وزير العدل السعودي لـ {الشرق الأوسط}: ضرر الجماعات والأحزاب تجاوز الحرية

اللواء التركي يصف القرار بـ«بداية اجتثاث جذور الإرهاب» * د. توفيق السديري: السعودية استخدمت سياسة الحلم والعفو والصفح وللأسف ظن البعض أن هذا ضعف

د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي
د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي
TT

وزير العدل السعودي لـ {الشرق الأوسط}: ضرر الجماعات والأحزاب تجاوز الحرية

د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي
د. محمد العيسى و اللواء منصور التركي

قال الدكتور محمد العيسى وزير العدل السعودي لـ«الشرق الأوسط»، إن من واجبات الدولة حفظ أمنها واستقرارها وترتيب كل ما من شأنه الوصول لهذا المطلب الشرعي، ولا يكون ذلك إلا بالتنظيم المؤصل شرعا، وأضاف أن المرسوم الملكي جاء من هذا المنطلق، ولا تضار الدولة أو تنازع في أي تدابير من شأنها في تراتيبها وتدابيرها حفظ أمنها وهذه مسلَّمة دستورية لا جدال فيها.
وأشار العيسى إلى أن المد الأخير لهذه الأحزاب والجماعات أنتج فعلا ضارًّا تجاوز نطاق الحرية إلى التأثير على السكينة العامة في مد ذي حراك، واجه بشدة الوجدان العام المتآلف على منهج واحد استقرت به أوضاعه داخليا وخارجيا منذ تأسس كيان الدولة، وأي تأثير على سكينة المجتمع فإن من الواجب التصدي له، موضحا أن التكييف القضائي لمن استفاد من المهلة المحددة في البيان سيكون في منطقة الصفح والعفو.
وذكر وزير العدل السعودي أن الرفض الشرعي للأحزاب والجماعات داخل الإسلام يعود إلى أن طبيعة الإسلام وفق النصوص القرآنية لا تسمح بالأحزاب والجماعات داخله، حتى وإن أجازت بعض النظريات السياسية ذلك، إلا إذا سمحت تلك الأحزاب بتفرق الجماعة الواحدة، وهذا لا يكون في سيرتها المثلى، مبينا في الوقت ذاته أن الإسلام كيان واحد لا يقبل التجزؤ ولا التحزب، ولم يعرف الفرقة والتناحر والتدابر إلا بعد هذه الأحزاب والجماعات، حتى أثرت على قبول غير المسلمين للإسلام فثمة من يتساءل: أي إسلام تريدون؟!
من ناحيته، قال اللواء منصور التركي المتحدث الأمني للداخلية لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يمثلا بداية لمرحلة اجتثاث جذور الإرهاب، وذلك في إطار استراتيجية السعودية لمكافحة الإرهاب، وسيعمل رجال الأمن على تنفيذ مهامهم ذات العلاقة به بحزم.
وفي ما يتعلق بالمتعاونين والدعاة والخطباء، قال الدكتور توفيق السديري، وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف السعودي «جرى لفت نظر بعض المتعاونين، واستدعي بعضهم، وآخرون أوقفوا عن العمل، كما جرى إيقاف داعيات من النساء عن تقديم أنشطة دعوية في وقت سابق»، مؤكدا أنه «ليس هناك من الدعاة الرسميين مع الوزارة من حملوا وتبنوا شعارات».
وأضاف السديري أن «السعودية استخدمت سياسة الحلم والعفو والصفح في فترة من الزمن، إلا أنه وللأسف ظن البعض أن هذا ضعف.. لذلك فقد آن الأوان لأن تقول كفى»، مضيفا «تبين لكل ذي عقل أن هذه التيارات والأحزاب لها أهداف وأجندات خارجية تستهدف الدين والوطن، الأمر الذي يعد خطا أحمر لدى القيادة السعودية، وبالتالي كان لا بد من المواجهة والحسم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة».
