نمو الاقتصاد العالمي على المحك في 2016

خبراء المنتدى العربي الاستراتيجي بدبي يتوقعون متغيرات واسعة في العام المقبل

نمو الاقتصاد العالمي على المحك في 2016
TT

نمو الاقتصاد العالمي على المحك في 2016

نمو الاقتصاد العالمي على المحك في 2016

شكلت المعطيات الحالية للوضع الاقتصادي العالمي صورة غير واضحة لقدرة النمو الاقتصادي على مواجهة التحديات المحيطة به، وذلك في الدول المتقدمة أو الدول الناشئة، حيث توقع جمع من الخبراء أن العالم لن يتجاوز مرحلة النمو الضعيف وأن أسعار الفائدة ستنخفض.
وأشار المشاركون في جلسات المنتدى الاستراتيجي العربي الذي عقد في دبي أمس برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى أن ثمة بوادر تعطي لمحة عما سيكون عليه العام المقبل 2016، في ظل ما يمر به العالم من حالة الفوضى المالية، وهو ما يدعو لتجاوز التحدي المتمثل في الادخار المتزايد وضعف الاستثمار، إذ إن المشكلة موجودة حتى قبل الأزمة الاقتصادية.
وقال الدكتور لورانس سامرز، وزير الخزانة الأميركي السابق، إن هناك توجهًا عالميًا يتمثل في الميل إلى الادخار أكثر من الاستثمار، حيث تعمل الاقتصادات الناشئة في مراكمة الاحتياطات، وهو الحال في كثير من شركات القطاع الخاص الكبرى مثل «آبل» أو «غوغل» التي لديها كثير من النقد لا تستثمره بينما من جهة أخرى هناك قوة عاملة متعاظمة يجب العمل على توظيفها.
وأكد أن العالم شهد في الفترة بين 2003 و2007 نموا جيدا، وكان هناك تساهل كبير في معايير الاستدانة، وحدثت فقاعة في مجال السوق العقارية، مشيرًا إلى أنه من الضروري قيام المصارف المركزية بما يتوجب القيام به لمواجهة الواقع وليس رغبة منها في تجريب سياسات نقدية جديدة، إنما كي تستجيب للتباطؤ الناتج عن التباين بين الادخار والاستثمار.
وجاء حديث سامرز خلال الجلسة الأولى من المنتدى الاستراتيجي العربي، التي تستشرف المستقبل الاقتصادي للعالم في عام 2016.
من جهته توقع الدكتور نورييل روبيني بروفسور الاقتصاد في جامعة نيويورك ييل روبيني أن تكون هناك مشكلات في التعامل مع التضخم وانخفاض أسعار النفط، إلا أنه لم يتوقع تراجع التضخم إنما توقع عدم ارتفاعه.
وحول النمو العالمي توقع روبيني أن العالم لا يبدو أنه سيتجاوز مرحلة النمو الضعيف، حيث سيستمر النمو ضعيفًا نسبيا مع انخفاض لأسعار الفائدة، «وبالتالي سنرى أن السياسات النقدية المعتمدة حاليًا ستستمر».
وحول الوضع المالي قال سامرز إنه يجب صرف النظر عن فكرة العودة إلى الوضع الطبيعي، فالحال الطبيعية تغيرت، ونسب الفوائد التي كانت مناسبة في السابق لم تعد مناسبة حاليًا لتأمين النمو بنسب معقولة، لذلك على المصارف المركزية أن تلغي فكرة أنها يجب أن تعود إلى نسب الفوائد التي كانت سابقًا، يجب العمل على اتخاذ خطوات ترفع من مستوى الطلب مثل الاستثمارات والاستهلاك.
وخلص إلى أن الحلول تختلف من دولة إلى أخرى، وكذلك السياسات النقدية، وقال إن الأنماط المعتادة للسياسات الاقتصادية لم تعد قائمة وهناك أجندات بناءة يمكن اتباعها وتحدث فرقًا بشكل إيجابي.
وحول التوقعات بشأن قوة الدولار قال روبيني إن الدولار سيستمر في الصعود في العام المقبل، وستستمر البنوك الأميركية في سياساتها بينما سيضعف كثير من الاقتصادات الناشئة، وقد تضعف عملات كندا وأستراليا، بالإضافة إلى أن بعض الاقتصادات الناشئة الهشة ستصبح أكثر ضعفا.
