باريس ترى في القرار الدولي «بارقة أمل» لكنها ما زالت حذرة بشأن موسكو

الوزير لوران فابيوس يطالب بضمانات لرحيل الأسد

عناصر من أنصار الإسلام يحملون قائدهم العسكري الذي قتل في غارة جوية روسية على معرة النعمان أمس (رويترز)
عناصر من أنصار الإسلام يحملون قائدهم العسكري الذي قتل في غارة جوية روسية على معرة النعمان أمس (رويترز)
TT

باريس ترى في القرار الدولي «بارقة أمل» لكنها ما زالت حذرة بشأن موسكو

عناصر من أنصار الإسلام يحملون قائدهم العسكري الذي قتل في غارة جوية روسية على معرة النعمان أمس (رويترز)
عناصر من أنصار الإسلام يحملون قائدهم العسكري الذي قتل في غارة جوية روسية على معرة النعمان أمس (رويترز)

في الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمام مجلس الأمن، عقب التصويت على مشروع القرار حول سوريا الذي حاز على إجماع الدول الأعضاء، رأى فابيوس أنه يمثل «بارقة أمل» و«خريطة طريق» لوضع حد للحرب التي تهدد «الأمن والسلم العالميين». وإذا كان الوزير الفرنسي قد وصف القرار الدولي بأنه يوفر إطارا دوليا وشرعيا «ذا مصداقية» للخروج من الأزمة السورية ووقف تداعياته، إلا أن اللافت في كلمته أنه عاد أكثر من مرة إلى «بيان جنيف» الصادر صيف عام 2012 لأنه ينص خصوصًا على ضرورة قيام «سلطة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة».
لقد فصل فابيوس ما تتوقعه بلاده من عملية الانتقال السياسي التي تفترض أن تتمكن من ممارسة سلطتها على الأجهزة العسكرية والأمنية، أي المخابرات وإصلاح المؤسسات وضمان تمثيل كل السوريين فيها وأن يكون وقف إطلاق النار الذي ينص عليه القرار الدولي «شاملا وقادرا على الصمود ويمكن التحقق منه». وترى باريس خصوصًا أن وقف النار «يجب أن يترافق مع عملية الانتقال السياسي لا أن يسبقها» لأن عملية الانتقال وحدها هي التي يمكن أن تقر الضمانات للمعارضة المسلحة. بيد أن النقطة الأساسية في الموقف الفرنسي تكمن في التركيز على توفير الضمانات لرحيل الأسد عن السلطة، وهو ما غاب عن القرار المذكور. وبرأي باريس، فإن رحيله ليس فقط مطلوبا «لأسباب أخلاقية بل أيضًا من أجل توفير فعالية» العملية السياسية برمتها. وتساءل الوزير الفرنسي: «كيف يستطيع رجل أن ينجح في إعادة لم شمل شعبه بينما هو ساهم في ذبحه»، مضيفًا أنه «طالما بقي نظام بشار الأسد الحالي، فإنه من الصعب التوصل إلى مصالحة دائمة وحقيقية بين الشعب والدولة السورية». ويضيف المقربون من الوزير فابيوس أن بقاء الأسد «سيدفع بالسنة إلى الالتحاق بـ(داعش)».
فضلاً عن ذلك، تطالب باريس بأن يسبق وقف النار «تدابير إنسانية فورية» لإراحة السكان وتوفير الصدقية للمسار السياسي، مما يعني إطلاق سراح الموقوفين ووقف القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية للمدن والقرى المنكوبة وفك الحصار. وبأي حال، فإن وقف النار يحتاج لآلية رقابة دولية. وفي أي حال، يختصر فابيوس مهمة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بأمرين: الأول، إقامة السلطة الانتقالية والثاني توفير التوصل لوقف إطلاق النار.
على ضوء ما تقدم، يبدو الدعم الفرنسي للقرار الدولي «مشروطا». والسؤال المركزي يتناول الجهة التي يمكن أن توفر «الضمانات» التي تطلبها باريس ومعها المعارضة السورية وكثير من الدول الداعمة لها خليجيا وعربيا ودوليا، علمًا أن «وثيقة الرياض» التي أفرزتها اجتماعات المعارضة منتصف الأسبوع الماضي تدعو إلى رحيل الأسد عن السلطة مع بدء المرحلة الانتقالية؟
