اتجاه شركة نرويجية لتوسيع نشاط رحلات الطيران منخفض التكلفة يزعج شركات الطيران الأميركية

تستخدم طائرات «دريملاينر» الجديدة وتنافس بأسعار متدنية

الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)
الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)
TT

اتجاه شركة نرويجية لتوسيع نشاط رحلات الطيران منخفض التكلفة يزعج شركات الطيران الأميركية

الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)
الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)

لم يعد السفر بالطيران رخيصا هذه الأيام، لا سيما رحلات الطيران الطويلة عبر المحيط الأطلنطي. بيد أن شركة الطيران النرويجية «إير شاتل» (Norwegian Air Shuttle)، المتخصصة في تنظيم الرحلات الجوية منخفضة التكلفة داخل أوروبا، تخطط لتطبيق نموذجها للطيران منخفض التكلفة في الولايات المتحدة الأميركية وآسيا.
وعلى الرغم من ذلك، تتضمن استراتيجية الشركة القليل من الأمور غير المتوقعة، حيث تتحرك الشركة النرويجية لنقل عملياتها لرحلات الطيران الطويلة من النرويج إلى آيرلندا، مع بقاء بعض الطيارين وأفراد الطاقم التابعين لها في بانكوك، واستخدام مضيفي طيران في الولايات المتحدة، ونقل المسافرين جوا باستخدام أحدث الطائرات النفاثة الأكثر تقدما من حيث الخدمة - وهي طائرة «بوينغ 787 دريملاينر». ومن خلال تلك العملية، أثارت الشركة غضب شركات الطيران العريقة، وكذلك الطيارون.
حاولت خطوط الطيران الأخرى اتباع منهج منخفض التكلفة بالنسبة لرحلات الطيران للمسافات البعيدة، ولكن مع تحقيق نجاح محدود. بيد أن بيورن كيوس، الرئيس التنفيذي للشركة النرويجية، عبر عن ثقته في أن اتجاهه غير التقليدي سيسمح لخطوط الطيران بتقديم خدمة بتكلفة تقل بنسبة 50 في المائة عن منافسيها.
وبدأت الشركة النرويجية الرحلات الجوية بين أوسلو ومطار كيندي في نيويورك في مايو (أيار)، حيث كانت تكلفة الذهاب والإياب تبدأ من 509 دولارات أميركية. وكانت «يونايتد إيرلاينز» تحتل المرتبة الثانية بالنسبة لرحلات الطيران الأقل تكلفة في الفترة الأخيرة بقيمة 895 دولارا أميركيا، حيث تنطلق الرحلة من مطار «نيوآرك ليبرتي» الدولي. وتخطط الشركة النرويجية لإضافة أكثر من عشر خطوط جديدة هذا العام، بما في ذلك الخدمة المباشرة من لندن إلى نيويورك ومن كوبنهاغن إلى فورت لودرديل في فلوريدا، بمجرد موافقة المشرعين على قيدها الجديد في دبلن.
ويقول كيوس، الذي كان يعمل محاميا سابقا في المجال البحري، وشارك في تأسيس الخطوط الجوية في بداية تسعينات القرن الماضي: «نتوقع أن نشهد تخفيضات أكثر في تكلفة الطيران».
بيد أن هذا النموذج النرويجي أدى إلى إثارة معارضة شديدة من جانب النقابات العمالية الأميركية وخطوط الطيران والطيارين الذي يرون هذا الأمر محاولة ملتوية للاستعانة بعمالة رخيصة من الخارج، وإضعاف المنافسين لها. ويقول هؤلاء النقاد إن الشركة النرويجية تستفيد بطريقة غير عادلة من اتفاقية «السماوات المفتوحة»، التي أُبرمت بين الولايات المتحدة وأوروبا، على الرغم من أن النرويج ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.
