كلير ريال بوليتكز» (السياسة الواضحة الحقيقية) بعد استطلاع أجراه، وأوضح أن ترامب نال تأييد نسبة 30 في المائة من الجمهوريين، وأن ساندرز نال تأييد نسبة 31 في المائة من الديمقراطيين. وفي ولاية أيوا (حيث ستجرى أول انتخابات تمهيدية بعد شهرين)، أيد ترامب 29 في المائة، وأيد ساندرز 37 في المائة. لكن، تظل تغطية ترامب تساوي عشرة أضعاف تغطية ساندرز.
وأخيرا، الشهر الماضي، في تقرير أصدره مركز «بيو» للاستطلاعات في واشنطن عن مشاهدة الأميركيين لنشرات أخبار القنوات التلفزيونية الرئيسية، انخفض العدد من خمسين مليون مشاهد عام 1980، إلى النصف تقريبا (26 مليون مشاهد) العام الماضي. وحلت تلفزيونات الإنترنت (مثل موقع «يوتيوب»)، ومواقع التواصل الاجتماعي، محل هذا الانخفاض.
لكن، يظل اهتمام هذه المصادر يتأثر بالقنوات التلفزيونية الرئيسية (مؤخرا، دخل بعضها في «يوتيوب»). وتظل كلها، طبيعة، تريد النجاح بأي ثمن، حتى لو الثمن أقل عقلانية وأكثر عاطفة، في مجتمع يركز على العقلانية أكثر من العاطفة.
الإعلام الأميركي يسهم في نشر كراهية ترامب
https://aawsat.com/home/article/524351/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D9%87%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8
الإعلام الأميركي يسهم في نشر كراهية ترامب
تمتع بتغطية تلفزيونية 234 دقيقة.. وكلينتون 113 دقيقة
دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري («الشرق الأوسط»)
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
الإعلام الأميركي يسهم في نشر كراهية ترامب
دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




