ظافر تشاليان لـ{الشرق الأوسط}: لا مكان للعاطفة في الأعمال.. ونحن نعرف قوتنا وقدراتنا

وزير الاقتصاد التركي أرجع نجاحات بلاده الاقتصادية للاستقرار السياسي وإصلاحات أردوغان

ظافر تشاليان لـ{الشرق الأوسط}: لا مكان للعاطفة في الأعمال.. ونحن نعرف قوتنا وقدراتنا
TT

ظافر تشاليان لـ{الشرق الأوسط}: لا مكان للعاطفة في الأعمال.. ونحن نعرف قوتنا وقدراتنا

ظافر تشاليان لـ{الشرق الأوسط}: لا مكان للعاطفة في الأعمال.. ونحن نعرف قوتنا وقدراتنا

تركيا حققت إنجازات اقتصادية هامة خلال السنوات الخيرة، وبدا أنها خرجت من الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوروبا سليمة. فما الأسباب التي تقف وراء هذه القفزة الاقتصادية؟
- تركيا أحرزت تقدما عظيما في السنوات العشر الأخيرة، إذ حصلت تغييرات نوعية في الاقتصاد خلال هذه الفترة. ففي عام 2001 كانت هناك أزمة مستفحلة، بعدها وصلت حكومتنا (العدالة والتنمية) إلى السلطة، وكنت أنا حينها رئيسا لغرفة التجارة والصناعة في أنقرة، ومع أنني صناعي قديم، وشغلت عدة مناصب في عهد حكومات مختلفة، لكن لو قيل لي يومذاك إن تركيا ستحقق هذه القفزة لما كنت صدقت القائل، ولم أكن حتى لأحلم بذلك.
العوامل التي ساعدت في هذه القفزة كثيرة، إلا أنني أختصرها في ثلاثة عوامل أساسية: الأول هو الاستقرار السياسي، والثاني هو دور رئيس وزرائنا (رجب طيب أردوغان)، والثالث هو الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة لتأسيس اقتصاد حر بالكامل في تركيا.
خلال الأزمة الاقتصادية الراهنة التي ضربت أوروبا، خرجت تركيا سالمة، ويعود السبب إلى نمو اقتصادها ونمو حركة الصادرات وزيادة فرص العمل. وبالإضافة إلى ذلك، فنحن تبنينا سياسات مختلفة عن تلك التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي في السابق. ففي الأعوام الأربعة الماضية فقد 4 ملايين شخص وظائفهم في دول الاتحاد الأوروبي، وشهدت منطقة اليورو أزمة اقتصادية، وتقلص حجم اقتصادها ستة بالألف. وفي المقابل فإن 5 ملايين وظيفة جديدة أنشئت في تركيا خلال الفترة نفسها. وإذا نظرنا إلى نسبة البطالة فإنها لدينا لا تزال أدنى منها في الاتحاد الأوروبي. في عام 2011 نما الاقتصاد الأوروبي بنسبة 1.5 في المائة، بينما نما الاقتصاد التركي بنسبة 8.5 في المائة. ولو كانت تركيا قد انضمت في عام 2011 لتصبح العضو الـ28 في الاتحاد الأوروبي لكان الاقتصاد الأوروبي نما بمعدل 1.8 في المائة، ولكان مؤشر البطالة أدنى من الحاصل الآن..».
> وكيف تقيمون علاقتكم مع الاتحاد الأوروبي الذي لا يزال يرفض انضمامكم إليه؟
- من المعروف أن ثمة معايير تعتبر بمثابة الدستور الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، ومن أهمها أربعة معايير، أولها نمو الناتج المحلي في دول الاتحاد. وتركيا كانت أفضل من 23 دولة أوروبية في نمو ناتجها المحلي. أما العامل الثاني فهو أن سكان أوروبا يزدادون سنا في المعدل العام، فمعدل الأعمار في أوروبا يتراوح بين 43 و45 في الوقت الحالي، بينما هو في تركيا 30 عاما، علما بأن نحو ربع سكان تركيا تحت سن الأربعين. أما المعيار الثالث فهو ساعات العمل المحدودة جدا في أوروبا، التي تبلغ معدل 37 ساعة عمل أسبوعية، وهي في فرنسا 35، بينما تبلغ في تركيا 45 ساعة عمل أسبوعية، ولهذا فإن تركيا تمتلك قوة عاملة لا يمكن مقارنتها بأوروبا.
