اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»

الوزير العبيدي يبشر بـ«النصر الكبير».. وثقة السكان على المحك

اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»
TT

اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»

اختطاف النساء يحرج القوات العراقية لتحرير الأنبار من «داعش»

لم يعد أمام القوات الأمنية العراقية التي تخوض معارك شرسة لتحرير مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار من سيطرة تنظيم داعش، سوى سبعة أحياء سكنية في وسط المدينة لتحرير كامل المدينة، وذلك بعد أن شهدت المنطقة عمليات اختطاف للنساء والأطفال لتكون القوات العراقية أمام المحك لتحرير الأنبار بعد الوعود الكثيرة التي أطلقت خلال الفترات الماضية.
وتتقدم القوات العراقية المسلحة بمختلف صنوفها وبمشاركة مقاتلي عشائر الأنبار وبإسناد جوي من قبل طائرات التحالف الدولي وطيران سلاح الجو العراقي، من المحاور الأربعة للمدينة باتجاه المربع الحكومي الذي يضم مبنى محافظة الأنبار، وفي هذه الأثناء تضاربت التصريحات حول عمليات اختطاف طالت المدنيين النازحين من مدينتي الفلوجة والرمادي كانوا قد فروا من مناطق سيطرة تنظيم داعش في المدينتين إلى بغداد والمحافظات الجنوبية وأكد مسؤولون ونواب في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار اختطاف ما يقرب من 1200 مدني بينهم نساء. مشيرين إلى أن فقدان أثر هؤلاء عند نقطة تفتيش الرزازة، فيما لم تسجل قوات الجيش أي حالة اختطاف حسب المتحدث باسم قيادة العمليات.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار طه عبد الغني إن «نحو 1200 مدني من أهالي الأنبار اختفوا في سيطرة الرزازة 50 كلم جنوب مدينة الفلوجة والقريبة من عامرية الفلوجة، بعد أن أصبح هذا المنفذ الملجأ الوحيد للعائلات الفارة من مدن هيت والرطبة والقائم فضلا عن الرمادي والفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، للتوجه إلى مخيمات النازحين في مدينة الحبانية ومدن الفرات الأوسط والجنوب بعد إغلاق المنافذ الأخرى وأهمهما منفذ بزيبز».
وأضاف عبد الغني «أن عمليات الخطف بدأت منذ انطلاق العمليات العسكرية منذ شهرين وتصاعدت بشكل تدريجي، وأن العائلات النازحة اتخذت طريقا محاذيا لمحافظة كربلاء بعد أن تعذر عليهم التوجه إلى منفذ بزيبز، وفي هذا الطريق توجد سيطرة وحيدة تابعة لأحد الفصائل المسلحة ضمن الحشد الشعبي، حيث تم عزل العائلات ثم يؤخذ الشباب إلى مكان غير معلوم، وقبل أسبوع من الآن وحسب معلومات تلقاها مجلس المحافظة تم اختطاف 3 نساء عند السيطرة ذاتها».
وأشار عبد الغني إلى أن «مجلس محافظة الأنبار يمتلك قاعدة معلومات كاملة عن العائلات التي هربت من الرمادي وغرب الأنبار إلى المناطق الآمنة»، مبديا استعداده لتزويد السلطات الحكومية بها ليتبين أن المختطفين ليسوا من المطلوبين.
وأكد عبد الغني أن «ما يحدث في سيطرة الرزازة أمر في غاية الخطورة وتسبب بانعدام ثقة المواطن بالحكومة التي تلقي منذ أسابيع منشورات تحثهم على الخروج واللجوء إلى قطعات الجيش».
من جهتهِ قال عضو البرلمان العراقي النائب محمد الكربولي «إن أعداد المختطفين من أبناء الأنبار يتراوح بين 1200 و1300. وهم جميعا يختفون عند سيطرة الرزازة التي تسيطر عليها ميليشيات مسلحة وأصبحت معروفة باسمهم لأنهم الوحيدون هناك، حيث يستخدمون اللابتوبات لتدقيق الأسماء».
وأضاف الكربولي «أن عددا كبيرا من العائلات بينهم نساء دخلت إلى السيطرة ولم تظهر بعد ذلك رغم أنهم قد مروا قبلها بسيطرات تابعة للجيش وتم تدقيق أسمائهم بالكامل وسمحت لهم القوات الحكومية بالمرور والتوجه إلى منفذ الرزازة، إننا وعددا من نواب الأنبار أصبحنا نشعر بالحرج أمام تساؤلات ومطالب أقارب المخطوفين عن مصيرهم وأين آلت بهم الأمور».
وفي سياق متصل قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول «لم نتأكد من صحة تلك الأخبار المتداولة عن خطف المدنيين في الأنبار ولم نسجل أي حالة خطف».
وأضاف رسول «أدعو المسؤولين في الأنبار لتقديم ما لديهم من وثائق وأدلة عن تلك الحالات ليتم التحقيق فيها».
من جانب آخر قدر رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت حجم الأضرار التي لحقت بالمحافظة بعد احتلالها من قبل تنظيم داعش والعمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الأمنية والحشد الشعبي ورجال العشائر لتحرير مدنها بـ47 مليار دولار بحسب التقييمات الأولية التي قامت بها الدوائر المختصة في المجلس.
