قذاف الدم لـ {الشرق الأوسط} : الغرب يبحث عن حكومة تعطيه الشرعية للتدخل

أكد أن المتطرفين استولوا على غاز السارين ودعا لوحدة الليبيين تحت «الراية البيضاء»

أحمد قذاف الدم
أحمد قذاف الدم
TT

قذاف الدم لـ {الشرق الأوسط} : الغرب يبحث عن حكومة تعطيه الشرعية للتدخل

أحمد قذاف الدم
أحمد قذاف الدم

كشف أحمد قذاف الدم، السياسي الليبي البارز، عن استيلاء المتطرفين في ليبيا على غاز السارين القاتل، الذي كان موجودا في مخازن في صحراء جنوب البلاد. وأضاف أن المتطرفين، ومنهم تنظيم داعش، قاموا بنقل كميات كبيرة من هذا الغاز المحرم دوليا إلى مدن الشمال، بما فيها طرابلس، مشيرا إلى أن الغاز جرى استخدامه بالفعل لأول مرة العام الماضي، وأن دولا غربية رصدت هذا الأمر وغضت الطرف عنه في حينه.
وقال قذاف الدم، وهو المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن مخاوف الغرب من انتشار التطرف في ليبيا وحيازتهم لغاز السارين دفعت أطرافا دولية في اجتماعي روما والصخيرات إلى الضغط من أجل التعجيل بتسمية حكومة «توافق وطني» لكي تعطي الشرعية للتدخل الخارجي في ليبيا، محذرا من خطورة أي تدخل دولي، قائلا إنه يمكن أن يحول البلاد إلى صومال جديد ويستمر فيها إطلاق الرصاص لخمس وعشرين سنة مقبلة. وشدد قذاف الدم، وهو ابن عم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ومبعوثه الخاص سابقا، ومنسق العلاقات الليبية - المصرية، على ضرورة أن يكون الحل «ليبيًا»، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الدولة، قائلا إن هناك نحو 70 ألفا من أبناء القوات المسلحة الليبية، التي يبلغ عددها 120 ألفا، يرفضون العودة إلى الخدمة في الجيش والعمل تحت راية «فبراير»، في إشارة إلى «ثورة 17 فبراير» التي أطاحت بنظام القذافي في 2011. وأضاف أن الأمم المتحدة تريد أن تشكل حكومة من طرفي «فبراير» وتتجاهل أنصار ثورة سبتمبر التي قام بها القذافي عام 1969. وتحدث قذاف الدم عن الرسالة التي بعث بها قبل يومين إلى مسؤولي الدول الكبرى، وأكد فيها على ضرورة ألا يستثني الحوار أي طرف من الليبيين، قائلا إن أساس الصراع السياسي كان بين أنصار ثورة الفاتح (سبتمبر) ورايتها الخضراء، وبين «فبراير» وراية الاستقلال، واقترح فيها أن يرفع الليبيون في هذه المرحلة «راية بيضاء» تأكيدا للرغبة في السلام، إلى أن يختار الجميع الراية المناسبة والنظام السياسي الذي يتفق عليه. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* ما الهدف من توجيه رسالتك الأخيرة إلى الدول الكبرى؟
- أولا نحن أصحاب الوطن. واليوم، للأسف، باتت قضاياه تناقش من خلال دوائر عالمية، فكان لزاما علينا أن ننبه إلى أننا نحن نقدم هذا الطرح المنصف لكل الليبيين. نتحدث عن حراك جديد.. الصراع في ليبيا اليوم لم يعد صراعا على السلطة بين «سبتمبر» و«فبراير»، وإنما على وطن.. وبالتالي فنحن نريد ممن يقبل بهذا الطرح أن يرفع راية بيضاء للسلام والأمن ولبقاء الوطن، لأن أمامنا سيناريو العراق وأفغانستان، ونريد أن نطرح حلا بديلا لمثل هذا السيناريو المحتمل، وأن يكون هذا الحل بأيدي الليبيين. ونجنب بلدنا تدخلا عسكريا يعيدنا إلى 2011، أو سقوط البلد في فوضى سيحولها إلى صومال آخر يجعلها تحت الرصاص لمدة 25 سنة أخرى. ومن أجل تجنب هذا المصير نقدم التنازلات، ونريد أن ننحني جميعا أمام ليبيا، وأن ننتصر للوطن. وفي النقاط التي ذكرتها تحدثت عن الإمكانيات المتوفرة لمواجهة الوضع الحالي. عندما تسقط أسباب الخلاف لا توجد مشكلة في كل الحلول. نريد أن نصدر عفوا عاما عن كل الناس ونعيد قواتنا لمسلحة الموجود معظمها في المهجر وفي الداخل ولم تلتحق بالجيش حتى هذه الساعة لأسباب سياسية. عندما تسقط المبررات سوف يلتحق بالقوات المسلحة نحو 70 ألف مقاتل وسوف تعود الشرطة والقضاء وكوادر الدولة التي استبعدت.. وخبراتها التي شُرِّدت. وتلتحم قبائلنا التي انقسمت على نفسها.
