فنزويلا.. تطفو فوق النفط ومواطنوها لا يجدون «قوت يومهم»

خبراء دوليون لـ «الشرق الأوسط»: البلد يحتاج إلى أكثر من تغيير سياسي

فنزويلا.. تطفو فوق النفط ومواطنوها لا يجدون «قوت يومهم»
TT

فنزويلا.. تطفو فوق النفط ومواطنوها لا يجدون «قوت يومهم»

فنزويلا.. تطفو فوق النفط ومواطنوها لا يجدون «قوت يومهم»

في الوقت الذي يرى فيه العالم الدول الكبرى المنتجة للبترول تحقق ثباتا اقتصاديا في مواجهة التحديات التي تواجهها صناعة النفط مع التراجع البالغ للأسعار، تتراجع فنزويلا اقتصاديا لتواجه تحديات اقتصادية كبيرة خلال العام الحالي ويتوقع أن تستمر المعاناة أيضا في العام القادم.
وفي الوقت الذي فاز فيه تحالف المعارضة الفنزويلية بأغلبية في الكونغرس للمرة الأولى في انتخابات جرت أول الشهر الجاري، إلا أن هناك توقعات باستمرار الركود الاقتصادي، وانهيار غير مسبوق في سعر الصرف.
ورغم فوز المعارضة في الانتخابات البرلمانية للمرة الأولى بعد حقبة السياسة «التشافيزية» التي انتهجت فيها فنزويلا السياسة اليسارية خلال 17 عاما، فإن ضعف الآمال بالنمو الاقتصادي ما زال مسيطرا وفقا لاستطلاع مجلة «التايم» الأميركية الأسبوع الماضي.
فقد أبقى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على سياسة سلفه هوغو تشافيز في التشديد على الثورة الاشتراكية التي بدأها الأخير. ورغم إثارة توقعات أن الأغلبية ستتخذ خطوات للدعوة إلى استفتاء لعزل مادورو من منصبه في وقت ما خلال العام المقبل؛ فإن محللين دوليين يرون أن فنزويلا «تحتاج أكثر من مجرد تغيير للقيادة السياسية».
ورغم أن فنزويلا واحدة من أكبر منتجي ومصدري النفط الخام في العالم، وكانت أكبر مصدر للنفط الخام في الأميركتين، كعضو مؤسس في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، حيث تعتبر فنزويلا لاعبا أساسيا في سوق النفط العالمية، فلا يزال الاقتصاد الفنزويلي في تراجع مستمر، فيما انخفضت احتياطات الذهب في مايو (أيار) الماضي بعد دفع 3.5 مليار دولار قيمة ديون في صورة سندات لتمويل «الاحتياجات الأساسية للدولة»، واقترب احتياطي النقد الأجنبي من أدنى مستوى له في 12 عاما ليقترب من 15.2 مليار دولار.
وعلاوة على ذلك، أعلن صندوق الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن فنزويلا استبدلت 460 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة بها «SDR»؛ وهو أصل احتياطي أنشأه صندوق النقد الدولي في أكتوبر 1969 نتيجة قلق الأعضاء من احتمال عدم كفاية مخزون الاحتياطي الدولي آنذاك لدعم التجارة العالمية، وذلك في سبيل تسديد ديون مستحقة بلغت 15.8 مليار دولار بين نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى نهاية العام القادم، في الوقت الذي بلغ فيه الاحتياطي 15.2 مليار دولار.
ويثير تضاؤل الاحتياطيات الدولية لدي فنزويلا تساؤل مراقبين عن كيفية قدرة البلد على تلبية التزامات الديون في السنوات التالية ومواصلة تمويل الدين الخارجي.
ووفقا لتقرير صندوق النقد الدولي الصادر أكتوبر الماضي، فإن اقتصاد فنزويلا سينكمش بنسبة لا تقل عن 10 في المائة بنهاية العام الحالي، متذيلة لقائمة الصندوق. ومن بين البلدان الأخرى المتوقع أن تواجه الانكماش الاقتصادي هذا العام، مع توسع الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 في المائة، هي اليونان (- 2.3 في المائة)، والبرازيل (- 3.0 في المائة)، وروسيا (- 3.8 في المائة)، وأوكرانيا (- 9.0 في المائة). ويتوقع الصندوق أن يبلغ الانكماش الفنزويلي 6 في المائة العام المقبل أيضا.
