أطراف الحوار الليبي يوقعون على اتفاق الصخيرات وسط شكوك حول إمكانية تنفيذه

التوقيع على الاتفاق بـ {الصفة الشخصية} > كوبلر: مهمة حكومة الوحدة الوطنية لن تكون سهلة

أطراف الحوار الليبي بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات أمس (أ.ف.ب)
أطراف الحوار الليبي بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات أمس (أ.ف.ب)
TT

أطراف الحوار الليبي يوقعون على اتفاق الصخيرات وسط شكوك حول إمكانية تنفيذه

أطراف الحوار الليبي بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات أمس (أ.ف.ب)
أطراف الحوار الليبي بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات أمس (أ.ف.ب)

وقع أعضاء في البرلمانين المتصارعين في ليبيا، وشخصيات سياسية، وممثلون عن المجتمع المدني، أمس، في منتجع الصخيرات المغربي (جنوب الرباط) على الاتفاق السياسي النهائي، الذي يروم حل الأزمة الليبية، في صفقة تأمل القوى الغربية أن ترسي الاستقرار وتساعد في التصدي لوجود تنظيم داعش المتنامي هناك.
وشهد نهاية حفل التوقيع استقبال المشاركين فيه لرئيس الحكومة المعين فائز السراج، بالهتافات وإنشاد النشيد الوطني الليبي. وحضر حفل التوقيع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر، ووزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار، بصفتيهما راعيين للمؤتمر، كما حضره عدد من وزراء خارجية عدة دول، من بينهم وزير خارجية إيطاليا باولو جينتيلوني، ووزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية، ووزير خارجية إسبانيا خوسي مانويل غارسيا مارغايو، ووزير الخارجية التركي مولود تشاووس أوغلو، ووزير الخارجية التونسي الطيب بكوش، وعدد من الدبلوماسيين والشخصيات المغربية والدولية.
وتجدر الإشارة إلى أن البرلمانيين الذين وقعوا على اتفاق الصخيرات حضروا إلى المغرب بصفتهم الشخصية، ولا يمثلون أيا من السلطتين، وفقا لما أكده رئيس مجلس النواب في طبرق (المعترف به دوليا) عقيلة صالح، ونوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس).
ولم تخل اللحظات الأخيرة من المفاوضات من توترات أدت إلى إرجاء التوقيع النهائي على توقيع اتفاق الصخيرات لبضع ساعات، وذلك بسبب الخلاف حول مسألة إضافة ثلاثة أعضاء إلى مجلس رئاسة الحكومة، وهم علي القطراني النائب البرلماني عن الشرق، الذي رفضه ممثلو بعض الأطراف بسبب قربه من الجنرال خليفة حفتر، بالإضافة إلى كل من أحمد حمزة وعبد السلام كاجامان من الجنوب.
بيد أن المشاركين في الحوار اتفقوا على إضافة ثلاثة أعضاء عن الجنوب والشرق لتحقيق التوازنات الجهوية داخل مجلس رئاسة الحكومة، الذي أصبح بذلك يتكون من 9 أعضاء، بدل 6 أعضاء، إلا أنهم انقسموا حول مسألة تحديد الأسماء. فبينما طالب بعض المشاركين بالتوقيع على الاتفاق السياسي وتأجيل اختيار أسماء الأعضاء الثلاثة الإضافيين لمدة أسبوع، أصر مشاركون آخرون على ضرورة الخروج بلائحة نهائية لأسماء أعضاء مجلس الرئاسة قبل التوقيع على الاتفاقية. وبعد أخذ ورد، تم الاتفاق على إضافة الأسماء الثلاثة المختلف حولها كأعضاء في المجلس الرئاسي ونواب لرئيس الحكومة.
