حجاب: إجراءات لبناء الثقة تمهيدًا للتفاوض.. و6 أسابيع سقف زمني

منسق عام المعارضة أكد تشكيل وفد تفاوضي ولجان تخصصية .. واشترط إطلاق المعتقلين وفك الحصار عن المدن قبل انطلاق عملية التفاوض

رياض حجاب خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (أ.ف.ب)
رياض حجاب خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (أ.ف.ب)
TT

حجاب: إجراءات لبناء الثقة تمهيدًا للتفاوض.. و6 أسابيع سقف زمني

رياض حجاب خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (أ.ف.ب)
رياض حجاب خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (أ.ف.ب)

أنهت «الهيئة العليا التفاوضية» المنبثقة عن مؤتمر الرياض لقوى المعارضة السورية يوم أمس اجتماعاتها في السعودية بعد نقاشات طويلة حول المعايير التي يجب توافرها بوفدها المفاوض للنظام، واشترط منسقها العام رياض حجاب إطلاق المعتقلين وفك الحصار عن المدن قبل انطلاق أي عملية تفاوض.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية أن المعارضة السورية اختتمت اجتماعها في الرياض باختيار القائمة الأولية للوفد التفاوضي وتشكيل لجان تخصصية في موضوع القضايا القانونية والعلاقات الدولية والدعم.
وقال رياض حجاب، المنسق العام للهيئة خلال مؤتمر صحافي عقد في فندق «إنتركونتنتال» بالعاصمة الرياض، إنّه سيتم العمل على إجراءات لبناء الثقة تمهيدًا للتفاوض، لافتا إلى أن الهيئة قامت بإقرار معايير واستراتيجية التفاوض خلال المرحلة القادمة، مشيرا الى ان الفترة الزمنية للمفاوضات لن تتجاوز 6 أسابيع.
وأكد إصرار المعارضة على طلبها بنظام حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، وأضاف أن المعركة التفاوضية تسير بالتوازي مع المعارك الميدانية على الأرض.
واستنكر حجاب،مأسماه بتخاذل المجتمع الدولي والعربي تجاه بلاده قائلا ان سوريا دولة عربية، وعضو في جامعة الدول العربية، ومسلمة وعضو في منظمة التعاون الإسلامي، ونحن نستغرب موقف الجامعة العربية، التي يجب أن تتخذ موقف حيال التدخل الروسي والإيراني السافر في الشأن السوري، بحجة أن هناك شرعية طلبت منهم ذلك.
وأضاف: «منذ الشهر السابع، تحدث الرئيس الأميركي أوباما، بأن الأسد فاقد للشرعية، وكذلك قيادات في المجتمع الدولي، ووضعوا للأسد خطوطًا حمراء، إلا أنه تجاوز كل هذه الخطوط، ومع ذلك للأسف الشعب السوري يعيش حالة خذلان كبيرة من المجتمع الدولي، وكذلك من جامعة الدول العربية».
وقال حجاب إن هناك من يمارس القتل والقصف تجاه الشعب السوري، مثل الطرف الروسي والإيراني والميليشيات التي عبرت الحدود، ووصلت لنا من العراق ولبنان وأفغانستان، لذا لا بد من إجراءات بناء ثقة وحسن النيات، وهذه الإجراءات يجب أن تتم قبل البدء في أي مسألة تفاوض، ويجب على الشريك، إذا كان فعلا شريك في حل الأزمة السورية، في إطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار عن المدن والبلدات التي تعاني ويلات الحصار والجوع والقهر والقصف في مختلف أنحاء سوريا، وكذلك وقف القصف بالبراميل والأسلحة الأخرى، وإدخال المساعدات الإنسانية.
وأضاف: «مؤتمر الرياض يؤكد على سلمية الحل في سوريا، ويحقق أهداف الثورة السورية، ومرجعية (جنيف1)، وقرار مجلس الأمن الدولي 2118 الذي يعني تشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحيات، وأنه لن يكون هناك دور لبشار الأسد، ولا حتى مع بدء المرحلة الانتقالية».