تركيا نجت من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بأوروبا ولديها فرص مهمة. حصة السوق لدينا ارتفعت، وتركيا أصبحت ثاني دولة في العالم لجهة نمو الصادرات، أما في الاتحاد الأوروبي فنحن ثاني أسرع اقتصاد نموا بعد استونيا. منذ عامين كانت حصة السوق الأوروبية من صادراتنا 48 في المائة، لكنها انخفضت الآن إلى 38 في المائة. وعلى الرغم من انخفاض النسبة فإن حجم الصادرات التركية لا يزال يرتفع بسبب نمو صادراتنا إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وعلى الرغم من تأثيرات الربيع العربي على الصادرات فإن صادراتنا نمت بنسبة 13.5 في المائة في السنة الماضية، وهذا يعود إلى سياسة التوسع في الصادرات التي نعتمدها، حيث الآن نفتتح أسواقا جديدة في آسيا والباسفيك. وحاليا البضائع التركية تصدر إلى 241 منطقة حول العالم. هناك بلدان في العالم لا نصدر بضائعنا إليهما، الأول هو ماكرونيزيا والثاني هو النرويج، ونحن ما زلنا نسعى للتصدير إليهما، وهذا ما سوف يحصل هذه السنة إن شاء الله.
بالعودة إلى للاتحاد الأوروبي، نحن نسعى للانضمام إليه منذ 50 سنة، لكن الاتحاد الأوروبي لم يكن صادقا معنا، وهو يتعاطى معنا بنفاق. إنهم يضعون العراقيل أمامنا لناحية تأشيرات الدول إلى الاتحاد، ولجهة النقل، ولا يريدون الدخول في اتفاقية تجارة حرة مع تركيا، ولا يريدون أن يقبلوا بتركيا كشريك ثالث في اتفاقات اقتصادية مع دول أخرى. لقد حسنا معاييرنا الاقتصادية ومعاييرنا الديمقراطية. وإذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يقول إنه نادٍ مسيحي ولا يريد انضمام تركيا إليه فهذا شيء آخر».
> تركيا اليوم هي الدولة الـ16 في نمو ناتجها المحلي، والـ15 لجهة القوة الشرائية. ومع هذا فإن بعض الدول الأوروبية تصنفها على أنها «قوة نامية». وعلى الرغم من رفع تصنيفها من قبل بعض المراكز الاقتصادية، فإنها لا تزال دون المرتبة التي تستحقها كما تقول مراكز الدراسات.
- نحن نعرف قدرتنا وقوتنا، وكما قلت سابقا، نحن لم نكن لنحلم بكل هذا التطور منذ 10 سنوات. وكما تعلمون فخلال 10 سنوات أخرى سوف نحتفل بمئوية الجمهورية التركية. مقارنة بالسنوات العشر الماضية فإن ناتجنا المحلي نما بمقدار 3 أضعاف وصادراتنا بأكثر من 4 أضعاف ومدخول الفرد ارتفع أكثر من 3 أضعاف. وفي عام 2023 (المئوية) نريد أن نحافظ على مستوى التقدم والتطور والحصول على نتائج إضافية. ويمكنني القول إن مؤسسات التصنيف العالمية لم تكن صادقة حيال تركيا، وكانت تتعامل بنفاق. والآن لا نلقي بأي انتباه أو اهتمام لما تقوله هذه المؤسسات، فنحن خلال الأزمة الراهنة خصوصا، اختبرنا ونجحنا، ولدينا ختم النجاح، والعالم كله يعرف بذلك. وآخر الأمثلة على ذلك أن جمهوريتنا أسست في عام 1923، لكن منذ ذلك التاريخ وحتى تسلم حزبنا السلطة منذ نحو 10 سنوات، كان الاستثمار الأجنبي المباشر القادم إلى تركيا 14.6 مليار دولار، بينما منذ عام 2003. وحتى نهاية العام الماضي، ارتفعت النسبة بـ8.5 أضعاف ووصلت إلى 123.7 مليار دولار، و75 في المائة منه هو رساميل أوروبية قدمت إلى تركيا. لماذا يأتي المستثمرون الأوروبيون إلى تركيا؟ علما بأنه لا مجال للعواطف في مجال الاستثمار، بل المصالح. إنهم يأتون للبحث عن بيئة آمنة لاستثماراتهم وعلى نظام مصرفي فعال واستقرار سياسي واقتصادي. لقد عملت شخصيا في التصدير لمدة 27 سنة ورأيت أمثلة على ذلك. تركيا تحسن معاييرها، وهي بالتأكيد ليست تركيا نفسها قبل 10 سنوات، ولن تكون كما هي الآن بعد 10 سنوات أخرى. نحن نريد تصميم اقتصاد يكون من الاقتصادات الـ10 الكبرى في العالم خلال السنوات العشر المقبلة، ولدينا القدرة على ذلك، وما قمنا به خلال العقد الماضي هو دليل على أننا قادرون على ذلك».
> يقال إن الإصلاحات التي بدأها الرئيس الراحل تورغوت أوزال هي الأساس في ما وصلت إليه تركيا الآن، لكنه لم يكن يملك الأدوات اللازمة للنجاح. فهل هذا صحيح؟
