الميليشيات ترتكب 34 حالة انتهاك للحريات خلال شهر

الحوثيون يصعدون عملياتهم في حيفان ويفجرون الجسور.. وارتفاع حدة الحصار على الأهالي

أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)
أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

الميليشيات ترتكب 34 حالة انتهاك للحريات خلال شهر

أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)
أفراد من رجال القبائل اليمنية يمرون بإزاء عربة عسكرية مدمرة للحوثيين (إ.ب.أ)

تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح خرقها للهدنة بمحافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، من خلال قصفها للأحياء السكنية من أماكن تمركزها بمختلف أنواع الأسلحة، وخصوصًا المواقع التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية.
ولليوم الرابع على التوالي من بدء محادثات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة في سويسرا، تواصل الميليشيات تعويض هزائمها وخسائرها التي مُنِيت بها من قبل القوات المشتركة التي تتصدى لها بجميع جبهات القتال الشرقية والغربية، حيث تركزت الاشتباكات في غرب تعز بجبهة الدحي وحبيل سليمان، ورافقها القصف المدفعي على منازل المواطنين وبشكل عشوائي على منطقة الدحي من مكان تمركز الميليشيات في المطار القديم.
وأفاد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي وصالح تواصل خرقها للهدنة، وقصفت الأحياء السكنية، وطال قصفها أيضًا بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاوزر بشكل عنيف وهستيري مستشفى الثورة وعلى مبنى التضامن، في شارع جمال وسط تعز، الذي يحتوي على عيادات طبية ويوجد فيها مركز الأمل الذي يرقد فيه مرضى السرطان، بالإضافة إلى قنص المواطنين وآخرها قنص شخصين كانا على متن دراجة نارية في حي كلابة، شرق المدينة، قتل سائق الدراجة وجُرح الآخران اللذان كانا برفقته، مع تصعيدها للهجمات على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في أكثر من جبهة».
إلى ذلك، شهدت قرى مديرية حيفان، الواقعة في الجزء الجنوبي من محافظة تعز، قصفًا عنيفًا من الميليشيات الانقلابية التي توجد فيها المقاومة الشعبية، مع اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح، مما تسبب في نزوح المئات من السكان بسبب قصف الميليشيات لها.
وقال حسام الخرباش، صحافي من أبناء منطقة حيفان، إن «جماعة الحوثي المسلحة شنت قصفها العشوائي والعنيف على القرى الذي توجد بها المقاومة بمديرية حيفان جنوب وتضررت الكثير من المنازل بسببها، في الوقت الذي قصفت فيه الميليشيات بشكل عنيف مواقع المقاومة الشعبية بمنطقة الاعبوس والمحبوب بالرشاشات الثقيلة والقذائف، مما استدعى من المقاومة الرد بقصفها على مواقع الميليشيات في المصنعة الاستراتيجية وجبل الخرص وعدد من المناطق».
وأضاف الخرباش أنه «بعد وصول تعزيزات للمقاومة الشعبية قامت ميليشيات الحوثي بتفجير جسر السيول في تغرب بمنطقة الاعبوس، وذلك لقطع الطريق وأعاقت تقدم عناصر المقاومة إلى مواقعهم، بالإضافة إلى زرع الألغام الحوثيين للطريق الواصل للاعبوس ومنع المرور».
وأكد الخرباش لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع الإنساني في مديرية حيفان يزداد سوءًا وانعدمت أبسط مقومات الحياة حتى في المخيمات المستحدثة، بعد دخول الميليشيات الانقلابية للمنطقة، ونزح المئات من القرى إلى خارج المنطقة والمناطق القريبة لها، وهناك أكثر ألف شخص نازح أصبحوا يسكنون في المدارس والعراء ويواجهون قسوة الجوع والشتاء، وعلى الرغم من التعاون المحلي معهم إلا أنه لا يغطي الاحتياجات الأساسية الذي تحتاجها هذه المخيمات رغم أن أكبر رجال الأعمال في اليمن من هذه المديرية»، مشيرا إلى «افتقار المراكز الصحية للأدوية الأزمة لمواجهة أي طارئ حيث وجدت صعوبات بمعالجة المدنين الذين أصيبوا بالحرب».
وميدانيًا، قتل عدد من ميلشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح جراء غارات التحالف بقيادة السعودية التي شنت غاراتها على أحد مواقع الميليشيات التي تواصل خرقها للهدنة وتقصف الأحياء السكنية. وأفاد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت في مواقع وتجمعات الميليشيات التي تواصل خرقها للهدنة في معسكر اللواء 35 والنقاط المجاورة، غرب مدينة تعز.
وعلى الصعيد الإنساني، لا يزال أهالي تعز يعيشون تحت الحصار المفروض عليهم من قبل ميليشيات الحوثي وصالح من خلال سيطرتها على جميع مداخل المدينة الشرقية والشمالية والغربية وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية وبما فيها أسطوانات الأكسجين وجميع مستلزمات العيش.