* ما رأيك في الاجتماعين الخاصين بليبيا في كل من العاصمة الإيطالية روما، والمدينة المغربية الصخيرات، تحت رعاية الأمم المتحدة؟
- سنظل ندور في حلقة مفرغة لأن الرقم الصعب في المعادلة الليبية الذين هم أنصار ثورة الفاتح ليسوا طرفا حتى هذه الساعة في كل الحوارات وفي كل الحلول. توجد محاولات لتجاهلهم وتعويضهم بطرف أجنبي، رغم أنهم يشكلون الأغلبية من إجمالي الليبيين البالغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة. على الأقل، حين أقول الأغلبية، لدينا مليونان خارج الوطن في الشتات. ولدينا نفس العدد في الداخل، من القبائل والمدن والقوى التي هي الآن خارج الحوار. النقاش الذي يجري في الصخيرات أو في روما، أو غيرهما من الأماكن، للأسف، يشمل بعض القوى الوهمية التي لا تستطيع أن تغير ساكنا على الأرض. ولا تملك على الأرض ما تستطيع به أن تنفذ ما تلتزم به أمام المجتمع الدولي مما يجري الاتفاق عليه. وبالتالي لا معنى لكل ما يجري للأسف.
* إذا كانت الدول الكبرى تعلم أن التفاوض الذي ترعاه بين الليبيين يجري بين أطراف غير فاعلة على الأرض، كما تقول، ولا تمثل غالبية الشعب الليبي، فلماذا هي في رأيك مستمرة في الإصرار على السير في نفس الطريق، منذ بداية الحوار؟
- هم الآن يعملون، ولو صوريا أو شكليا، لإيجاد حكومة يسمونها «توافقية»، بين «فبراير» و«فبراير»، لكي تعطي شرعية للتدخل الأجنبي. إذن هم في عجلة من أمرهم لهذا السبب. نحن نقول ليست هناك حكومة توافقية بين «فبراير» و«فبراير»، وإنما حكومة محايدة لكل الليبيين. حينما تكون حكومة محايدة، أي ليست لنا وليست لهم، عندها يكون هناك منطق وهناك عدالة وهناك ديمقراطية وهناك عدم تمييز. ليس من الإنصاف عزل 70 في المائة من الشعب الليبي خارج النقاش السياسي، تحت أي تسمية.
* هل تعني أن الحكومة التوافقية ستعطي ضوءا أخضر للتدخل الدولي في ليبيا؟
- هذا صحيح.. وأيضًا نحن نتخوف من أي وجود أجنبي على الأراضي الليبية، لأنه بهذا الإجراء ستتحول ليبيا إلى ساحة مواجهات بين القوى الأجنبية والمجموعات المتطرفة التي سوف تتدفق على بلادنا لمواجهة هذه القوى الأجنبية، وكأننا نعطي مبررا لهذه المجموعات لكي تأتي إلى ليبيا وتقاتل. الأمر سيشبه رش السكر لجلب مزيد من النمل من كل مكان. هذا ليس حلا عاقلا أو مسؤولا. كذلك فإن التدخل الأجنبي يمس مشاعر الليبيين. وهذا موضوع آخر.. ما زال في أذهاننا وأذهان مدننا وقرانا ما جرى في 2011 من سحق وقتل تحت قصف القنابل والأساطيل الأجنبية. وخوفا على وطننا نحن طرحنا الحل بحكومة محايدة.
* من ضمن ما ذكرته في الرسالة التي بعثت بها لأعضاء مجلس الأمن، قولك إن هناك 70 ألف عسكري ليبي موجودون في مصر وتونس والجزائر وفي الداخل. هل طوال هذه السنوات لم تتكون أي قوى تستطيع أن توحد هؤلاء المقاتلين، وتستطيع أن تجعل منهم قوة على الأرض تخلق توازنا أو تساهم في الضغط والتفاوض؟
- هؤلاء العسكريون أو أفراد القوات المسلحة، أو الجزء الرئيسي منها، يرفضون أن يقاتلوا تحت العلم الذي جاء به حلف الناتو في 2011 (أي علم «فبراير») رغم أننا كلنا اليوم في خندق واحد كليبيين. ولذلك نحن نقول إننا حين نطرح لليبيين مشروعا جديدا سيلتحق هؤلاء المقاتلون فورا ويلتحمون بالقوات المسلحة. وعندها وخلال أسابيع معدودة ستنتهي كل الصراعات، ويتم حسم الأمر.