وأشار المنسق العام للهيئة العليا إلى أن اجتماعاتهم كانت فيها أريحية كبيرة جدًا، وبحضور الأغلبية المطلقة للأعضاء، باستثناء بعض الأعضاء المتغيبين بعذر رسمي، وتمت مناقشة القضايا التنظيمية الخاصة بعمل الهيئة العليا للمفاوضات، وتم إقرار اللائحة الداخلية وآلية عملها في المرحلة المقبلة، وتم إجراء مسألة تنظيم لانتخاب منسق عام للهيئة، وتم انتخاب نائب، ورؤساء للمكاتب، وتشكيل لجان تخصصية خاصة بالقضايا القانونية والعلاقات الدولية ودعم التفاوض، ولجان مالية وإعلامية وإدارية وخصوصًا بالعمل الداخلي للهيئة، واستكملت عملها كذلك إقرار معايير التفاوض واختيار وفد التفاوض ومحدداته، وتم وضع استراتيجية للتفاوض خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف: «الهيئة العليا للمفوضات ينطلق عملها من مرجعية بيان الرياض الذي تضمن ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عقد في 9 و10 الشهر الحالي وهي محددات رئيسية للعمل الهيئة العليا للمفاوضات، وهناك الكثير من المسائل التي أكدت عليها الهيئة العليا، وما أكد عليها بيان الرياض، خصوصًا التفاوض، هي الإجراءات وبناء الثقة وحسن النية من قبل الطرف الآخر، ولو أننا نشعر أنه لا يوجد طرف آخر أو شريك لإيجاد أي تسوية سياسية في سوريا».
ولفت حجاب إلى أنه جرى توجيه رسالة للمبعوث الأممي لسوريا، ستيفان دي ميستورا، تتعلق بإجراءات التفاوض وعدد الوفد التفاوضي وما يخص العملية التفاوضية، وتلقينا رسالة منه ظهر اليوم (أمس)، والهيئة العليا تعمل جاهدة لإنجاز كل ما هو مطلوب، ولدينا مجموعة من الأسماء تم تدارسها من قبل الإخوة وهي ستبقى موجودة عند الهيئة العليا.
وذكر المنسق العام للهيئة العليا، أنه لم يمكن الدخول في عملية تفاوضية إلا على مبادئ «جنيف1» وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تخص ذلك، بل نسعى لهيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، ولن يكون هناك تنازل عن أهداف الثورة وقرارات الشرعية الدولية، حيث يتعرض الآن الشعب السوري لأقصى المجازر والإبادة من الطائرات الروسية والحرس الثوري الإيراني، والميليشيات، ويجب أن يكون هناك قرارات دولية ملزمة لهذه الأطراف حتى تنصاع لعملية التسوية، ولن نتنازل عن محاكمة نظام بشار الأسد، وكل رموزه التي تلطخت أيديهم بالدماء.
وأكد حجاب أن القوى الثورة والمعارضة السورية، لن تقبل أي ضغوطات من أي دولة، ونحن متمسكون بأهداف الثورة، ولا يمكن التنازل عنها، ووصف العملية السياسية بـ«المعركة»، وقال: «العملية السياسية مثل المعركة، وهي متوازية مع العمليات التي تجري على الأرض في سوريا، وخيارنا الأول هو العملية السلمية، وفي حال لم تنجح، هناك الخيار العسكري لا يزال مستمرًا، وهو خيار لن يتوقف حتى يتحقق أهداف الثورة في إسقاط هذا النظام».
من جانبه, أكد منذر ماخوس، سفير الائتلاف السوري المعارض في فرنسا، أن «جميع الموجودين في الرياض بمن فيهم الكتائب المقاتلة متفقون على عدم وجود الرئيس بشار الأسد في المرحلة القادمة من سوريا». وقال عبد الأحد إسطيفو عضو الهيئة السياسية في الائتلاف لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم المجموعات، أي الائتلاف وهيئة التنسيق والفصائل المسلحة والمستقلين، أرسلت أسماء ممثليها لوفد التفاوض للهيئة العليا، مرجحا ألا يتم الإعلان عن أعضاء هذا الوفد بشكل رسمي قبل انتهاء أعمال مؤتمر نيويورك. وأضاف: «كما أن المعلومات تفيد بأن النظام حدد أسماء ممثليه في الوفد، لكنّه لن يعلن عنها».
