بعد قرار «الفيدرالي الأميركي».. هل يبدأ عصر «الذهب الرخيص»؟

توقعات بعام صعب للمعدن النفيس.. وآمال الإنقاذ تأتي من شرق آسيا

تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم
تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم
TT

بعد قرار «الفيدرالي الأميركي».. هل يبدأ عصر «الذهب الرخيص»؟

تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم
تُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم

في خطوة تاريخية، اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء الماضي، قرارًا برفع معدلات الفائدة للمرة الأولى منذ نحو عقد من الزمان، ليُنهي «الفيدرالي» سياسة تسهيل الاقتراض التي اتبعها لدعم النمو الاقتصادي الأميركي بعد الأزمة المالية في عام 2008.
وقررت لجنة السياسة النقدية في ختام اجتماع الأسبوع الماضي، استمر لمدة يومين في العاصمة الأميركية واشنطن، رفع معدلات الفائدة الرئيسية التي ظلت قريبة من الصفر منذ أواخر عام 2008، بـ0.25 في المائة، لتصل إلى 0.5 في المائة.
وعادة ما يكون ارتفاع أسعار الفائدة بمثابة خبر سيء لأسواق الأسهم والسلع في مختلف دول العالم، التي تزدهر على إثر إقبال المستثمرين على الأصول ذات المخاطر العالية، والذين يكونون على استعداد لتحمل المزيد من المخاطر من أجل عوائد أفضل. وارتفاع معدلات الفائدة يعني عائد أفضل على النقد مع انخفاض المخاطر، كما أنها عوائد يمكن للمستثمر الحصول عليها في أي وقت.
ويقول دانيال مورغان، محلل السلع في شركة الخدمات المالية (UBS): «من الناحية النظرية، كل شيء يجري على قدم المساواة. وارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة سترفع قيمة الدولار الأميركي بالنسبة للدول التي تُقدم على خفض أسعار الفائدة».
لكن كاثي ليان، العضو المنتدب بشركة «BK» لإدارة الأصول، ترى أن الدولار من المرجح أن يتراجع على المدى المتوسط. وتقول كاثي في مذكرة بحثية حديثة: «واحد من الأسباب الرئيسية لاتجاه الدولار إلى أداء ضعيف بعد الارتفاع المتوقع خلال الفترة التالية لقرار رفع الفائدة، هو أنه في كثير من الأحيان ما يكون مصحوبًا بسياسة نقدية توسعية».
وعمليًا، يميل الذهب إلى التحرك في الاتجاه المعاكس للدولار، ولذلك فإن اتخاذ مجلس الاحتياطي الاتحادي قرارًا برفع الفائدة من شأنه أن يدفع الذهب إلى مستويات هابطة. وتراجع الذهب على مدى الـ11 شهرًا الأولى من عام 2015 بنحو 17.2 في المائة ليتراجع من مستوى 1282.93 دولار للأونصة في يناير (كانون الثاني) إلى 1061.90 دولار للأونصة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفقًا لبيانات مؤسسة سوق السبائك في لندن.
وتتراجع أسعار المعادن، وبخاصة الذهب، منذ ذروة طفرة السلع في عام 2011. حيث بلغ سعر الأونصة 1916.25 دولار في أغسطس (آب) من العام نفسه، واستمر سعر الذهب في الهبوط نتيجة زيادة المعروض وتراجع النمو في الطلب من المشترين الرئيسيين مثل الصين.
ويذكر أنه في 29 يونيو (حزيران) من عام 2006، قام بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي آنذاك، برفع سعر الفائدة الفيدرالي من 5 إلى 5.25 في المائة، وكان هذا هو الارتفاع الـ17 لسعر الفائدة منذ يونيو 2004، ولكنه كان الأخير في آخر تسع سنوات ونصف، أي حتى الآن.
