ليبيا: لقاء مصالحة مفاجئ في مالطا بين رئيسي مجلس النواب وبرلمان طرابلس

مصادر قالت إن رئيس حكومة الوفاق سيحضر توقيع اتفاق سلام بالمغرب

ليبيون يتظاهرون في ساحة الشهداء في طرابلس دعماً لحكومة وفاق وطني مقترحة (غيتي)
ليبيون يتظاهرون في ساحة الشهداء في طرابلس دعماً لحكومة وفاق وطني مقترحة (غيتي)
TT

ليبيا: لقاء مصالحة مفاجئ في مالطا بين رئيسي مجلس النواب وبرلمان طرابلس

ليبيون يتظاهرون في ساحة الشهداء في طرابلس دعماً لحكومة وفاق وطني مقترحة (غيتي)
ليبيون يتظاهرون في ساحة الشهداء في طرابلس دعماً لحكومة وفاق وطني مقترحة (غيتي)

استبق طرفا الصراع السياسي في ليبيا اتفاقًا من المقرر أن يتم التوقيع عليه اليوم بمنتجع الصخيرات في المغرب، وذلك لإنهاء الأزمة الراهنة بينهما بعقد لقاء مصالحة مفاجئ مساء أمس داخل مقر الحكومة المالطية، هو الأول من نوعه، وتزامن ذلك مع بدء قوات الجيش الليبي، مدعومة بجماعات محلية، عملية عسكرية واسعة النطاق للحيلولة دون تمدد تنظيم داعش في مدينة أجدابيا الاستراتيجية، التي تقع على بعد 190 كيلومترا جنوب غربي بنغازي في شرق ليبيا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة، سيحضر التوقيع على الاتفاق، حيث أكدت مصادر مقربة منه أنه غادر بالفعل القاهرة متوجهًا إلى المغرب.
ويعتزم ممثلون ليبيون عن فصائل مختلفة التوقيع اليوم على اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والسعي لوقف إطلاق النار، وهو اتفاق تأمل القوى الغربية أن يخلق زخما يجمع الطرفين العنيدين.
وكشف مارتن كوبلر، الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، أن تتم الاقتراحات التي قدمها لمؤتمر روما الدولي الذي عقد أخيرًا، عقب التوقيع على إصدار قرار قوي وداعم من مجلس الأمن لمنح حكومة الوفاق الوطني الشرعية التي تحتاجها.
واعتبر مارتن في بيان نشرته البعثة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن «الأبواب مفتوحة دائمًا لأولئك الذين ما زالوا يعارضون الاتفاق. ولكن المجتمع الدولي يجب أن يرسل إشارة واضحة بأن أولئك الذين يواصلون العرقلة، ستتم محاسبتهم»، مضيفا أن «شواغل أولئك الذين يشعرون بأنهم مستبعدون أو مهمشون يجب أن تتم معالجتها على الفور من قبل الحكومة، وبدعم من الأمم المتحدة». لكنه شدد في المقابل على أن «الموضوع الأهم هو مساعدة حكومة الوفاق الوطني على العمل بأمان في طرابلس»، مشددا التأكيد على أن «طرابلس هي عاصمة ليبيا، ومقر مؤسساتها، ومكان الحكومة».
ورأى كوبلر أن الحكومة الجديدة يجب أن تبدأ بشكل عاجل في معالجة محاربة «داعش»، والجماعات التابعة له، وأضاف أن هذا القتال «يجب أن يكون عن طريق الليبيين أنفسهم، كما يجب إعطاء الأولوية للصراع في بنغازي لأنه يستحق اهتماما خاصًا»، معلنا أنه سيولي اهتمامًا متساويًا للوضع في جنوب ليبيا والعلاقات مع جيران ليبيا الجنوبيين، كما دعا الدول الأعضاء إلى دعم الحكومة الجديدة، مع الإيصال الفوري للمساعدات الإنسانية وتقديم برامج التنمية.
وطبقًا لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة، فإنه من المقرر أن يعقد أكاديميون، وخبراء بارزون ورجال أعمال ليبيون اجتماعًا على مدى اليومين المقبلين في تونس لمناقشة أبرز التحديات، التي تواجه ليبيا خلال الأشهر المقبلة، وبحث السبل لدعم حكومة الوفاق الوطني المستقبلية للتصدي لهذه التحديات.
وقبل ساعات من التوقيع على اتفاق السلام، الذي ترعاه منذ مطلع العام الحالي بعثة الأمم المتحدة في المغرب، التقى مساء أمس بمقر الحكومة المالطية نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، مع غريمه السياسي المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرًا له.