وتشير المعلومات إلى أن وفد المعارضة الذي ستسميه الهيئة العليا سيضم 15 عضوا بالإضافة إلى 10 مساعدين، إلا أنه قد لا يكون الوفد النهائي الذي سيشارك بالمفاوضات المرتقبة، إذ تدفع موسكو باتجاه ضم ممثلين عن «مجلس سوريا الديمقراطية»، الذراع العسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي ترتكز على وحدات حماية الشعب الكردية، إلى هذا الوفد، وهو ما تحدث عنه الناطق باسم هذه القوات، العقيد طلال سلو، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب آخر المعطيات ومشاوراتنا مع الأطراف الدولية المعنية، لا شك أن (مجلس سوريا الديمقراطية) سيكون ممثلا بأي وفد تفاوضي.. لم تصلنا أي دعوة حتى الآن، لكننا على يقين أنّها ستصل».
وأشار عضو الائتلاف السوري المعارض سمير نشار إلى أن «هناك معلومات غير مؤكدة تفيد بأن الأميركيين وعدوا الروس بالاتفاق مع دي ميستورا على ضم صالح مسلم (رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي) وهيثم مناع إلى وفد المعارضة».
وتعول المعارضة السورية على نتائج مؤتمر نيويورك لتبني على الشيء مقتضاه، وهو ما أشار إليه إسطيفو في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» قائلا إنّه «حتى ولو كانت المعارضة كما النظام غير ممثلين في اجتماعات فيينا ونيويورك، إلا أننا كائتلاف على تواصل وتنسيق دائم مع أصدقائنا، وخصوصا الخارجية التركية، ونحن تشاورنا معهم قبل ساعات من دخولهم إلى المؤتمر الذي انعقد في الولايات المتحدة الأميركية».
ولفت إسطيفو إلى وجود «الكثير من الملاحظات على مشروع القرار الأممي الذي يتم الحديث عنه ويتعلق بوقف إطلاق النار في سوريا»، مشددا على وجوب أن «يقترن أي وقف لإطلاق النار مع وقف أعمال القصف بكل أشكاله وبالتالي انطلاق المرحلة الانتقالية التي لن يكون فيها أي دور للأسد».
واستبعد إسطيفو، وعلى الرغم من كل الدفع الإقليمي والدولي الحاصل لإطلاق عجلة الحل السياسي، أن يأتي النظام قريبا إلى طاولة المفاوضات. وأضاف: «قد نكون أمام بداية توافق أميركي – روسي، لكن التخبط الحاصل بالمواقف الدولية، وخصوصا الروسية، أكبر دليل أن الطبخة لم تنضج بعد».
ولفت ما نقلته وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن مواقع إيرانية عن أن الأسد سيزور طهران نهاية الشهر الحالي. وفيما لم تحدد الوكالة الموعد بالتحديد، أفادت بأن الزيارة رسمية وستكون نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي أو مطلع يناير (كانون الثاني) من العام المقبل.
واعتبر الأسد في مقابلة مع قناة «إن بي أو 2» الهولندية، أن الحرب الدائرة في بلاده يمكن أن تنتهي «خلال أقل من عام» بشرط أن يركز الحل على مكافحة الإرهاب عوضا عن محاولة «التخلص من هذا الرئيس أو الإطاحة به».
وأضاف الأسد بحسب نص المقابلة الذي نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن هذا الحل لن يتحقق لأن المسؤولين في هذه الدول ما زالوا يدعمون الإرهابيين (..) ولأن الحل الذي يريدونه.. ما يسمونه حلا سياسيا.. ينبغي أن ينتهي بتغيير هذه الدولة والتخلص من هذا الرئيس أو الإطاحة به.. وما إلى ذلك.. لهذا السبب فإن الأزمة ستستمر».
وردا على سؤال عن الدول القادرة على المساهمة في حل الأزمة قال الأسد: «وحدهم روسيا وإيران وحلفاؤهما والبلدان الأخرى التي تقدم الدعم السياسي للحكومة السورية أو الشرعية السورية قادرة على ذلك.. أما في الغرب فليس هناك أي طرف مستعد لذلك.. هناك بلدان قليلة مستعدة لذلك.. لكنها لا تجرؤ على التواصل مع سوريا لحل المشكلة ما لم تفرض الولايات المتحدة أجندتها عليهم وعلينا».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended