اتجاه شركة نرويجية لتوسيع نشاط رحلات الطيران منخفض التكلفة يزعج شركات الطيران الأميركية

تستخدم طائرات «دريملاينر» الجديدة وتنافس بأسعار متدنية

الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)
الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)
TT

اتجاه شركة نرويجية لتوسيع نشاط رحلات الطيران منخفض التكلفة يزعج شركات الطيران الأميركية

الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)
الطائرة النرويجية الجديدة من طراز بوينغ 787 وتعد من اكثر الطرازات توفيرا للوقود (نيويورك تايمز)

لم يعد السفر بالطيران رخيصا هذه الأيام، لا سيما رحلات الطيران الطويلة عبر المحيط الأطلنطي. بيد أن شركة الطيران النرويجية «إير شاتل» (Norwegian Air Shuttle)، المتخصصة في تنظيم الرحلات الجوية منخفضة التكلفة داخل أوروبا، تخطط لتطبيق نموذجها للطيران منخفض التكلفة في الولايات المتحدة الأميركية وآسيا.
وعلى الرغم من ذلك، تتضمن استراتيجية الشركة القليل من الأمور غير المتوقعة، حيث تتحرك الشركة النرويجية لنقل عملياتها لرحلات الطيران الطويلة من النرويج إلى آيرلندا، مع بقاء بعض الطيارين وأفراد الطاقم التابعين لها في بانكوك، واستخدام مضيفي طيران في الولايات المتحدة، ونقل المسافرين جوا باستخدام أحدث الطائرات النفاثة الأكثر تقدما من حيث الخدمة - وهي طائرة «بوينغ 787 دريملاينر». ومن خلال تلك العملية، أثارت الشركة غضب شركات الطيران العريقة، وكذلك الطيارون.
حاولت خطوط الطيران الأخرى اتباع منهج منخفض التكلفة بالنسبة لرحلات الطيران للمسافات البعيدة، ولكن مع تحقيق نجاح محدود. بيد أن بيورن كيوس، الرئيس التنفيذي للشركة النرويجية، عبر عن ثقته في أن اتجاهه غير التقليدي سيسمح لخطوط الطيران بتقديم خدمة بتكلفة تقل بنسبة 50 في المائة عن منافسيها.
وبدأت الشركة النرويجية الرحلات الجوية بين أوسلو ومطار كيندي في نيويورك في مايو (أيار)، حيث كانت تكلفة الذهاب والإياب تبدأ من 509 دولارات أميركية. وكانت «يونايتد إيرلاينز» تحتل المرتبة الثانية بالنسبة لرحلات الطيران الأقل تكلفة في الفترة الأخيرة بقيمة 895 دولارا أميركيا، حيث تنطلق الرحلة من مطار «نيوآرك ليبرتي» الدولي. وتخطط الشركة النرويجية لإضافة أكثر من عشر خطوط جديدة هذا العام، بما في ذلك الخدمة المباشرة من لندن إلى نيويورك ومن كوبنهاغن إلى فورت لودرديل في فلوريدا، بمجرد موافقة المشرعين على قيدها الجديد في دبلن.
ويقول كيوس، الذي كان يعمل محاميا سابقا في المجال البحري، وشارك في تأسيس الخطوط الجوية في بداية تسعينات القرن الماضي: «نتوقع أن نشهد تخفيضات أكثر في تكلفة الطيران».
بيد أن هذا النموذج النرويجي أدى إلى إثارة معارضة شديدة من جانب النقابات العمالية الأميركية وخطوط الطيران والطيارين الذي يرون هذا الأمر محاولة ملتوية للاستعانة بعمالة رخيصة من الخارج، وإضعاف المنافسين لها. ويقول هؤلاء النقاد إن الشركة النرويجية تستفيد بطريقة غير عادلة من اتفاقية «السماوات المفتوحة»، التي أُبرمت بين الولايات المتحدة وأوروبا، على الرغم من أن النرويج ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.
