قذاف الدم لـ {الشرق الأوسط} : الغرب يبحث عن حكومة تعطيه الشرعية للتدخل

أكد أن المتطرفين استولوا على غاز السارين ودعا لوحدة الليبيين تحت «الراية البيضاء»

أحمد قذاف الدم
أحمد قذاف الدم
TT

قذاف الدم لـ {الشرق الأوسط} : الغرب يبحث عن حكومة تعطيه الشرعية للتدخل

أحمد قذاف الدم
أحمد قذاف الدم

كشف أحمد قذاف الدم، السياسي الليبي البارز، عن استيلاء المتطرفين في ليبيا على غاز السارين القاتل، الذي كان موجودا في مخازن في صحراء جنوب البلاد. وأضاف أن المتطرفين، ومنهم تنظيم داعش، قاموا بنقل كميات كبيرة من هذا الغاز المحرم دوليا إلى مدن الشمال، بما فيها طرابلس، مشيرا إلى أن الغاز جرى استخدامه بالفعل لأول مرة العام الماضي، وأن دولا غربية رصدت هذا الأمر وغضت الطرف عنه في حينه.
وقال قذاف الدم، وهو المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن مخاوف الغرب من انتشار التطرف في ليبيا وحيازتهم لغاز السارين دفعت أطرافا دولية في اجتماعي روما والصخيرات إلى الضغط من أجل التعجيل بتسمية حكومة «توافق وطني» لكي تعطي الشرعية للتدخل الخارجي في ليبيا، محذرا من خطورة أي تدخل دولي، قائلا إنه يمكن أن يحول البلاد إلى صومال جديد ويستمر فيها إطلاق الرصاص لخمس وعشرين سنة مقبلة. وشدد قذاف الدم، وهو ابن عم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ومبعوثه الخاص سابقا، ومنسق العلاقات الليبية - المصرية، على ضرورة أن يكون الحل «ليبيًا»، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الدولة، قائلا إن هناك نحو 70 ألفا من أبناء القوات المسلحة الليبية، التي يبلغ عددها 120 ألفا، يرفضون العودة إلى الخدمة في الجيش والعمل تحت راية «فبراير»، في إشارة إلى «ثورة 17 فبراير» التي أطاحت بنظام القذافي في 2011. وأضاف أن الأمم المتحدة تريد أن تشكل حكومة من طرفي «فبراير» وتتجاهل أنصار ثورة سبتمبر التي قام بها القذافي عام 1969. وتحدث قذاف الدم عن الرسالة التي بعث بها قبل يومين إلى مسؤولي الدول الكبرى، وأكد فيها على ضرورة ألا يستثني الحوار أي طرف من الليبيين، قائلا إن أساس الصراع السياسي كان بين أنصار ثورة الفاتح (سبتمبر) ورايتها الخضراء، وبين «فبراير» وراية الاستقلال، واقترح فيها أن يرفع الليبيون في هذه المرحلة «راية بيضاء» تأكيدا للرغبة في السلام، إلى أن يختار الجميع الراية المناسبة والنظام السياسي الذي يتفق عليه. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* ما الهدف من توجيه رسالتك الأخيرة إلى الدول الكبرى؟
- أولا نحن أصحاب الوطن. واليوم، للأسف، باتت قضاياه تناقش من خلال دوائر عالمية، فكان لزاما علينا أن ننبه إلى أننا نحن نقدم هذا الطرح المنصف لكل الليبيين. نتحدث عن حراك جديد.. الصراع في ليبيا اليوم لم يعد صراعا على السلطة بين «سبتمبر» و«فبراير»، وإنما على وطن.. وبالتالي فنحن نريد ممن يقبل بهذا الطرح أن يرفع راية بيضاء للسلام والأمن ولبقاء الوطن، لأن أمامنا سيناريو العراق وأفغانستان، ونريد أن نطرح حلا بديلا لمثل هذا السيناريو المحتمل، وأن يكون هذا الحل بأيدي الليبيين. ونجنب بلدنا تدخلا عسكريا يعيدنا إلى 2011، أو سقوط البلد في فوضى سيحولها إلى صومال آخر يجعلها تحت الرصاص لمدة 25 سنة أخرى. ومن أجل تجنب هذا المصير نقدم التنازلات، ونريد أن ننحني جميعا أمام ليبيا، وأن ننتصر للوطن. وفي النقاط التي ذكرتها تحدثت عن الإمكانيات المتوفرة لمواجهة الوضع الحالي. عندما تسقط أسباب الخلاف لا توجد مشكلة في كل الحلول. نريد أن نصدر عفوا عاما عن كل الناس ونعيد قواتنا لمسلحة الموجود معظمها في المهجر وفي الداخل ولم تلتحق بالجيش حتى هذه الساعة لأسباب سياسية. عندما تسقط المبررات سوف يلتحق بالقوات المسلحة نحو 70 ألف مقاتل وسوف تعود الشرطة والقضاء وكوادر الدولة التي استبعدت.. وخبراتها التي شُرِّدت. وتلتحم قبائلنا التي انقسمت على نفسها.