ويقول لي موك، رئيس جمعية طياري الخطوط الجوية الدولية في الولايات المتحدة وكندا: «التعقيد ليس كلمة جيدة في هذا الصدد بالنسبة لما يحاولون فعله، إلا أنني سأقول إن الأمر معقد». وتعد تلك الجمعية واحدة من المعارضين البارزين لخطط الشركة النرويجية. وأضاف موك: «إنهم يريدون استغلال الثغرات القانونية والتنظيمية بما يمنحهم ميزة تنافسية غير عادلة عن شركات الخطوط الأميركية التي تعمل في الأسواق العالمية».
وقال اتحاد الطيارين إن الشركة النرويجية كانت تحاول «الاحتيال» على الاتفاقية، التي أبرمت لأول مرة بين الولايات المتحدة وأوروبا في عام 2007، وجرى تمديدها حتى عام 2010، مما سهّل عملية تسيير رحلات طيران إلى مطارات رئيسة مثل كيندي، بالإضافة إلى السماح للخطوط الجوية بالعمل بحرية أكبر عبر المحيط الأطلسي. ويقول منتقدو الشركة النرويجية إن الشركة تتبع استراتيجية «المصلحة الشخصية أولا»، ويشبهون أسلوب عملها بعملية الهجرة التي تشهدها صناعة سفن نقل الحمولات المحلية إلى دول ذات إشراف تنظيمي أقل، مثل ليبيريا. وأطلق فريق آخر على هذا الأمر اسم «انتهاج أسلوب متاجر وول مارت للتخفيضات الكبيرة» في مجال الخطوط الجوية.
وفي خطاب مشترك إلى وزارة النقل، قالت خطوط دلتا الجوية «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» إن الرغبة وراء وجود خطوط جوية منخفضة التكلفة ترجع إلى الالتفاف على قوانين العمل، من خلال إعادة تحديد عملياتها الخاصة برحلات الطيران الطويلة في دبلن، في حين يجري استخدام شركة تتخذ من سنغافورة مقرا لها لتشغيل طيارين بالنيابة عنها في تايلاند.
وستكون النتيجة هي وجود «ميزة تنافسية في خطوط الطيران عبر المحيط الأطلسي في منافسة مباشرة مع شركات الطيران الأميركية» (وتنتظر الشركة التابعة للشركة النرويجية، التي يُطلق عليها اسم الشركة الجوية الدولية النرويجية «Norwegian Air International» اعتمادها كشركة نقل جوي من قبل سلطات الطيران المدني الآيرلندية).
وتزداد معركة ممارسة الضغوط اشتعالا، حيث التقى المسؤولون والطيارون الأميركيون ونظراؤهم من الاتحاد الأوروبي في أوسلو هذا الأسبوع للتأكيد على معارضتهم لخطط توسع الشركة النرويجية «إير شاتل». وفي الوقت نفسه، ذكر وزير النقل النرويجي، كيتيل سولفيك - أولسين، قضية الخطوط الجوية يوم الاثنين في خطابه الذي أرسله إلى نظيره الأميركي، أنتوني فوكس.
وقال سولفيك - أولسين في خطابه: «أعتقد أنه ينبغي علينا أن لا نضع عوائق في طريق تطوير نماذج تجارية جديدة، لأنه لا يمكننا التأكد من الشكل الذي ستصبح عليه تلك النماذج في المستقبل».
ووفقا لما ذكره ويليام سولبار، خبير في مجال الطيران ونائب الرئيس التنفيذي في مجموعة «إنترفيستاس الاستشارية»، ربما تكون حالة الشركة النرويجية بمثابة اختبار لإجراءات حماية العمال في اتفاقية «السماوات المفتوحة»، غير أن خطة الشركة النرويجية ستوفر نوعا من المنافسة لشركات الطيران الأميركية وشركائها العالميين، وهو ما يدرسه القائمون على وضع اللوائح.
وأضاف سولبار: «هذه الشركة النرويجية تُعدّ أول شركة خطوط جوية حقيقية منخفضة التكلفة تستفيد من الفرص المنصوص عليها بموجب هذه الاتفاقية. ومثلما هو الحال بالنسبة لأي اتفاق، فدائما ما تواجه الحالة الأولى تحديات بشأن تفسير بنود تلك الاتفاقية».