ويقول لي موك، رئيس جمعية طياري الخطوط الجوية الدولية في الولايات المتحدة وكندا: «التعقيد ليس كلمة جيدة في هذا الصدد بالنسبة لما يحاولون فعله، إلا أنني سأقول إن الأمر معقد». وتعد تلك الجمعية واحدة من المعارضين البارزين لخطط الشركة النرويجية. وأضاف موك: «إنهم يريدون استغلال الثغرات القانونية والتنظيمية بما يمنحهم ميزة تنافسية غير عادلة عن شركات الخطوط الأميركية التي تعمل في الأسواق العالمية».
وقال اتحاد الطيارين إن الشركة النرويجية كانت تحاول «الاحتيال» على الاتفاقية، التي أبرمت لأول مرة بين الولايات المتحدة وأوروبا في عام 2007، وجرى تمديدها حتى عام 2010، مما سهّل عملية تسيير رحلات طيران إلى مطارات رئيسة مثل كيندي، بالإضافة إلى السماح للخطوط الجوية بالعمل بحرية أكبر عبر المحيط الأطلسي. ويقول منتقدو الشركة النرويجية إن الشركة تتبع استراتيجية «المصلحة الشخصية أولا»، ويشبهون أسلوب عملها بعملية الهجرة التي تشهدها صناعة سفن نقل الحمولات المحلية إلى دول ذات إشراف تنظيمي أقل، مثل ليبيريا. وأطلق فريق آخر على هذا الأمر اسم «انتهاج أسلوب متاجر وول مارت للتخفيضات الكبيرة» في مجال الخطوط الجوية.
وفي خطاب مشترك إلى وزارة النقل، قالت خطوط دلتا الجوية «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» إن الرغبة وراء وجود خطوط جوية منخفضة التكلفة ترجع إلى الالتفاف على قوانين العمل، من خلال إعادة تحديد عملياتها الخاصة برحلات الطيران الطويلة في دبلن، في حين يجري استخدام شركة تتخذ من سنغافورة مقرا لها لتشغيل طيارين بالنيابة عنها في تايلاند.
وستكون النتيجة هي وجود «ميزة تنافسية في خطوط الطيران عبر المحيط الأطلسي في منافسة مباشرة مع شركات الطيران الأميركية» (وتنتظر الشركة التابعة للشركة النرويجية، التي يُطلق عليها اسم الشركة الجوية الدولية النرويجية «Norwegian Air International» اعتمادها كشركة نقل جوي من قبل سلطات الطيران المدني الآيرلندية).
وتزداد معركة ممارسة الضغوط اشتعالا، حيث التقى المسؤولون والطيارون الأميركيون ونظراؤهم من الاتحاد الأوروبي في أوسلو هذا الأسبوع للتأكيد على معارضتهم لخطط توسع الشركة النرويجية «إير شاتل». وفي الوقت نفسه، ذكر وزير النقل النرويجي، كيتيل سولفيك - أولسين، قضية الخطوط الجوية يوم الاثنين في خطابه الذي أرسله إلى نظيره الأميركي، أنتوني فوكس.
وقال سولفيك - أولسين في خطابه: «أعتقد أنه ينبغي علينا أن لا نضع عوائق في طريق تطوير نماذج تجارية جديدة، لأنه لا يمكننا التأكد من الشكل الذي ستصبح عليه تلك النماذج في المستقبل».
ووفقا لما ذكره ويليام سولبار، خبير في مجال الطيران ونائب الرئيس التنفيذي في مجموعة «إنترفيستاس الاستشارية»، ربما تكون حالة الشركة النرويجية بمثابة اختبار لإجراءات حماية العمال في اتفاقية «السماوات المفتوحة»، غير أن خطة الشركة النرويجية ستوفر نوعا من المنافسة لشركات الطيران الأميركية وشركائها العالميين، وهو ما يدرسه القائمون على وضع اللوائح.