- تركيا لديها فترتان مختلفتان في تاريخها. في عام 1923 المؤسس الأكبر للجمهورية مصطفى كمال أسس الجمهورية. وقد فهمناه اليوم بشكل أكبر لأن تلك الفترة كانت محاطة بظروف صعبة للغاية. بعدها أتى عهد (رئيس الوزراء السابق عدنان) مندريس في الخمسينات والستينات، لكنه للأسف كان أول وزراء يعدم من قبل النظام العسكري الذي انقلب على السلطة آنذاك. وعمي كان عضوا في البرلمان في ذلك الوقت، وقضى وقتا طويلا في السجن أيضا. مندريس قدم الكثير من الأشياء للبلاد، تلاه الرئيس سليمان ديمريل الذي قدم بدوره الكثير للبلاد. ثم أتى أوزال، وفي عهده كانت تركيا تنفتح للمرة الأولى في تاريخها على العالم. في عام 1980 كان حجم الصادرات الإجمالي لتركيا 3 مليارات دولار، وعندما تسلمنا السلطة في عام 2002 كان حجم الصادرات 36 مليار دولار، بينما هو الآن 152.6 مليار دولار. فترة أوزال شهدت أول اتصال مع العالم الخارجي. أتمنى لو كان حيا الآن ليشهد على التقدم الذي أحرزناه. لكن مشكلة الرئيس أوزال أن المشكلات كانت تعصف بحزبه، ولم يكن لديه فريق عمل مميز. بعدها ظهر الرئيسان عبد الله غل ورجب طيب أردوغان، وقادا الحزب إلى السلطة، حيث كان الرئيس غل رئيسا للوزراء أولا ثم الرئيس أردوغان، وفي عهدهما، حيث نحن الآن، تركيا هي دولة مختلفة تماما. وفي الواقع إن الرئيس أوزال هو من أطلق الشرارة الأولى لهذا التغيير، ونحن الآن نبني على هذا. قبل 10 سنوات عندما كنت أتحدث إلى الأجانب عن تركيا كانت قلة منهم تعرفها وتعرف موقعها، لكن اليوم الجميع يعرف أين تقع تركيا.
> هل تأثرت تركيا سلبا بالأحداث التي عصفت بمنطقة الشرق الوسط بدءاً من عام 2011؟
- كان حجم الصادرات التركية إلى أوروبا نحو 50 في المائة وإلى الشرق الأوسط نحو 25 في المائة. هذه الدول مهمة جدا لنا، فلدينا معها قواسم مشتركة، اقتصادية وتجارية وإثنية ودينية، وهناك فرص كبيرة لنا معا. لدينا تقارب اقتصادي كبير مع ليبيا وتونس، أما سوريا فلو لم يحصل ما حصل فيها من مشكلات لكان حجم صادراتنا إليها نحو 3 مليارات دولار. وسوريا مهمة بالنسبة إلينا، لا كمكان للتصدير، بل أيضا كمعبر للصادرات التركية إلى العالم العربي، فنحن كنا نصدر عبرها إلى 9 دول أخرى. لكن لسوء الحظ فإن سوريا لم تعد ممرا لهذه البضائع بسبب الوضع القائم فيها. نعم كان للربيع العربي بعض التأثيرات السلبية على الاقتصاد التركي، لكن من وجهة نظر الشعوب في هذه الدول، فهم في صراع من أجل الحرية والديمقراطية. مصر كانت شريكا تجاريا مهما لنا، والعلاقات مها تتعافى حاليا، وكذلك الحال مع ليبيا. ولو لم تكن المشكلات القائمة قد حصلت لكان حجم الصادرات التركية في العام الماضي أعلى بكثير. وبالنسبة لسوريا فإننا نتمنى أن يحصل الشعب السوري على ما يريده من حرية وديمقراطية، وتركيا سوف تدعم أية مبادرات بهذا الشأن. أما بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية فلدينا علاقات مميزة معها، وهي شريك تجاري مهم جدا بالنسبة إلينا، وعلاقاتنا في مستوى جيد ونأمل استمرارها على هذا النحو.
> في تونس وليبيا ومصر، هناك نقاش دائر حاليا حول شكل الاقتصاد الذي يجب بناؤه، وهل هو إسلامي أم غير ذلك، فما نصيحتكم لهذه الدول؟
- كعالم إسلامي، نحن لا نعرف حجم قدراتنا الحقيقية بعد. تشكل الدول الإسلامية الـ57 ثلث سكان العالم، وثلث مساحة العالم الإجمالية. أما بالنسبة إلى الحجم الاقتصادي فإن حصة هذه الدول من الناتج المحلي هي 6 إلى 7 في المائة فقط، وحصتها من التجارة العالمية هي فقط 5 إلى 6 في المائة. ثم إن نسبة التبادل التجاري بين هذه الدول هي فقط نحو 15 إلى 16 في المائة، بينما هي بين دول الاتحاد الأوروبي 75 في المائة. في المقابل الولايات المتحدة لديها علاقات تجارية مهمة مع المكسيك وكندا، وحجم هذه التجارة يفوق الـ500 مليار دولار. كدول إسلامية لا يوجد لدينا وحدة، ولا ننسق جهودنا. نحن بحاجة إلى نظام تبادل تجاري، وبحاجة إلى تأسيس سوق حرة بيننا لنمكن من زيادة التجارة المشتركة. وتركيا عملت بجهد كبير في هذا المجال، ورئيس الجمهورية ورئيس الوزراء كانا يقومان بإجراء اتصالات لهذه الغاية، لكن للأسف إن الدول الإسلامية لا تدرك أهمية هذا الواقع. وآمل أن تؤدي الجهود التركية إلى نتيجة ونمكن من احتلال المكانة التي نستحق كعالم إسلامي.



تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
TT

دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)

يتطلع فريق الاتحاد إلى تعزيز موقعه في ترتيب دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يستضيف نظيره الغرافة القطري، مساء الثلاثاء، على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية ضمن منافسات الجولة السابعة قبل الأخيرة من مرحلة المجموعات المشتركة لدوري أبطال آسيا للنخبة.

ويخوض السد القطري بقيادة مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني مهمة صعبة عندما يلاقي تركتور تبريز سازي الإيراني من أجل المحاولة الأخيرة والحفاظ على آماله في العبور نحو المرحلة القادمة من البطولة، إذ يحتل المركز العاشر ويبتعد بفارق ثلاث نقاط قبل بدء منافسات هذه الجولة عن صاحب المركز الثامن في وقت يحتل فيه الفريق الإيراني المركز الثاني، ويتعين عليه الانتصار في هذه الجولة وترقب النتائج حتى الجولة القادمة والأخيرة.

لاعبا الغرافة في الطائرة لحظة السفر إلى جدة (نادي الغرافة)

الاتحاد الذي يعاني على الصعيد المحلي بابتعاده عن دائرة المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، يتطلع إلى وضع ثقله في بطولة دوري أبطال آسيا والمنافسة على لقبها، خاصة أن مباريات الأدوار النهائية فيها ستقام بمدينة جدة، مما يعني ضمان حضور جماهيري كبير للفريق في مبارياته.

يدخل الاتحاد اللقاء وهو يمتلك في رصيده تسع نقاط ويحتل المركز السادس في لائحة الترتيب قبل بدء منافسات هذه الجولة، لكنه لم يضمن بعد حضوره ضمن الفرق الثمانية المتأهلة نحو دور الستة عشر من البطولة، حيث يتعين عليه تحقيق الفوز هذا المساء الذي قد يحجز مقعداً رسمياً للفريق في المرحلة القادمة.

لم يقدم الفريق أداء مقنعاً منذ فوزه بلقب الدوري السعودي الموسم الماضي ويحاول حالياً إعادة تنظيم صفوفه بعد رحيل كريم بنزيمة ونغولو كانتي.

رحل الثنائي البارز الذي انضم للفريق في 2023 في إطار حملة إنفاق ضخمة من الأندية السعودية على المواهب الأجنبية، خلال فترة الانتقالات ‌الشتوية، مما زاد ‌من الضغط على فريق لم يقدم ‌الأداء المأمول منه ​محلياً ‌وقارياً.

يحتل الاتحاد المركز السادس في ترتيب فرق غرب القارة في دوري أبطال آسيا للنخبة بينما تتبقى جولتان، ويخوض حامل اللقب مرتين معركة شرسة لحجز أحد المقاعد الثمانية المتاحة في الأدوار الإقصائية.

سيشعر الجميع في الاتحاد بتأثير رحيل بنزيمة، مهاجم ريال مدريد السابق، بصفة خاصة بعد انضمامه لمنافسه الهلال وهو أحد الأندية الأربعة التي حجزت بالفعل مكانها في دور الـ16 من البطولة القارية.

الاتحاد تحت قيادة سيرجيو كونسيساو يعيش لحظات تغيير في قائمة الفريق بعد رحيل النجم الفرنسي كريم بنزيمة قائد الفريق وهدافه إضافة إلى مواطنه نغولو كانتي الذي ودع هو الآخر صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية، إذ عزز الفريق صفوفه بالمهاجم المغربي يوسف النصيري قادماً من فنربخشة التركي وشارك بدءاً من مواجهة النصر الماضية.

مانشيني مدرب السد القطري (نادي السد)

يعمل كونسيساو على الخروج من الحالة المعنوية السلبية التي يعيشها الفريق بعد جملة الإخفاقات الأخيرة على الصعيد المحلي، حيث تأتي البطولة القارية كأحد مستهدفات الفريق لهذا الموسم، رغم صعوبة المنافسة خاصة مع عدم ضمان الفريق تأهله بصورة رسمية للدور المقبل.

وكان النادي أعلن عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس» التقرير الطبي لجملة من اللاعبين الذين تعرضوا للإصابات في الفترة الأخيرة، حيث يواصل فيصل الغامدي وصالح الشهري وستيفين بيرغوين وسعد الموسى برامجهم العلاجية والتأهيلية المخصصة لكل لاعب.

في الوقت الذي خضع فيه كل من روجر فرنانديز وموسى ديابي وأحمد شراحيلي ومهند الشنقيطي لعلاج إصابات طفيفة، حيث يتوقع ألا تكون هذه الإصابات عائقاً لهم عن المشاركة أو الوجود ضمن قائمة الفريق أمام الغرافة، في وقت أعلن فيه النادي إصابة اللاعب أحمد الجليدان في عضلة الفخذ اليمنى، ما يعني غيابه عن المباراة.

يتوقع أن يحظى فريق الاتحاد في مباراته أمام الغرافة بحضور جماهيري كبير يُسهم في تعزيز روح الفريق لتحقيق هدفه والظفر بالنقاط الثلاث.

الغرافة القطري بدوره ما زال يتشبث بآمال التأهل نحو المرحلة المقبلة من البطولة، كونه يحتل المركز التاسع برصيد 6 نقاط ويبتعد بفارق ثلاث نقاط عن الاتحاد، حيث سيقاتل من أجل الظفر بالفوز والمنافسة على التأهل.


البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».