وتوقع السديري انحسار الفكر المتطرف، وأفاد بأن القرار سيدفع المنتمين فعليا لمثل هذه التنظيمات للخوف، وهو الأمر الذي سيدفعهم إلى التراجع رغم أن جزءا آخر سيتوارى دون الجهر بتوجهاته. وأوضح أن جهود الوزارة تكمن ضمن منظومة عمل مشتركة مع الأجهزة الحكومية الأخرى في رصد التجاوزات، مفيدا بأن عملية مجابهة هذه التيارات ورصد التنظيمات بدأت منذ وقت مبكر. وتابع «نعتمد وسائل مواجهة وعلاج ومناصحة للكثير ممن يحملون هذه الأفكار، فهناك ومنذ عشر سنوات برامج فكرية تستهدف المنتمين للتنظيمات».
بدوره قال المحامي حمود الناجم القانوني وخبير النظم السعودي، إن ما صدر من وزارة الداخلية يستند إلى الأمر الملكي الصادر الشهر الماضي، الذي قضى بأن ترفع وزارة الداخلية بما تنتهي إليه إلى المقام السامي، وحددت الوزارة جماعات وتنظيمات وذكرتها نصا واسما، وهو على سبيل المثال وليس الحصر، وما يطرأ تسميات أو جهات ينطبق عليها الصفة مستقبلا سيضاف في تقرير دوري كل شهر.
وأضاف الناجم: «لا شك أن ذلك تفعيل جاد وحازم، لأنه لا تهاون في إيقاع العقوبة ومتابعة الجهات والجماعات المنحرفة فكريا وعقديا التي تساهم في زعزعة الأمن القومي وبث الأفكار الهدامة واصطياد شباب البلاد والتغرير بهم تحت أي تسمية وفي أي وقت.. فإن الأمر الملكي جاء ليوقف العبث بالدماء والأرواح وهي مسؤولية ولي الأمر».
وزاد: «استند الأمر الملكي إلى قواعد فقهية وأصول شرعية ومصالح مرسلة انطلق من خلالها في فرض وتقنين وسن هذا الأمر الملكي؛ لأن الحاجة الراهنة والظرف يقتضي الوقوف بحزم ومن دون تردد في وجه هذه الجماعات التي ثبت يقينا أنها تتستر تحت مسميات دينية متفرقة، وتنطلق من أفكار ليس للدين بها صلة تسعى إلى تحقيق مآرب سياسية وأهداف جماعية تخل بأمن الدولة وكيانها ووحدتها... ولا شك أن الداخلية وهي الجهة الأمنية السيادية نفذت الأمر الملكي وحددت هذه الجهات وسمتها بمسمياتها المعروفة حتى لا يلتبس على الناس (المجتمع) أهداف ونوايا وبواعث هذه الجماعات، وكان الأمر الملكي شدد على الرفع بشكل دوري وهذا يغلق الباب في وجه تحديث أسماء قد تظهر مستقبلا فلا ينخدع بها المجتمع».
وبين خبير النظم السعودي أن الأمن القومي يعد الأصل في تحقيق النمو الاقتصادي للدولة ومواطنيها والمقيمين فيها، وأكد أن السعودية حريصة على تتبع وترقب هذه الجماعات ومن ينظر لها من الأفراد ويستغل منابر الدولة ومقاماتها، ويدعو إليها، «فأوقفت هذا وجعلت الأمر واضحا وجليا وأعلنت العقوبات ولم يبق لأحد عذر بعد هذا البيان».
واستطرد الناجم بالقول: «تحقيقا لمبدأ الشفافية والنوايا الحسنة أعطت الدولة مهلة أسبوعين للمراجعة والعودة، وهذا يدل على أن القصد ليس إيقاع العقوبة أو الترصد للغير، وإنما القصد والغاية من ذلك حفظ كيان الدولة ووحدتها ومجتمعها من أي تدخل أو تأثير وهذا هو الواجب الحقيقي للدولة وفق ما نص عليه النظام الأساسي».
وتوضيحا للفرق بين نظام جرائم الإرهاب الذي أقره مجلس الوزراء السعودي قبل شهرين، والأمر الملكي الأخير، قال الناجم: «إن النظام اتخذ القنوات النظامية المعتمدة، فمن هيئة الخبراء إلى الشورى وتداوله، ثم أعيد للجنة العامة في مجلس الوزراء ثم رفع للملك لصدوره، وهو نظام تسلسلي حسبما تسير فيه القنوات النظامية في السعودية... أما الأمر الملكي الذي صدر بهذه العقوبات فقد صدر بإرادة منفردة من الملك، وهو يبين الحالة التي يجب التصدي لها والحزم فيها لأنها متعلقة بأمن قومي يخص الدولة والمجتمع والأفراد، وهو ينطلق من اعتبار الملك هو الإمام الذي انعقدت له البيعة ووجبت له الطاعة فكان لزاما عليه أن يسن أمرا يحدد فيه عقوبات حالة معينة تستوجب الاستعجال في الوقوف من تأثيرها». وأضاف: «نص الأمر الملكي في ديباجته على المقصد الشرعي والمصلحة المرسلة من صدوره، ولذلك جاءت عبارة (حفظا لكيان الدولة)».
وفيما يتعلق بموضوع مبايعة غير ولي الأمر، قال الناجم إن هذه الجماعات الإرهابية يبايعون رؤوسا وقادة لهم على السمع والطاعة، وبيعتهم بيعة باطلة شرعا لأنه لا يبايع إلا إمام المسلمين المعروف لكل المسلمين، بل إن هذه المبايعة خروج على جماعة المسلمين التي حث عليها النبي على لزومها وهذه الجماعات معروفة، مثل «القاعدة» وجماعة الإخوان المسلمين والجبهات القتالية الأخرى، يجعلون لهم كبيرا مغمورا لا يعرف ثم بين عشية وضحاها يصبح إماما لهم يبايعونه، وقد تصدت هيئة كبار العلماء والمجامع الفقهية بتحريم مثل هذه التصرفات التي يقصد بها تفريق جماعة المسلمين لمصالح سياسية معروفة.
وقال الدكتور فهد العنزي، عضو مجلس الشورى، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيان حدد بالاسم بعض الجماعات الإرهابية التي يعد الانتماء لها ودعمها أو تأييدها محظورا، مثل جبهة النصرة و«داعش» وجماعة الإخوان المسلمين وحزب الله، وغيرهم ممن تضمنهم البيان. وكذلك حدد الأفعال التي تقع تحت طائلة المسؤولية لمن يرتكبها، مثل الدعوة للفكر الإلحادي وخلع بيعة ولاة الأمر لهذه البلاد أو المشاركة والدعوة للتحريض على القتال في أماكن الصراعات وتأييد التنظيمات والتيارات والتجمعات والأحزاب أو الانتماء لها، وزعزعة اللحمة الوطنية واستعداء الدول والهيئات والمنظمات ضد السعودية.
وزاد عضو مجلس الشورى «هذا يقودنا إلى القول بأن هناك شمولية في معالجة الفكر الإرهابي والدعوة له تتمثل في إعطاء مهلة قدرها 15 يوما، وهي خاصة بعودة من يشاركون في أعمال قتالية خارج البلاد، وذلك لضمان عدم مساءلتهم إذا عادوا خلال هذه المدة»، مشيرا إلى وجود قاعدة تربط بين نظام جرائم الإرهاب والبيان الصادر اليوم تتمثل بـ«نص نظامي» يجري الإعلان عنه، وهو تبليغ المغرر بهم ومن تورطوا في نزاعات خارج السعودية، وإعطاؤهم فرصة للرجوع عن الأفعال التي تعتبر من ضمن جرائم الإرهاب، وأنهم لا عقوبة لهم إذا رجعوا خلال الفترة المحددة، وعند حصول عكس ذلك يتم اعتبارهم جناة وفقا لنظام جرائم الإرهاب الذي جرى اعتماده حديثا.
من ناحيته، أكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عبر اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن هذا البيان جاء في وقته بعد أن استفحل الأمر وأصبح خطيرا، وبانت النوايا للأشخاص الذين يتبنون هذه الأفكار وأصبحت واقعا ملموسا في كثير من الأوطان، مبينا أن بيان الداخلية صدر بعد ترو، وهذا من باب الرفق بالرعية وعدم مؤاخذتهم بكل صغيرة وكبيرة، وهو تحذير مباشر وصريح لأبناء هذا الوطن من أصحاب المناهج الضالة حتى يكونوا على بينة وحتى يكونوا ضمن قاعدة من أنذر فقد أعذر.
وشدد رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على أبناء الوطن أن يتحملوا هذه المسؤولية التاريخية ومسؤولية الحفاظ على هذه الأرض، والتمسك بعقيدة التوحيد الخالص، وأن يأخذوا العلم من العلماء الربانيين، وأن يحذروا كل الحذر من الأخذ من دعاة الفتنة والشر وأصحاب الاستعراضات والذين يتلونون حسب درجة الحرارة السياسية. وقال «يجب أن يكون أبناؤنا على علم ويقين بأن الفتن مآلها عظيم، وأن ما يحدث في الدول الأخرى من هلاك في الزرع والنسل إنما جاء بسبب الفتن التي تأتي من دعاة الفتنة الذين غرروا بكثير من البسطاء من الناس الذين منهم من قتل ومنهم من تشرد وسجن، وتسببوا في ترميل النساء وتيتيم الأطفال وتفريق الأسر، ويجب أن نحذرهم وأن نعلم أنهم دعاة فتنة وشر ويجب نبذهم من المجتمع، وأن يعاملوا كأعداء للأمة وأعداء للإسلام والمسلمين، وألا يعاملون كالناصحين لأنه مضى الوقت الذي يغررون به العامة بما فيه سفك للدماء، تاركين إياهم وراءهم في السجون وهم يتنعمون مع ذويهم بمأكل ومشرب وملبس».
من جانبه، عد الدكتور عبد الله العسكر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى، لـ«الشرق الأوسط»، هذا التوجه يصب في المقام الأول لمصلحة الوطن والمواطنين وحمايتهم من الأهواء والدعوات التي تهدد السلم الوطني وتسيء إلى الدين الإسلامي الوسطي، وكذلك للحد من تدفق الشباب السعودي في حروب خارجية عبثية تحت مسميات دينية، تضم جماعات سنية وشيعية حادت عن مسار الاعتدال والوسطية وتوجهت إلى التطرف والتكفير.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي «هذه التطورات المتضمنة تصنيف جماعة الإخوان والجماعات المرتبطة بها ضمن قائمة الإرهاب، جاءت لحاجتنا لمعرفة حقيقة هذه الجماعات على وجه الدقة، خصوصا أنها عندما تبنت أطروحات فكرية متطرفة أصبحت الآن أمام العالم فئة إرهابية، وبالتالي يجب عدم التعامل معها من تقديم لمساعدات أو غيره». وأضاف «نحن بحاجة لمعرفة هذه الحقائق الدامغة لكي نحصل على الأمن والتنمية وليس الهدم والانتحار والتكفير، وآن الأوان لأن يعمد أصحاب القرار السياسي للعمل معا لمواجهة الإرهاب الذي ضرب البلاد في فترة سابقة، ولا بد من تعرية هذه الجماعات، وأملي أن تتحقق الحماية للوطن».
وقال الدكتور صالح الوشيل، عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام، إن «مثل هذه الانتماءات مخالفة شرعية، وأغلبها تنحو منحى مختلفا عن سلامة العقيدة وصفائها، فكان الواجب الابتعاد عن هذه الأمور حتى قبل أن تصدر هذه الأوامر، ولا يحق لأحد ولا يسوّغ له أن يخالف مثل هذا الأمر في أي حال من الأحوال».
من جانبه، قال مصطفى العاني، المستشار الأول مدير برنامج الأمن والدفاع ودراسات مكافحة الإرهاب بمركز الخليج للأبحاث، إن هذا البيان سيحد بشكل كبير من عملية الانتماء إلى الجماعات. وأضاف «هذه أول مرة تتبع فيها السعودية طريقة تختلف، وهي إعلان جماعات وتنظيمات وليس أشخاصا وحسب، على غرار المتبع في عدد كبير من الدول؛ فالآن الإدانة من المفترض أن تتجه لكل من ينتمي لهذه الجماعات أوتوماتيكيا». وتابع «السعودية أكثر دولة كافحت الإرهاب، وهي بهذه القرارات ملتزمة بمكافحة الإرهاب بغض النظر عن الحدود الجغرافية».
وعرج العاني على جانب «الاتفاقية الأمنية العربية التي تلزم الدول العربية الأخرى بالأخذ بالاعتبار عندما تصنف دولة مجموعة إرهابية، حيث إن الدول الأخرى تكون ملتزمة بذلك»، مضيفا أن البيان جرم الأعضاء الفاعلين للتنظيم وأعضاء الإسناد أي الداعمين للتنظيم فجرم عملية التنظيم والإسناد وليس فقط الانتماء. وأضاف «هناك دول لا تملك هذه التشريعات التي تدرجها وتستحدثها الرياض، ولا المحاكمات الجارية الآن بالسعودية. العمل كثير في مكافحة الإرهاب بعدة مستويات في السعودية، ويحتاج قدرة إعلامية للترويج لهذه القضية والوقوف أمام الحملات المضادة لهذا الجهد».

