الغرب يرحب بالتحالف الإسلامي العسكري ضد الإرهاب

وزير الدفاع الأميركي: نتطلع لمعرفة ما لدى القادة السعوديين من أفكار وأهداف للتحالف الجديد

الأمير محمد بن سلمان خلال المؤتمر الصحافي أول من أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال المؤتمر الصحافي أول من أمس (واس)
TT

الغرب يرحب بالتحالف الإسلامي العسكري ضد الإرهاب

الأمير محمد بن سلمان خلال المؤتمر الصحافي أول من أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال المؤتمر الصحافي أول من أمس (واس)

لقي إعلان السعودية على لسان الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، أول من أمس، عن تشكيل تحالف إسلامي عسكري يشمل 34 دولة عربية وإسلامية تتبادل المعلومات والتدريب والتجهيز وتقدم القوات العسكرية إذا لزم الأمر لمكافحة الجماعات الإرهابية، ترحيبا واسعا من طرف دول عربية وغربية.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أمس، إن التحالف الإسلامي الذي أعلنت السعودية تشكيله لمكافحة الإرهاب سيتبادل المعلومات والتدريب وسيقوم بالتجهيز ويرسل قوات إذا لزم الأمر لقتال متشددين مثل تنظيمي «داعش» و«القاعدة».
وسئل الجبير عن إمكانية تضمن هذه المبادرة إرسال قوات على الأرض، فقال: «لا شيء مستبعد». وأضاف أن الأمر سيتوقف على الطلبات التي تأتي، وعلى الاحتياجات، وعلى استعداد الدول لتقديم المساندة اللازمة.
وأوضح الوزير السعودي أن التحالف الجديد سيكون له مركز عمليات مشتركة في الرياض، ومساران؛ أحدهما عسكري أمني مخابراتي، والآخر فكري، مشيرا إلى أن التفاصيل ستتضح في الأسابيع المقبلة. وتشمل قائمة الدول المشاركة قطر والإمارات وتركيا ومصر وماليزيا وباكستان وعدة دول أفريقية، منها نيجيريا التي تخوض حربا ضد جماعة «بوكو حرام».
وأفاد الجبير عقب حضور اجتماع في باريس لبحث الأزمة السورية بأن «هدف هذا التحالف هو جمع كل هذه البلدان، وأن نقر بوجود مشكلة، وأن التحرك بات ضروريا»، موضّحا أن التحالف لن يكون له جيش واحد. وأضاف: «إذا احتاجت البلدان الأعضاء مساعدة، فبمقدورها أن تأتي وتطلب هذه المساعدة، ويمكن للبلدان القادرة على المساعدة تقديم العون، ويعتمد الأمر على كل حالة على حدة. ليس هناك حد».
وتحدث الوزير عن ليبيا كمثال للتعاون، حيث تمكن «داعش» من الاستفادة من الخصومات السياسية، وقال إن جيران البلدان التي تعاني من فراغات في السلطة باستطاعتها أيضا أن تطلب المساعدة عند الضرورة.
في سياق متصل، رحب البيت الأبيض بالتحالف الجديد، مؤكدا أن كل الجهود مطلوبة لمواجهة الإرهاب والتطرف. وقال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض: «نحن بالطبع نرحب بهذه الخطوة من جانب المسؤولين السعوديين، ونؤمن بأن هناك كثيرا من الخطوات والجهود التي يجب القيام بها في ما يتعلق لمكافحة (داعش)، وبصفة خاصة مواجهة الأفكار والآيديولوجيات التي ينشرها (داعش) على الإنترنت».
وأضاف إرنست خلال المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض، أمس، أن «السعودية تقوم بدور مهم في مجال مكافحة (داعش) ومكافحة أفكاره على الإنترنت، وقد أوضح المسؤولون السعوديون أن هذا التحالف الإسلامي ليس بديلا للتحالف الدولي التي يضم 65 دولة تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية».
من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر للصحافيين في قاعدة انجرليك التركية: «إننا نتطلع لمعرفة المزيد عما في أذهان القادة السعوديين حول هذا التحالف»، وأضاف: «بشكل عام يبدو هذا التحالف متماشيا مع ما كنا نحث قادة الدول العربية السنية على القيام به، وهي مشاركة أكبر في حملة مكافحة تنظيم داعش».
وأوضح وزير الدفاع الأميركي أن الرئيس الأميركي أعطى أوامره للقادة العسكريين وأعضاء مجلس الأمن القومي الأميركي باتخاذ خطوات متسارعة في الحملة ضد «داعش» والسير في كل الطرق التي يمكن اتخاذها لتسريع هزيمة «داعش»، وابتكار سبل جديدة لمهاجمة التنظيم وتوسيع التحالف الدولي.
