استئناف المحادثات الثلاثية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا غدًا

لطمأنة موسكو بشأن تداعيات اتفاق الشراكة بين بروكسل وكييف

استئناف المحادثات الثلاثية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا غدًا
TT

استئناف المحادثات الثلاثية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا غدًا

استئناف المحادثات الثلاثية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا غدًا

قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، إن جولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسا وأوكرانيا، ستنعقد غدا (الاثنين)، وبحضور مفوضة شؤون التجارة سيسليا مالمستروم ووزير التنمية الاقتصادية في الحكومة الروسية أليكسي أوليوكاييف، ووزير الخارجية الأوكراني بافلو كلميكن.
وكانت آخر جولة بين الجانبين في هذا الصدد قد انعقدت ببروكسل في مايو (أيار) الماضي، وسبقتها جولة مماثلة في مطلع مارس (آذار) الماضي، والتي جاءت بعد فترة من توقف المحادثات التي انطلقت في منتصف العام الماضي لطمأنة موسكو بشأن اتفاق الشراكة الذي وقع عليه الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا، والذي كان سببا مباشرا للتطورات التي وقعت في كييف، والأزمة التي نشبت بين أوكرانيا وروسيا، ثم فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد موسكو على أثرها، وردت روسيا بعقوبات تجارية على الجانب الأوروبي، وشملت حظر استيراد لحوم وخضراوات وفواكه ومنتجات غذائية وزراعية أخرى.
ويأتي الاجتماع الثلاثي بعد أيام قليلة من إعلان أوكرانيا رفضها تسديد ثلاثة مليارات وثلاثمائة مليون يورو، ديون مستحقة إلى روسيا، بعد أن تعذر التوصل إلى اتفاق لإعادة هيكلة هذا الدين. وستبدأ كييف إجراء قضائيا لتأجيل السداد بحسب رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسنيوك، والذي أضاف أنه ابتداء من اليوم سيتم تعليق الديون البالغة ثلاثة مليارات وخمسمائة مليون دولار لصالح الجانب الروسي، إلى أن يتم قبول مقترحاتنا الخاصة بإعادة الهيكلة، أو تبني قرار المحكمة في هذا الخصوص.
ومنذ أشهر عدة دخلت روسيا وأوكرانيا في نزاع بشأن هذه الديون، التي أبرمت في عهد الرئيس المخلوع الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش، قبل ثلاثة أشهر من الإطاحة به وهروبه إلى روسيا. وتطالب أوكرانيا موسكو بالموافقة على إلغاء جزء من الدين كما فعلت مع الدائنين الخواص، لكن روسيا ترفض الأمر، واقترحت تمديد مهلة السداد على ثلاث سنوات.
يذكر أنه في قمة بروكسل التي اختتمت يوم الجمعة الماضي، صدر قرار عن القادة الأوروبيين بتمديد فترة العقوبات المفروضة على روسيا لمدة ستة أشهر. قرار القادة الأوروبيين أبلغ إلى سفراء دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين أثناء اجتماع عقدوه في مساء الجمعة الماضي. قمة تقدمت فيها المفوضية الأوروبية بطلب مفاده أن أوكرانيا وكوسوفو وجورجيا، ثلاث دول لن يحتاج مواطنوها إلى تأشيرات دخول إلى الاتحاد الأوروبي في حال كان سفرهم يتم في إطار الإقامة القصيرة الأمد التي لا تتعدى ثلاثة أشهر. الرئيس الأوكراني أثنى على القرار بصورة فورية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي النصف الأول من الشهر الحالي، انعقد في بروكسل، مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، وقالت المفوضية الأوروبية، إن الاجتماع كان هو الثاني من نوعه لمجلس الشراكة بين الجانبين، الذي انعقد لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وحسب بيان أوروبي، جرى خلال اجتماع الاثنين، تقييم التطورات في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا منذ ذلك الوقت، ورحب مجلس الشراكة بالتقدم الذي تحقق منذ ذلك الوقت.
وأكد الجانبان من جديد على الآمال المعقودة على هذه الشراكة، والالتزام المستمر لتعميق الشراكة السياسية والتكامل الاقتصادي على أساس احترام القيم المشركة وتعزيزها على نحو فعال، ورحب الجانبان بالتصديق على اتفاقية الشراكة بأغلبية كبيرة من الدول الأعضاء، ويتطلع الجانبان إلى دخول الاتفاقية حيز التنفيذ بشكل كامل في المستقبل القريب. وكان من المفترض أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بشكل كامل ديسمبر من العام الماضي. ولكن في سبتمبر (أيلول) 2014 وبعد أن وافق البرلمان الأوروبي على اتفاقية الشركة والتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، قال البرلماني البولندي جاسيك فولكسي من حزب الشعب الأوروبي وصاحب التقرير الذي صوت عليه النواب بشأن الاتفاقية، أن الاتحاد الأوروبي أعطى أوكرانيا إشارة واضحة على الدعم، على الرغم من اقتراح مؤسف تقدمت به المفوضية الأوروبية لتأخير تنفيذ الاتفاق حتى نهاية 2015، ولكن الآن أصبح هناك مستقبل مشترك لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي، ويجب حمايته من العدوان الروسي.
وتزامن تصويت البرلمان الأوروبي وقتها مع تصويت إيجابي للبرلمان الأوكراني حول الاتفاقية، وقال البرلمان الأوروبي في بروكسل من خلال بيان في ذلك الوقت، إن الاتفاقية عبارة عن صفقة لتعميق التعاون السياسي والتكامل الاقتصادي بين الجانبين وتوفير الوصول المتبادل إلى السوق الحرة.
وفي ديسمبر الماضي انعقدت أول اجتماعات للجنة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، وذلك بموجب اتفاق للشراكة بين الجانبين، ودخل التنفيذ في جزء كبير منه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وجرى خلال الاجتماع مناقشة التقدم المحرز في مجال التحول الاقتصادي والحكم، وفي ظل ظروف صعبة، كما ناقش الطريق إلى الأمام للتعامل مع التحديات المتبقية بما في ذلك جهود الإصلاح المستمرة من جانب أوكرانيا، والدعم الأوروبي لتنفيذها.
ورحب التكتل الأوروبي الموحد بالإصلاحات التي تحققت حتى الآن، كما دعا إلى التنفيذ السريع للخطوات التشريعية التي اتخذت، ولا سيما في ما يتعلق بالإصلاح الدستوري، واللامركزية، ومكافحة الفساد وإصلاح قطاع العدالة، وإعادة هيكلة قطاع الطاقة، وتحسين مناخ الأعمال. كما تعهد الجانب الأوروبي بالاستمرار في التزاماته بدعم مالي لأوكرانيا، والتي وصلت منذ ربيع عام 2013 وحتى نهاية 2014 إلى 6 مليار يورو.



ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في طوكيو وسيول لنسج علاقات قوية مع عاصمتين آسيويتين رئيسيتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار (أ.ف.ب)

في الزيارة المطولة التي يقوم بها حتى نهاية الأسبوع لليابان وكوريا الجنوبية، يحمل الرئيس إيمانويل ماكرون صفتين: الأولى كونه رئيساً لفرنسا، والثانية رئاسته لمجموعة السبع للدول الديمقراطية الأكثر تصنيعاً. وتسعى باريس إلى توثيق علاقاتها بعدد من العواصم مثل نيودلهي وسيول.

وفي اجتماعات وزراء خارجية المجموعة يومي الخميس والجمعة الماضيين، في موقع «فو دي سيرني» التاريخي القريب من باريس، حرص وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، على دعوة وزيري خارجية الهند وكوريا الجنوبية للمشاركة في الاجتماعات التي حضرها بالطبع وزير خارجية اليابان باعتبار بلاده عضواً رئيسياً في المجموعة.

وسيدعو ماكرون الرئيس الكوري الجنوبي إلى قمة مجموعة السبع التي ستلتئم أوساط شهر يونيو (حزيران) المقبل في مدينة إيفيان الفرنسية، المطلة على بحيرة جنيف.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله وعقيلته بريجيت إلى مطار هانيا الدولي في بدء زيارته إلى اليابان الثلاثاء (رويترز)

حرب الشرق الأوسط

تأتي جولة ماكرون في دولتين من شمال شرقي آسيا وسط أجواء عالمية بالغة التوتر بسبب الحرب المتواصلة منذ أكثر من 4 أسابيع بين الثنائي الأميركي - الإسرائيلي وإيران، وما تسببت به من أزمة في قطاع الطاقة «النفط والغاز» بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي تمر به نسبة 20 في المائة من النفط المتبادل عبر العالم وكميات رئيسية من الغاز المسال نحو السوق الآسيوية بشكل رئيسي.