وتوقع مزيدا من التعزيز للدولار الأميركي ولكن الاحتياطي الفيدرالي يعرف أن هناك مصارف مركزية أخرى ستتبع سياسات تسهيلية، لذلك سيحرص أولا على أن لا تكون وتيرة التطبيق هذه سريعة.
وحول توقعاته بالنسبة إلى الصين قال روبيني إن السوق كانت ترى أن الصين ستحقق نمو بنسبة 7 في المائة، ولكن تبين أن ذلك غير واقعي، وبسبب ذلك سيكون هناك تراجع في قيمة العملة الصينية، وتوقع أن النمو في الصين في تباطؤ وطريقهم سيكون صعبًا، ومع نهاية العقد قد يبلغ مستوى النمو في الصين 5 في المائة ولن تضطر الصين إلى خفض قيمة عملتها.
وقال سامرز إن آثار الركود الذي كان موجودًا سيبقى للسنوات القادمة، وإن الأزمات غيرت الاقتصاد العالمي، ورغم أن العالم ليس في ذات مرحلة 2008 و2009 فإنه لم يعد إلى الحالة الطبيعية وسيستغرق الأمر فترة طويلة. وشدد على أهمية إيجاد حالة من التمويل المبتكر والشراكات بين القطاع العام والخاص وخفض المصاريف والتكاليف الحكومية والمحاسبة الحسابات الدقيقة فضلاً عن تحديد الأولويات وعدم تأجيل المشاريع الكبرى بحجة الدين.
إلى ذلك، أشار مسعود أحمد من صندوق النقد الدولي إلى أن الدول المصدرة للنفط لا بد لها من أن تتكيف والوضع الراهن في انخفاض أسعار النفط، الذي قد يستمر لعدة سنوات. أما عن أسعار النفط فأشار أحمد إلى أنها سترتفع قليلاً وسيكون هذا الارتفاع تدريجيًا، إلا أن الأسعار ستبقى منخفضة نسبيًا ويتوقع أن تصل إلى 60 دولارا في عام 2020.
وأوضح أحمد أن هذا الأمر سيتطلب مزيدا من التعديلات في مستويات الإنفاق والزيادة في الضرائب، ويجب على هذه الدول اتخاذ قرارات جريئة مثل رفع الدعم عن أسعار المحروقات كما فعلت الإمارات، وفي مراجعة حجم القطاع العام لما له من كلفة كبيرة على ميزانية الدولة.
من جانبه توقع محمود محيي الدين أمين عام البنك الدولي أن الصورة مشوهة والبيانات والأرقام متضاربة ومتناقضة حول وضع العالم في 2016، مشيرًا إلى وجود كثير من التفاصيل المفقودة. فالدراسات ركزت على بيانات تتعلق بالتنمية والبطالة، ولكن هناك بيانات غائبة مثل نصيب الإناث في التنمية على سبيل المثال. وأضاف: «إن دول مجلس التعاون الخليجي استثمرت في البنى التحتية والتعليم والتنمية الاجتماعية منذ مدة طويلة، ولكن وبسبب التراجع الحاد في أسعار النفط قد يكون من الصعب التعامل مع الموازنات العامة في السنوات القادمة، الأمر الذي يجعل من إقرار الضرائب خيارًا صائبًا.
من جانبه توقع الدكتور سلام فياض رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني السابق قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على تنويع قاعدتها الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل في ظل تراجع أسعار النفط، وقال: «ربما الفرصة المتاحة الآن للتنويع أكبر مما كانت عليه في السابق، فتراجع أسعار النفط سيحفز الاهتمام والاستثمار في القطاعات غير النفطية، ففي سنوات الوفرة لم يكن هناك محفز للتنويع بسبب الاعتماد الكبير على الإنفاق الحكومي».
وحول مشروع فرض الضرائب، وكيف سيؤثر على الثقة والقيمة التي تقدمها المنطقة للمستثمرين، قال محيي الدين: «هذا النهج يشكل إجابة على مسألة تنويع مصادر الدخل، فالحكومات بحاجة للصرف على مشاريعها الأساسية في المستقبل وتحتاج إلى مبالغ كبيرة لتحسين مناخ الاستثمارات، على أن لا تكون هذه المشاريع السيادية على حساب حصة القطاع الخاص». وتوقع أن «الضرائب ستعزز الاستقرار المالي، ويجب على هذه الخطوة أن تترافق مع إصلاحات في الإنفاق العام والموازنات الخاصة والعامة».