تقول مصادر فرنسية رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن الجهة الوحيدة القادرة على ذلك هي روسيا. وتنقل هذه المصادر عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري تأكيده أن الروس «سيتخلون عن الأسد في نهاية المرحلة الانتقالية وليس قبلها» وأنهم «لا يستطيعون لأسباب سياسية واضحة» أن يعلنوا اليوم علنًا أنه يتعين على الأسد أن يرحل. لكنهم سبق أن لمحوا لذلك أكثر من مرة، ومنها على لسان رئيس الحكومة ميدفيديف عندما أعلن أن بلاده «تدافع عن مصالحها ولا تدافع عن الأسد». وتتوقف هذه المصادر عند ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المؤتمر الصحافي السنوي الأخير الأسبوع الماضي من أن بعض ما تتضمنه الخطة الروسية الأميركية للحل «لن يعجب الأسد»، وهو ما ترى فيه «تلميحات» ترسلها موسكو للشريك الأميركي بالدرجة الأولى وللنظام السوري في الدرجة الثانية.
وترى مصادر أخرى أنه «من المبكر اليوم، وفق النظرة الروسية، أن تكشف موسكو عن كل أوراقها» بل ستعمد لذلك «عندما يحين الظرف وتحقق المفاوضات تقدما وتحصل موسكو على ضمانات بالنسبة لمصالحها الخاصة في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط».
بيد أن باريس لا تبدو مقتنعة بما ينقله الطرف الأميركي. لكن مشكلة فرنسا أنها ليست قادرة على الوقوف بوجه تفاهم أميركي روسي، لأن قدرتها على التأثير على مسار الأحداث لا يمكن مقارنتها بقدرة التأثير الأميركية والروسية رغم انخراطها الميداني في عمليات قصف مركزة ضد مواقع «داعش» في سوريا، منذ أن تعرضت العاصمة باريس، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لعمليات إرهابية لا سابق لها. وفي هذا السياق، تعتبر المصادر الفرنسية أن ما سيحدد الموقف الروسي ليس فقط القرار الدولي الذي صوتت عليه موسكو بعد لجوئها إلى استخدام حق النقض «الفيتو» أربع مرات في السنوات الأربع الماضية، هو التطورات الميدانية وما إذا كانت موسكو ستصل إلى قناعة أن إحداث تغيير جذري ميداني عبر العمليات الجوية لن يحصل، وأن إرسال قوات أرضية سيجرها للغرق في مستنقع لا تريد الانجرار إليه.
بانتظار ذلك، تقول المصادر الفرنسية إن موسكو فوجئت بما تحقق في الرياض وإن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصل بأحد المسؤولين الخليجيين وطلب منه مباشرة بضم أربعة أسماء إلى لائحة التفاوض هي: هيثم منّاع وصالح مسلم وقدري جميل ورندة القسيس. وجاء الرد على لافروف أن منّاع دُعي إلى الرياض لكنه اعتذر وأن الثلاثة الباقين يمكن أن يجلسوا إلى طاولة الحوار ولكن مع وفد النظام وليس المعارضة.
يبقى أن لباريس مجموعة من التساؤلات. وإذا كانت تخلت عن المطالبة برحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، فإنها تريد أن تتعرف إلى الصلاحيات التي ستبقى له عندما تقوم الحكومة الجديدة المفترض أن تشكل خلال ستة أشهر من بدء الحوار السياسي بين النظام والمعارضة. كذلك تريد باريس أن تعرف ما إذا كان الأسد سيتقدم مجددا للانتخابات بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.
تقول المصادر الفرنسية إن الغموض في الدبلوماسية والسياسة يمكن أن يكون بناءً أحيانًا ولكنه أحيانًا أخرى هو مصدر للمشكلات. وتضيف هذه المصادر أن التساهل الأميركي والصياغة العمومية لبنود القرار الدولي الأخير يندرج في رغبة واشنطن لـ«جر موسكو» إلى الحل السياسي والضغط على الأسد لجلبه إلى طاولة المفاوضات وإيجاد تمايزات بين موسكو وطهران، وهي الطرف الدولي الثاني الداعم للأسد ونظامه. لكن كل هذه الاعتبارات لن تكون ذات معنى إذا بقيت موسكو على موقفها وإذا كانت ترى أن رحيل الأسد سيعطل عليها عودتها الجديدة إلى الساحة الشرق أوسطية وبالتالي ستبقى على تصلبها بشأنه.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.