وحول المساهمة التي تطالب بها الولايات المتحدة من الشركاء والدول الأعضاء في التحالف، قال كارتر: «هناك أنواع كثيرة من المساهمات التي يمكن للدول الأعضاء في الائتلاف تقديمها في الحملة الجوية، ويمكن أن تكون تقديم طائرات هجومية، أو تقديم الدعم مثل الناقلات، وطائرات النقل، وتقديم المشورة للسيطرة على الحدود. ونحن نبحث عن المساهمات التي تعتمد على نقاط القوة المميزة لكل بلد على حدة».
وأضاف كارتر أن «بعض دول الخليج يمكن أن تقدم إسهامات مهمة لتشجيع ومساعدة المجتمعات السنية الواقعة تحت سيطرة (داعش) لمقاومة التنظيم، وهو أمر يصعب على الدول الأخرى القيام به، وقد قدمنا لدول الخليج بعض الأفكار المحددة وقدمت لهم بعض المقترحات حول الأشياء التي يمكن أن تشكل إسهاما. وقد ناقشت هذا الأمر في اجتماع مجلس الأمن القومي الأميركي، وأرسلت سؤالي إلى وزراء الدفاع (في الدول الخليجية) حول مقترحاتهم للمساهمة في الحملة العسكرية».
كما رحبت الخارجية الأميركية بإعلان السعودية تشكيل التحالف لمكافحة الإرهاب وما يقدمه التحالف من مساهمة عسكرية وغير عسكرية في مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف. وقال مسؤول كبير بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن عددا كبيرا من الدول الإسلامية تشارك في التحالف الدولي لمكافحة «داعش».. «ونحن نرحب بإعلان السعودية عن التحالف الإسلامي الجديد ومساندتهم القوية للتحالف عسكريا ومساهمتهم غير العسكرية، ونرحب بجهود أوسع لمكافحة (داعش)». وأضاف المسؤول بالخارجية: «ما أعلنته السعودية أوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف في العالم على نطاق واسع، وكما قال الرئيس أوباما في خطابه بالبنتاغون يوم الاثنين إننا جميعا في التحالف الدولي بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لملاحقة وتدمير (داعش)».
من جانبه، رحّب مسؤول أميركي رفيع بالتحالف الإسلامي العسكري ضد الإرهاب، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، خلال جلسة صحافية مغلقة في العاصمة البريطانية أمس، وقال إن الحرب ضد «داعش» حرب آيديولوجية وفكرية بالدرجة الأولى، وإن «كل الجهود التي تسعى لإشراك الدول المسلمة، كالسعودية ومصر، في محاربة هذا التنظيم الكاذب، خطوة أساسية»، على حد تعبيره.
وكشف المسؤول عن وجود تنسيق بين التحالف الإسلامي العسكري الذي يضمّ 34 دولة إسلامية، والتحالف الدولي لمحاربة «داعش» في العراق وسوريا، موضّحا: «قد أشار الأمير محمد بن سلمان إلى دور التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، ولن يركّز دوره على الجانب العسكري فحسب، بل على الجانب الآيديولوجي والفكري.
أما عسكريا، فأعتقد أن الأمير محمد بن سلمان كان واضحا بشأن الدور العسكري للتحالف الدولي ضدّ (داعش)، ومن المؤكّد أن كل الخطوات في هذا الاتجاه ستمرّ عبر تنسيق بين الجانبين». وشدّد المسؤول على أن الحرب ضد «داعش» تتركّز في المناطق المسلمة أساسا، «وبالتالي فإننا (أي الولايات المتّحدة) لا نستطيع أن نقود الحرب، بل يرجع ذلك إلى دول مسلمة كالسعودية ومصر، وهي أكثر أهلية لمواجهة دعاية (داعش)». وأفاد المسؤول كذلك أنه منذ اعتداءات باريس الإرهابية، وصل للتحالف الدولي ضدّ «داعش» عدد كبير من الطلبات للمشاركة في الجهد الدولي المشترك لمكافحة الإرهاب من دول في مختلف أنحاء العالم، في إشارة إلى تصويت البرلمان البريطاني لصالح الضربات الجوية ضدّ التنظيم الإرهابي في سوريا، والإجراءات الألمانية المتخّذة بهذا الصدد، وغيرهما من البلدان.
في سياق متّصل، شدّد المسؤول على ضرورة التركيز، إلى جانب جهود محاربة «داعش»، على فترة «ما بعد القضاء على التنظيم الإرهابي». وقال إن «هناك إجماعا على أهمية اتخاذ إجراءات تساهم في ضمان الأمن والاستقرار بعد القضاء على هذه الظاهرة الإرهابية، وذلك من خلال تدريب قوات الأمن وتعزيز دور القيادات المحلية».
