شبكات ذكية تنقل الخدمات الصحية والتعليمية والسياحية إلى المستقبل

لتأمين خدمات سريعة للهواتف الذكية «الفندقية» وأجهزة التواصل بين المرضى والأطباء والمدرسين والطلاب

شبكات ذكية تنقل الخدمات الصحية والتعليمية والسياحية إلى المستقبل
TT

شبكات ذكية تنقل الخدمات الصحية والتعليمية والسياحية إلى المستقبل

شبكات ذكية تنقل الخدمات الصحية والتعليمية والسياحية إلى المستقبل

لم يعد التطور التقني محصورا على البرمجيات والأجهزة الشخصية، بل أصبح يشمل الشبكات لتصبح أكثر ذكاء من السابق وتوفر قدرات أعلى للمستخدمين، وتفتح الباب أمام استخدامات جيدة مفيدة في قطاعات مختلفة، مثل الصحة والتعليم والسفر والمصارف وشركات التأمين، وغيرها. وتحدثت «الشرق الأوسط» حول هذه الشبكات حصريا مع «باهر عزت»، المدير التنفيذي لـ«ألكاتيل لوسينت إنتربرايز» Alcatel Lucent Enterprise في الشرق الأوسط، وهي شركة متخصصة في حلول الاتصالات والشبكات والحلول السحابية.

شبكات أكثر ذكاء

تزيل «الشبكات المُعرّفة بالبرمجيات» Software Defined Networks التركيز على العتاد الصلب Hardware في مجال الشبكات لتركز أكثر على البرمجيات التي تسمح بتعديل قوانين وقواعد الشبكات بشكل سهل ومباشر، لدرجة أنه يمكن لأي شخص تعديلها بدلا عن الحاجة إلى متخصصين في الشبكات لتعديل التوصيلات السلكية المعقدة. وتقدم هذه الشبكات جودة أعلى وسرعة تنفيذ أفضل، الأمر الذي سينعكس بالإيجاب على المستخدمين في شتى القطاعات، مثل التعليم والصحة والسياحة. ويمكن للبرمجيات تعديل قوانين استخدام الشبكات لكل فئة في أي وقت، ومن دون الاعتماد على نظام شبكات محدد.
وعلى الرغم من التطورات التي شهدتها صناعة الحوسبة والتخزين للمساعدة على توفير مزيد من المرونة للشركات، فإن التعقيدات التي تشهدها الشبكات اليوم، تحد من قدرة إدارات تقنية المعلومات على الاستجابة سريعًا لاحتياجات العمل. وتوفر تقنية «النسيج الذكي» Intelligent Fabric تصميمات شبكية بسيطة، وعمليات تشغيلية داخلية سهلة، وتثبيت سريع وضبط مؤتمت مع الخوادم والأجهزة والتطبيقات، فضلاً عن أتمتة النقل والإضافة والتغيير، الأمر الذي ينجم عنه قدرات متقدمة على أتمتة العمل وتطويع قوانين العمل آليا؛ وفقا لفئة المستخدم بشكل يشابه «الشبكات المعرفة بالبرمجيات» المذكورة أعلاه، ولكنه يركز على مراكز البيانات، وهي تقنية تقوم على تقنية الشبكات المعرفة بالبرمجيات. وتستخدم المستشفيات وكثير من المؤسسات الحكومية هذه التقنية، بالإضافة إلى قطاع المقاولات، وذلك بهدف رفع الأداء بشكل كبير.
وتدعم هذه التقنيات حلول الشبكات السلكية واللاسلكية، وتقنيات المحادثات عبر الإنترنت والسحابات الخاصة والعامة، والتواصل الفوري من خلال أي جهاز مستخدم. ويحتاج هذا الأمر دعم الشبكات السلكية واللاسلكية لهذه التقنية، بحيث يستطيع المستخدم التنقل من الاتصال بالآخرين عبر الهاتف الثابت إلى الجوال من دون انقطاع الخدمة، أو التحول من المحادثات المرئية عبر الكومبيوتر إلى الأجهزة اللوحية من دون إعادة الاتصال.