وأردف سولبار قائلا إن الشركة النرويجية يمكنها إرساء نموذج غير مسبوق، في حين أن خطوط الطيران الحالية ربما تتمنى تجنبه. وأوضح أن «الخوف ربما يتمثل في أنه في حال نجاح الشركة النرويجية في هذا الأمر، فسيؤدي ذلك إلى تشجيع شركة (رايان إير) وبعض شركات الخطوط الجوية الأميركية منخفضة التكلفة، وكذلك الشركات الأخرى، للاستفادة مما جرى التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».
وبدأت خطوط الطيران الأخرى في جس النبض بشأن هذا الموضوع أيضا. وفي السياق ذاته، بدأت شركة «طيران الإمارات» عملاق خطوط الطيران، التي تتخذ من دبي مقرا لها، عملية توفير خدمة طيران مباشرة بين نيويورك وميلان في الفترة الأخيرة، وهي الخطوة التي أدت أيضا إلى إثارة غضب شركات النقل المحلية.
إن النموذج التجاري للشركة النرويجية، فيما يخص نشاط رحلات الطيران الطويلة، يؤدي إلى تأسيس قواعد جديدة بصورة جوهرية للطيارين والمضيفين في الولايات المتحدة الأميركية وآسيا، مما سيؤدي إلى توفير الرحلات الجوية الدائمة إلى مقاصد بعينها في أوروبا.
والجدير بالذكر أن الشركة النرويجية افتتحت فرعا لها في بانكوك، الربيع الماضي، حيث بدأت خدماتها الدولية خارج تايلاند مع انطلاق رحلات جوية من بانكوك إلى أوسلو وستوكهولم. ويشير كيوس إلى أن الطيارين، الذين يقودون طائرة «بوينغ 787» ضمن فرع الشركة في بانكوك، أتوا من دول أوروبية مختلفة وعملوا لدى كثير من الخطوط الجوية، مثل الخطوط الجوية البريطانية والخطوط الجوية الملكية الهندية، كما حصلوا على رواتب تنافسية يبلغ متوسطها 200 ألف دولار أميركي سنويا.
وافتتحت الشركة النرويجية أيضا فرعين جديدين في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنها تخطط لاستقدام 300 مضيف طيران وأفراد عاملين بالمطار في نيويورك وفورت لودرديل.
ويوضح كيوس قائلا: «تحتاج شركات الخطوط الجوية لتوفير طواقمها في المناطق التي تشهد حركة سفر نشطة»، وهو ما يعني أنه من المفيد ماديا بشكل كبير لشركة الطيران أن تجلب أفراد الطاقم من خارج أوروبا، لأن معظم الركاب والمسافرين على رحلات الطيران الطويلة يأتون من تلك الأماكن. فعلى سبيل المثال، ستتجه إلى النرويج ثلاث رحلات فقط، من إجمالي الرحلات الأسبوعية العشرة التي تخطط الشركة النرويجية لتسييرها من مطار كيندي.
وفي خطابها إلى وزارة النقل، قالت الشركة النرويجية «إير شاتل» إن خدمة نقل المسافرين عبر المحيط الأطلسي هي «خطة خلاقة جديدة تهدف إلى تعزيز المنافسة ودعم المستهلك وزيادة النمو، حيث إن الوزارة تؤيد تلك الخطة التي كان يتوقع القائمون على إعداد اتفاقية (السماوات المفتوحة) أنه سيأتي اليوم الذي تُنفذ فيه».
وتُعد الشركة النرويجية «إير شاتل» هي ثالث أكبر الخطوط الجوية التي تقدم رحلات طيران منخفضة التكلفة في أوروبا، بعد «رايان إير» و«إيزي جيت». وقامت الشركة النرويجية بنقل أكثر من 20 مليون راكب العام الماضي، على متن رحلاتها.