وأضاف سولبار: «هذه الشركة النرويجية تُعدّ أول شركة خطوط جوية حقيقية منخفضة التكلفة تستفيد من الفرص المنصوص عليها بموجب هذه الاتفاقية. ومثلما هو الحال بالنسبة لأي اتفاق، فدائما ما تواجه الحالة الأولى تحديات بشأن تفسير بنود تلك الاتفاقية».
وأردف سولبار قائلا إن الشركة النرويجية يمكنها إرساء نموذج غير مسبوق، في حين أن خطوط الطيران الحالية ربما تتمنى تجنبه. وأوضح أن «الخوف ربما يتمثل في أنه في حال نجاح الشركة النرويجية في هذا الأمر، فسيؤدي ذلك إلى تشجيع شركة (رايان إير) وبعض شركات الخطوط الجوية الأميركية منخفضة التكلفة، وكذلك الشركات الأخرى، للاستفادة مما جرى التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».
وبدأت خطوط الطيران الأخرى في جس النبض بشأن هذا الموضوع أيضا. وفي السياق ذاته، بدأت شركة «طيران الإمارات» عملاق خطوط الطيران، التي تتخذ من دبي مقرا لها، عملية توفير خدمة طيران مباشرة بين نيويورك وميلان في الفترة الأخيرة، وهي الخطوة التي أدت أيضا إلى إثارة غضب شركات النقل المحلية.
إن النموذج التجاري للشركة النرويجية، فيما يخص نشاط رحلات الطيران الطويلة، يؤدي إلى تأسيس قواعد جديدة بصورة جوهرية للطيارين والمضيفين في الولايات المتحدة الأميركية وآسيا، مما سيؤدي إلى توفير الرحلات الجوية الدائمة إلى مقاصد بعينها في أوروبا.
والجدير بالذكر أن الشركة النرويجية افتتحت فرعا لها في بانكوك، الربيع الماضي، حيث بدأت خدماتها الدولية خارج تايلاند مع انطلاق رحلات جوية من بانكوك إلى أوسلو وستوكهولم. ويشير كيوس إلى أن الطيارين، الذين يقودون طائرة «بوينغ 787» ضمن فرع الشركة في بانكوك، أتوا من دول أوروبية مختلفة وعملوا لدى كثير من الخطوط الجوية، مثل الخطوط الجوية البريطانية والخطوط الجوية الملكية الهندية، كما حصلوا على رواتب تنافسية يبلغ متوسطها 200 ألف دولار أميركي سنويا.
وافتتحت الشركة النرويجية أيضا فرعين جديدين في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنها تخطط لاستقدام 300 مضيف طيران وأفراد عاملين بالمطار في نيويورك وفورت لودرديل.
ويوضح كيوس قائلا: «تحتاج شركات الخطوط الجوية لتوفير طواقمها في المناطق التي تشهد حركة سفر نشطة»، وهو ما يعني أنه من المفيد ماديا بشكل كبير لشركة الطيران أن تجلب أفراد الطاقم من خارج أوروبا، لأن معظم الركاب والمسافرين على رحلات الطيران الطويلة يأتون من تلك الأماكن. فعلى سبيل المثال، ستتجه إلى النرويج ثلاث رحلات فقط، من إجمالي الرحلات الأسبوعية العشرة التي تخطط الشركة النرويجية لتسييرها من مطار كيندي.
وفي خطابها إلى وزارة النقل، قالت الشركة النرويجية «إير شاتل» إن خدمة نقل المسافرين عبر المحيط الأطلسي هي «خطة خلاقة جديدة تهدف إلى تعزيز المنافسة ودعم المستهلك وزيادة النمو، حيث إن الوزارة تؤيد تلك الخطة التي كان يتوقع القائمون على إعداد اتفاقية (السماوات المفتوحة) أنه سيأتي اليوم الذي تُنفذ فيه».
وتُعد الشركة النرويجية «إير شاتل» هي ثالث أكبر الخطوط الجوية التي تقدم رحلات طيران منخفضة التكلفة في أوروبا، بعد «رايان إير» و«إيزي جيت». وقامت الشركة النرويجية بنقل أكثر من 20 مليون راكب العام الماضي، على متن رحلاتها.