وتصنف 7.3 في المائة من الأسر في فنزويلا على أنها تعيش في «فقر مدقع»، وازداد معدل البطالة بما يقرب من 18.1 في المائة، والتضخم وصل إلى 159 في المائة. وتستورد فنزويلا حاليا 70 في المائة من احتياجاتها من السلع الاستهلاكية.
وقد تراجع البوليفار (العملة المحلية) في السوق السوداء ليساوي ما يوازي 11 سنتا أميركيا أول ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بعدما كان يساوي نحو 4 دولارات في أبريل (نيسان) 2013، متراجعا نحو 97 في المائة من قيمته منذ تولي الرئيس مادورو، في حين تصر الحكومة على الإبقاء على سعر صرف الدولار «الرسمي» عند 6.3 بوليفار فقط.
وانخفض صافي الدخل للأجور في البلاد إلى نحو 9649 بوليفار شهريا، نحو 48 دولارا وفقا لسعر الصرف الرسمي، أو 10 دولارات فقط وفقا لسعر الصرف في السوق الموازية.
وقال بنك أوف أميركا الشهر الماضي إن الأجور الحقيقية انخفضت 36 في المائة على مدى العامين الماضيين. كما يتوقع اقتصاديون أن يرتفع التضخم ليبلغ 152 في المائة في 2016، مقارنة مع 124.3 في المائة خلال 2015.
ويشكل النفط 96 في المائة من عائدات صادرات البلاد، و25 في المائة من ناتجها المحلي، وفي الوقت الذي انخفض فيه الإنتاج الفنزويلي وانخفضت أسعار النفط منذ يونيو (حزيران) 2014 من 111 دولارا للبرميل، لتبلغ حدها الأدنى تحت الأربعين دولارا الآن، آخذة معها الاقتصاد الفنزويلي إلى الأسفل؛ فإن كل دولار انخفاض في أسعار النفط تتكلف كاركاس أمامه ما يقرب من 700 مليون دولار في إجمالي الإيرادات النفطية سنويا.
وبلغ متوسط الناتج المحلي الإجمالي السنوي لفنزويلا ما يقرب من 5 في المائة.. ونظرا لكل ذلك، فإن كاركاس تحتاج لقفز أسعار النفط إلى ما يصل إلى 125 دولارا للبرميل من أجل أن تنقذ اقتصادها من الخسائر.. وهو ما لن يحدث في أي وقت قريب.
ويرى المحلل الاقتصادي جوي أمبروز، الخبير بالشؤون الاقتصادية لأميركا اللاتينية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الاقتصاد الفنزويلي يرتكز بأكمله على إنتاج النفط، كما أدت سنوات الفساد الحكومي والسياسات الاقتصادية الاشتراكية الفاشلة إلى تحويل صناعة نابضة بالحياة إلى اقتصاد مريض مهترئ».
وانخفض إنتاج النفط الخام في البلاد بشكل ملحوظ منذ عام 1999. حيث تنتج فنزويلا حاليا 2.6 مليون برميل يوميا في عام 2015، مقارنة مع 2.69 مليون برميل يوميا في عام 2014.. وهو أيضا رقم أقل كثيرا من إجمالي إنتاج بلغ 3.2 مليون برميل يوميا عام 2002. ورغم ذلك، ما زالت تحتل مكانة بين الأوائل، وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد العام الماضي، يبلغ 299.95 مليار برميل، وتقع معظم احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا في حزام أورينوكو للنفط الثقيل والتي تمتلك 220.5 مليار برميل من احتياطات النفط المؤكدة.
وقد أدى إعادة استثمار الحكومة لعائدات النفط في البرامج الاجتماعية بدلا من الاستثمار في التنقيب والإنتاج والتكرير إلى انخفاض الإنتاج.