 



«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
TT

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)
عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)

أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة ومرافقيه بمنطقة جعولة في محافظة لحج، مساء الأربعاء، الذي أودى بحياة عدد من الشهداء، وأسفر عن سقوط جرحى ومصابين.

وأكد «التحالف»، في بيان لمتحدثه الرسمي، اللواء الركن تركي المالكي، أن هذا العمل الإجرامي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية، معرباً عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الشهداء، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

وأشار اللواء المالكي إلى مواصلة «التحالف» تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، انطلاقاً من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني، داعياً في الوقت ذاته لوحدة الصف، ونبذ الخلافات، والعمل مع الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية اليمنية للتصدي لأي محاولات تخريبية أو عمليات إرهابية تستهدف أمن واستقرار المحافظات المحررة خاصة، والمجتمع اليمني عامة.

وأوضح البيان أن تلك المحاولات التخريبية والعمليات الإرهابية لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي، مشدداً على أن «التحالف» لن يتوانى عن دوره في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المتحدث الرسمي التزام «التحالف» بدعم الجهود الأمنية اليمنية لملاحقة المتورطين في هذا العمل الإجرامي وتقديمهم للعدالة، واستمرار دعمه الثابت للقوات الأمنية والعسكرية، منوهاً بضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.

واختتم اللواء المالكي تصريحه بالتأكيد على دعوة «التحالف» لوحدة الصف وتغليب الحكمة، مشدداً على أنه سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن والمحافظات المحررة أو المساس بأمن وسلامة المجتمع بكافة فئاته.


«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
TT

«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)
جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)

دشَّن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، في الرياض، الأربعاء، خططه وحزمة مشاريع إنسانية للعام الحالي 2026، كما احتفى بشركائه من وزارات وقطاعات وهيئات، إلى جانب كبار المتبرعين من رجال أعمال ومؤسسات وأفراد.

وخلال حفل أقيم بحضور واسع من كبار المسؤولين والخبراء والدبلوماسيين في السعودية، أكّد المشرف العام الدكتور عبد الله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي، أن المركز استطاع خلال عقد من الزمان أن يترجم توجيهات القيادة السعودية، بأن يتحول العمل الإنساني السعودي إلى عمل مؤسسي دولي.

ودلّل الربيعة على ذلك بصدارة السعودية المراتب الأولى بين كبار المانحين، سواء في منصة التتبع الماليّ للأمم المتحدة أو المنصات الدولية الأخرى، عبر حصولها على المركز الثاني عالمياً، والأول عربياً خلال العام المنصرم.

وبيَّن المشرف العام أن المركز نفّذ 4091 مشروعاً إنسانياً في 113 دولة حتى اليوم، وبلغ عدد المستفيدين 1.4 مليار مستفيد «عبر عمل سعودي احترافي». وعن مشاريع عام 2026، كشف عن إطلاق حزمة مشاريع متاحة لشركاء العطاء.

ودشّن المركز مشاريعه لعام 2026، التي تتضمّن 113 مشروعاً إغاثياً في 44 دولة، وتنفيذ 309 مشاريع تطوعية في 42 دولة، علاوةً على هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور لعام 2026، وتُنفّذ في 73 دولة بوزن 18 ألف طن.

حضور واسع من كبار المسؤولين والخبراء والدبلوماسيين في السعودية (الخارجية)

من جهته، قال وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، إن بلاده تواصل الوقوف إلى جانب المتضررين حول العالم، بدعمٍ مباشر من وزارة الخارجية وجميع الجهات الحكومية لجهود «مركز الملك سلمان» بوصفه الذراع الإنسانية للمملكة.

وأكّد نائب وزير الخارجية السعودي الالتزام بمساعدة الدول والشعوب المتضررة وإغاثة المنكوبين دون تمييز، ضمن دور إنساني وسياسي واقتصادي يقوم على أسس الاعتدال والمسؤولية.