ويدعم اتخاذ قرار برفع الفائدة الأميركية، صدور بيانات جيدة حول قوة الاقتصاد الأميركي. ووفقًا لبيانات وزارة العمل الأميركية، تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 5 في المائة من نحو 9.5 في المائة في عام 2009. وارتفع متوسط الأجور بالساعة المدفوعة للعمال إلى 2.3 في المائة (على أساس سنوي) مقارنة مع 2 و2.1 في المائة لفترة طويلة جدًا. ويظل التضخم عند 0.2 في المائة، ولكن التضخم الأساسي باستثناء الوقود والغذاء يُسجل 1.3 في المائة، وهو أقرب إلى المستوى المستهدف من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي عند 2 في المائة.
ومنذ بداية صيف 2015، يترقب المستثمرون في المعادن توقعات أسعار الفائدة الأميركية، وباع الكثيرون الذهب والمعادن الأخرى، مع صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية القوية التي دفعت إجماعا نحو توقعات متزايدة برفع معدل الفائدة الأميركية. وبعد الارتفاع إلى مستوى 1079 دولارًا للأونصة، قبيل قرار الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة الأربعاء الماضي، استمرت أسعار الذهب في السير في الاتجاه الهبوطي لتفقد 15 دولارًا من قيمتها خلال تعاملات الجمعة لتلامس مستوى 1049 دولارًا، أدنى مستوياتها منذ 6 سنوات.
وتُشير توقعات الكثير من البنوك الاستثمارية إلى أن عام 2016 سيكون عامًا صعبًا آخر للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. ويتوقع «سوسيتيه جنرال» أن يكون الذهب ضحية لرفع سعر الفائدة، ليقع تحت مستوى ألف دولار للأونصة، حتى يصل بنهاية عام 2016 إلى 955 دولارًا للأونصة. وقال «بنك أوف أميركا ميريل لينش»، الأسبوع الماضي، إنه يتوقع انزلاق سعر الذهب إلى 950 دولارًا في العام المُقبل في وقت مبكر نتيجة لارتفاع معدل الفائدة القادم من الولايات المتحدة.
ويرى جيمس ستيل، المحلل المالي في بنك «HSBC»، إن الذهب سينخفض كرد فعل أولي على ارتفاع الفائدة، ولكن رفع أسعار الفائدة سيعقبها على المدى القصير عمليات بيع قصيرة الأجل للدولار؛ مما يدعم أسعار الذهب نسبيًا.
وفي أوائل شهر يوليو (تموز) الماضي، قال جيفري كوري، المحلل بـ«غولدمان ساكس» - الذي نصح المستثمرين بالبيع في عام 2013 قبل أكبر انهيار في أسعار المعدن الأصفر خلال ثلاثة عقود - إنه يتوقع تراجعا كبيرا في تجارة الذهب سيؤدي إلى وصول الأسعار بالقرب من ألف دولار للأوقية.
وأضاف «جيفري» في مذكرة بحثية صدرت في يوليو: «نعتقد أننا في سوق هابطة، ليس فقط في الذهب، ولكن في جميع أنحاء مجمع السلع العالمية، مما يخلق حلقة سلبية مُفرغة في أسواق السلع والمعادن الدولية».
ورغم التوقعات المتشائمة حول مستقبل أسعار الذهب، تُظهر البيانات التاريخية أن هذا ليس الوقت الذي يستدعي بدء سرد الأقاويل حول «المستقبل الأسود» للمعدن الأصفر، فتدفق الذهب من صناديق الاستثمار المتداولة «Exchange - Traded Fund (ETF)» لا يزال مستمرًا. وبلغ مجموع حيازات الذهب لدى صندوق «SPDR Gold Trust»، أكبر صناديق المؤشرات العالمية المدعومة بالذهب نحو 634.63 طن، بنهاية الأسبوع الماضي، انخفاضًا من 638.8 طن في الأسبوع السابق.
ويرى بعض المحللين أن البيانات التاريخية تُظهر مسيرات جيدة للذهب خلال دورات رفع الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي». وكان آخر تلك المسيرات بين منتصف عام 2004 ومنتصف عام 2006، عندما قفز الذهب فوق 700 دولار من 400 دولار، في حين رفع البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة نحو 17 مرة متتالية.