وحول النتائج الإيجابية والسلبية لعودة إيران للساحة الإقليمية، قال فياض: «هناك تأثيرات سلبية وأخرى إيجابية نتيجة لعودة إيران، فعودة إيران تعني إدخال مليون برميل يوميًا للأسواق العالمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى بقاء أسعار النفط منخفضة بالإضافة إلى التوجه الكبير من قبل الشركات الدولية للاستثمار في إيران».
وحول ثبات أسعار العملات أو تخفيضها، توقع رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني السابق أن «الحديث عن أسعار العملات مسألة جريئة ومفيدة جدًا، وهناك خلط بين استقرار العملة وثبات سعر صرفها، فالثبات وهم يعشش في أذهان من يقتنعون به، على الدول العربية البدء بتبني سياسات أكثر مرونة تجاه سعر صرف عملاتها قبل أن تفرض عليها هذه السياسة فرضًا». وأضاف: «المرونة في سعر الصرف تساعد في تنويع مصادر الدخل العام والخاص وتخفف الضغط على الحكومات».
إلى ذلك، كشف تقرير صدر أمس على هامش المنتدى أن تكلفة الربيع العربي بلغت 833.7 مليار دولار، شاملةً تكلفة إعادة البناء وخسائر الناتج المحلي والسياحة وتكلفة اللاجئين وخسائر أسواق الأسهم والاستثمارات.
واستند التقرير إلى تحليل المعلومات الواردة في تقارير عالمية صادرة عن البنك الدولي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والأمم المتحدة «اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا»، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والمركز التجاري العالمي التابع لمنظمة التجارة العالمية، وتومسون رويترز.
وأشار محمد القرقاوي رئيس المنتدى الاستراتيجي العربي إلى أن هذا التقرير يلخص التكاليف المباشرة للفوضى التي أعقبت الربيع العربي ولا يقيس حجم الفرص التنموية أو الاقتصادية الضائعة كما لا يقيس أيضًا تكلفة إعادة التأهيل التعليمي والنفسي للمتأثرين سواء من طلاب أو أسر أو غيرهم، ولا يقيس أيضًا التكاليف المترتبة على كثير من دول العالم لاحتواء موجات النزوح أو التكاليف الأمنية على دول العالم بسبب التهديدات الإرهابية القادمة من دول غير مستقرة».
ويكشف التقرير حجم التكلفة الكبيرة التي تكبدها العالم العربي نتيجة لأحداث الربيع العربي من خلال تغطية 9 محاور، منها: الناتج المحلي الإجمالي، والقطاع السياحي، والعمالة، وأسواق الأوراق المالية، والاستثمار الأجنبي المباشر، واللاجئين، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.
ويشير التقرير إلى أن التكلفة التي تكبدها العالم العربي بفعل الربيع العربي بين عامي 2010 و2014 وصلت إلى نحو 833.7 مليار دولار، بالإضافة إلى 1.34 مليون قتيل وجريح بسبب الحروب والعمليات الإرهابية. وبلغ حجم الضرر في البنية التحتية ما يعادل 461 مليار دولار عدا ما لحق من أضرار وتدمير للمواقع الأثرية التي لا تقدر بثمن. وبلغت الخسارة التراكمية الناجمة عن الناتج المحلي الإجمالي الذي كان بالإمكان تحقيقه 289 مليار دولار عند احتساب تقديرات نمو الناتج الإجمالي المحلي نسبةً إلى سعر صرف العملات المحلية.