قطاع الصحة

وبدأت المستشفيات تقارب الفنادق من حيث التجربة والنقاهة والراحة بعد العلاج، وأصبح التركيز على ترفيه المريض في تلك الفترة أمرا مهما. وتقدم الشبكات الذكية في قطاع الصحة فوائد كثيرة للجزء الخاص بالمريض، مثل نظام الترفيه المجاور للسرير، بحيث يستطيع التفاعل مع النظام باللمس للدخول إلى الإنترنت أو التفاعل مع الغرفة (مثل الإضاءة والتلفزيون والصوتيات وطلب الممرضين). وبالنسبة للأطباء والممرضين، فلديهم نظام تنبيه مهم جدا بالغ السرعة يراقب العلامات الحيوية للمريض، بحيث يتم إرسال إنذار أو رسالة إلكترونية أو مكالمة هاتفية آلية لدى انخفاض العلامات الحيوية للمريض لإشعار الطبيب أينما كان. وتعتمد هذه الخدمة كذلك تقنية تحديد موقع الطبيب لمعرفة من الأقرب لغرفة المريض أو المستشفى وإشعاره بشكل آلي، ومن دون الحاجة إلى استبدال أنظمة الإنذار الحالية.
هذا، وستنقل الخدمة الإشعار إلى طبيب آخر في حال عدم قدرته على الإجابة خلال فترة زمنية محددة، الأمر الذي ينجم عنه عناية طبية أفضل واستجابة أسرع وأكثر ذكاء من مجرد إشعار الطبيب وانتظار قدومه إلى غرفة المريض لتقديم العلاج اللازم. وتسمح هذه التقنية بإجراء المكالمات الجماعية مع الأطباء المختصين في الأوقات اللازمة، وبشكل فوري، الأمر نفسه الذي ينطبق على الجامعات والمؤسسات الأخرى في حالات الحرائق أو الإنذارات المهمة، وذلك بإبلاغ الأطراف المتخصصة وإشعارها بأقصر الأوقات الممكنة لتلافي الأزمات.

هواتف ذكية «فندقية»

وبالنسبة للفنادق والسياحة، تقدم الشبكات الذكية تقنية «الهاتف الذكي للنزيل» Smart Guest Softphone التي تسمح للنزلاء بتحويل المكالمات الهاتفية الواردة لهاتف الغرفة إلى هاتفهم الجوال أينما كانوا في الفندق، وذلك لتوفير تكاليف استلام المكالمات الصوتية في حالات التجوال الدولي، وحصول النزيل على التنبيهات التي قد يحتاج موظفو الفندق إيصالها له على رقم غرفته، بالإضافة إلى قدرته على الاتصال بالغرف الأخرى أو بمكتب الاستقبال لتقديم أي طلب يحتاجه. وتتم العملية بمسح رمز شريطي بكاميرا هاتف المستخدم لتبدأ عملية تثبيت التطبيق الذي يقدم هذه القدرات. ونظرا لأن المستخدم متصل بشبكة «واي فاي» أينما كان داخل الفندق، فستصبح هذه الشبكة وسطا للاتصال ونقل البيانات الصوتية من هاتف الغرفة إلى الهاتف الجوال.
ومن شأن هذه التقنية رفع درجة استخدام الهاتف الداخلي للفندق، والذي أصبح مجرد ملحق لا يستخدمه كثيرون أثناء السفر، ولكن الفندق مضطر لتحمل تكاليف تثبيته في جميع الغرف كمتطلب أساسي للعمل. ويستطيع النزيل كذلك تقديم رقم الفندق والغرفة للآخرين أثناء التجوال لتوفير نفقات الاتصال الدولي عليهم وعلى نفسه. ونظرا لأن المستخدم متصل بشبكة الفندق، فيستطيع النظام تحديد مكان وجود النزيل داخل الفندق وإبلاغه بوجود عروض أو نشاطات خاصة في المقهى أو المطعم الذي يمر بجواره داخل الفندق. التقنية هذه أصبحت متوافرة في عدد من الفنادق في منطقة الشرق الأوسط، وستطلق في وقت قريب جدا في السعودية.