وكان أبو سهمين قد وصل قبل يومين إلى مالطا، لكن رئيس مجلس النواب توجه، في المقابل، إلى العاصمة الغينية كوناكري لحضور مراسم إعادة تنصيب آلفا كوندي بعد توليه الرئاسة للمرة الثانية. ولم يصدر أي بيان من الطرفين حيال ما تم في هذا اللقاء. لكن فرج بوهاشم، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، وجه انتقادات حادة إلى الاجتماع، وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا تجاوز ومخالف لقرار المجلس»، معتبرا أن «ما قام به عقيلة تصرف شخصي أساء للمجلس ولأسر (الشهداء)».
وأشار بوهاشم إلى مطالبة عدد من أعضاء المجلس لرئيسه السيد عقيلة خلال الأيام القليلة الماضية بتوضيح ما إذا كان رئيس المؤتمر السابق يعترف بوجود الإرهاب في ليبيا أم لا، وما إذا كان تسميتهم لمجلس «شورى ثوار بنغازي» يعد دعمًا للإرهاب، أو أنهم ﻻ يعلمون حقيقة الصراع.
إلى ذلك، حلقت طائرات تابعة للجيش الليبي في أجدابيا، وسط معلومات عن تحركات لعناصر «داعش» في الجنوب، حيث قال آمر غرفة عمليات أجدابيا وضواحيها، التابع للجيش الليبي، في بيان له إن العملية تستهدف «ضرب الخوارج والتكفيريين ضربة حاسمة، وجعل مواقعهم هدفًا مشروعا للقوات المسلحة»، مؤكدا أن أي قوة ستقوم بمواجهة الجيش ستكون هدفًا مشروعًا للجيش. وطلب من جميع أفراد للقوات المسلحة الالتحاق بالغرفة، داعيًا المواطنين إلى المساهمة في تأمين الأحياء السكنية، والتعاون مع قوات الجيش لمواجهة المتطرفين.
وانتشرت قوات الجيش والشرطة في شوارع المدينة، التي اختفت الحركة في بعض مناطقها وتعطلت الدراسة فيها، تحسبًا لاندلاع مواجهات بين قوات الجيش والجماعات الإرهابية. وتقول قوات الجيش إن عناصر التنظيم المتطرف مسؤولة عن عمليات اغتيال، طالت الكثير من عناصر الجيش والشرطة وخطف المواطنين، بالإضافة إلى إيواء عناصر إرهابية من الخارج.
وسعى تنظيم داعش، بحسب مصادر في الجيش الليبي، إلى إعلان إمارة تابعة له في أجدابيا الاستراتيجية الواقعة في الهلال النفطي الليبي، التي تتوسط مدينتي سرت وبنغازي.
إلى ذلك، ارتفع عدد ضحايا الاشتباكات التي وقعت في منطقة تاجوراء، شرق العاصمة طرابلس، إلى 8 قتلى و12 جريحا خلال مواجهات عنيفة بين كتيبتين تابعتين لوزارة الدفاع في برلمان طرابلس.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصادر أن من بين المصابين محمد شحيمة رئيس ميليشيا اللجنة الأمنية بتاجوراء، ومساعده أحمد أبو زويدة، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد هدوءًا حذرًا.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير عن خطف مدير مستشفى «سانت جيمس» في العاصمة الليبية طرابلس أثناء عودته إلى المنزل، حيث قالت صحيفة «تايمز أوف مالطا» إن «بيير بلداتشينو (36 عامًا)، مالطي الجنسية، خُطِف مساء الاثنين الماضي أثناء عودته إلى منزله، ولم يعرف حتى الآن مكان احتجازه».
وبيير هو الرجل المالطي الثاني الذي تم خطفه في طرابلس خلال الشهرين الماضيين، وذلك بعد خطف نويل سايبرس، مدير شركة تجارية لمدة 46 يومًا على يد عصابة في بلدية تاجوراء، طالب أفرادها بدفع فدية قيمتها 5 ملايين يورو لإطلاق سراحه. لكن قوة الردع الخاصة تمكنت من تحريره بعد اقتحام مقر احتجازه، في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما اندلعت اشتباكات محدودة بين سرايا الثوار، على خلفية محاولة مجموعة مسلحة سلب آلية عسكرية مصفحة في جزيرة دوران الرماح بمدينة الزاوية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.