اختتام فعاليات القمة الأوروبية دون حسم مصير بقاء بريطانيا داخل الاتحاد

اتفاق على إنشاء قوة لحرس الحدود.. ومنح أنقرة 3 مليارات يورو لمواجهة أزمة الهجرة

رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون يصافح نظيره الهنغاري فكتور أوربان خلال لقائهما على هامش لقاء القمة الأوروبية الذي احتضنته بروكسيل أمس(إ.ب.أ)
رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون يصافح نظيره الهنغاري فكتور أوربان خلال لقائهما على هامش لقاء القمة الأوروبية الذي احتضنته بروكسيل أمس(إ.ب.أ)
TT

اختتام فعاليات القمة الأوروبية دون حسم مصير بقاء بريطانيا داخل الاتحاد

رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون يصافح نظيره الهنغاري فكتور أوربان خلال لقائهما على هامش لقاء القمة الأوروبية الذي احتضنته بروكسيل أمس(إ.ب.أ)
رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون يصافح نظيره الهنغاري فكتور أوربان خلال لقائهما على هامش لقاء القمة الأوروبية الذي احتضنته بروكسيل أمس(إ.ب.أ)

عقب نقاشات مطولة احتضنتها القمة الأوروبية في بروكسل، أمس وأول من أمس، حول شروط وضعتها الحكومة البريطانية لبقائها في الاتحاد الأوروبي، أظهر قادة أوروبا تصميما على تسريع وتيرة العمل من أجل التوصل إلى حل.
وقال بيان أوروبي، أمس، إن القمة عرفت تبادلا لوجهات النظر بشأن خطط بريطانيا لإجراء استفتاء على البقاء، أو الخروج من عضوية الاتحاد، مشيرا إلى أن النقاش كان موضوعيا وبناء، وأن قادة الاتحاد وافقوا على العمل معا وبشكل وثيق لإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف بشأن مقترحات بريطانيا، وأن ذلك سيكون في القمة القادمة المقررة في 18 و19 من فبراير (شباط) المقبل.
وعلى الرغم من أن الكثير من زعماء أوروبا اعتبروا شروط بريطانيا «غير مقبولة وصعبة»، وهو ما ورد على لسان رئيس مجلس الاتحاد دونالد تاسك، وإظهار بعض الدول بشكل صريح معارضتها لبعض الشروط البريطانية، خصوصا لجهة مطالبة لندن حرمان الأوروبيين القادمين من أوروبا الشرقية من الامتيازات الاجتماعية لمدة أربع سنوات من وجودهم فوق التراب البريطاني، إلا أنهم تركوا الأبواب مفتوحة أمام النقاش.
وبينما رأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ضرورة عدم المساس بالمعاهدات الأوروبية، التي تضمن حرية حركة الأفراد داخل دول الاتحاد، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن بلاده مستعدة لمساعدة الشركاء الأوروبيين على ضمان حدودهم بغية التعامل مع أزمة المهاجرين، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى تبادل المعلومات بطريقة ممنهجة أكثر، فضلا عن التعاون بشأن أمن الطيران لمحاربة الإرهاب.
وبخصوص بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، قال كاميرون إنه يستطيع أن يرى طريقا إلى تحقيق اتفاق يبقي بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ملمحا إلى أنه يأمل بإجراء استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد خلال العام المقبل. وقال في مؤتمر صحافي: «نحن مستعدون لمساعدة الشركاء الأوروبيين لضمان أمن حدودهم».
وكانت بريطانيا قد وضعت عدة شروط لبقائها في الاتحاد، منها إعطاء دور أكبر للبرلمانات المحلية في عملية اتخاذ القرار الأوروبي، والإقرار بأن اليورو ليست العملة الوحيدة للاتحاد، وحرمان القادمين من شرق أوروبا من الامتيازات الاجتماعية، خلال السنوات الأربع الأولى من وجودهم فوق التراب البريطاني.