وتعد اليابان وكوريا الجنوبية من بين الدول المتضررة من هذه الأزمة. فاليابان، على سبيل المثال تستورد من الشرق الأوسط 95 في المائة من وارداتها النفطية. وبسبب الأزمة، فقد اضطرت إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود منذ بداية الحرب. من هنا، فإن ملف الشرق الأوسط يفرض نفسه مادة رئيسية في المحادثات، التي سيجريها ماكرون مع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال اجتماع رسمي يوم الأربعاء، ولاحقاً مع الرئيس الكوري لي جاي ميونغ في سيول.

واستبق قصر الإليزيه جولة ماكرون بالإشارة إلى أنه ورئيسة وزراء اليابان سوف «يسعيان لإيجاد حلول مشتركة» لأزمة الطاقة وقد سبق لهما أن اجتمعا على هامش قمة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وسيبقى ماكرون في اليابان حتى الخميس، ثم سيتوجه بعدها إلى كوريا الجنوبية بدعوة من الرئيس لي جاي ميونغ، وسيكون ماكرون أول زعيم أوروبي يقوم بزيارة لسيول منذ تسلم الرئيس الكوري الجديد مسؤولياته.

وقالت مصادر الإليزيه إن أزمة الشرق الأوسط الراهنة ستكون «أحد أهم مواضيع النقاش، وموضوعاً رئيسياً للتوافق» مع رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، والرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي - ميونغ. وتتشارك فرنسا والدولتان الآسيويتان «الرؤية نفسها بشأن ضرورة اللجوء إلى الدبلوماسية لإيجاد مخرج من هذه الأزمة ومن تبعاتها».

ماكرون وزوجته بريجيت خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

قلق آسيوي من «انعدام اليقين»

تجدر الإشارة إلى أن باريس تنشط على خط إنشاء تحالف دولي لضمان حرية المرور في مضيق هرمز، ولكن بعد أن تهدأ الأعمال القتالية. والحال أن لا أحد في أوروبا أو في غيرها يمتلك رؤية محددة حول كيفية أو زمن انتهاء الحرب.

ورغم أن اليابان وكوريا الجنوبية تعدان من أقرب حلفاء واشنطن في منطقة الهندي - الهادئ، فإن قيادتيهما تشعران بالقلق لجهة «انعدام اليقين» بخصوص السياسة الأميركية. كذلك، فإنهما تشعران بنوع من التوتر والقلق إزاء خطط الصين. وتوترت العلاقات بين بكين وطوكيو في الأشهر الأخيرة، بسبب ما أعلنته ساناي تاكايتشي من أن بلادها قد تعمد إلى التدخل في حال عزمت الصين السيطرة على تايوان بالقوة.

أما كوريا الجنوبية فإن بعبعها يتمثل بـ«شقيقتها» (كوريا الشمالية) صاحبة السلاح النووي التي لا تتردد، دورياً، في إطلاق الصواريخ والتحذيرية العابرة في أجواء كوريا الجنوبية.

وتعول الدولتان، لجهة أمنهما، على الحضور العسكري الأميركي على أراضيهما. إلا أن قيام البنتاغون بسحب أنواع من الأسلحة، خصوصاً الدفاعات المضادة للصواريخ أثار قلقاً إضافياً لديهما.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الرئيس ماكرون الذي يعاني هو الآخر من مزاج الرئيس ترمب المتحول، سيسعى للترويج لفكرة تنويع الصداقات وعدم الاعتماد فقط على واشنطن، وانتهاج «المسار الثالث» الذي يدعو إليه منذ سنوات إزاء المواجهة الاستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة والصين.

طموحات فرنسية

يزور ماكرون طوكيو للمرة الرابعة منذ أن وصل إلى قصر الإليزيه في ربيع عام 2017. وسبقته إلى العاصمة اليابانية بعثة متنوعة من قادة الشركات الفرنسية الكبرى، الضالعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتصنيع الوقود النووي المدني.

ماكرون يحمل لوحة تلقاها هدية من الفنان الياباني هاياو ميازاكي خلال عشاء في طوكيو الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسعى باريس وطوكيو، وفق المصادر الرئاسية، إلى تعزيز التعاون في قطاعات رئيسية مثل قضايا الأمن والشراكات في قطاع الفضاء، ويعتزمان توقيع خريطة طريق بشأن الطاقة النووية السلمية.