* ما رأيك في الاجتماعين الخاصين بليبيا في كل من العاصمة الإيطالية روما، والمدينة المغربية الصخيرات، تحت رعاية الأمم المتحدة؟
- سنظل ندور في حلقة مفرغة لأن الرقم الصعب في المعادلة الليبية الذين هم أنصار ثورة الفاتح ليسوا طرفا حتى هذه الساعة في كل الحوارات وفي كل الحلول. توجد محاولات لتجاهلهم وتعويضهم بطرف أجنبي، رغم أنهم يشكلون الأغلبية من إجمالي الليبيين البالغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة. على الأقل، حين أقول الأغلبية، لدينا مليونان خارج الوطن في الشتات. ولدينا نفس العدد في الداخل، من القبائل والمدن والقوى التي هي الآن خارج الحوار. النقاش الذي يجري في الصخيرات أو في روما، أو غيرهما من الأماكن، للأسف، يشمل بعض القوى الوهمية التي لا تستطيع أن تغير ساكنا على الأرض. ولا تملك على الأرض ما تستطيع به أن تنفذ ما تلتزم به أمام المجتمع الدولي مما يجري الاتفاق عليه. وبالتالي لا معنى لكل ما يجري للأسف.
* إذا كانت الدول الكبرى تعلم أن التفاوض الذي ترعاه بين الليبيين يجري بين أطراف غير فاعلة على الأرض، كما تقول، ولا تمثل غالبية الشعب الليبي، فلماذا هي في رأيك مستمرة في الإصرار على السير في نفس الطريق، منذ بداية الحوار؟
- هم الآن يعملون، ولو صوريا أو شكليا، لإيجاد حكومة يسمونها «توافقية»، بين «فبراير» و«فبراير»، لكي تعطي شرعية للتدخل الأجنبي. إذن هم في عجلة من أمرهم لهذا السبب. نحن نقول ليست هناك حكومة توافقية بين «فبراير» و«فبراير»، وإنما حكومة محايدة لكل الليبيين. حينما تكون حكومة محايدة، أي ليست لنا وليست لهم، عندها يكون هناك منطق وهناك عدالة وهناك ديمقراطية وهناك عدم تمييز. ليس من الإنصاف عزل 70 في المائة من الشعب الليبي خارج النقاش السياسي، تحت أي تسمية.
* هل تعني أن الحكومة التوافقية ستعطي ضوءا أخضر للتدخل الدولي في ليبيا؟
- هذا صحيح.. وأيضًا نحن نتخوف من أي وجود أجنبي على الأراضي الليبية، لأنه بهذا الإجراء ستتحول ليبيا إلى ساحة مواجهات بين القوى الأجنبية والمجموعات المتطرفة التي سوف تتدفق على بلادنا لمواجهة هذه القوى الأجنبية، وكأننا نعطي مبررا لهذه المجموعات لكي تأتي إلى ليبيا وتقاتل. الأمر سيشبه رش السكر لجلب مزيد من النمل من كل مكان. هذا ليس حلا عاقلا أو مسؤولا. كذلك فإن التدخل الأجنبي يمس مشاعر الليبيين. وهذا موضوع آخر.. ما زال في أذهاننا وأذهان مدننا وقرانا ما جرى في 2011 من سحق وقتل تحت قصف القنابل والأساطيل الأجنبية. وخوفا على وطننا نحن طرحنا الحل بحكومة محايدة.
* من ضمن ما ذكرته في الرسالة التي بعثت بها لأعضاء مجلس الأمن، قولك إن هناك 70 ألف عسكري ليبي موجودون في مصر وتونس والجزائر وفي الداخل. هل طوال هذه السنوات لم تتكون أي قوى تستطيع أن توحد هؤلاء المقاتلين، وتستطيع أن تجعل منهم قوة على الأرض تخلق توازنا أو تساهم في الضغط والتفاوض؟
- هؤلاء العسكريون أو أفراد القوات المسلحة، أو الجزء الرئيسي منها، يرفضون أن يقاتلوا تحت العلم الذي جاء به حلف الناتو في 2011 (أي علم «فبراير») رغم أننا كلنا اليوم في خندق واحد كليبيين. ولذلك نحن نقول إننا حين نطرح لليبيين مشروعا جديدا سيلتحق هؤلاء المقاتلون فورا ويلتحمون بالقوات المسلحة. وعندها وخلال أسابيع معدودة ستنتهي كل الصراعات، ويتم حسم الأمر.