وحول ما حقّقه التحالف الدولي من نتائج ملموسة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، قال المسؤول الرفيع إن التنظيم خسر 40 في المائة من مناطق سيطرته في العراق، ومن 20 إلى 25 في المائة من إجمالي مناطقه في كل من العراق وسوريا. كما أوضح أن الحرب ضدّ التنظيم تشمل ثلاثة محاور رئيسية؛ الأول هو محاربة التنظيم في معاقله بسوريا والعراق، ومحاصرته في مختلف المواقع. في حين يتعلق المحور الثاني بتفكيك شبكات «المقاتلين الأجانب» الذين يصل عددهم إلى 30 ألفا من أكثر من مائة دولة، وهو شيء لم نشهده من قبل. أما المحور الثالث فيتعلّق بالمنظمات التابعة لـ«داعش» في ليبيا وسيناء وأفغانستان والجزائر ونيجيريا والفلبين واليمن وغيرها. وأشار في هذا الإطار إلى أنه «كلما أتيحت الفرصة، فإننا نستهدف قيادات هذه المنظمات، مثل أبو نضال في ليبيا أخيرا». وأوضح المسؤول أن «ما حاولنا تحقيقه خلال العام الماضي هو محاصرة (داعش) في العراق وسوريا، وسنركّز خلال الأشهر الستة المقبلة على محاصرة التنظيم في الرّقّة».
من جانبه، أكد بروس رايدل، مدير إدارة الأبحاث الاستخباراتية بمركز دراسات الشرق الأوسط بمعهد «بروكينغز» بواشنطن، أن إعلان السعودية تشكيل تحالف إسلامي عسكري لمكافحة الإرهاب يتماشى مع جهود السعودية منذ فترة طويلة لتعبئة الدول الإسلامية لمعالجة القضايا العالمية المهمة، كما يعكس الأولويات والاهتمامات الخاصة في الرياض. وقال ريدل، الذي عمل لأكثر من 30 عاما بوكالة الاستخبارات الأميركية ومستشارا لأربعة رؤساء أميركيين، إن إعلان السعودية عن هذا التحالف يدحض كل الانتقادات التي وجهت للدول الخليجية بأنها تفعل القليل في مكافحة «داعش» في سوريا والعراق، بسبب التزامها بالحرب في اليمن. وأشار الباحث الأميركي إلى أن التحالف الجديد لا يشمل إيران أو العراق، موضحا أن الرياض ترى إيران دولة راعية للإرهاب وتقوم بدعم نظام الأسد في سوريا وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، وقال: «المعركة ضد إيران لا تقل أهمية عن المعركة ضد (القاعدة) أو (داعش) وقد تكون أكثر أهمية».
وشدد ريدل على أهمية أن يكون هذا التحالف فعالا في مكافحة التطرف والإرهاب في جميع أنحاء المنطقة، مؤكدا أن هذا التحالف سيكون أحدث خطوة في اتجاه إقامة تحالفات عسكرية عربية قوية.
وفي أوروبا، حملت ردود الفعل عنوان: «سنهزم داعش» في ترحيب عام من القيادات البريطانية والألمانية والفرنسية وغيرها، بالتحالف الإسلامي بقيادة السعودية ضد الإرهاب. وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في تغريدة على صفحته بموقع «تويتر»: «إعلان التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب مرحب به. إننا نحارب عدوّا مشتركا عبر أقطاب العالم.. سنهزم (داعش)». في حين أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية أن تشكيل تحالف دول إسلامية لمحاربة ظاهرة الإرهاب التي تمسّهم بشكل كبير «خطوة إيجابية للغاية»، مشددين على أن هناك تعاونا وثيقا بين دول إسلامية؛ منها السعودية، والتحالف الدولي لمحاربة «داعش».
أما وزيرة الدفاع الألمانية، أورزولا فون دير لاين، فدعت التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب للانضمام لمباحثات فيينا. وأكدت الوزيرة الألمانية أهمية التنسيق بين مناهضي تنظيم داعش، وأوضحت سبب ذلك بقولها: «تنظيم داعش اكتسب قوته جزئيا من عدم اتحاد الذين يناهضونه على طريقة مكافحته».
من جانبه، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن اتخاذ البلدان الإسلامية موقفًا موحدًا ضد الإرهاب يعد أقوى رد على الساعين نحو ربط الإرهاب بالإسلام. ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عنه القول إن «تركيا مستعدة للمساهمة بما في وسعها في حال ترتيب اجتماع لمكافحة الإرهاب بغض النظر عن الجهة المنظمة، وتعد هذه الجهود بين البلدان الإسلامية خطوات صحيحة».
أما الكرملين، فأكد على إيجابية توحيد الجهود في محاربة الإرهاب، في إشارة ضمنية إلى التحالف الإسلامي، إلا أنه رفض التعليق «حتى التوفر على تفاصيل أكثر» وفقا لبيان نشر أمس.



