استبق طرفا الصراع السياسي في ليبيا اتفاقًا من المقرر أن يتم التوقيع عليه اليوم بمنتجع الصخيرات في المغرب، وذلك لإنهاء الأزمة الراهنة بينهما بعقد لقاء مصالحة مفاجئ مساء أمس داخل مقر الحكومة المالطية، هو الأول من نوعه، وتزامن ذلك مع بدء قوات الجيش الليبي، مدعومة بجماعات محلية، عملية عسكرية واسعة النطاق للحيلولة دون تمدد تنظيم داعش في مدينة أجدابيا الاستراتيجية، التي تقع على بعد 190 كيلومترا جنوب غربي بنغازي في شرق ليبيا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة، سيحضر التوقيع على الاتفاق، حيث أكدت مصادر مقربة منه أنه غادر بالفعل القاهرة متوجهًا إلى المغرب.
ويعتزم ممثلون ليبيون عن فصائل مختلفة التوقيع اليوم على اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والسعي لوقف إطلاق النار، وهو اتفاق تأمل القوى الغربية أن يخلق زخما يجمع الطرفين العنيدين.
وكشف مارتن كوبلر، الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، أن تتم الاقتراحات التي قدمها لمؤتمر روما الدولي الذي عقد أخيرًا، عقب التوقيع على إصدار قرار قوي وداعم من مجلس الأمن لمنح حكومة الوفاق الوطني الشرعية التي تحتاجها.
واعتبر مارتن في بيان نشرته البعثة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن «الأبواب مفتوحة دائمًا لأولئك الذين ما زالوا يعارضون الاتفاق. ولكن المجتمع الدولي يجب أن يرسل إشارة واضحة بأن أولئك الذين يواصلون العرقلة، ستتم محاسبتهم»، مضيفا أن «شواغل أولئك الذين يشعرون بأنهم مستبعدون أو مهمشون يجب أن تتم معالجتها على الفور من قبل الحكومة، وبدعم من الأمم المتحدة». لكنه شدد في المقابل على أن «الموضوع الأهم هو مساعدة حكومة الوفاق الوطني على العمل بأمان في طرابلس»، مشددا التأكيد على أن «طرابلس هي عاصمة ليبيا، ومقر مؤسساتها، ومكان الحكومة».
ورأى كوبلر أن الحكومة الجديدة يجب أن تبدأ بشكل عاجل في معالجة محاربة «داعش»، والجماعات التابعة له، وأضاف أن هذا القتال «يجب أن يكون عن طريق الليبيين أنفسهم، كما يجب إعطاء الأولوية للصراع في بنغازي لأنه يستحق اهتماما خاصًا»، معلنا أنه سيولي اهتمامًا متساويًا للوضع في جنوب ليبيا والعلاقات مع جيران ليبيا الجنوبيين، كما دعا الدول الأعضاء إلى دعم الحكومة الجديدة، مع الإيصال الفوري للمساعدات الإنسانية وتقديم برامج التنمية.
وطبقًا لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة، فإنه من المقرر أن يعقد أكاديميون، وخبراء بارزون ورجال أعمال ليبيون اجتماعًا على مدى اليومين المقبلين في تونس لمناقشة أبرز التحديات، التي تواجه ليبيا خلال الأشهر المقبلة، وبحث السبل لدعم حكومة الوفاق الوطني المستقبلية للتصدي لهذه التحديات.
وقبل ساعات من التوقيع على اتفاق السلام، الذي ترعاه منذ مطلع العام الحالي بعثة الأمم المتحدة في المغرب، التقى مساء أمس بمقر الحكومة المالطية نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، مع غريمه السياسي المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرًا له.
وكان أبو سهمين قد وصل قبل يومين إلى مالطا، لكن رئيس مجلس النواب توجه، في المقابل، إلى العاصمة الغينية كوناكري لحضور مراسم إعادة تنصيب آلفا كوندي بعد توليه الرئاسة للمرة الثانية. ولم يصدر أي بيان من الطرفين حيال ما تم في هذا اللقاء. لكن فرج بوهاشم، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، وجه انتقادات حادة إلى الاجتماع، وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا تجاوز ومخالف لقرار المجلس»، معتبرا أن «ما قام به عقيلة تصرف شخصي أساء للمجلس ولأسر (الشهداء)».