ورغم أن التصور العام هو أن الذهب سيفقد بريقه كلما ارتفعت أسعار الفائدة الأميركية، فذلك لم يكن صحيحًا في الماضي. وبمتابعة معدلات الفائدة في الولايات المتحدة على مدى السنوات الـ20 الماضية، نرى أن أسعار الذهب تتحرك صعودا خلال اتجاه صعودي مستمر في أسعار الفائدة الأميركية. وفي أعوام 1999 و1994 و2004 ارتفعت أسعار الذهب ما بين 5 إلى 10 في المائة في ستة أشهر بعد أول وثاني رفع لسعر الفائدة. على سبيل المثال، في عام 2004، ما بين يونيو وديسمبر (كانون الأول)، ارتفعت أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الولايات المتحدة من 1.25 في المائة إلى 2.25 في المائة، وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 11 في المائة في تلك الفترة وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 9 في المائة، وفقًا لبيانات من تريدينغ إيكونوميكس «Trading Economics».
ووفقًا للتاريخ، شهدت أسعار الذهب «فقاعتين» منذ انهيار نظام بريتون وودز وبدء تداول الذهب بالدولار في أوائل السبعينات من القرن الماضي، الفقاعة الأولى بين عامي 1979 و1980، عندما قفز المعدن بمقدار 325 في المائة ليسجل رقمًا قياسيًا حينما بلغ 850 دولارًا مُرتفعًا من مائتي دولار. ثم حدثت قفزة كبيرة أخرى حيث ارتفع الذهب نحو 375 في المائة في الفترة من منتصف 2004 إلى أغسطس 2011، ليصل إلى أعلى مستوياته عند نحو 1900 دولار للأونصة، طبقًا لبيانات من «تريدينغ إيكونوميكس».
وعلى الجهة الأخرى، نتيجة لمخاوف بشأن خفض البنوك المركزية احتياطيات سبائك الذهب، في أغسطس 1999، هبط الذهب إلى أدنى من 252 دولارًا، مُتراجعًا بنحو 70 في المائة وقت الذروة السابقة في بداية الثمانينات.
واليوم، يبدو أن الذهب يُعيد السيناريوهات السابقة نفسها، لكن سعر الذهب في 2016 سيعتمد إلى حد كبير على مدى سرعة مجلس الاحتياطي الاتحادي في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة. ويقول المحللون إن الذهب يمكن أن يستمر في مواجهة صعوبات أمام إشارات «الاحتياطي الفيدرالي» إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مرات أخرى خلال العام المُقبل.
وقال «بنك أوف أميركا مريل لينش»، في مذكرة بحثية صدرت الخميس: «بالنظر إلى المستقبل، فإننا نتوقع أن يُقبل (الفيدرالي) على رفع أسعار الفائدة ما بين 3 إلى 4 مرات العام المقبل، إذا ما واصل الاقتصاد الأميركي إلى التحسن».
ويظل الدعم الأكبر لأسعار الذهب في عام 2016 مُعتمدًا على الطلب الفعلي على الذهب عالميًا، علمًا بأن أكثر من 90 في المائة منه يأتي من خارج الولايات المتحدة، في المقام الأول من الاقتصادات الآسيوية، خصوصا الصين والهند.
وقد طرحت الحكومة الهندية هذا العام خطة لتسييل الذهب، بإصدار سندات الذهب وطرح العملة الذهبية السيادية من أجل تسييل أسهم الذهب التي يحتفظ بها الشعب الهندي، والتي تشير التقديرات إلى أنه يبلغ نحو 22 ألف طن.
وفي الصين، كان هناك أيضًا تغييرات دراماتيكية خلال العام الحالي. وتم الإعلان من قِبل «بنك الشعب الصيني» عن الإضافات إلى احتياطياته من الذهب اعتبارًا من شهر يونيو. وإزاء هذه الخلفية، فإن التوقعات للطلب على الذهب في عام 2016 لا تزال متفائلة.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.