وقامت الحكومة الفنزويلية بتأميم صناعة النفط في 1970. وأسست شركة النفط والغاز الطبيعي الوطنية PDVSA تحت إدارتها، وهي أكبر شركة من حيث عدد الوظائف في الدولة. وقد أخذت الشركة حصة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات الحكومية وعائدات التصدير.
وفي عام 1990، ومنذ انتخاب تشافيز أخذت حكومته بزيادة توغل الشركة في غالبية المشروعات النفطية، وزادت الضرائب على المشروعات الجديدة والقائمة. ولكن الشركة لم تستقر بسبب الاضطرابات العمالية، وفي عام 2002 قامت الشركة بترسيخ التواجد الحكومي وإعادة الهيكلة الإدارية للسيطرة على الاضطرابات، مما تسبب في فقد الطاقات البشرية والأفراد المدربين.
وفي عام 2006، قام تشافيز بإعادة التفاوض مع 16 شركة لزيادة الحد الأدنى لحصة الشركة الوطنية إلى 60 في المائة، كان من أبرزهم شيفرون، وأكسون موبيل، ورويال داتش شل.. بينما أجبر شركتي توتال الفرنسية وإيني الإيطالية «عنوة» على قبول الاتفاق. وبعد وفاة تشافيز وانتخاب مادورو في 2013. واصل الأخير سياسات تشافيز. في وقت تحاول فيه فنزويلا مؤخرا تحفيز الاستثمارات الأجنبية في مشاريع مشتركة لتعويض انخفاض الإنتاج.
وقال دبلوماسي عربي يعيش في كاركاس لـ«الشرق الأوسط» إن «الفساد الإداري بالشركة الوطنية قائم بالأساس على المحسوبية.. والتعيين بها يتم على أساس حزبي»، موضحا أن الركود الاقتصادي الذي أصبح أكثر حدة في الآونة الأخيرة، يعود إلى حالة عدم الاستقرار الشديد داخل الدولة الاشتراكية.
وأوضح الدبلوماسي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أنه «رغم محاولة الدولة لتوفير السلع الاستهلاكية واستثمار الحكومة على البنية التحتية والاهتمام بأنظمة التأمين الصحي والتقاعد، فإن الحكومة عاجزة عن تحديد رؤية واضحة في ظل زيادة الدين الخارجي وارتفاع مستويات التضخم».
ويشير الدبلوماسي العربي إلى أن «تشافيز كان محظوظا.. فلم تظهر عيوب سياسته إلا بعد وفاته؛ فقد استثمر في مشروعات ليست ذات عائد استثماري خارج حدود الدولة بسبب اتباع سياسات القومية. غير أن سياسات التأميم التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة عجلت من انهيار القطاع الخاص وهروب رؤوس الأموال خارج البلاد»، موضحا أن انخفاض أسعار النفط قد أدى إلى تدهور الأحوال الاقتصادية بوتيرة أسرع من المتوقع. وقد شهدت الصادرات النفطية الفنزويلية ارتفاعا خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 727 ألف برميل يوميا، بعدما تراجعت خلال الخمس سنوات الماضية بنسبة 40 في المائة، في حين بلغ صافي الصادرات 713 ألف برميل يوميا.
ورغم اعتماد فنزويلا بشكل أساسي على عائدات النفط؛ فإنها تدعم المواد البترولية داخليا، ليقدر تمن اللتر 0.01 دولار على مدى الـ18 سنة الماضية، مما قد خلق سوقا سوداء للمنتجات البترولية في الدول المجاورة.
وقالت الشركة الوطنية في تقرير إن هناك ما يقرب من 30 ألف برميل بنزين تم تهريبهم إلى كولومبيا خلال الأشهر الأولى من عام 2015.
وحاول الرئيس الفنزويلي مادورو أن يحول اللوم إلى «انخفاض أسعار النفط» في الشهر الماضي، ودعا منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والدول غير الأعضاء في أوبك في محاولة لوقف التدهور.
