التحق لبنان بموضة طبق «الهامبرغر» الملوّن، بحيث استحدثت بعض مطاعمه هذه الفكرة في لائحة الطعام الخاصة بها بالأسود والزهري. فطبق الهامبرغر الملوّن يعدّ حاليا أحدث صرعة تتعلّق بهذه الأكلة المعروفة عالميا، والتي نالت شهرة واسعة منذ الحرب العالمية الثانية ضمن خانة الوجبات السريعة. وكما في الولايات المتحدة الأميركية واليابان وبريطانيا وألمانيا، فإن هذا الابتكار الجديد في عالم «الهامبرغر»، وصل لبنان مؤخرا بعد أن اعتمده كل من مطعمي «رودستر» و«ديو» تحت عنوان التجديد.
فلطالما نال طبق «الهامبرغر» في لبنان رواجا ملحوظا من قبل الزبائن الذين يهوون أكلات الوجبات السريعة. فهذا الطبق الألماني الأصل والذي حصد شهرته الواسعة من المطبخ الأميركي، وبالتحديد من قبل لويس لاسين الذي صنع أول قطعة منه عام 1895 في ولاية كونيكتيكيت الأميركية، وأطلق عليه هذا الاسم تيمنا بأحد البحّارة الذي كان يقصده من مدينة هامبورغ الألمانية، فطبّق الوصفة التي أعطاها له لتصبح مرادفة لأهم وأشهر طبق من فئة الـ«junk food» في العالم.
وفي عام 1948 بلغ هذا الطبق ذروته عندما افتتح الأخوان ديك وماك دونالد، مطعما خاصا لبيعه في مدينة سان برناردينو في ولاية كاليفورنيا.
وكان للبنان حصّته من المطاعم التي تصنع وتبيع هذا الطبق، تحت اسم سلسلة مطاعم عالمية معروفة كـ(برغر كينغ وماك دونالد وكلاسيك برغر وبرغر كو)، وأخرى لبنانية المنشأ كـ(رودستر وكريب أواي) وغيرها.
ويعدّ مطعم «رودستر» الذي يملك عدة فروع له في مختلف المناطق اللبنانية، أول من أطلق طبق «الهامبرغر» الأسود في لائحة طعامه اليومية. هذا الطبق المعروف عالميا بـ«دارك فادور»، والذي تقف اليابان وراء اختراعه، اعتبر صرعة نظرا للونه الذي دفع بمئات من اللبنانيين إلى تذوّقه، خصوصا وأن فترة بيعه حدّدت لمدة شهرين فقط أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين. ومما زاد من نسبة بيعه هو عرضه على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الذين كانوا السباقين إلى تناوله، أمثال الفنانة إليسا، التي لم تتوان عن وضعه على حسابها الخاص في موقع «إنستغرام»، مما دفع بمحبيها إلى التسابق للحصول عليه، خصوصا أن فترة بيعه لم تكن طويلة الأمد.
هذه الخطوة لأصحاب المطعم بمثابة جسّ نبض الزبون اللبناني عن مدى تقبّله للابتكارات في عالم الطعام من ناحية، واعتمادها كأسلوب جديد لتحريك العجلة الشرائية في مطاعمه من ناحية ثانية.
وكما هو معروف فإن قطعة الخبز المصنوع منها هذا الطبق، تلوّن بمادة تعرف بـ«حبر الحبار» (حيوان بحري) غير المؤذي للصحة. ويؤكّد صاحب سلسلة مطاعم «رودستر» في لبنان دونالد دكاش، أن هذه الخطوة حققت نجاحا كبيرا بما أنه تم بيع أكثر من 50 ألف قطعة منه. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هي خطة ترويجية تصب في مصلحة تحريك عجلة البيع في مطاعمنا من ناحية والتجديد من ناحية ثانية». وعن مدى تقبّل اللبناني للأسود كلون طعام أجاب: «كل زبون كان يسألنا عن هذه التلوينة، وعما إذا كانت طبيعية أو اصطناعية، وبعدها عرف الجميع أنها طبيعية ولا مكوّنات اصطناعية فيها، خصوصا أننا نخاف على سلامة صحّته ونأخذها من ضمن أولوياتنا في مطاعمنا».