وبينما اتفقت الأطراف اليمنية المتحاورة في سويسرا على فتح ممرات لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في تعز، تستمر الميليشيات الانقلابية بمصادرة المساعدات الإغاثية التي تصل إلى المدينة من خلال احتجازها وتوزيعها على مناطق نفوذهم في الأطراف الشرقية والغربية من المدينة.
وكان ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمدينة تعز نفى وصول أي مساعدات إنسانية وطبية تابعة للأمم المتحدة إلى الأحياء السكنية التي تفرض ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية حصارا عليها منذ أشهر، كما أعلن منسق الشؤون الإنسانية الأممي.
وقالت شبكة تعز التنموية، في تقريرها الأخير حول الوضع العام في محافظة تعز، إن «مدينة تعز تعيش تحت الحصار المفروض عليها من قبل المسلحين التابعين لجماعة الحوثي وصالح في مداخل المدينة الشرقي والشمالي والغربي، وما زالت تمنع إدخال الماء والدواء والغذاء إلى المدينة، ويستهدف القناصون التابعون لهم أي شخص يحمل مواد غذائية مثل قمح - سكر - أرز – زيت، وغيرها أو أنبوبة غاز منزلي، وخصوصًا إذا كان يستقلّ دراجة نارية ويمر من منطقة ثعبات أو منطقة كلابة، وهاتان منطقتان تماس ما بين المسلحين التابعين لجماعة الحوثي وصالح».
وأضافت أنه «وبعد تطور الأحداث ووصول المدرعات العسكرية إلى جبهات القتال مرورًا من منطقة المسراخ وحتى منطقة مشرعة وحدنان إلى الجبهات الأمامية في المنطقة الشرقية والغربية في المدينة، ارتفعت حدة الحصار المفروض من قبل المسلحين التابعين لجماعة الحوثي وصالح في المنطقة الشرقية والغربية، حيث عملت على إغلاق منفذ العبور من منطقة ثعبات إلى الدمغة، وهو الطريق الوحيد في المنطقة الشرقية الذي يربط بين وسط المدينة وشرقها الذي يربط محافظة تعز بمحافظة إب وصنعاء وعدن ولحج».
وذكرت الشبكة أن المسلحين «يعملون على تفخيخ جميع الشوارع الرئيسية، وفي المنطقة الغربية فيعمل المسلحون التابعون لجماعة الحوثي وصالح على إغلاق الشوارع أمام السيارات سواء التي تحمل مواد غذائية أو أشخاصًا، وتجبر الأشخاص على الانتصار لساعات طويلة، حتى تسمح لهم بالمرور مشيًا على الأقدام لمسافة تزيد عن 3 كيلومترات حتى يصلوا إلى منطقة صينة التي يسيطر عليها الجيش التابع للشرعية والمقاومة الشعبية، وفي معظم الأوقات لا تسمح لهم حتى يرددوا الصرخة التي تتبنها الجماعة».
في المقابل، تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح ارتكابها المزيد من الانتهاكات للحريات الإعلامية في اليمن، حيث وارتكبت 34 حالة انتهاك خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وكشف مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي أحد منظمات المجتمع المدني في اليمن، عن حالات انتهاكات خلال شهر واحد توزعت بين «حالات قتل واختطاف وإصابة وتهديد ومحاولة قتل واقتحام ونهب منازل ومكاتب واعتداء بالضرب ومنع صحف من الطباعة ومصادرة أخرى إلى جانب حجب واختراق مواقع إلكترونية، بالإضافة إلى الانتهاكات التي طالت مؤسسات إعلامية وصحافيين ونشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي».
وقال المركز في تقريره الشهري، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الانتهاكات توزعت بين حالات قتل بلغت حالتين، و6 حالات اختطاف، و6 حالات اقتحام ونهب، و6 حالات تهديد، وحالتي إيقاف صحافيين عن العمل، وحالتي حجب مواقع الإلكترونية، وحالة إصابة ومحاولة قتل واعتداء بالضرب ومصادرة ومنع طباعة صحف واختراق موقع إخباري، وإن الانتهاكات توزعت على 7 محافظات يمنية، منها محافظة صنعاء بعدد 18 حالة بنسبه نحو 53 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، تلتها محافظة الضالع بعدد 6 انتهاك وبنسبة 17.5 في المائة من إجمالي عدد الانتهاكات، ثم محافظة عدن بعدد 4 انتهاكات وبنسبة 11.7 في المائة، ثم محافظتا مأرب والحديدة بعدد حالتي انتهاك لكل محافظة، تلتها محافظات تعز وحجة بحالة انتهاك واحدة لكل محافظة».
وأوضح التقرير أن 25 حالة انتهاك أي ما يساوي 73.5 في المائة من إجمالي الانتهاكات مارستها جماعة الحوثيين، تلتها 6 انتهاكات مارسها مجهولون أي ما يساوي 17.5 في المائة، وانتهاكان مارستهما قناتان عالميتان، أي ما يساوي 5.8 في المائة. وبحسب التقرير، فقد كان النصيب الأكبر من الانتهاكات للصحافيين وعاملين بوسائل إعلامية بعدد 18 انتهاكًا، تلتها 10 انتهاكات طالت مؤسسات إعلامية وعدد 6 انتهاكات طال ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يُسمى الإعلام الاجتماعي.
وأدان مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، في تقريره، كل الممارسات التعسفية ضد الحريات الإعلامية والإعلاميين التي تُمَارس في اليمن في محاولة للضغط على الإعلام وجعله يتغاضى عن الجرائم التي يتم ارتكابها، الذي لم يعد يجدي نفعًا في ظل تقنية المعلومات.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.