وفي اليوم الأول من القمة، التي اختتمت فعالياتها أمس، قال دونالد تاسك رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، إن بعض الشروط التي وضعتها بريطانيا لضمان مستقبلها داخل التكتل الموحد «غير مقبولة»، مشيرا إلى حزمة «إصلاحات أوروبية» طلب رئيس الوزراء البريطاني من الأوروبيين إنجازها، مقابل أن يقود حملة لصالح مستقبل بلاده داخل الاتحاد، خلال الاستفتاء المقرر قبل نهاية 2017، مضيفا أن مشاوراته مع الدول الأعضاء حول هذه المطالب خلال الفترة الأخيرة أظهرت وجود رغبة طيبة وحسن نيات من الدول الأعضاء في الاتحاد، و«لكن الحقيقة الواضحة أن هناك بعض النقاط في المقترحات البريطانية غير مقبولة»، منوها في السياق ذاته بإمكانية إيجاد حلول في فبراير المقبل.
وبخصوص أزمة الهجرة واللجوء، اعترف قادة دول الاتحاد الأوروبي بوجود نقاط قصور في العمل المشترك لمواجهتها، واكتفوا بإصدار بيان عقب نقاشات حول هذا الموضوع، يتضمن تعهدات بتسريع العمل المشترك من جانب الدول والمؤسسات، ودراسة إمكانية إنشاء قوة حرس للحدود بحلول منتصف العام المقبل، وإيجاد مصادر تمويل لتنفيذ اتفاق مع تركيا، ينص على منح أنقرة 3 مليارات يورو للتعاون في مجال مواجهة أزمة الهجرة واللاجئين.
وتضمن البيان أيضا عبارات تشير إلى وجود اتفاق على بعض الأمور، مما يعطي إيحاء بالتوصل إلى اتفاق، وهو الأمر الذي فسره الكثير من المراقبين في بروكسل على أنه محاولة من جانب القادة للرد على انتقادات مستمرة للتكتل الأوروبي الموحد، بسبب سياساته البطيئة في التعامل مع ملف الهجرة، واستمرار وقوع ضحايا لمحاولات عبور المتوسط للوصول إلى شواطئ أوروبا.
وحسب البيان الختامي للقمة الأوروبية، فقد اتفق قادة دول الاتحاد على ضرورة تسريع خطوات تنفيذ الاستراتيجية التي أقرها قادة الدول الأعضاء في وقت سابق لوقف تدفقات الهجرة غير المسبوقة إلى أوروبا. وقالوا في بيانهم الختامي: «إن التنفيذ غير كاف، ويجب تسريع وتيرة العمل، كما أن ضمان سلامة منطقة (شينغن) تستوجب استعادة السيطرة على الحدود الخارجية، وعلى الدول الأعضاء والمؤسسات الاتحادية أن تعالج على وجه السرعة نقاط القصور، ومنها ما يتعلق بمراكز الاستقبال وإعادة التوطين والتوزيع».
وأشار البيان إلى أن رئاسة الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية والمنسقة العليا للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد، سيعدون تقريرا حول التقدم المحرز في تنفيذ الاستراتيجية الشاملة للتعامل مع أزمة الهجرة، وسيقدم التقرير للقادة في قمة فبراير المقبل.
وتعهد زعماء الاتحاد الأوروبي خلال قمة بروكسل بالإسراع في إنشاء قوة لحرس الحدود وخفر السواحل، كما طالبوا بتنفيذ الإجراءات التي اتفق عليها هذا العام للحد من الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، كما أقر الزعماء بأنهم سيتفقون بحلول منتصف العام المقبل على التفاصيل المتعلقة بقوة الحدود الجديدة، التي اقترحتها قبل أيام قليلة المفوضية الأوروبية.
لكن بعض الزعماء، ومنهم رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، أبدوا رغبتهم في إلغاء بند مثير للجدل من الاقتراح يعطي للاتحاد الأوروبي سلطة إرسال أفراد من قوة حرس الحدود إلى أي دولة من دول الاتحاد دون موافقتها.
وجاء في بيان الاتفاق الختامي إنه «خلال الأشهر الماضية طور المجلس الأوروبي استراتيجية تهدف إلى وقف التدفق غير المسبوق للهجرة الذي تواجهه أوروبا. لكن التنفيذ غير كاف ويتعين تسريعه. ومن أجل الحفاظ على تكامل منطقة (شينغن)، فإنه لا بديل عن استعادة السيطرة على الحدود الخارجية».
في غضون ذلك، اتفق الزعماء على أن يحاول سفراؤهم في بروكسل الاتفاق سريعا على كيفية تدبير الأموال التي وعدوا بها تركيا، وهي ثلاثة مليارات يورو لمساعدتها في الحد من تدفق المهاجرين إلى اليونان، بينما أوضح دبلوماسيون أنه يجري إعداد اتفاق بهذا الشأن.



حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.