قطاع التعليم

وبالنسبة لقطاع التعليم، فيمكن وجود مجتمع متعدد على الشبكة نفسها، مثل المدرسين والمشرفين والطلاب وموظفي الأمن، ومن دون القلق حول أي مخاطر أمنية جراء وجودهم على شبكة واحدة عوضا عن شبكات متخصصة لكل فئة، وما يصاحب ذلك من تكاليف مرتفعة للتشغيل والتحديث والحماية. يمكن استخدام فكرة تقنية «الهاتف الذكي للنزيل» لطلاب الجامعات للتواصل عبر الهاتف الذكي، أو للمدرسين للتواصل مع الطلاب في حال وجودهم بعيدا عن مكاتبهم.
وقد تطورت الشبكات من تقديم تقنيات للاتصال الهاتفي إلى التواصل، وصولا إلى الحوار. وكان التواصل في السباق محصورا على جهاز أو شبكة ما، بحيث يجب على جميع الأطراف إيقاف الاتصال ومعاودته لدى الحاجة إلى تغيير الوسط (مثل الانتقال بالدردشة المرئية من الكومبيوتر المحمول إلى تلفزيون المكتب)، لتصبح الحوارات مستقلة عن الوسط، وذلك للسماح للمستخدم بالتنقل عبر الأجهزة والشبكات من دون انقطاع الدردشة مع الطرف الآخر. وكمثال على ذلك، يمكن نقل المحادثات مع الأطراف المختلفة من شبكات «واي فاي» المحلية إلى شبكات الاتصالات في حال احتاج المستخدم للخروج من غرفته أو مكتبه، وعدم قطع الاتصال مع الآخرين. وتدعم هذه التقنية جميع منصات الهواتف الجوالة («آي أو إس» و«آندرويد» و«ويندوز») من خلال برمجيات متخصصة يمكن تحميلها من المتاجر الإلكترونية.

أجهزة شخصية آمنة

وبالنسبة لنزعة جلب المستخدمين لأجهزتهم الشخصية Bring Your Own Device BYOD إلى بيئة العمل، فعلى الرغم من أنها قد تشكل خطرا على الشبكة الداخلية للشركة، فإن الشبكات الذكية تفرض تثبيت برمجيات حماية من الفيروسات على الأجهزة المتصلة فورا دخولها إلى الشبكة السلكية أو اللاسلكية. ويمكن لمديري التقنية الضغط على زر واحد لعرض جميع الأجهزة الشخصية المتصلة بالشبكة ومعرفة نظام التشغيل الذي تعمل به وإصداره وما إذا كان يحتوي على أحدث إصدار أم لا، وذلك لرفع مستوى الحماية للشبكات وتسهيل بدء استخدام الأجهزة الشخصية في المكتب لرفع إنتاجية الموظفين في الوقت نفسه. ويستطيع المشرف كذلك إيقاف عمل جميع الأجهزة التي قد تحتوي على برمجيات ضارة أو إصدارات قديمة لنظام التشغيل، وبضغطة زر واحدة.
وبالنسبة لتحليل البيانات، تقدم الشبكات الذكية القدرة على التعرف على البرامج التي تعمل على الكومبيوترات المكتبية. وكانت الشركات في السابق تمنع دخول الموظفين على الشبكات الاجتماعية، ولكنها، أي الشبكات الاجتماعية، أصبحت جزءا أساسيا من عمل المؤسسات لمراقبة مجريات الأحداث أو للتواصل مع العملاء. وتسمح الشبكات الذكية بدخول الموظفين (أو مجموعات منهم) إلى الشبكات الاجتماعية للدراسة والتحليل والتفاعل، ولكن من دون السماح لهم مشاهدة عروض الفيديو في الشبكات، ذلك أنها ليست أساسية لعملهم.
الميزة الأخرى هي توفير حجم نقل البيانات، إذ كانت الطريقة السابقة تقوم بتحميل الفيديو إلى الأجهزة الخادمة في الشركة ومن ثم تمنع ظهور العروض داخل الشبكة، بينما لن يتم تحميل الفيديو إلى أجهزة الشركة باستخدام هذه الشبكات الذكية، وبالتالي لن تنخفض سرعة استخدام الإنترنت أمام موظفي الشركة. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للموظفين التنقل بسهولة بين الشبكات السلكية واللاسلكية من دون تخصيص أذن الدخول لكل مستخدم عبر كل فئة من الشبكات، نظرا لأن عملية التعريف تتم على مستوى المستخدم من دون تحديد الشبكة التي يستخدمها.



الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.