«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد اجتماع وزاري تشاوري استضافته الرياض، الأربعاء، أن تمادي إيران في انتهاك مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول سيكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن الشرق الأوسط، وسيُكلفها ثمناً عالياً سيلقي بظلاله على علاقاتها بدول وشعوب المنطقة التي لن تقف موقف المتفرج أمام تهديد مقدراتها.

وشارك في الاجتماع الذي دعت إليه الرياض، وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن ومصر ولبنان وسوريا وباكستان وتركيا وأذربيجان، حيث بحثوا التصعيد الإيراني، وتعزيز التنسيق الإقليمي لحماية استقرار المنطقة.

وشدَّد الاجتماع على الإدانة الشديدة للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على دول الخليج والأردن وأذربيجان وتركيا، واستهدافها مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية.

ونوَّه الوزراء بأن الاعتداءات الإيرانية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وتعدّ انتهاكاً للسيادة والقانون الدولي، مُحمِّلين طهران المسؤولية الكاملة عن الخسائر، ومشيرين إلى حق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الوزراء المشاركون في الاجتماع التشاوري الذي استضافته الرياض مساء الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد الاجتماع على خطورة دعم الميليشيات وزعزعة الأمن، مُطالباً إيران بالعمل بشكل جاد على مراجعة حساباتها الخاطئة، والوقف الفوري وغير المشروط للعدوان، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي.

ودعا المجتمعون في بيان مشترك، الخميس، إيران إلى احترام القانون الدولي والإنساني ومبادئ حسن الجوار، كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات.

وأكد الوزراء أن مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل من الاشكال أو استخدام إمكاناتها العسكرية وتطويرها لتهديد دول المنطقة.

الأمير فيصل بن فرحان خلال الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد البيان على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، ووقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية، الذي تقوم به خدمة لغاياتها وضد مصالح الدول.

كما طالَب الوزراء إيران بالامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

وأعاد المجتمعون التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة أراضي لبنان، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، مُعربين أيضاً عن إدانتهم عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة.

وجدَّد الوزراء عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص، لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة، واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها.


إصابة سفينة بـ«مقذوف» قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
TT

إصابة سفينة بـ«مقذوف» قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)

أفادت وكالة بحرية بريطانية، الخميس، أن سفينة أصيبت بمقذوف خلال ابحارها قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

وأفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها «تلقت بلاغا في تمام الساعة 23,00 بتوقيت غرينتش الأربعاء يفيد بأن سفينة أصيبت بمقذوف مجهول تسبب باندلاع حريق على متنها قبالة ميناء خورفكان الإماراتي في خليج عُمان».


وزير الخارجية السعودي: التمادي الإيراني سيكون له ثمن

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي: التمادي الإيراني سيكون له ثمن

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

دعا الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إيران لوقف اعتداءاتها على الدول الخليجية والعربية، محذراً من أن «هذا التمادي سيكون له ثمن».

حديث وزير الخارجية السعودي جاء في المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية، بهدف مزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها، الذي استضافته الرياض، واختتم فجر الخميس.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن الاجتماع أدان بشدة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج ودول عربية وإسلامية، وعكس إدراكاً مشتركاً لحجم المخاطر التي تواجه المنطقة، وضرورة التحرك الجماعي لتفادي مزيد من التدهور، مع التركيز على حماية أمن الدول واستقرارها.

