حجاب: إجراءات لبناء الثقة تمهيدًا للتفاوض.. و6 أسابيع سقف زمني

منسق عام المعارضة أكد تشكيل وفد تفاوضي ولجان تخصصية .. واشترط إطلاق المعتقلين وفك الحصار عن المدن قبل انطلاق عملية التفاوض

رياض حجاب خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (أ.ف.ب)
رياض حجاب خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (أ.ف.ب)
TT

حجاب: إجراءات لبناء الثقة تمهيدًا للتفاوض.. و6 أسابيع سقف زمني

رياض حجاب خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (أ.ف.ب)
رياض حجاب خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (أ.ف.ب)

أنهت «الهيئة العليا التفاوضية» المنبثقة عن مؤتمر الرياض لقوى المعارضة السورية يوم أمس اجتماعاتها في السعودية بعد نقاشات طويلة حول المعايير التي يجب توافرها بوفدها المفاوض للنظام، واشترط منسقها العام رياض حجاب إطلاق المعتقلين وفك الحصار عن المدن قبل انطلاق أي عملية تفاوض.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية أن المعارضة السورية اختتمت اجتماعها في الرياض باختيار القائمة الأولية للوفد التفاوضي وتشكيل لجان تخصصية في موضوع القضايا القانونية والعلاقات الدولية والدعم.
وقال رياض حجاب، المنسق العام للهيئة خلال مؤتمر صحافي عقد في فندق «إنتركونتنتال» بالعاصمة الرياض، إنّه سيتم العمل على إجراءات لبناء الثقة تمهيدًا للتفاوض، لافتا إلى أن الهيئة قامت بإقرار معايير واستراتيجية التفاوض خلال المرحلة القادمة، مشيرا الى ان الفترة الزمنية للمفاوضات لن تتجاوز 6 أسابيع.
وأكد إصرار المعارضة على طلبها بنظام حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، وأضاف أن المعركة التفاوضية تسير بالتوازي مع المعارك الميدانية على الأرض.
واستنكر حجاب،مأسماه بتخاذل المجتمع الدولي والعربي تجاه بلاده قائلا ان سوريا دولة عربية، وعضو في جامعة الدول العربية، ومسلمة وعضو في منظمة التعاون الإسلامي، ونحن نستغرب موقف الجامعة العربية، التي يجب أن تتخذ موقف حيال التدخل الروسي والإيراني السافر في الشأن السوري، بحجة أن هناك شرعية طلبت منهم ذلك.
وأضاف: «منذ الشهر السابع، تحدث الرئيس الأميركي أوباما، بأن الأسد فاقد للشرعية، وكذلك قيادات في المجتمع الدولي، ووضعوا للأسد خطوطًا حمراء، إلا أنه تجاوز كل هذه الخطوط، ومع ذلك للأسف الشعب السوري يعيش حالة خذلان كبيرة من المجتمع الدولي، وكذلك من جامعة الدول العربية».
وقال حجاب إن هناك من يمارس القتل والقصف تجاه الشعب السوري، مثل الطرف الروسي والإيراني والميليشيات التي عبرت الحدود، ووصلت لنا من العراق ولبنان وأفغانستان، لذا لا بد من إجراءات بناء ثقة وحسن النيات، وهذه الإجراءات يجب أن تتم قبل البدء في أي مسألة تفاوض، ويجب على الشريك، إذا كان فعلا شريك في حل الأزمة السورية، في إطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار عن المدن والبلدات التي تعاني ويلات الحصار والجوع والقهر والقصف في مختلف أنحاء سوريا، وكذلك وقف القصف بالبراميل والأسلحة الأخرى، وإدخال المساعدات الإنسانية.
وأضاف: «مؤتمر الرياض يؤكد على سلمية الحل في سوريا، ويحقق أهداف الثورة السورية، ومرجعية (جنيف1)، وقرار مجلس الأمن الدولي 2118 الذي يعني تشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحيات، وأنه لن يكون هناك دور لبشار الأسد، ولا حتى مع بدء المرحلة الانتقالية».