وحتى اليوم، بقيت المبادلات التجارية بين الجانبين ضعيفة؛ إذ إن اليابان تعد الشريك الـ12 لفرنسا، فيما تحتل الصادرات اليابانية إلى فرنسا المرتبة نفسها في سلم الموردين لباريس؛ التي تشكو من حصتها الضعيفة في مشتريات اليابان الدفاعية. والمعروف أن الحكومات اليابانية المتعاقبة تفضل شراء الأسلحة الأميركية بالنظر للحضور الأميركي المتواصل على الأراضي اليابانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

كذلك، فإن اليابان اختارت التعاون مع بريطانيا وألمانيا، وتسعى لاجتذاب ألمانيا من أجل بناء الطائرة «مقاتلة المستقبل» من الجيل السادس.

وكبادرة تكريمية، فإن برنامج ماكرون وعقيلته بريجيت يتضمن غداء رسمياً مع الإمبراطور ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو يوم الخميس.

منذ مجيئه إلى الرئاسة، يولي ماكرون منطقة الهندي - الهادئ اهتماماً؛ فهو من جهة نسج علاقة قوية مع رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، ويحرص على زيارة الصين دورياً، وقد قام بآخر زيارة لها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومنذ وصول رئيس وزراء أستراليا ألبانيز إلى السلطة توثقت العلاقة مع كانبيرا. ويسعى ماكرون هذه الجولة إلى ضم كوريا الجنوبية إلى دائرة الدول التي تقيم معها فرنسا علاقات وثيقة.

وقد أخذت سيول تلعب دوراً سياسياً ودفاعياً متزايداً، والدليل على ذلك أن دولاً أوروبية لم تعد تتردد في شراء معدات وأسلحة كورية. وكما في حالة اليابان، فإن المبادلات التجارية بين باريس وسيول ما زالت ضعيفة، والبلدان يحلان في الاتجاهين المرتبة السابعة عشرة.


المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أنها فتحت تحقيقاً موسعاً في ما تردد عن خطط الحكومة الفرنسية الرامية إلى دعم بناء وتشغيل 6 مفاعلات نووية من الجيل الجديد.

وبحسب بيان صادر عن المفوضية، تهدف هذه المفاعلات إلى توسعة محطات كهرباء تعمل بالطاقة النووية قائمة بالفعل في كل من بينلي وجرافلين وبوجي، في مشروع يقدر بنحو 72.8 مليار يورو (ما يعادل 83.7 مليار دولار).

ويشار إلى أن مساعدات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تخضع عادة لأنظمة صارمة تهدف إلى الحفاظ على تكافؤ الفرص بين الدول الغنية وتلك الأقل ثراءً، وفي كثير من الحالات تكون هذه المساعدات مرهونة بموافقة مسبقة من المفوضية.

ووفقاً للمعلومات التي قدمتها المفوضية، تعتزم الحكومة الفرنسية تغطية 60 في المائة من تكاليف البناء عبر قروض مدعومة، إلى جانب ضمان إيرادات مستقرة لمدة 40 عاماً، واستحداث آلية لتقاسم المخاطر في حال حدوث كوارث طبيعية أو تعديلات في التشريعات الوطنية الفرنسية.

وستتولى شركة كهرباء فرنسا «إي دي إف»، المملوكة بالكامل للدولة، تشغيل هذه المفاعلات.

ويهدف التحقيق الأوروبي إلى التأكد من أن حزمة الدعم الحكومي هذه لا تتعارض مع قوانين التكتل، وتقييم مدى ملاءمتها وتناسبها، فضلاً عن تداعياتها المحتملة على المنافسة في قطاع الطاقة.


إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تنضم إلى إسبانيا وترفض استخدام قاعدة بصقلية في عمليات أميركا ضد إيران

ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ميلوني أثناء لقائها مع ترمب في البيت الأبيض 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

رفضت إيطاليا السماح لعدد من الطائرات الأميركية بالهبوط في قاعدة «سيجونيلا» الجوية بجزيرة صقلية الواقعة في البحر المتوسط؛ بغرض تنفيذ عمليات متعلقة بالحرب الدائرة ضد إيران، وبهذا تنضم إلى إسبانيا التي حظرت على واشنطن استخدام قواعدها المشتركة ومجالها الجوي أمام الطائرات الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى الشرق الأوسط، لكنها لم تذكر توقيت الهبوط. ولم يحدد المصدر، الذي رفض نشر اسمه، عدد الطائرات أو متى رفضت إيطاليا السماح لها بالهبوط.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في قمة لإنهاء حرب غزة بشرم الشيخ 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وذكرت الصحيفة أن إيطاليا لم تمنح الإذن بهبوط الطائرات؛ لأن الولايات المتحدة لم تطلب ذلك ولم تتم استشارة القيادة العسكرية الإيطالية، كما هو مطلوب بموجب المعاهدات التي تنظم استخدام المنشآت العسكرية الأميركية في البلاد.