ومنذ تطبيق تلك الخطة، لم تظهر أي علامات على تباطؤ نمو «إير شاتل»، ففي عام 2012، قامت الشركة بعمل أكبر صفقة شراء طائرات في تاريخ أوروبا، عندما تعهدت بشراء 222 طائرة من شركتي «بوينغ» و«إيرباص» بقيمة إجمالية تقترب من 22 مليار دولار طبقا لقائمة أسعار الشركتين. غالبية الطائرات من نوع «B737 Max» أو «A320 Neo» عالية الكفاءة ذات الممر الواحد، التي ستعمل داخل أوروبا، وسيجري تسليمها للشركة بداية من عام 2016.
كما تتضمن الصفقة عشر طائرات من نوع «بوينغ 787» ، التي ستشكّل العمود الفقري لرحلات «إير شاتل» الطويلة، وكانت الشركة قد تسلمت ثلاث طائرات العام الماضي، ومن المقرر أن تتسلم أربعا هذا العام، والثلاث الأخريات خلال عام 2016. وتمثل طائرات «بوينغ 787» أهمية كبيرة لخطة الشركة الاقتصادية، حيث إن هذا النوع يوفر كمية وقود تقترب من 20 في المائة بالمقارنة بالأنواع الأخرى من الحجم نفسه. وتسير «إير شاتل» طائرات تحمل 291 مقعدا في «الدرجة منخفضة التكاليف»، و32 مقعدا في «الدرجة الاقتصادية» بها متسع لمد الساقين (وتحتوي هذا الطائرات على شاشة تلفزيون خاصة لكل فرد، لكنها تفرض رسوما على خدمة الطعام).
غير أن خطة الرحلات الطويلة منخفضة التكاليف واجهت بعض العراقيل، حيث صادفت طائرات «بوينغ 787» كثيرا من المشكلات منذ ظهورها لأول مرة عام 2011، وتوقف أسطول الشركة عن العمل لمدة ثلاثة أشهر العام الماضي بعد حادثتي توقف المحرك عن العمل. وأجبر ذلك الشركة النرويجية على استئجار طائرة من نوع «إيرباص» (A340) للعمل على خط الرحلات الطويلة، وهو ما دعا كيوس لتقديم شكوى لشركة «بوينغ»، بشأن مدى موثوقية أسطول طائرات «بوينغ» الذي تمتلكه «إير شاتل».
أما أحدث مشكلات طائرات «بوينغ»، فقد حدث في شهرا يناير (كانون الثاني) عندما تأخرت إحدى الرحلات من بانكوك إلى أوسلو 19 ساعة، بعد أن لاحظ المسافرون على متن الرحلة تسرب الوقود من جناح الطائرة.
وعلى الرغم من ذلك، ما زال كيوس يؤكد ثقته في طائرة «بوينغ 787»، حيث يصفها بأنها «طائرة عظيمة».
وكانت علاقة «إير شاتل» بالنقابات العمالية قد شهدت توترا خلال العام الماضي، عندما قررت الشركة النرويجية استقدام طاقم طائرة من تايلاند بمرتبات أقل من تلك التي تتقاضاها الأطقم الإسكندنافية. وهدد الطيارون النرويجيون بتنظيم إضراب، غير أنه جرى التوصل في نهاية إلى توقيع عقود جديدة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
يقول كيوس إن شركتي «ساوث إيست» و«جيت بلو» وضعتا قواعد جديدة لتكلفة السفر عبر خطوطهما الجوية. و«هذا ما ستفعله جميع الشركات التي تعمل عبر المحيط الأطلسي. إننا نريد فقط أن نقدم مستوى من الكفاءة يحظى بمصداقية».
ذات مرة، كتب كيوس قصة استخباراتية عن سنوات عمله كطيار مقاتل في القوات الجوية النرويجية خلال وضع السياسات الخاصة بضبط المجال الجوي في مواجهة الدخلاء المحتملين من الاتحاد السوفياتي. أما الآن، فهو يحاول تحدي القبضة الحديدية التي تسيطر بها التحالفات العالمية الثلاثة على ما يقرب من 87 في المائة من سوق الطيران عبر المحيط الأطلسي («تحالف ستار»، «سكاي تيم»، «عالم واحد»).
يقول كيوس: «من الواضح أنهم يريدون أن لا ينافسهم أحد، لا سيما شركات الطيران منخفض التكلفة».



مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مرونة سوق العمل الأميركية تدفع بالعقود الآجلة إلى المنطقة الخضراء

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس؛ إذ أسهم نمو الوظائف القوي وانخفاض معدل البطالة في تهدئة المخاوف الاقتصادية، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وأرباح الشركات.

وقلل المتداولون من رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة بعد صدور البيانات. ولا يزال من المتوقع خفض واحد على الأقل في يونيو (حزيران) المقبل، لكن احتمالات تثبيت «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة ارتفعت إلى نحو 40 في المائة مقابل 24.8 في المائة سابقاً، وفق أداة «فيدووتش».

ويُعدّ تقرير التضخم لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي، المقرر صدوره يوم الجمعة، هو المؤشر الاقتصادي الرئيسي التالي، إلى جانب التقرير الأسبوعي لإعانات البطالة المقرر صدوره لاحقاً.

وأنهت مؤشرات «وول ستريت» جلسة التداول السابقة على انخفاض طفيف نتيجة تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة، بينما في الساعة الـ4:58 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 174 نقطة (+0.35 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 22.75 نقطة (+0.33 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 67 نقطة (+0.26 في المائة).

واستمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، حيث شملت النتائج البارزة قبل افتتاح السوق شركات مثل «ريستورانت براندز»، و«بيركنستوك»، و«هاوميت إيروسبيس»، و«إكسيلون».

وأثرت التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سلباً على بعض الشركات؛ إذ سارعت الأسواق إلى معاقبة القطاعات المتوقع أن تواجه منافسة متصاعدة.

وواصلت أسهم شركات البرمجيات انخفاضها يوم الأربعاء بعد انتعاش استمر 3 جلسات، بينما سجلت شركات الوساطة خسائر.

وانخفض سهم «آب لوفين» بنسبة 4.8 في المائة بعد إعلان نتائج الربع الرابع؛ إذ فقدت منصة التسويق نحو ثلث قيمتها في الأسابيع الستة الأولى من العام وسط تصاعد المنافسة. كما تراجع سهم «سيسكو» بنسبة 8 في المائة خلال تداولات ما قبل السوق بعد إعلان الشركة عن هامش ربح إجمالي معدل أقل من التوقعات.

وستترقب الأسواق باهتمام تصريحات رئيسة بنك «دالاس»، لوري لوغان، ومحافظ البنك، ستيفن ميران.

على الصعيد التجاري، قد تمدد الولايات المتحدة والصين هدنة التجارة بينهما لمدة تصل إلى عام، مع توقع لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني، شي جينبينغ، في بكين مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وفق تقرير صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

كما أيد مجلس النواب الأميركي بغالبية طفيفة إجراءً يرفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا، حيث صوّت المشرعون لإنهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استُخدمت لفرض عقوبات تجارية على البضائع الكندية.

ومن بين الشركات الأخرى التي شهدت تحركات في السوق، شركة «أبلايد ماتيريالز» التي تراجع سهمها بنسبة واحد في المائة بعد إعلان وزارة التجارة الأميركية تسوية بقيمة 252 مليون دولار مع الشركة؛ بعد اتهامها بتصدير معدات تصنيع رقائق إلكترونية إلى الصين بشكل غير قانوني.


تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
TT

تركيا: «المركزي» يرفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى حدود 21 %

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم (موقع البنك المركزي)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته السابقة للتصخم بنهاية العام الحالي بالزيادة مبقياً على هدفه المرحلي.

وقال رئيس البنك فاتح كاراهان، خلال عرضه تقرير التضخم الأول لعام 2026 الخميس، إنه تم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام المحدد سابقاً ما بين 13 و19 في المائة إلى ما بين 15 و21 في المائة.

وأضاف أن تقديراتنا لنهاية عام 2027 تشير إلى أن التضخم سينخفض ​​إلى نطاق يتراوح بين 6 و12 في المائة، وأبقينا على هدفنا المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وحددنا هدفنا المرحلي لعام 2028 عند 8 في المائة.

وتابع كاراهان : «نتوقع أن ينخفض ​​التضخم إلى 8 في المائة عام 2028 ثم يستقر عند نحو 5 في المائة على المدى المتوسط».

وذكر أن نتائج السياسة النقدية المتشددة، التي طُبقت في عام 2025، بدأت تظهر، و«نرى أن من المفيد أن الجمود الذي طال أمده في بعض بنود الخدمات، مثل الإيجارات، بدأ يُظهر بوادر انكسار خلال هذه الفترة، وسيكون هذا أحد العناصر الأساسية في عملية خفض التضخم».

عوامل مؤثرة

ولفت كاراهان إلى أن عوامل مثل كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023، والعوامل الديمغرافية، وربط الإيجارات بمعدلات التضخم السابقة، تسببت في تباطؤ ملحوظ في عملية خفض التضخم، وأن البيانات المعدلة موسمياً والمؤشرات الرائدة للإيجارات، مثل بيانات نظام الدفع بالتجزئة، تظهر أن الاتجاه العام هو الانخفاض، حيث هناك تباطؤ واضح في معدل التضخم الشهري للإيجارات.

إيجارات المساكن أسهمت في تعزيز عملية خفض التضخم (رويترز)

وأضاف أنه من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم في الإيجارات بين 30 و36 في المائة في نهاية العام الحالي، لافتاً إلى أن توقعات التضخم مستمرة في التحسن في مختلف القطاعات مقارنة بالفترات السابقة، وهناك انخفاض في توقعات المشاركين في السوق لمختلف آجال الاستحقاق، ومع ذلك، فإن حقيقة أن التوقعات أعلى من توقعات التضخم تشير إلى أن مخاطر انخفاض التضخم لا تزال قائمة.