وأشار المنسق العام للهيئة العليا إلى أن اجتماعاتهم كانت فيها أريحية كبيرة جدًا، وبحضور الأغلبية المطلقة للأعضاء، باستثناء بعض الأعضاء المتغيبين بعذر رسمي، وتمت مناقشة القضايا التنظيمية الخاصة بعمل الهيئة العليا للمفاوضات، وتم إقرار اللائحة الداخلية وآلية عملها في المرحلة المقبلة، وتم إجراء مسألة تنظيم لانتخاب منسق عام للهيئة، وتم انتخاب نائب، ورؤساء للمكاتب، وتشكيل لجان تخصصية خاصة بالقضايا القانونية والعلاقات الدولية ودعم التفاوض، ولجان مالية وإعلامية وإدارية وخصوصًا بالعمل الداخلي للهيئة، واستكملت عملها كذلك إقرار معايير التفاوض واختيار وفد التفاوض ومحدداته، وتم وضع استراتيجية للتفاوض خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف: «الهيئة العليا للمفوضات ينطلق عملها من مرجعية بيان الرياض الذي تضمن ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عقد في 9 و10 الشهر الحالي وهي محددات رئيسية للعمل الهيئة العليا للمفاوضات، وهناك الكثير من المسائل التي أكدت عليها الهيئة العليا، وما أكد عليها بيان الرياض، خصوصًا التفاوض، هي الإجراءات وبناء الثقة وحسن النية من قبل الطرف الآخر، ولو أننا نشعر أنه لا يوجد طرف آخر أو شريك لإيجاد أي تسوية سياسية في سوريا».
ولفت حجاب إلى أنه جرى توجيه رسالة للمبعوث الأممي لسوريا، ستيفان دي ميستورا، تتعلق بإجراءات التفاوض وعدد الوفد التفاوضي وما يخص العملية التفاوضية، وتلقينا رسالة منه ظهر اليوم (أمس)، والهيئة العليا تعمل جاهدة لإنجاز كل ما هو مطلوب، ولدينا مجموعة من الأسماء تم تدارسها من قبل الإخوة وهي ستبقى موجودة عند الهيئة العليا.
وذكر المنسق العام للهيئة العليا، أنه لم يمكن الدخول في عملية تفاوضية إلا على مبادئ «جنيف1» وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تخص ذلك، بل نسعى لهيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، ولن يكون هناك تنازل عن أهداف الثورة وقرارات الشرعية الدولية، حيث يتعرض الآن الشعب السوري لأقصى المجازر والإبادة من الطائرات الروسية والحرس الثوري الإيراني، والميليشيات، ويجب أن يكون هناك قرارات دولية ملزمة لهذه الأطراف حتى تنصاع لعملية التسوية، ولن نتنازل عن محاكمة نظام بشار الأسد، وكل رموزه التي تلطخت أيديهم بالدماء.
وأكد حجاب أن القوى الثورة والمعارضة السورية، لن تقبل أي ضغوطات من أي دولة، ونحن متمسكون بأهداف الثورة، ولا يمكن التنازل عنها، ووصف العملية السياسية بـ«المعركة»، وقال: «العملية السياسية مثل المعركة، وهي متوازية مع العمليات التي تجري على الأرض في سوريا، وخيارنا الأول هو العملية السلمية، وفي حال لم تنجح، هناك الخيار العسكري لا يزال مستمرًا، وهو خيار لن يتوقف حتى يتحقق أهداف الثورة في إسقاط هذا النظام».
من جانبه, أكد منذر ماخوس، سفير الائتلاف السوري المعارض في فرنسا، أن «جميع الموجودين في الرياض بمن فيهم الكتائب المقاتلة متفقون على عدم وجود الرئيس بشار الأسد في المرحلة القادمة من سوريا». وقال عبد الأحد إسطيفو عضو الهيئة السياسية في الائتلاف لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم المجموعات، أي الائتلاف وهيئة التنسيق والفصائل المسلحة والمستقلين، أرسلت أسماء ممثليها لوفد التفاوض للهيئة العليا، مرجحا ألا يتم الإعلان عن أعضاء هذا الوفد بشكل رسمي قبل انتهاء أعمال مؤتمر نيويورك. وأضاف: «كما أن المعلومات تفيد بأن النظام حدد أسماء ممثليه في الوفد، لكنّه لن يعلن عنها».