ومنذ تطبيق تلك الخطة، لم تظهر أي علامات على تباطؤ نمو «إير شاتل»، ففي عام 2012، قامت الشركة بعمل أكبر صفقة شراء طائرات في تاريخ أوروبا، عندما تعهدت بشراء 222 طائرة من شركتي «بوينغ» و«إيرباص» بقيمة إجمالية تقترب من 22 مليار دولار طبقا لقائمة أسعار الشركتين. غالبية الطائرات من نوع «B737 Max» أو «A320 Neo» عالية الكفاءة ذات الممر الواحد، التي ستعمل داخل أوروبا، وسيجري تسليمها للشركة بداية من عام 2016.
كما تتضمن الصفقة عشر طائرات من نوع «بوينغ 787» ، التي ستشكّل العمود الفقري لرحلات «إير شاتل» الطويلة، وكانت الشركة قد تسلمت ثلاث طائرات العام الماضي، ومن المقرر أن تتسلم أربعا هذا العام، والثلاث الأخريات خلال عام 2016. وتمثل طائرات «بوينغ 787» أهمية كبيرة لخطة الشركة الاقتصادية، حيث إن هذا النوع يوفر كمية وقود تقترب من 20 في المائة بالمقارنة بالأنواع الأخرى من الحجم نفسه. وتسير «إير شاتل» طائرات تحمل 291 مقعدا في «الدرجة منخفضة التكاليف»، و32 مقعدا في «الدرجة الاقتصادية» بها متسع لمد الساقين (وتحتوي هذا الطائرات على شاشة تلفزيون خاصة لكل فرد، لكنها تفرض رسوما على خدمة الطعام).
غير أن خطة الرحلات الطويلة منخفضة التكاليف واجهت بعض العراقيل، حيث صادفت طائرات «بوينغ 787» كثيرا من المشكلات منذ ظهورها لأول مرة عام 2011، وتوقف أسطول الشركة عن العمل لمدة ثلاثة أشهر العام الماضي بعد حادثتي توقف المحرك عن العمل. وأجبر ذلك الشركة النرويجية على استئجار طائرة من نوع «إيرباص» (A340) للعمل على خط الرحلات الطويلة، وهو ما دعا كيوس لتقديم شكوى لشركة «بوينغ»، بشأن مدى موثوقية أسطول طائرات «بوينغ» الذي تمتلكه «إير شاتل».
أما أحدث مشكلات طائرات «بوينغ»، فقد حدث في شهرا يناير (كانون الثاني) عندما تأخرت إحدى الرحلات من بانكوك إلى أوسلو 19 ساعة، بعد أن لاحظ المسافرون على متن الرحلة تسرب الوقود من جناح الطائرة.
وعلى الرغم من ذلك، ما زال كيوس يؤكد ثقته في طائرة «بوينغ 787»، حيث يصفها بأنها «طائرة عظيمة».
وكانت علاقة «إير شاتل» بالنقابات العمالية قد شهدت توترا خلال العام الماضي، عندما قررت الشركة النرويجية استقدام طاقم طائرة من تايلاند بمرتبات أقل من تلك التي تتقاضاها الأطقم الإسكندنافية. وهدد الطيارون النرويجيون بتنظيم إضراب، غير أنه جرى التوصل في نهاية إلى توقيع عقود جديدة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
يقول كيوس إن شركتي «ساوث إيست» و«جيت بلو» وضعتا قواعد جديدة لتكلفة السفر عبر خطوطهما الجوية. و«هذا ما ستفعله جميع الشركات التي تعمل عبر المحيط الأطلسي. إننا نريد فقط أن نقدم مستوى من الكفاءة يحظى بمصداقية».
ذات مرة، كتب كيوس قصة استخباراتية عن سنوات عمله كطيار مقاتل في القوات الجوية النرويجية خلال وضع السياسات الخاصة بضبط المجال الجوي في مواجهة الدخلاء المحتملين من الاتحاد السوفياتي. أما الآن، فهو يحاول تحدي القبضة الحديدية التي تسيطر بها التحالفات العالمية الثلاثة على ما يقرب من 87 في المائة من سوق الطيران عبر المحيط الأطلسي («تحالف ستار»، «سكاي تيم»، «عالم واحد»).
يقول كيوس: «من الواضح أنهم يريدون أن لا ينافسهم أحد، لا سيما شركات الطيران منخفض التكلفة».