وعن ارتفاع التضخم الشهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 4.84 في المائة، قال كاراهان: «يمكننا القول إن آثار التضخم المرتبط بالغذاء بارزة، فقد شهد تضخم أسعار الغذاء تقلبات حادة خلال الأشهر الستة الماضية».

أسعار المواد الغذائية لا تزال تشكل أحد عوامل الضغط على التضخم (إ.ب.أ)

وأضاف أنه كان لتحديد الأسعار تبعاً للوقت في يناير، وميل أسعار الخدمات إلى الارتباط بالتضخم السابق، تأثيرٌ واضح، وظهرت انعكاسات تعديلات الأجور والأسعار المُدارة والضرائب.

وأشار إلى أن الاتجاه الرئيسي في يناير كان أعلى مما توقعناه في التقرير السابق، كما نشهد ارتفاعاً في مؤشر اتجاه التضخم، وتشير هذه التطورات إلى ضرورة مواصلة سياستنا النقدية المتشددة بحزم.

السياسة المتشددة

وشدّد كاراهان على أن البنك المركزي سيواصل تطبيق سياسة نقدية متشددة رغم انخفاض أسعار الفائدة، قائلاً: «في ديسمبر (كانون الأول)، خفضنا سعر الفائدة من 39.5 إلى 38 في المائة، وأشارت البيانات الأولية في يناير إلى ارتفاع طفيف في الاتجاه العام، مع زيادة التضخم الشهري بشكل رئيسي في المواد الغذائية».

وأضاف أنه تم خفض سعر الفائدة في يناير إلى 37 في المائة بمعدل طفيف بلغ 100 نقطة أساس، لكننا نؤكد التزامنا الراسخ بسياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي التركي يعتزم الاستمرار في السياسة النقدية المتشددة (الموقع الرسمي للبنك)

وأشار رئيس البنك المركزي التركي إلى أن مخاطر النمو العالمي تتجه نحو الانخفاض، حيث حافظت أسعار السلع غير النفطية على اتجاهها التصاعدي رغم التقلبات، وتستمر التقلبات في أسعار الطاقة، وبينما يختلف مسار التضخم بين الدول، ينعكس ذلك في السياسات النقدية، التي تخضع لمراقبة دقيقة في الدول المتقدمة.

وأضاف أنه بينما يُتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة في عام 2026، إلا أن حجم وتوقيت هذه التخفيضات لا يزالان غير مؤكدين.

وأشار كاراهان إلى أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة في عجز الحساب الجاري خلال الربع الثالث من العام الماضي، فإنه ظل متوافقاً مع توقعات الطلب المحلي.

وقال إن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي بلغت 1.3 في المائة في الربع الثاني، ونقدر أن هذه النسبة اختتمت العام بأقل بكثير من المتوسطات طويلة الأجل، ونتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري ارتفاعاً طفيفاً في عام 2026، ولكنه سيستمر في مساره المعتدل.

احتياطيات المركزي

وعن احتياطيات البنك المركزي، قال كاراهان: «مع أننا فرضنا حداً أقصى للنمو بنسبة 2 في المائة لمدة 8 أسابيع على حسابات الودائع الائتمانية الفردية، فقد خفضنا حد نمو القروض الأجنبية إلى 0.1 في المائة، ونلاحظ أن حصة ودائع الليرة التركية قريبة من المتوسطات التاريخية عند 59 في المائة».

ارتفعت الودائع بالليرة التركية إلى مستوى 59 % وهو من المستويات القياسية (د.ب.أ)

وأضاف أنه عند ارتفاع أسعار الذهب، كما حدث مؤخراً، يُلاحظ انخفاض في حصة ودائع الليرة التركية، وقد انخفضت عوائد السندات في جميع آجال الاستحقاق، ونتوقع استمرار هذا الأداء في سوق السندات خلال الأيام المقبلة، كما يستمر التفاؤل بشأن الاحتياطيات.

وتابع أنه بالنظر إلى فترة التقرير السابقة، ارتفع إجمالي الاحتياطيات بمقدار 24 مليار دولار، من 184 مليار دولار إلى 208 مليارات دولار في 6 فبراير الحالي. وارتفع صافي الاحتياطيات، باستثناء عمليات المقايضة، إلى 78 مليار دولار، ومع انخفاض التضخم وتراجع الشكوك بشأنه، نعتقد أن الاتجاه الإيجابي في مؤشرات المخاطر سيستمر.

وذكر كاراهان أن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بشكل كبير على تسعير الودائع والقروض، وأنهم اتخذوا خطوات إضافية للحفاظ على نمو الائتمان بما يتماشى مع عملية خفض التضخم، ولتعزيز فاعلية السياسة النقدية، لافتاً إلى أن نسبة ودائع الليرة التركية تدور حول 59 في المائة وهي قريبة من متوسطها التاريخي.


استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

استطلاع: «المركزي الأوروبي» يتجه لإطالة تثبيت الفائدة حتى نهاية العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة على الأقل حتى نهاية هذا العام، مُمدِّداً بذلك أطول فترة استقرار لتكاليف الاقتراض منذ حقبة أسعار الفائدة السالبة، على الرغم من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وانخفض التضخم إلى أدنى مستوى له خلال 16 شهراً، مُسجِّلاً 1.7 في المائة في يناير (كانون الثاني)؛ ما دفع بعض صانعي السياسات إلى التحذير من احتمال تباطؤ نمو الأسعار بشكل مفرط، مع التأكيد على ضرورة استعداد البنك المركزي الأوروبي للتدخل عند الحاجة. ومع ذلك، ظلَّ الاقتصاد متماسكاً.

وأبقى الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع، الذي أُجري في الفترة من 9 إلى 12 فبراير (شباط)، على توقعاتهم الراسخة بشأن استقرار أسعار الفائدة، وتقارب التضخم مع الهدف المحدد، واستقرار النمو. ومن المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للأسبوع الخامس على التوالي، الأسبوع الماضي، على سياسته النقدية دون تغيير حتى عام 2027 على الأقل، وفقاً لـ66 من أصل 74 خبيراً اقتصادياً، وهي توقعات لم تتغير منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وإذا تحقَّق ذلك، فسيمثل أطول فترة من أسعار الفائدة الثابتة منذ جائحة «كوفيد - 19»، حين امتدت فترة أسعار الفائدة السالبة لعقد تقريباً في مراحلها الأخيرة، قبل أن يدفع التضخم القياسي البنك المركزي الأوروبي لاحقاً إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «يتمتع البنك المركزي الأوروبي الآن بوضع مثالي، أشبه بالوضع النموذجي لبنك مركزي... ومن الواضح أن خلال الأشهر الـ6 المقبلة، سيُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة عند 2 في المائة أو سيخفضه».

ويتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي نما بنسبة 0.3 في المائة في الرُّبع الأخير من عام 2025، بوتيرة مماثلة خلال عام 2026، مع انتعاش طفيف لاحقاً. وتشير التوقعات إلى نموه بنسبة 1.2 في المائة هذا العام و1.4 في المائة في عام 2027 بعد ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة العام الماضي، وهي تقديرات مستقرة منذ أغسطس (آب)، مدعومة جزئياً بالتفاؤل بشأن الإنفاق على البنية التحتية.

وأظهر المسح أن التضخم، المستهدف عند 2 في المائة، من المتوقع أن يبلغ متوسطه 1.7 في المائة هذا الرُّبع، ويرتفع إلى 1.9 في المائة في الرُّبع المقبل، ويستقر حول هذا المستوى حتى عام 2026. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 1.8 في المائة هذا العام و2 في المائة العام المقبل، وهي توقعات لم تتغيَّر بشكل كبير منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

وأشار خبراء اقتصاديون في «دويتشه بنك» إلى أن السيناريو الأساسي يفترض قدرة مرونة الاقتصاد المحلي على تعويض نقاط الضعف الخارجية، وتمكين البنك المركزي الأوروبي من الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع التحذير من أن حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة مرتفعة.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليورو قد يزيد من الضغوط على خفض التضخم، لكن من حيث القيمة المرجحة بالتجارة، التي يراقبها البنك المركزي من كثب، لا تظهر العملة أي مؤشرات تحذيرية. وبعد انخفاض اليورو بنحو 1.6 في المائة عن ذروته الأخيرة التي تجاوزت 1.20 دولار، من المتوقع أن يستعيد تلك الخسائر خلال العام المقبل، وفقاً لاستطلاع رأي منفصل أجرته «رويترز».