وتشير المعلومات إلى أن وفد المعارضة الذي ستسميه الهيئة العليا سيضم 15 عضوا بالإضافة إلى 10 مساعدين، إلا أنه قد لا يكون الوفد النهائي الذي سيشارك بالمفاوضات المرتقبة، إذ تدفع موسكو باتجاه ضم ممثلين عن «مجلس سوريا الديمقراطية»، الذراع العسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي ترتكز على وحدات حماية الشعب الكردية، إلى هذا الوفد، وهو ما تحدث عنه الناطق باسم هذه القوات، العقيد طلال سلو، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب آخر المعطيات ومشاوراتنا مع الأطراف الدولية المعنية، لا شك أن (مجلس سوريا الديمقراطية) سيكون ممثلا بأي وفد تفاوضي.. لم تصلنا أي دعوة حتى الآن، لكننا على يقين أنّها ستصل».
وأشار عضو الائتلاف السوري المعارض سمير نشار إلى أن «هناك معلومات غير مؤكدة تفيد بأن الأميركيين وعدوا الروس بالاتفاق مع دي ميستورا على ضم صالح مسلم (رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي) وهيثم مناع إلى وفد المعارضة».
وتعول المعارضة السورية على نتائج مؤتمر نيويورك لتبني على الشيء مقتضاه، وهو ما أشار إليه إسطيفو في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» قائلا إنّه «حتى ولو كانت المعارضة كما النظام غير ممثلين في اجتماعات فيينا ونيويورك، إلا أننا كائتلاف على تواصل وتنسيق دائم مع أصدقائنا، وخصوصا الخارجية التركية، ونحن تشاورنا معهم قبل ساعات من دخولهم إلى المؤتمر الذي انعقد في الولايات المتحدة الأميركية».
ولفت إسطيفو إلى وجود «الكثير من الملاحظات على مشروع القرار الأممي الذي يتم الحديث عنه ويتعلق بوقف إطلاق النار في سوريا»، مشددا على وجوب أن «يقترن أي وقف لإطلاق النار مع وقف أعمال القصف بكل أشكاله وبالتالي انطلاق المرحلة الانتقالية التي لن يكون فيها أي دور للأسد».
واستبعد إسطيفو، وعلى الرغم من كل الدفع الإقليمي والدولي الحاصل لإطلاق عجلة الحل السياسي، أن يأتي النظام قريبا إلى طاولة المفاوضات. وأضاف: «قد نكون أمام بداية توافق أميركي – روسي، لكن التخبط الحاصل بالمواقف الدولية، وخصوصا الروسية، أكبر دليل أن الطبخة لم تنضج بعد».
ولفت ما نقلته وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن مواقع إيرانية عن أن الأسد سيزور طهران نهاية الشهر الحالي. وفيما لم تحدد الوكالة الموعد بالتحديد، أفادت بأن الزيارة رسمية وستكون نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي أو مطلع يناير (كانون الثاني) من العام المقبل.
واعتبر الأسد في مقابلة مع قناة «إن بي أو 2» الهولندية، أن الحرب الدائرة في بلاده يمكن أن تنتهي «خلال أقل من عام» بشرط أن يركز الحل على مكافحة الإرهاب عوضا عن محاولة «التخلص من هذا الرئيس أو الإطاحة به».
وأضاف الأسد بحسب نص المقابلة الذي نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن هذا الحل لن يتحقق لأن المسؤولين في هذه الدول ما زالوا يدعمون الإرهابيين (..) ولأن الحل الذي يريدونه.. ما يسمونه حلا سياسيا.. ينبغي أن ينتهي بتغيير هذه الدولة والتخلص من هذا الرئيس أو الإطاحة به.. وما إلى ذلك.. لهذا السبب فإن الأزمة ستستمر».
وردا على سؤال عن الدول القادرة على المساهمة في حل الأزمة قال الأسد: «وحدهم روسيا وإيران وحلفاؤهما والبلدان الأخرى التي تقدم الدعم السياسي للحكومة السورية أو الشرعية السورية قادرة على ذلك.. أما في الغرب فليس هناك أي طرف مستعد لذلك.. هناك بلدان قليلة مستعدة لذلك.. لكنها لا تجرؤ على التواصل مع سوريا لحل المشكلة ما لم تفرض الولايات المتحدة أجندتها عليهم وعلينا».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».