* هل توجد قيادات للـ70 ألف مقاتل يمكن التحدث معهم ويمكن أن تصدر لهؤلاء العسكريين أوامر بالتحرك؟
- بالطبع.. بالطبع.. هؤلاء موجودون. قيادات وضباط على أعلى مستوى. هم أعضاء في القوات المسلحة، وكثير منهم تصرف لهم رواتب حتى هذه الساعة. القوى التي هي في كادر القوات المسلحة عددها 120 ألفا من الجنود والضباط، في القوات البرية والبحرية والدفاع الجوي. ومن بين هؤلاء الـ70 ألف عسكري الذين أشرت إليهم.. هؤلاء لا يعملون الآن، وبعضهم في المهجر، بين تونس ومصر. ويرفضون العمل تحت راية «فبراير»، لأنه إذا انتصرت سيقولون إن الذي انتصر هو «فبراير»، بينما هم يريدون الانتصار للوطن.
* سؤال آخر.. هل لدى قادة هؤلاء العسكريين (الـ70 ألفا) خيارات أخرى غير خيار الانتظار؟
- هنا مكمن الخطر. إذا ما استمر تجاهل هؤلاء فسوف ينتهي صوت العقل. وقد يُزج بهم في معركة أخرى مدمرة للوطن، لأن هؤلاء ضاق صبرهم في الخارج ولديهم زملاء لهم يقدر عددهم بنحو 40 ألفا في السجون في ليبيا، ولن يستمروا هكذا مُراقِبين. وقد تستخدمهم قوى أخرى، وقد يصل بعضهم إلى ميدان التطرف ويصبح خطرا كاملا، خصوصا أن هؤلاء مدربون على أعلى مستوى. كانوا في القوات الخاصة، وكانوا في قوات النخبة، وكانوا في الوحدات الأمنية والحرس، وكانوا في قوات الردع وقوات المناوبة الشعبية، وكانوا في القوات البحرية الخاصة وسلاح الجو الخاص والمغاوير.. نحن نحاول من باب المسؤولية أن نطرح حلولا توافقية بين الليبيين ليخرجوا من هذا الوضع البائس الذي هم فيه. وكل العسكريين الذين أشرت إليهم (الـ70 ألفا) وكل قياداتهم من الضباط حريصون على ألا نصل إلى هذه النقطة.
* ذكرت في الرسالة تحذيرا من الاتجار في غاز السارين من ضمن أشياء أخرى مثل السلاح والمخدرات، هل توجد لديك معلومات بشأن اقتراب المتطرفين من غاز السارين؟
- كل الدوائر الغربية تعلم أن المتطرفين في ليبيا أصبحوا يملكون غاز السارين.
* بمن فيهم تنظيم داعش؟
- نعم.. هذا صحيح.. والغرب يعرف هذا تماما. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الغرب يسرع الخطى للتدخل لقطع الطريق أمام هؤلاء حتى لا يصدروه إلى الغرب لتنفيذ عمليات إرهابية هناك. وهذا أمر وارد.
* وهل تعتقد أن المتطرفين لديهم كميات كبيرة من غاز السارين؟
- بالتأكيد هناك كميات كبيرة كانت مدفونة في الصحراء وللأسف تم نقلها للشمال، وهي الآن موجودة في طرابلس وموزعة في أكثر من مكان آخر. وجرى استخدامها في مرحلة من المراحل أثناء الهجمات التي قاموا بها على بعض المدن في عام 2014، وللأسف الغرب غض الطرف عن هذا الاستخدام.
* كيف تنظر إلى دول الجوار العربي الليبي وكيف تقيم مواقفها من المشكلة الليبية؟
- الدول كلها تعاني من داخلها من مشكلات. والموقف الصحيح هو أن الدول اعترفت ببرلمان طبرق وبالحكومة التي اعترفت بها الأمم المتحدة. ونحن أيضًا اعترفنا بهذا، لكن العالم يتجاهل هذه الشرعية ويسفهها في كل لقاءاته وخطواته وحواراته. وعندما أعلن ليون عن أسماء للحكومة ولمواقع قيادية، قبل شهر، كان من بينها أسماء لشخصيات مطلوبة في الواقع للمحكمة الجنائية الدولية. لا يمكن لمن ساهموا لمدة أربع سنوات في حالة الدمار أن يعودوا مرة أخرى لمواقع قيادية في ليبيا، لذلك حين نقول حكومة محايدة وليس توافقية فالمحايدة يقبل بها الليبيون بحيث لا تكون أيدي أعضاء هذه الحكومة ملطخة بالدماء، وأن يكون لديهم الخبرة والحنكة وأن يحظوا بالاحترام في الشارع الليبي حتى يستطيعوا أن يقودوا مرحلة حساسة في تاريخ ليبيا.



«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.