وعما إذا كان ينوي إطلاق طبق ملوّن آخر من «الهامبرغر» أو غيره ردّ قائلا: «هذه التجربة تحدث مرة واحدة ولا مجال لتكرارها مرة ثانية في الصنف نفسه، واليوم إذا ما أقدم أي مطعم آخر على تقديمها باللون نفسه أو غيره فسيقال إن (رودستر) كان السباق إلى ذلك».
والمعروف أن هذا الطبق باللون عينه سبق وقدّمه أحد المطاعم في لبنان إلا أنه لم يأخذ يومها الوقع الإيجابي المطلوب. ويعلّق دونالد دكاش على هذا الموضوع: «لا يكفي أن نبتكر بل أن نعرف كيف نغلّف هذه التوليفة بحملة دعائية كبيرة توصلها إلى كل شفّة ولسان، وانتظرونا قريبا بخبطة جديدة سنعتمدها في مطاعمنا لن أفصح عنها الآن وستعلمون بها في حينه».
وإذا كان إدخال خبزة «الهامبرغر» السوداء خبطة ترويجية بالنسبة لسلسلة مطاعم «رودستر»، فإن صاحب مطعم «ديو» جان كلود غصن، يعدّ اعتماد مطعمه قطعة الخبز الزهرية محض إنسانية وتساهم في العمل التوعوي.
طبق «الهامبرغر» الزهري الذي يسيل له اللعاب من اللحظة الأولى لمشاهدته، هي فكرة ابتكرها صاحب المطعم المذكور لتكون في خدمة حملة مكافحة سرطان الثدي لدى النساء، التي أقيمت مؤخرا في لبنان من قبل شركة «روش لبنان» تحت عنوان «ذكّرها بالسنة مرّة» والتي انطبعت بالزهري.
لوّنت هذه الخبزة بالشمندر ونالت إعجاب الزبائن بشكل ملحوظ، إذ بيع منها وفي الفترة المخصصة لهذه الحملة من أول شهر أكتوبر (تشرين الأول) حتى نهايته نحو ألف قطعة، يعود منها مبلغ دولار واحد لدعم الشركة المذكورة في حملتها التوعوية.
ويقول جان كلود غصن: «أجدها فكرة رائعة حفّزت الزبائن على شراء (الهامبرغر) الزهري من أجل المساهمة في عمل توعوي. غالبية الزبائن الذين اندفعوا لشرائها هم من الكبار (ما فوق عمر الـ25 سنة)، وليس من الصغار كما يخيّل للبعض، وتشجعوا على القيام بذلك عندما تأكدوا أنها ملوّنة بمادة طبيعية وليست اصطناعية، كما أن طعمها كان لذيذا لم يؤثّر أبدا على مكوّنات الطبق بشكل عام».
«هامبرغر» بالأسود والزهري أو حتى بالخبز الأسمر الصحي القليل السعرات الحرارية، بداية موضة عالمية التحق بها لبنان مؤخرا أسوة بالبلدان الأوروبية والآسيوية التي اعتمدت تلوين هذا الطبق بالأزرق والأخضر والبرتقالي والأحمر وغيرها من الألوان. وفي ظلّ هذه الابتكارات المرتبطة ارتباطا مباشرا بالألوان في أنواع الطعام، والتي عرفت خاصة بأطباق الحلويات، فإن بعض مطاعم لبنان الخاصة بالوجبات السريعة، تبحث اليوم عن لون جديد يميّز أطباقها، شرط أن تكون معتمدة على عناصر السلامة الصحية العامة.
تعرف إلى «الهامبرغر».. بالألوان
لبنان يلتحق بموضة الطعام العالمية
هامبرغر باللون الوردي كما يقدمه مطعم «ديو» في بيروت، برغر باللون الأسود على طريقة مطعم «رودستر» في لبنان
تعرف إلى «الهامبرغر».. بالألوان
هامبرغر باللون الوردي كما يقدمه مطعم «ديو» في بيروت، برغر باللون الأسود على طريقة مطعم «رودستر» في لبنان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