من جانبه قال الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في الجلسة الرابعة للمنتدى، إن التغيرات التي تشهدها المنطقة كثيرة وأهمها التدخل الروسي الذي توقع أن يستمر في العام المقبل. وتساءل: هل التدخل في مصلحة سوريا؟ مشيرًا إلى أنه على الرغم من تأكيد المسؤولين في سوريا على ذلك، «نرى أنه سيزيد تعقيد المشكلة ولا يسهم في حلها، فالوضع سيستمر في تأزمه»، مؤكدًا أنه لا بد من معاقبة المسؤولين عن هذه الجرائم. وقال إن الجميع مسؤولون جزئيًا عن تعرض الشعب السوري للبطش لعدم القدرة على مساعدة الشعب السوري، حيث ستبقى سوريا للأسف مسرح دماء خلال عام 2016.
أما في ما يرتبط باليمن فقال الفيصل إن دول التحالف تقوم بواجبها تجاه إخوانها المظلومين في اليمن في وجه ما قامت به ميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح من لصوصية في الاستيلاء على الدولة اليمنية وحقوق اليمنيين، وتوقع أن تعمل عاصفة الحزم على إعادة الوضع إلى ما يجب أن يكون عليه.
وحول إيران والاتفاق النووي وتصرفات إيران، قال تركي الفيصل إن عام 2016 سيشهد تعنتًا أكثر من قبل إيران بدلا من التوافق مع جيرانها ودول العالم. وأكد أنه يختلف مع القول إنه لا بديل للاتفاق النووي سوى الحرب، فلو أن دول «5+1» التي فاوضت إيران شملت دول المنطقة في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق يتبنى حظر أسلحة الدمار الشامل في المنطقة بأكملها لكانت البديل الأمثل واللبنة الأولى لاتفاقيات أكثر ثباتًا. وأكد الفيصل على ضرورة أن يتناول أي اتفاق مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة.
وأكد الفيصل أنه يجب على المنطقة بناء قدراتها في المجال النووي كي تكون قادرة على مواجهة ما سيحصل عند انتهاء مدة الاتفاقية بعد عشر سنوات أو 15 سنة، وإيران بالتأكيد تجهز نفسها لذلك.
وتطرق إلى تكوين تحالف إسلامي جديد، وقال: «أحمد الله أنني عشت لأرى هذا اليوم الذي سيكون فيه مستقبل شبابنا وبناتنا محميًا في الدول الإسلامية وفي صدرها الأمة العربية وفي قلبها دول مجلس التعاون».
من جانبه أشار ويليام هيغ وزير الخارجية البريطاني الأسبق إلى أن تفاوت الحالة الاقتصادية في دول اليورو سيعجل بانسحاب كثير من الدول من الوحدة النقدية، متوقعًا عدم استمرار اليورو كعملة في إيطاليًا لأنها في حالة ركود وأنها قد تواجه خيار الانسحاب إذا ما استمرت أوضاعها الاقتصادية على ذات المنوال، مؤكدًا أن عام 2016 سيكون مشابهًا للعام الحالي في مسألة الركود الاقتصادي في معظم أرجاء أوروبا، ومنوهًا بضرورة استحداث إصلاحات جذرية وتحسين منظومة الضرائب لكي لا تصل دول اليورو إلى الانهيار.
إلى ذلك، قال البروفسور غسان سلامة أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس إن السنة المقبلة ستتميز بواحدٍ من أربعة عناصر، حيث سيكون 2016 عام الانتصارات الممنوعة، وعام النزاعات المجمدة، وعام التسويات المزعجة، وعام النزاعات المستجدة.
وأوضح سلامة أن هناك صعوبة، وإلى حد ما استحالة، بل ومنع الانتصارات العسكرية، فبالنظر إلى مناطق النزاعات نجد أن التفاؤل والتشاؤم بالانتصار لدى أطراف النزاع يختلف حتى من أسبوع لآخر.

الشيخ محمد بن راشد والأمير تركي الفيصل والشيخ حمدان بن محمد والشيخ مكتوم بن محمد ومحمد القرقاوي خلال جلسات المنتدى أمس ({الشرق الأوسط})



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.