وأوضح الخريجي أن دور بلاده الفاعل في دعم القضايا الإنسانية يتم عبر استثمار علاقاتها الدبلوماسية لتأمين الممرات الإنسانية في مناطق النزاع، والإسهام في مفاوضات إطلاق سراح الأسرى، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.

ولفت نائب وزير الخارجية السعودي إلى حرص بلاده على أعلى مستويات الشفافية في توثيق المساعدات الإنسانية عبر منصاتها المحلية والدولية، حيث جرى توثيق مشاريع ومساهمات تجاوزت 537 مليار ريال، استفاد منها 173 دولة حول العالم، وأخرى تجاوزت ملياري دولار.

وأردف الخريجي أن مساهمات السعودية تمثّل ما نسبته 8.5 في المائة من إجمالي التمويل العالمي للمساعدات الإنسانية، وفق تقديرات «منصة التتبع المالي» (FTS)، حيث احتلت المملكة المرتبة الأولى بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لليمن بإجمالي دعم تجاوز 656 مليون دولار، ما يعادل 49 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة لليمن.

وتابع نائب وزير الخارجية السعودي أن المملكة جاءت في المرتبة الثانية بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية إلى سوريا، بإجمالي دعم بلغ 341 مليون دولار، ما يعادل 14 في المائة من إجمالي المساعدات المقدمة لسوريا.

وليد الخريجي متحدثاً خلال الحفل في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

بدوره، أعرب ضياء الدين بامخرمه، السفير الجيبوتي عميد السلك الدبلوماسي في السعودية، عن التقدير والاعتزاز بما تضطلع به المملكة من دور إنساني وتنموي رائد، واعتبر أنه محل إجماع دولي، وبات مصدر ثقة وأمل لملايين المستفيدين حول العالم.

وأشار عميد السلك الدبلوماسي إلى أن إطلاق خطط مركز الملك سلمان يجسّد النهج الراسخ للسعودية لخدمة الإنسان، ويؤكد أن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة طارئة، بل رؤية متكاملة تقوم على الاستدامة والاحترافية والشراكة.

ونوّه بامخرمه بالآليات التمويلية السعودية، على غرار «الصندوق السعودي للتنمية»، التي شكّلت على مدى عقود رافعة أساسية لمشاريع البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه وغيرها في عدة دول نامية، لتكمل العمل الإنساني، وتعكس رؤية المملكة في الربط بين الإغاثة والتنمية، مشدّداً على التقدير الدولي الواسع لجهودها.

من جهته، أشاد مطلق الغويري، في كلمة كبار المتبرعين، بالجهود التي يبذلها المركز، معتبراً أن المركز أصبح منارةً عالمية للدول والمجتمعات التي تعاني من الأزمات والكوارث. وأضاف أن الكل يتطلّع إلى السعودية، لما عُرف عنها من محبة الخير والعطاء.

وتضمّنت خطة شؤون العمليات والبرامج، التي دشّنها المركز لعام 2026، قطاعات الأمن الغذائي، والمأوى والمواد غير الغذائية، والتعافي المبكر وسبل العيش، والتعليم والحماية، إلى جانب الزراعة، والصحة، والتغذية، والمياه والإصحاح البيئي، وقطاعات متعددة أخرى.

أما خطة البرامج التطوعية، فشملت برامج «الجراحات المتخصصة»، و«نبض السعودية» لجراحات القلب والقسطرة، و«نور السعودية»، و«سمع السعودية»، و«أثر السعودية» في السودان، و«أمل» في سوريا، وأخرى عامة.


وزير الخارجية السعودي يبحث في دافوس مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث في دافوس مستجدات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الفرنسي جان نويل بارو، والبريطانية إيفيت كوبر، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المشتركة الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية، كما استعرض الأمير فيصل بن فرحان مع كوبر علاقات التعاون الثنائي بين السعودية وبريطانيا.

من جانب آخر، أبرم وزير الخارجية السعودي ونظيرته الإكوادورية غابرييلا سومرفيلد، اتفاقية عامة للتعاون بين حكومتَي البلدين، وذلك سعياً لتعزيز علاقاتهما، والانتقال بها إلى آفاق أرحب.

من مراسم توقيع اتفاقية التعاون مع الإكوادور (الخارجية السعودية)

واستعرض الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة سومرفيلد، خلال لقائهما في دافوس، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها بمختلف المجالات، وتبادلا الرؤى حيال عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.