وقال كرحوت «إن حجم الدمار الذي ألحقه تنظيم داعش الإرهابي بالبنى التحتية والمؤسسات الرسمية ومنازل المدنيين في المحافظة، ومن ثم العمليات العسكرية التي جرت لتطهير المحافظة من براثن هذا التنظيم الإرهابي خلفت أضرارًا تقدر بـ47 مليار دولار لحد الآن».
وأضاف كرحوت «لدينا نية جادة وصادقة من أجل العمل سويا على إعادة إعمار المحافظة عقب تحريرها وإعادة النازحين إلى منازلهم».
وكان المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي برت ميكاجيرك، قد أعلن أن العراق سيحصل على قرض بقيمة 1.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لإعمار المناطق المحررة، مبينا أن 10 ملايين دولار منها ستخصص لإعمار مدن الأنبار.
ميدانيًا، أكد وزير الدفاع، خالد العبيدي، أن بشرى تحرير الرمادي ستعلن «خلال أيام»، وأن «النصر الكبير» فيها سيتوج بعودة النازحين إلى ديارهم، وفي حين بيّن أن الموصل ستشهد «المعركة الفصل»، جدد اعتبار «الخرق» التركي انتهاكًا لسيادة العراق ومبادئ القانون الدولي العام ولقواعد حسن الجوار، واعتبار أن حل «المشكل» ينحصر بسحب القوات التركية بنحو «كامل وفوري».
وقال العبيدي أثناء زيارة ميدانية إلى قاطع عمليات الأنبار وحول مدينة الرمادي، برفقة معاوني رئيس أركان الجيش للعمليات والميرة ومجموعة من كبار ضباط وزارة الدفاع والمسؤولين فيها إن «الجيش العراقي تجاوز المرحلة الصعبة وعاد اليوم مؤتزرًا بهمة شعبه ليقود معارك تعرضية واسعة ستفضي في النهاية إلى هزيمة الدواعش واندحارهم من أرض الوطن»، مشيرًا إلى أن «الموصل ستشهد المعركة الفصل ضد قوى الإرهاب والعدوان»، من دون تحديد الموعد.
وأضاف العبيدي «أن بشرى إعلان تحرير مدينة الرمادي ستعلن خلال أيام، وأن ما يجري الآن هو عمليات تطهير وتمشيط داخل المدينة بعد أن انهزم مسلحو التنظيم الإرهابي تاركين جثث قتلاهم وأسلحتهم على أرض المعركة».
وأشار العبيدي إلى أن «الانتصارات المتحققة في الرمادي جاءت بفعل التنسيق والجهود بين كل القوات ووحدة القيادة والسيطرة في إدارة العمليات، فضلاً عن عودة روح القتال لدى قطعات جيشنا، التي قادت معركة نموذجية أسهمت فيها جميع صنوف الجيش وأسلحته».
وأكد العبيدي، أن «النصر الكبير سيتوج بعودة النازحين إلى ديارهم بعد أن عاث بها الدواعش خرابًا»، مطالبًا الأجهزة الخدمية بضرورة «تقديم كافة الخدمات لأهل الأنبار بما يمكنهم من العودة السريعة لديارهم».
وشدد العبيدي بالقول إن «سيادة العراق خط أحمر، وأن معركة العراق هي معركة السيادة»، عادًا أن «الخرق التركي يشكل انتهاكًا لسيادة العراق ومبادئ القانون الدولي العام ولقواعد حسن الجوار، وأن حل المشكل ينحصر في سحب القوات التركية التي دخلت العراق من دون علم الحكومة أو التنسيق معها وبشكل كامل وفوري».
من جهة أخرى قال مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار إن «طيران الجيش استهدف سيارة تابعة لأحد قادة التنظيم يدعى دريد إبراهيم في منطقة البو ذياب شمالي الرمادي ما أسفر عن مقتله على الفور وإصابة اثنين من مرافقيه بجروح».
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «أن الطيران الحربي للتحالف الدولي وبالتنسيق مع قيادة الفرقة السابعة بالجيش تمكن من قصف معمل تفخيخ تابع لتنظيم داعش في مدينة هيت غرب الرمادي، ما أسفر عن تدميره بالكامل وأسفر القصف عن مقتل 11 عنصرًا من تنظيم داعش».
إلى ذلك كشف قائد شرطة محافظة الأنبار، اللواء هادي رزيج، أن ما يقرب من 8 آلاف شخص من أهالي محافظة الأنبار متورطون بالانتماء والتعاون مع تنظيم داعش الإرهابي.
وقال رزيح إن «لدينا معلومات استخبارية تؤكد انتماء 8 آلاف شخص من أهالي مدن الأنبار مع تنظيم داعش، وإن نحو 2500 منهم صدرت بحقهم مذكرات قبض».
وأضاف رزيج «أن تنظيم داعش الإرهابي أصبح غير قادر على صد تقدم القوات البرية من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر وتحركاتهم باتت مكشوفة لصقور الجو العراقية (في إشارة إلى الطيران الحربي) التي دمرت معاقلهم ونقاط تمركزهم في الرمادي».
ولفت رزيج إلى أن «الأيام القليلة القادمة ستشهد اقتحام مدينة الرمادي وتحريرها من داعش مع ضمان سلامة المدنيين الأبرياء في مواقع المواجهات والمعارك العنيفة».



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.