وأوضح الأمير أن الدول المشاركة شدّدت على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، والعمل بشكل جماعي لدعم استقرار المنطقة ومنع اتساع رقعة الصراع.

وحذّر وزير الخارجية من أن توقيت طهران لاستهدافها الرياض ليتصادف مع انعقاد الاجتماع التشاوري، يمثل رسالة تصعيدية، مؤكداً أن الاعتداءات الإيرانية على الدول لم تكن مبررة. وقال: «هذه الدول وعلى رأسها المملكة أكدت مسبقاً أن أراضيها لن تتحول إلى منطلقاً لأي أعمال عسكرية تستهدف دول الجوار»، مضيفاً: «إيران لن تكون شريكاً حقيقياً لدول المنطقة، وهي تتصرف على هذا النحو العدواني، مشيراً إلى أن «الثقة معها قد تحطمت».

جانب من مشاركة الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع التشاوري (الخارجية السعودية)

ورداً على سؤال بشأن ادعاء إيران استهداف مواقع عسكرية لقواعد أميركية في الخليج، قال وزير الخارجية السعودي إن «هذا الخطاب كان مألوفاً من إيران منذ سنين. وإيران دأبت على إنكار علاقاتها بالميليشيات المسلحة في المنطقة وإنكار علاقاتها بالحوثيين. وهي دوماً تطرح حججاً واهية باستهداف الوجود الأميركي».

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان: «أوضحنا مسبقاً لإيران أن المملكة لن تكون طرفاً في هذه الحرب، ولن تسمح باستخدام أصولها العسكرية في هذه الحرب، ولكننا تلقينا ضربات نحو البنية التحتية منذ اليوم الأول لهذه الحرب».

وأشار إلى أن «إيران خططت مسبقاً لهذه الاعتداءات الآثمة، وهذا السلوك امتداد لنهج قائم على الابتزاز ورعاية الميليشيات، بما يهدد أمن واستقرار دول الجوار»، مضيفاً أن الإيرانيين يمارسون «سياسة ابتزاز، وهذا ما لا تقبله المملكة، ولا دول الخليج».

وتابع الأمير فيصل بن فرحان: «على إيران أن تعي أن دول الخليج قادرة على الردّ السياسي وغيره، ولن تتجنب الدفاع عن بلدانها»، وتابع: «آمل أن يفهموا رسالة هذا الاجتماع، ويتوقفوا عن استهداف جيرانهم، ولكني أشكّ أن لديهم هذه الحكمة».

الاجتماع الوزاري التشاوري بحث سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها (الخارجية السعودية)

وبينما أكّد الاجتماع أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، قال الأمير فيصل بن فرحان إن «الإيرانيين يستمرون في استهداف المصادر الاقتصادية، واستهداف شريان الحياة للمملكة»، متسائلاً: «ما هي الغاية من استهداف مصافي النفط في الخليج؟» ليضيف: «على إيران أن تعي العواقب».

وشدّد وزير الخارجية السعودي على إدانة «الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي»، وحذّر مجدداً من استهداف الممرات الملاحية، وما تسببه من أضرار على دول الخليج والعالم، خاصة في تصدير الطاقة ومرور سلاسل الإمداد، وقال إن الضرر الأكبر تتلقاه دول عربية وإسلامية، و«هذا الوضع لن نقبل به».

وشدّد على أنه «إذا لم تتوقف إيران فوراً عن توجيه هذه الاعتداءات فلن يكون هناك أي شيء يمكنه أن يستعيد الثقة معها»، و«الصبر الذي مارسناه ليس بلا حدود، والتصعيد الإيراني سيقابله تصعيد في الجهة المقابلة، سواء عبر الموقف السياسي أو غيره».

وقال إن «إيران لم تكن يوماً شريكاً استراتيجياً للمملكة، وكان يمكنها أن تصبح كذلك لو تخلت عن أفكار الهيمنة الإقليمية وتصدير الثورة واستخدام القوة». وأضاف: «كانت هناك محاولات متكررة من المملكة لمدّ يد الأخوة للإيرانيين، وآخرها اتفاق بكين، لكن الجانب الإيراني لم يقابل هذه اليد الممدودة بمثلها».

وشهدت الرياض، مساء الأربعاء، انعقاد أعمال الاجتماع الاستثنائي التشاوري حول أمن المنطقة، وشارك فيه وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين وأذربيجان ولبنان ومصر وسوريا والأردن وباكستان وتركيا، لبحث سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها وإيجاد حلّ لإنهاء الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.