ولم تدلِ وزارة الدفاع الإيطالية بأي تعليق حتى الآن. وكان قد رفض وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو، مؤخراً منح الجيش الأميركي تصريحاً باستخدام مطار «سيجونيلا» العسكري نقطةً لانطلاق الرحلات الجوية المتجهة إلى الشرق الأوسط، حسب ما ورد في تقرير الصحيفة. وذكرت الصحيفة أن مصادر مقربة من وزارة الدفاع في روما أكدت صحة هذا التقرير. وقالت فرنسا هي الأخرى إنها لم تسمح باستخدام مجالها الجوي لنقل الأسلحة إلى إسرائيل.

ودعت أحزاب معارضة من تيار يسار الوسط الحكومة إلى منع الولايات المتحدة من استخدام أي قواعد في إيطاليا لتجنب الانخراط في الصراع. وقالت الحكومة المنتمية لتيار اليمين إنها ستسعى للحصول على تصريح من البرلمان في حالة تقديم أي طلبات من هذا النوع.

وجاء في التقرير أن إيطاليا لم يتم إبلاغها بالخطط الأميركية إلا بعد أن كانت الطائرات في طريقها بالفعل، ولم يتم طلب أي تصريح بصورة مسبقة، كما لم يتم إخطار إيطاليا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ولم تتضح تفاصيل نوع الرحلات الجوية التي كانت مقررة، حسب تقرير «الوكالة الألمانية».

جدير بالذكر، أن قاعدة «سيجونيلا» الجوية الواقعة بالقرب من منطقة كاتانيا في شرق صقلية، تضم قاعدة تابعة للقوات الجوية الإيطالية وقاعدة تابعة للبحرية الأميركية، كما يستخدمها تحالف «ناتو» الدفاعي.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» في «فو- دي- سيرني» 27 مارس (إ.ب.أ)

كما أغلقت الحكومة الإسبانية مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الحرب على إيران ومنعت واشنطن من استخدام قواعدها، وفق ما أعلنت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، الاثنين. وقالت روبليس للصحافيين إنه «لا يُسمح استخدام القواعد ولا استخدام المجال الجوي الإسباني طبعاً في عمليات تتعلّق بالحرب ضد إيران»، مؤكدة بذلك تقريراً نشرته صحيفة «إل باييس». وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية في مدريد: «لا نصرح لا باستخدام القواعد العسكرية ولا ‌باستخدام المجال ‌الجوي في أي ​أعمال ‌مرتبطة ⁠بالحرب ​في إيران».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات ​التجارية مع مدريد ​لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب. وقال ترمب إن فرنسا هي الأخرى لم تقدم مساعدة تذكر.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأعرب ترمب عن استيائه من الحلفاء الذين رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في إعادة فتح ممر هرمز الحيوي، وذلك في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب الثلاثاء: «اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم». وأضاف ترمب أنه ينبغي عليهم شراء النفط من الولايات المتحدة لأن «لدينا وفرة».

وأضاف ترمب أن على الدول التي تشعر بالاستياء من ارتفاع أسعار الوقود أن «تذهب لتحصل على نفطها بنفسها»، في ظل استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.

نظام باتريوت الإسباني في قاعدة إنجرليك الجوية جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ويشمل الحظر الإسباني ليس فقط الرحلات المغادرة من الأراضي الإسبانية، بل أيضاً تحليق الطائرات العسكرية التي تنطلق من قواعد في المملكة المتحدة أو فرنسا.

وذكرت صحيفة «إل باييس» ⁠الإسبانية، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن إغلاق المجال الجوي، الذي يجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا الدولة العضو في حلف ⁠شمال الأطلسي في طريقها إلى ‌أهدافها في ‌الشرق الأوسط، لا يشمل ​حالات الطوارئ.

وقال ‌وزير الاقتصاد كارلوس كويربو خلال ‌مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي ‌إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار ⁠الذي ⁠اتخذته الحكومة الإسبانية بالفعل بعدم المشاركة أو المساهمة في حرب بدأت من جانب واحد وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها متهورة وغير قانونية.

وقد حظر سانشيز على الولايات المتحدة استخدام قاعدتي روتا ومورون العسكريتين لعمليات ضد إيران بعد بداية الحرب. وتدير إسبانيا والولايات المتحدة، منذ عقود بشكل مشترك، هاتين القاعدتين الواقعتين في الأندلس، جنوب البلاد.