وأشار بوهاشم إلى مطالبة عدد من أعضاء المجلس لرئيسه السيد عقيلة خلال الأيام القليلة الماضية بتوضيح ما إذا كان رئيس المؤتمر السابق يعترف بوجود الإرهاب في ليبيا أم لا، وما إذا كان تسميتهم لمجلس «شورى ثوار بنغازي» يعد دعمًا للإرهاب، أو أنهم ﻻ يعلمون حقيقة الصراع.
إلى ذلك، حلقت طائرات تابعة للجيش الليبي في أجدابيا، وسط معلومات عن تحركات لعناصر «داعش» في الجنوب، حيث قال آمر غرفة عمليات أجدابيا وضواحيها، التابع للجيش الليبي، في بيان له إن العملية تستهدف «ضرب الخوارج والتكفيريين ضربة حاسمة، وجعل مواقعهم هدفًا مشروعا للقوات المسلحة»، مؤكدا أن أي قوة ستقوم بمواجهة الجيش ستكون هدفًا مشروعًا للجيش. وطلب من جميع أفراد للقوات المسلحة الالتحاق بالغرفة، داعيًا المواطنين إلى المساهمة في تأمين الأحياء السكنية، والتعاون مع قوات الجيش لمواجهة المتطرفين.
وانتشرت قوات الجيش والشرطة في شوارع المدينة، التي اختفت الحركة في بعض مناطقها وتعطلت الدراسة فيها، تحسبًا لاندلاع مواجهات بين قوات الجيش والجماعات الإرهابية. وتقول قوات الجيش إن عناصر التنظيم المتطرف مسؤولة عن عمليات اغتيال، طالت الكثير من عناصر الجيش والشرطة وخطف المواطنين، بالإضافة إلى إيواء عناصر إرهابية من الخارج.
وسعى تنظيم داعش، بحسب مصادر في الجيش الليبي، إلى إعلان إمارة تابعة له في أجدابيا الاستراتيجية الواقعة في الهلال النفطي الليبي، التي تتوسط مدينتي سرت وبنغازي.
إلى ذلك، ارتفع عدد ضحايا الاشتباكات التي وقعت في منطقة تاجوراء، شرق العاصمة طرابلس، إلى 8 قتلى و12 جريحا خلال مواجهات عنيفة بين كتيبتين تابعتين لوزارة الدفاع في برلمان طرابلس.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصادر أن من بين المصابين محمد شحيمة رئيس ميليشيا اللجنة الأمنية بتاجوراء، ومساعده أحمد أبو زويدة، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد هدوءًا حذرًا.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير عن خطف مدير مستشفى «سانت جيمس» في العاصمة الليبية طرابلس أثناء عودته إلى المنزل، حيث قالت صحيفة «تايمز أوف مالطا» إن «بيير بلداتشينو (36 عامًا)، مالطي الجنسية، خُطِف مساء الاثنين الماضي أثناء عودته إلى منزله، ولم يعرف حتى الآن مكان احتجازه».
وبيير هو الرجل المالطي الثاني الذي تم خطفه في طرابلس خلال الشهرين الماضيين، وذلك بعد خطف نويل سايبرس، مدير شركة تجارية لمدة 46 يومًا على يد عصابة في بلدية تاجوراء، طالب أفرادها بدفع فدية قيمتها 5 ملايين يورو لإطلاق سراحه. لكن قوة الردع الخاصة تمكنت من تحريره بعد اقتحام مقر احتجازه، في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما اندلعت اشتباكات محدودة بين سرايا الثوار، على خلفية محاولة مجموعة مسلحة سلب آلية عسكرية مصفحة في جزيرة دوران الرماح بمدينة الزاوية.
ليبيا: لقاء مصالحة مفاجئ في مالطا بين رئيسي مجلس النواب وبرلمان طرابلس
مصادر قالت إن رئيس حكومة الوفاق سيحضر توقيع اتفاق سلام بالمغرب
ليبيون يتظاهرون في ساحة الشهداء في طرابلس دعماً لحكومة وفاق وطني مقترحة (غيتي)
ليبيا: لقاء مصالحة مفاجئ في مالطا بين رئيسي مجلس النواب وبرلمان طرابلس
ليبيون يتظاهرون في ساحة الشهداء في طرابلس دعماً لحكومة وفاق وطني مقترحة (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