وحصلت فنزويلا على 26.9 من 100 في مؤشر مخاطر الاستثمار هذا العام. وهذا يضعها في المكان رقم 27 من أصل 28 دولة في أميركا اللاتينية، متقدمة فقط على هايتي، وفقا لتقرير بنك أوف أميركا الصادر منذ أيام قليلة.
واحتلت فنزويلا هذا المركز نظرًا للتدخل الحكومي الشديد وضعف سيادة القانون والمخاطر الحالية للمستثمرين، حيث يتم تقييد التجارة الكلية والتحكم بالأسواق، التي تملكها الحكومة أيضا، الأمر الذي يشوه المشهد التنافسي. وعلاوة على ذلك تم تأميم الشركات الخاصة، وبالنظر إلى النظام القانوني الذي يخضع لنفوذ الدولة، يضطر المستثمرون للمطالبة بالتعويض من خلال المنظمات الدولية «غير القادرة على التأثير» على الحكومة الفنزويلية. وقال أمبروز لـ«الشرق الأوسط» إن «فنزويلا ستشهد ركودا خلال 2016. للعام الثالث، نظرًا لانخفاض أسعار النفط والتضخم المرتفع وفقر بيئة الأعمال.. فلا تزال بيئة التشغيل هشة للشركات المتعددة الجنسيات الأجنبية».
وفي الوقت ذاته، خفض محللون توقعات النمو للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العامين القادمين 2016 و2017. ووفقا للتقرير، احتلت فنزويلا المرتبة 41 من بين 42 دولة على مؤشر بنك أوف أميركا من حيث جاذبيتها للاستثمار، فقد تعرض المستثمرون في فنزويلا إلى الكثير من المخاطر التي تعمل على جعل البلاد مقصدًا استثماريا «غير جذاب» و«غير قادر على المنافسة»، على الرغم من ثروة مواردها الطبيعية.. وذلك إضافة إلى ارتفاع معدلات الجريمة، واعتماد الكثيرين على الأمن الخاص، وتفشي الفساد في كافة المستويات الحكومية وانهيار الشبكات اللوجستية لكثير من المناطق الحدودية وانهيار البنية التحتية بإجمالي نتيجة 36.9 من أصل 100 نقطة.
واحتلت فنزويلا المرتبة 142 من 201 دولة على مستوى العالم في مخاطر النقل والمرافق العامة.. فالبرعم من أن شبكة الطرق واسعة نسبيا، فإن مستويات السلامة على الطرق من بين الأسوأ في العالم وتهالك البنية التحتية يعطل كافة الإمدادات التجارية وصعوبة حركة الاستيراد والتصدير. ويتوقع أمبروز أن تتدهور بيئة التشغيل للقطاعات الصناعية والزراعية خلال العام القادم في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية. ويقول: «عندما يسقط الناس في الأوقات الصعبة، فإنهم يتجهون إلى أصدقائهم للحصول على الدعم. وينطبق الشيء نفسه بالنسبة للبلدان.. ولكنها ليست بهذه البساطة لفنزويلا. فمنذ عام 2005، تعاني فنزويلا من ضائقة مالية تتمثل في زيادة الدين، واقترضت ما يقرب من 50 مليار دولار من الصين مقابل تصدير 600 ألف برميل يوميا، وما زالت فنزويلا تسدد ديونها للعملاق الآسيوي». ويرى أمبروز أن فنزويلا تحتاج إلى بيع النفط من أجل الربح، وليس لسداد القروض القديمة، خاصة مع الاعتراف بأن العالم يواجه وفرة في المعروض من النفط، وأن استجابة الحكومة لحل المشكلات الاقتصادية لا تزال بطيئة.. والحل يحتاج أكثر من دورة انتخابية واحدة.
ويرى مراقبون أن فنزويلا أصبحت في «انعزال» داخل دول أميركا اللاتينية، خاصة مع الانفتاح الاقتصادي الذي تسعى إليه كوبا مع الولايات المتحدة، والمشكلات الاقتصادية والسياسة التي تواجهها ديلما روسيف بالبرازيل، واقتصاد الأرجنتين الذي يعاني من تضخم ومحاولات لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».