ونوه صلاح الدين مزوار، وزير خارجية المغرب، بالمشاركين في الحوار الليبي، مشيرا إلى أنهم أعطوا درسا لجميع بؤر التوتر في العالم بإمكانية حل المشكلات بالحوار والتوافق، إذا توفرت الإرادة ونكران الذات. كما أكد مزوار استعداد المغرب لدعم الحكومة الليبية الموحدة، مشددا على حرص بلاده على وحدة واستقلال ليبيا.
من جهته، أشار مارتن كوبلر، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، إلى أن مهمة حكومة الوحدة الوطنية الليبية لن تكون سهلة، وقال إن هناك أربعة تحديات رئيسية سيكون على الحكومة مواجهتها في أقرب الآجال، وفي مقدمتها إشكالية المصالحة الوطنية، ومعالجة الوضع الأمني عبر الإسراع في إطلاق حوار أمني في أقرب فرصة، ومواجهة الإرهاب، والحرب على «داعش» التي اعتبرها من الأولويات الملحة والعاجلة في برنامج الحكومة الجديدة، ومعالجة الوضع الإنساني الحرج في بنغازي وبرقة.
كما أعلن كوبلر عن التزامه ببحث إنشاء صندوق لإعادة إعمار بنغازي، وناشد كل المتغيبين عن طاولة الحوار الوطني الليبي إلى الالتحاق بالاتفاقية، مشيرا إلى أن ليبيا تحتاج إلى كل أبنائها.
وبينما غاب عن توقيع الاتفاقية رئيسا البرلمانين المتنازعين، حضر الاتفاق نحو 50 برلمانيا ليبيا، ونحو 20 شخصية تمثل الأحزاب والبلديات والمجتمع المدني، إضافة إلى شخصيات مستقلة.
وفي كلمة مقتضبة للصحافة في ختام حفل التوقيع، قال فائز السراج، رئيس الحكومة المعين، إن «الاتفاق ليس فيه لا غالب ولا مغلوب، بل هو انتصار للجميع»، مضيفا أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة بناء ومرحلة مصالحة وطنية للتخلص من أضغان الماضي، ودعا كل الليبيين إلى المساهمة فيها، مشددا القول على أن المرحلة المقبلة تحتاج لجهود الجميع.
ووقع على الاتفاق صالح المخزوم عضو برلمان طرابلس، ومحمد شعيب العضو في البرلمان المعترف به، ونوري العبار الرئيس السابق للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وفتحي بشاغا العضو في البرلمان المعترف به أيضا. والبرلمانيون الذين وقعوا على اتفاق أمس حضروا بصفتهم الشخصية، ولم يمثلوا أيا من السلطتين، بحسب ما أكد رئيس البرلمان المعترف به دوليا عقيلة صالح، ورئيس البرلمان الموازي نوري أبو سهمين.
وتوالت بعد ذلك التوقيعات على الاتفاق من قبل أعضاء في البرلمانين، نحو 80 عضوا من البرلمان المعترف به الذي يضم 188 عضوا، ونحو 50 عضوا من برلمان طرابلس الذي يضم 136 عضوا، إضافة إلى شخصيات سياسية أخرى وممثلين عن المجتمع المدني.
واختتمت التوقيعات بتوقيع رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، وسط تصفيق الحاضرين وترديد الهتافات باسم ليبيا.
لكن رغم عدم توفر آلية واضحة، تشرح كيفية تطبيق هذا الاتفاق على الأرض، في ظل وجود قوات موالية للحكومتين في مناطق سيطرتهما، قال كوبلر في بداية حفل التوقيع إنه «يوم تاريخي لليبيا»، مؤكدا أن «الباب لا يزال مفتوحا أمام أولئك الذي لم يحضروا اليوم، وعلى الحكومة الجديدة أن تعالج بشكل عاجل بواعث القلق لدى الأطراف التي تشعر أنها مهمشة».
وفي المقابل، حث السراج كل الليبيين على الانضمام إلى الاتفاق والمشاركة في بناء بلدهم، مشيرا إلى أنه «ليس هناك غالب أو مغلوب».
من جهته، قال صالح المخزوم الذي قدم نفسه على أنه ممثل برلمان طرابلس، إن «التاريخ يقف اليوم شاهدا على محطة من أهم محطات مسيرة الثورة نحو بناء الدولة الليبية»، مضيفا أن التوقيع يمثل «الخطوة الأولى في سبيل تحقيق أمن ليبيا واستقرارها».
وكان البرلمان غير الشرعي قد أصدر، أول من أمس، بعد جلسة حضرها 73 عضوا من بين 136 بيانا أكد فيه أنه لم يفوض أحدا من أعضائه «لا بالمشاركة ولا بالتوقيع» على أي اتفاق في المغرب.
وفى بيان تلاه الناطق باسمه عمر حميدان، حذر برلمان طرابلس من أن «فرض مخرجات غير متفق عليها سيؤدي إلى زيادة تعقيد المشهد السياسي الليبي».
وترأس المخزوم لجنة الحوار المكلفة من قبل برلمان طرابلس بالمشاركة في جولات الحوار، برعاية الأمم المتحدة التي بدأت قبل نحو عام، قبل أن تجري تنحيته في أغسطس (آب) الماضي، عن مهمته هذه ويحل محله عوض محمد عبد الصادق.
ويتطلع المجتمع الدولي إلى توحيد السلطة في ليبيا لمواجهة خطر تمدد تنظيم داعش، الذي يسيطر على مدينة سرت منذ يونيو (حزيران) الماضي، واعدا بأن يقدم لحكومة السراج دعما سياسيا، مع احتمال مساندتها عسكريا إذا طلبت ذلك.
من جهته، دعا الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، عقب لقائه مع كوبلر في مدينة المرج الليبية، أول من أمس، إلى إنهاء حظر على السلاح للمساعدة في محاربة المتشددين الإسلاميين، معربا عن أمانيه في إنهاء إراقة دماء الليبيين في وقت قريب جدا.
وفي مؤشر على رفضه التجاوب مع محاولات كوبلر لإقناعه بتأييد المبادرة الدولية، قال حفتر إن «الجيش الليبي ليس طرفا سياسيا في كل الحوارات التي تسيرها الأمم المتحدة منذ أكثر من عام»، مشيرا إلى أن «الحرب على الإرهاب مستمرة ولا دخل للجيش في الشأن السياسي»، مضيفا أن هناك أمورا ينبغي معالجتها في مسودة الاتفاق. وحث على تقديم دعم الجيش في محاربة الإرهاب، وأن الحوار لا يمكن أن يستمر بلا طائل؛ وإلا كان ذلك مضيعة للوقت.
وأوضح حفتر أن «القيادة العامة للجيش تنأى بنفسها عن أية شبهات أو صفقات سياسية تمس الحقوق الأصيلة للمواطن الليبي»، معتبرا أن أية حكومة ليست منبثقة عن مجلس النواب المعترف به دوليًا لا تمثل الشعب الليبي، كما أن المساس بالجيش والشرطة وقيادات المؤسسات الأمنية أمر مرفوض وغير قابل للنقاش.
وكشف حفتر عن أن قيادة الجيش قدمت 12 مقترحا بما يتعلق بالمسار الأمني، موضحا أن القيادة العامة للجيش «لم تكن يوما من الأيام حجر عثرة في طريق الأمن والحوار في ليبيا.
من جهته، تعهد المبعوث الأممي برفع ملف حظر تسليح الجيش إلى مجلس الأمن، شرط أن تكون حكومة وحدة وطنية، وقال كوبلر أمام الصحافيين إنه «سيرفع ملف حظر تسليح الجيش الليبي لمجلس الأمن لمناقشته والبت فيه»، مضيفا أن ذلك يتطلب حكومة وفاق وطني تتمتع بالشرعية، وأن الأمر يتطلب تنصيب حكومة وحدة وطنية قبل أن تعترف الأمم المتحدة بشرعيتها، وتنظر في تأييد حظر السلاح أو رفعه.. وهذا يتطلب أيضا إنشاء جيش وطني للبلاد بأسرها، حسب قوله.
إلى ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الليبية العثور على جثتين في الحي الغربي بمدينة أجدابيا، حيث تجددت الاشتباكات بين قوات الجيش المدعوم بشباب الحي في مواجهة المتطرفين.
ونقلت عن آمر غرفة العمليات العسكرية بأجدابيا، العقيد فوزي المنصوري، أنه تم تجهيز مقاتلات تعمل على استهداف ودك أوكار الإرهاب، الخارجة عن سيطرة الدولة في المدينة دون استثناء. وانتشرت دورات للجيش الليبي للقيام بعمليات تفتيش دقيقة في الحواجز الأمنية، خاصة بالطرق الجنوبية للمدينة.



الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)

رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الجمعة، بتبني الجمعية العامة بأغلبية ساحقة خمسة قرارات لصالح الشعب الفلسطيني، من بينها تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وقالت الوزارة، في بيان، إن هذه القرارات «تعكس تضامناً واسعاً من جميع أنحاء العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وتمثل إقراراً بمسؤولية المجتمع الدولي في دعم الاحتياجات السياسية والإنسانية، بما فيها حق لاجئي فلسطين».

وأضافت أن هذا التضامن يؤكد دعم العالم لوكالة «الأونروا» سياسياً ومالياً، ولحماية حقوق اللاجئين وممتلكاتهم وإدانة الاستيطان الإسرائيلي.

وأشارت الخارجية الفلسطينية إلى أن هذا التصويت «تعبير إضافي عن رفض المجتمع الدولي للضم والاستيطان والتهجير القسري والعقاب الجماعي والتدمير الواسع للبنية التحتية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والإبادة في قطاع غزة».


حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حديث عابر للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «تعديل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة» دون أن يوضح تفاصيل ذلك التعديل، أثار تساؤلات بشأن تنفيذ ذلك.

هذا الحديث الغامض من ترمب، يفسره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأنه سيكون تغييراً في تنفيذ بنود الاتفاق، فبدلاً من الذهاب لانسحاب إسرائيلي من القطاع الذي يسيطر فيه على نسبة 55 في المائة، ونزع سلاح «حماس»، سيتم الذهاب إلى «البند 17» المعني بتطبيق منفرد لخطة السلام دون النظر لترتيباتها، وتوقعوا أن «المرحلة الثانية لن يتم الوصول إليها بسهولة في ظل عدم إنهاء ملفات عديدة أهمها تشكيل مجلس السلام ولجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار».

و«البند 17» في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ينص على أنه «في حال أخّرت (حماس) أو رفضت هذا المقترح، فإنّ العناصر المذكورة أعلاه، بما في ذلك عملية المساعدات الموسّعة، ستنفّذ في المناطق الخالية من الإرهاب التي يسلّمها الجيش الإسرائيلي إلى قوة الاستقرار الدولية».

و«وثيقة السلام» التي وُقعت في أكتوبر الماضي بين «حماس» وإسرائيل تناولت فقط النقاط المتعلقة بما يسمى «المرحلة الأولى»، وتشمل الهدنة الأولية وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي، وشروط تبادل الأسرى والمحتجزين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، فيما لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن «المرحلة الثانية» المتعلقة بإدارة غزة بعد الحرب.

وأعلن ترمب في تصريحات نقلت، الخميس، أن المرحلة الثانية من خطته للسلام في غزة «ستخضع للتعديل قريباً جداً»، وسط تصاعد القلق من تعثرها وعدم إحرازها تقدماً ملموساً في التنفيذ، دون توضيح ماهية تلك التعديلات.

المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن التعديل الذي يمكن أن يرتكز عليه ترمب للحيلولة دون انهيار الاتفاق كما يعتقد هو اللجوء لـ«البند 17» الذي يرسخ لتقسيم غزة، لغزة قديمة وجديدة، وهذا ما كان يطرحه المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف الشهر الماضي في عدد من لقاءاته.

وأشار إلى أن هذا التعديل هو المتاح خاصة أن الاتفاق أقر في مجلس الأمن الشهر الماضي، ويمكن أن يعاد تفعيل ذلك البند تحت ذرائع عدم استجابة «حماس» لنزع السلاح أو ما شابه، متوقعاً أن يقود هذا الوضع لحالة لا سلم ولا حرب حال تم ذلك التعديل.

رد فعل فلسطينية على مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ف.ب)

ويرجح المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنه في ظل عدم توضيح ماهية تعديلات ترمب بشأن المرحلة الثانية، فإن «هناك مخاوف من ترسيخ تقسيم غزة يمكن أن نراها في التعديل مع رغبة إسرائيلية في استمرار بقائها في القطاع، تطبيقاً لما يتداول بأن هذا غزة جديدة وأخرى قديمة».

ووسط ذلك الغموض بشأن التعديل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب يعتزم إعلان انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية، والكشف عن هيكل الحكم الجديد في القطاع قبل 25 ديسمبر (كانون الأول) الجاري. ونقل الموقع، الخميس، عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن «تشكيل القوة الدولية وهيكل الحكم الجديد لغزة في مراحله الأخيرة»، متوقعين أن يعقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قبل نهاية ديسمبر الجاري لمناقشة هذه الخطوات.

غير أن الرقب يرى أن المرحلة الثانية أمامها عقبات تتمثل في «عدم تشكيل مجلس السلام وحكومة التكنوقراط، وعدم تشكيل الشرطة التي ستتولى مهامها وقوة الاستقرار، وأن أي تحركات لن ترى النور قبل يناير (كانون الثاني) المقبل».

ولا يرى عكاشة في المستقبل القريب سوى اتساع احتلال إسرائيل للمناطق التي تقع تحت سيطرتها في القطاع لتصل إلى 60 في المائة مع استمرار تعثر تنفيذ الاتفاق دون تصعيد كبير على نحو ما يحدث في جنوب لبنان من جانب إسرائيل.

فلسطينيون يسيرون أمام الخيام الممتدة على طول الشوارع وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا (أ.ف.ب)

وقبل أيام، تحدثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن هناك خطة إسرائيلية لإعادة توطين نحو مليوني فلسطيني في مناطق جديدة خاضعة لإسرائيل شرق الخط الأصفر، وتفريغ المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» من المدنيين بالكامل، وملاحقة عناصر حركة «حماس» في هذه المناطق تدريجياً. كما نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن دبلوماسيين غربيين أن الخطة الأميركية بشأن غزة تنطوي على خطر تقسيم القطاع إلى جزأين للأبد، ما يؤسّس لوجود قوات الاحتلال بشكل دائم في القطاع المنكوب.

وقبل نحو أسبوع، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في لقاء ببرشلونة مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة ورفض مصر أي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وغزة أو تقويض فرص حل الدولتين على الأرض.

وأعاد عبد العاطي، التأكيد على ذلك في تصريحات، الأربعاء، قائلاً إنه «لا مجال للحديث عن تقسيم غزة، فغزة هي وحدة إقليمية متكاملة، وجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية القادمة، جنباً إلى جنب مع الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وهذه هي قرارات الشرعية الدولية وبالتأكيد يتعين الالتزام بذلك»، مؤكداً أنه إلى الآن يجرى التشاور بشأن لجنة إدارة قطاع غزة مع الأطراف المعنية، حتى تتولى هذه اللجنة الإدارية من التكنوقراط مهام العمل على الأرض. وأشار عكاشة إلى أن الجهود المصرية ستتواصل لمنع حدوث تقسيم في قطاع غزة أو حدوث تعديل يؤثر على الاتفاق، لافتاً إلى أن السيناريوهات مفتوحة بشأن التطورات المرتبطة بخطة ترمب.


«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
TT

«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)

تتفاقم معاناة الآلاف من ذوي الإعاقة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة الرعاية الاجتماعية، واتهامات مباشرة للجماعة الحوثية بتحويل الموارد المخصصة لهذه الفئة إلى قنوات تخدم مشروعها العسكري والآيديولوجي.

ومع استمرار انقطاع البرامج الحكومية والدعم الدولي، يجد المعاقون أنفسهم أمام واقع قاسٍ تتضاعف فيه الاحتياجات وتتراجع فيه فرص العلاج والرعاية.

مصادر محلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية كثفت خلال الأسابيع الأخيرة من ممارساتها التي تستهدف ذوي الإعاقة في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرتها، سواء عبر استغلالهم في فعاليات ومناسبات سياسية، أو من خلال إجبار عشرات الأطفال على حضور دورات تعبئة فكرية تستند إلى خطاب طائفي، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد الرعاية الإنسانية.

وتشير المصادر إلى أن ما تبقى من المراكز والمنشآت المتخصصة التي كانت تقدم خدمات طبية وتأهيلية للمعاقين، تحوّل إلى أماكن شبه مهجورة بعد إغلاقات تعسفية ووقف شبه تام للبرامج الفنية والدعم الخارجي، نتيجة استحواذ الجماعة على المخصصات والموارد المالية.

مبنى «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وكشف سكان في صنعاء أن مئات المعاقين فقدوا مصادر دخلهم المحدودة. ومع غياب برامج الدعم، اضطرت كثير من الأسر إلى إرسال أبنائها من ذوي الإعاقة إلى شوارع المدينة، بحثاً عن أي مساعدة تساهم في تغطية احتياجاتهم الغذائية أو تكاليف العلاج باهظة الثمن.

وتؤكد أسرة تقيم في ضواحي صنعاء أن اثنين من أبنائها من ذوي الإعاقة لم يعودا قادرين على تلقي جلسات العلاج الطبيعي أو الحصول على أجهزة طبية مساعدة، مثل الأطراف الصناعية أو السماعات، بعد ارتفاع أسعارها وغياب الدعم المخصص لهم من «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتضيف الأسرة أن الصندوق ـ الذي كان يعد المتنفس الوحيد لهذه الفئة ـ توقف عن تقديم معظم خدماته التعليمية والتأهيلية، مما أدى إلى حرمان مئات الأطفال من ذوي الإعاقة من حقهم في التعليم المتخصص.

ضحايا بلا رعاية

تقدّر مصادر يمنية حقوقية أن عدد ذوي الإعاقة في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين يتجاوز 4.5 مليون معاق، بينهم مصابون بإعاقات خلقية، وآخرون نتيجة الحرب التي أشعلتها الجماعة منذ انقلابها. وتؤكد التقديرات أن أكثر من 70 في المائة منهم محرومون من الحصول على أهم الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الكراسي المتحركة، والأجهزة التعويضية، وجلسات العلاج الطبيعي، وبرامج التأهيل المهني.

جانب من زيارة قيادات حوثية لـ«صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» في صنعاء (إعلام حوثي)

وأكد عاملون في «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً حاداً في الخدمات المقدمة، مشيرين إلى أن الصندوق يستقبل شهرياً نحو 800 حالة جديدة، معظمها تحتاج إلى رعاية طويلة المدى لا يستطيع الصندوق تلبيتها حالياً. وقالوا إن سيطرة الحوثيين على موارد الصندوق وقراراته أدت إلى إيقاف عشرات المراكز وتجميد برامج التأهيل، إضافة إلى تحويل جزء كبير من الدعم لصالح الجرحى والمقاتلين العائدين من الجبهات.

وأشار العاملون إلى أن المساعدات النقدية والأجهزة التعويضية تُمنح بشكل شبه حصري لعناصر الجماعة وجرحاها، في الوقت الذي يُترك فيه آلاف المعاقين المدنيين لمواجهة مصيرهم دون أي دعم.

تعبئة فكرية

وسط هذا الانهيار الإنساني، تواصل الجماعة الحوثية إخضاع عشرات الأطفال من ذوي الإعاقة في صنعاء لدورات فكرية وتعبوية تحت اسم «دورات توعوية»؛ إذ أفادت مصادر مطلعة بأن الجماعة جمعت خلال الأيام الماضية أطفالاً ومراهقين من تسعة مراكز وجمعيات متخصصة، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، وأخضعتهم لمحاضرات تهدف إلى غرس أفكارها العقائدية.

وتقول المصادر إن هذه هي المرة الثالثة منذ مطلع العام التي يتم فيها إخضاع قاصرين معاقين لمثل هذه الأنشطة، في خطوة أثارت سخطاً واسعاً بين أسر الضحايا، الذين اعتبروا ذلك استغلالاً فجاً لفئة يُفترض حمايتها وتمكينها بدلاً من تجييرها لصالح مشروع سياسي.

ويأتي ذلك بعد زيارة مفاجئة للقيادي الحوثي محمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس حكومة الانقلاب، إلى مقر الصندوق، وهي زيارة رأى فيها مراقبون محاولة لشرعنة ممارسات الجماعة لا أكثر.

فتيات معاقات لدى مشاركتهن في برنامج تعبوي نظمه الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)

ويحذر مختصون اجتماعيون في صنعاء من أن استمرار الإهمال وغياب برامج الدعم قد يدفعان بمزيد من ذوي الإعاقة إلى دوامة الفقر المدقع، ويعمق من معاناتهم الصحية والإنسانية. ويتهمون الجماعة الحوثية بأنها حولت هذه الفئة من مواطنين يحتاجون إلى رعاية إلى وسيلة للابتزاز السياسي والاستغلال الإعلامي.

ويطالب المختصون المؤسسات الدولية والمانحين بضرورة إعادة تفعيل برامج الدعم والتأهيل وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيداً عن تدخّلات الحوثيين، داعين إلى وضع آلية رقابة مستقلة على البرامج الموجهة لذوي الإعاقة.

ويؤكد المختصون أن إنقاذ هذه الفئة يتطلب جهوداً عاجلة، خصوصاً في ظل الانهيار المتواصل للخدمات الصحية وارتفاع تكاليف العلاج وتوقف التمويل المحلي والدولي عن معظم المراكز.