تايوان تتوقع نمواً أسرع في 2026 مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي

مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تتوقع نمواً أسرع في 2026 مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي

مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)

من المتوقع أن ينمو اقتصاد تايوان، المعتمد على التكنولوجيا، بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة في عام 2026، مدفوعاً بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما ذكره مكتب الإحصاء يوم الجمعة، مشيراً إلى إمكانية إجراء مراجعات تصاعدية إضافية.

وتوقعت المديرية العامة للموازنة والمحاسبة والإحصاء أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.71 في المائة هذا العام، وهو معدل يفوق بكثير توقعات نوفمبر (تشرين الثاني) السابقة البالغة 3.54 في المائة، وفق «رويترز».

وتلعب تايوان دوراً محورياً في سلسلة التوريد العالمية للذكاء الاصطناعي لشركات مثل «إنفيديا» و«أبل»، مستفيدةً من وجود أكبر مصنّع للرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم، وهي تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي).

وعلى صعيد النمو الأخير، خفضت الهيئة توقعاتها للنمو الاقتصادي في الربع الأخير من عام 2025 إلى 12.65 في المائة مقارنة بالقراءة الأولية البالغة 12.68 في المائة، بينما عدّلت توقعاتها للنمو السنوي إلى 8.68 في المائة من 8.63 في المائة، وهو أسرع معدل نمو تشهده تايوان منذ 15 عاماً. وأشار مكتب الإحصاء إلى أن احتمالية تعديل التوقعات بالزيادة أكبر من احتمالية تعديلها بالنقصان.

وقال المكتب في بيان: «زادت شركات خدمات الحوسبة السحابية الكبرى بشكل ملحوظ من نفقاتها الرأسمالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى استمرار الطلب القوي على منتجات تايوان من أشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات»، وأضاف: «لقد حققت طفرة الذكاء الاصطناعي فوائد نمو هيكلية لصادرات تايوان، وهي فوائد واسعة النطاق ومتوقعة الاستمرار».

مع ذلك، يبقى تأثير أي تأجيل أو تخفيض للنفقات الرأسمالية من شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى غير مؤكد، كما أن المخاطر الجيوسياسية قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.

وأكد المحلل كيفن وانغ من شركة «تايشين» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية أن النمو القوي يعزز التوقعات بأن البنك المركزي التايواني سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية يونيو (حزيران).

وتتوقع هيئة الإحصاء ارتفاع الصادرات في عام 2026 بنسبة 22.22 في المائة على أساس سنوي، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 6.32 في المائة، فيما يُتوقع أن يبلغ مؤشر أسعار المستهلك 1.68 في المائة، أقل من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لكنه أعلى قليلاً من التوقعات السابقة البالغة 1.61 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع في تداولات ضعيفة قبيل عطلة السنة الجديدة

موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع في تداولات ضعيفة قبيل عطلة السنة الجديدة

موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية في تداولات ضعيفة، يوم الجمعة، قبيل عطلة تستمر أسبوعاً، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ في أعقاب موجة بيع قادتها أسهم التكنولوجيا في وول ستريت.

وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية و«مؤشر شنغهاي المركب» تداولاتهما على انخفاض بنسبة 1.3 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 1.7 في المائة إلى أدنى مستوى له في أسبوع. وغادر العديد من المستثمرين غرف التداول استعداداً لعيد رأس السنة الصينية الذي يستمر تسعة أيام ويبدأ في 15 فبراير (شباط).

وستغلق أسواق البر الرئيسي الصيني، الأسبوع المقبل، بينما ستغلق أسواق هونغ كونغ من الثلاثاء إلى الخميس. وعادةً ما يقلّ التداول قبيل عطلة عيد الربيع، لكن سوق الأسهم الصينية حافظت على مستواها «المرتفع نسبياً» دون تراجع، وفقاً لتقرير صادر عن شركة «توبسبيريتي» للأوراق المالية، الذي خلص إلى أن قوة اليوان تدعم هذا الارتفاع. وارتفعت أسهم الشركات الصينية المرتبطة بالاستهلاك، حيث راهن المستثمرون على استفادتها من الإنفاق خلال العطلة. كما حققت شركات تصنيع الرقائق مكاسب، إذ يتوقع المستثمرون المزيد من الإنجازات الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتأثر سوق البر الرئيسي الصيني بمؤشرات تحسن العلاقات الصينية الأميركية، بعد أن علّقت إدارة الرئيس دونالد ترمب عدة إجراءات أمنية تكنولوجية رئيسية كانت تستهدف بكين، وذلك قبل اجتماع أبريل (نيسان) بين رئيسي البلدين. لكنّ المعنويات في هونغ كونغ تدهورت بعد انخفاض حاد في مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية يوم الخميس، حيث تراجعت أسهم التكنولوجيا، وتوخى المستثمرون الحذر قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية.