* هل توجد قيادات للـ70 ألف مقاتل يمكن التحدث معهم ويمكن أن تصدر لهؤلاء العسكريين أوامر بالتحرك؟
- بالطبع.. بالطبع.. هؤلاء موجودون. قيادات وضباط على أعلى مستوى. هم أعضاء في القوات المسلحة، وكثير منهم تصرف لهم رواتب حتى هذه الساعة. القوى التي هي في كادر القوات المسلحة عددها 120 ألفا من الجنود والضباط، في القوات البرية والبحرية والدفاع الجوي. ومن بين هؤلاء الـ70 ألف عسكري الذين أشرت إليهم.. هؤلاء لا يعملون الآن، وبعضهم في المهجر، بين تونس ومصر. ويرفضون العمل تحت راية «فبراير»، لأنه إذا انتصرت سيقولون إن الذي انتصر هو «فبراير»، بينما هم يريدون الانتصار للوطن.
* سؤال آخر.. هل لدى قادة هؤلاء العسكريين (الـ70 ألفا) خيارات أخرى غير خيار الانتظار؟
- هنا مكمن الخطر. إذا ما استمر تجاهل هؤلاء فسوف ينتهي صوت العقل. وقد يُزج بهم في معركة أخرى مدمرة للوطن، لأن هؤلاء ضاق صبرهم في الخارج ولديهم زملاء لهم يقدر عددهم بنحو 40 ألفا في السجون في ليبيا، ولن يستمروا هكذا مُراقِبين. وقد تستخدمهم قوى أخرى، وقد يصل بعضهم إلى ميدان التطرف ويصبح خطرا كاملا، خصوصا أن هؤلاء مدربون على أعلى مستوى. كانوا في القوات الخاصة، وكانوا في قوات النخبة، وكانوا في الوحدات الأمنية والحرس، وكانوا في قوات الردع وقوات المناوبة الشعبية، وكانوا في القوات البحرية الخاصة وسلاح الجو الخاص والمغاوير.. نحن نحاول من باب المسؤولية أن نطرح حلولا توافقية بين الليبيين ليخرجوا من هذا الوضع البائس الذي هم فيه. وكل العسكريين الذين أشرت إليهم (الـ70 ألفا) وكل قياداتهم من الضباط حريصون على ألا نصل إلى هذه النقطة.
* ذكرت في الرسالة تحذيرا من الاتجار في غاز السارين من ضمن أشياء أخرى مثل السلاح والمخدرات، هل توجد لديك معلومات بشأن اقتراب المتطرفين من غاز السارين؟
- كل الدوائر الغربية تعلم أن المتطرفين في ليبيا أصبحوا يملكون غاز السارين.
* بمن فيهم تنظيم داعش؟
- نعم.. هذا صحيح.. والغرب يعرف هذا تماما. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الغرب يسرع الخطى للتدخل لقطع الطريق أمام هؤلاء حتى لا يصدروه إلى الغرب لتنفيذ عمليات إرهابية هناك. وهذا أمر وارد.
* وهل تعتقد أن المتطرفين لديهم كميات كبيرة من غاز السارين؟
- بالتأكيد هناك كميات كبيرة كانت مدفونة في الصحراء وللأسف تم نقلها للشمال، وهي الآن موجودة في طرابلس وموزعة في أكثر من مكان آخر. وجرى استخدامها في مرحلة من المراحل أثناء الهجمات التي قاموا بها على بعض المدن في عام 2014، وللأسف الغرب غض الطرف عن هذا الاستخدام.
* كيف تنظر إلى دول الجوار العربي الليبي وكيف تقيم مواقفها من المشكلة الليبية؟
- الدول كلها تعاني من داخلها من مشكلات. والموقف الصحيح هو أن الدول اعترفت ببرلمان طبرق وبالحكومة التي اعترفت بها الأمم المتحدة. ونحن أيضًا اعترفنا بهذا، لكن العالم يتجاهل هذه الشرعية ويسفهها في كل لقاءاته وخطواته وحواراته. وعندما أعلن ليون عن أسماء للحكومة ولمواقع قيادية، قبل شهر، كان من بينها أسماء لشخصيات مطلوبة في الواقع للمحكمة الجنائية الدولية. لا يمكن لمن ساهموا لمدة أربع سنوات في حالة الدمار أن يعودوا مرة أخرى لمواقع قيادية في ليبيا، لذلك حين نقول حكومة محايدة وليس توافقية فالمحايدة يقبل بها الليبيون بحيث لا تكون أيدي أعضاء هذه الحكومة ملطخة بالدماء، وأن يكون لديهم الخبرة والحنكة وأن يحظوا بالاحترام في الشارع الليبي حتى يستطيعوا أن يقودوا مرحلة حساسة في تاريخ ليبيا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.