وتراجعت معظم القطاعات في هونغ كونغ، كما هبطت أسهم قطاع المواد مع انخفاض أسعار الذهب والفضة مجدداً، وانخفضت أسهم قطاع الطاقة بشكل حاد مع انخفاض أسعار النفط.

• حيازات الأجانب

في غضون ذلك، أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن المستثمرين الأجانب باعوا سندات اليوان الصينية المحلية في يناير (كانون الأول) الماضي للشهر التاسع على التوالي. وأفاد المكتب الرئيسي للبنك المركزي الصيني في شنغهاي أن المؤسسات الأجنبية احتفظت بسندات متداولة في سوق ما بين البنوك الصينية بقيمة 3.35 تريليون يوان (484.77 مليار دولار أميركي) حتى نهاية يناير، بانخفاض عن 3.46 تريليون يوان في الشهر السابق. ويأتي ذلك بينما انخفض اليوان الصيني يوم الجمعة، لكنه اتجه نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني عشر على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب له منذ 13 عاماً، مع تسارع المصدرين إلى جلب عائدات التجارة المزدهرة قبل حلول رأس السنة القمرية.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليوان وانتعاش سوق الأسهم الصينية يغذيان بعضهما البعض، لكنهم يؤكدون أن البنك المركزي يمتلك الأدوات الكافية لمنع ارتفاع قيمة العملة بسرعة كبيرة. وتم تداول اليوان في السوق المحلية عند 6.9068 مقابل الدولار الأميركي ظهراً، وهو أقل بقليل من إغلاق الجلسة السابقة عند 6.9033 يوان للدولار. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.03 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وعلى مدار الأسبوع، حقق اليوان مكاسب تقارب 0.4 في المائة، مسجلاً بذلك أفضل أداء أسبوعي له هذا العام. كما شهد هذا الارتفاع أطول سلسلة مكاسب أسبوعية منذ أواخر عام 2012. وكان الارتفاع الأخير، الذي أوصل اليوان إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً يوم الخميس، مدفوعاً جزئياً بعمليات بيع الدولار الموسمية، إلا أن بنك الشعب الصيني لا يبدو في عجلة من أمره للتدخل المباشر في السوق، وفقاً لمذكرة صادرة عن شركة «كايتونغ» للأوراق المالية، التي أوضحت أن «التاريخ يظهر أن بنك الشعب الصيني يمتلك مجموعة واسعة من الأدوات، ويمكنه التصرف بدقة وضبط النفس للتعامل بسهولة مع أي تجاوز محتمل».

وانعكاساً لنيته في إبطاء وتيرة ارتفاع اليوان، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف اليومي عند 6.9398 يوان للدولار، أي أقل بـ350 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.


اليابان تُعلن وجود «فجوات كبيرة» في محادثات «حزمة التجارة» مع أميركا

بنك اليابان المركزي وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
بنك اليابان المركزي وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تُعلن وجود «فجوات كبيرة» في محادثات «حزمة التجارة» مع أميركا

بنك اليابان المركزي وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
بنك اليابان المركزي وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، في وقت متأخر يوم الخميس، إن اليابان اتفقت مع الولايات المتحدة على تسريع المحادثات بشأن الدفعة الأولى من الاتفاقيات ضمن حزمة الاستثمار اليابانية البالغة 550 مليار دولار، نظراً لوجود بعض المسائل و«الفجوات الكبيرة» التي لا تزال بحاجة إلى حل.

ويزور أكازاوا واشنطن لمناقشة الاستثمار الضخم الموعود به في الولايات المتحدة مقابل خفض الرسوم الجمركية المهددة على اليابان.

وقال للصحافيين في واشنطن: «نظراً لوجود مجالات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنسيق بين اليابان والولايات المتحدة، فقد اتفقنا على العمل معاً بشكل وثيق لتطوير المشاريع».

وتتعرض اليابان لضغوط لتسريع تنفيذ حزمة الاستثمار المتفق عليها كجزء من اتفاق طوكيو مع واشنطن لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات اليابانية.

ورداً على سؤال حول القضايا التي تحتاج إلى حل، قال أكازاوا إن تقييم مختلف المؤشرات، مثل أسعار الفائدة المتوقعة لكل مشروع، يستغرق وقتاً.

وأضاف: «لهذا السبب، أصبحت المفاوضات صعبة للغاية. لا أستطيع في هذه المرحلة تحديد موعد أو نوع المشاريع التي سيتم الانتهاء منها».

وأشار أكازاوا إلى أن المفاوضات تُجرى مع الأخذ في الاعتبار الزيارة المرتقبة لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى الولايات المتحدة، لضمان نجاحها.

وتشمل حزمة الاستثمار اليابانية أسهماً وقروضاً وضمانات قروض من وكالة اليابان للتعاون الدولي وشركة نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار المملوكتين للدولة. وأضاف أكازاوا: «أؤكد أنا ووزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، في كل اجتماع لنا، على ضرورة أن تتمكن الشركات اليابانية والأميركية المشاركة من تحقيق أرباح مجزية، وألا تتكبّد أي خسائر على الإطلاق... لن تكون هناك مشاريع عالية المخاطر وعالية العائد».

وأكد أنه لم تُتخذ أي قرارات بشأن جدول أعمال المناقشات المستقبلية أو زيارته القادمة.

• هدف التضخم

وعلى صعيد التطورات الاقتصادية الداخلية، قال ناوكي تامورا، عضو مجلس إدارة البنك المركزي المعروف بمواقفه المتشددة، يوم الجمعة، إن اليابان «قريبة جداً» من تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي بشكل مستدام، مما يُشير إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

كما قال تامورا إن أسعار الفائدة الحالية لا تزال «بعيدة جداً» عن المستويات التي تُعتبر محايدة للاقتصاد، مما يُوحي بإمكانية توقع المزيد من رفع أسعار الفائدة قبل أن تبدأ السياسة النقدية في كبح النمو. وقال تامورا في خطاب له: «إن معدل التضخم الأساسي يتزايد تدريجياً، وهو على وشك الاستقرار عند 2 في المائة». وأضاف: «من الممكن جداً أن نعتبر هدفنا المتمثل في الوصول إلى 2 في المائة للتضخم قد تحقق بحلول ربيع هذا العام»، مؤكداً بذلك تفضيله لرفع سعر الفائدة على المدى القريب.

وتزيد هذه التصريحات من احتمالية انضمام تامورا إلى عضو مجلس الإدارة المتشدد هاجيمي تاكاتا، الذي سعى دون جدوى لرفع سعر الفائدة في يناير (كانون الأول)، في الدعوة إلى زيادة سعر الفائدة الرئيسي لبنك اليابان في الاجتماعات القادمة في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان).

وقد رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في يناير. وأشار البنك المركزي إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض إذا أحرز معدل التضخم الأساسي، أو نمو الأسعار الناتج عن الطلب المحلي، تقدماً نحو تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

ومع تزايد الضغوط التضخمية نتيجة ضعف الين، تتوقع الأسواق احتمالاً بنسبة 80 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة بحلول أبريل.

وقال تامورا إن التضخم أصبح «داخلياً ومستقراً»، حيث تحول محركه الرئيسي من ارتفاع أسعار المواد الخام إلى ارتفاع تكاليف العمالة، مما يعكس ضيق سوق العمل. وأضاف أن فجوة الإنتاج في اليابان إيجابية بالفعل، وأن نقص الطاقة الإنتاجية يضغط على الأسعار نحو الارتفاع، مما يجعل الشركات أكثر حرصاً على تحميل المستهلكين التكاليف.

وأضاف: «لا أعتقد شخصياً أن اليابان تحقق استقراراً في الأسعار»، حيث تعاني العديد من الأسر والشركات من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المدخلات.

وأوضح أنه بينما يجب على بنك اليابان تجنب التشديد النقدي المبكر، فإنه يحتاج أيضاً إلى منع اليابان من التعرض لتضخم مستمر لا يمكن وصفه بالمعتدل.

وكرر تامورا رأيه بأن سعر الفائدة المحايد في اليابان، أو المستوى الذي لا يؤدي إلى فرط النشاط الاقتصادي ولا إلى تباطئه، يبلغ حوالي 1 في المائة على الأقل، مع ملاحظته أن التقديرات تختلف اختلافاً كبيراً اعتماداً على المنهجية المستخدمة.

وقال: «لذلك، في رأيي، فإن الطريقة الوحيدة لتحديد مستوى سعر الفائدة المحايد هي دراسة استجابة النشاط الاقتصادي والأسعار لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة».