تشييع 25 ضابطًا من الحرس الثوري في سوريا خلال أسبوع

فيلق قدس ينفي إصابة سليماني في سوريا.. ويستمر في تلميع صورته

تشييع 25 ضابطًا من الحرس الثوري  في سوريا خلال أسبوع
TT

تشييع 25 ضابطًا من الحرس الثوري في سوريا خلال أسبوع

تشييع 25 ضابطًا من الحرس الثوري  في سوريا خلال أسبوع

أفادت وسائل إعلام إيرانية، أمس (الخميس)، بمقتل أربعة من قيادة الحرس الثوري (من أصفهان) في سوريا، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول صحة قاسم سليماني عقب غيابه من موعد الخطاب المقرر في جامعة بهشتي الاثنين الماضي، على الرغم من نفي ممثل خامنئي في فيلق قدس.
وتحدث الإعلام الإيراني عن مقتل الرائد سجاد مرادي، والنقيب يحيى برات،ي والنقيب مرتضى زارع، فقط، كما أعلن عن مقتل رابع ارشاد بهنودي، في سياق الدفاع عن الأمن القومي الإيراني. هذا إضافة إلى مقتل ثمانیة من عناصر الحرس الثوري في معارك جنوب حلب في 72 ساعة الماضية. بينما أكدت وكالة «تنسيم» مقتل القيادي في الحرس الثوري النقيب البحري الأول ستار محمودي في «مهمة استشارية»، کما شملت قائمة القتلى مصطفى شيخ الإسلامی بطل إيران لسنوات في الجودو، کما تناقلت مواقع تابعة للحرس الثوري تشييع 25 ضابطا في الحرس الثوري خلال الأيام السبعة الأخيرة.
یشار إلى أن مصادر إعلامية ذكرت قبل أسبوع مقتل 525 من عناصر الحرس الثوري منذ أغسطس (آب) الماضي، أكثر من نصفهم ينتمون إلى لواء فاطميون (مقاتلون أفغان) ولواء زينبيون (مقاتلون باكستانيون) من ألوية فيلق قدس. وكانت وكالة «إيرنا» الرسمية أكدت في 30 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تشييع سبعة باكستانيين من لواء زينبيون في طهران.
في غضون ذلك، وصف علي شيرازي ممثل خامنئي في «فيلق قدس»، ما رددته مواقع مقربة من الحرس الثوري بشأن خطاب سليماني الملغي في جامعة بهشتي، «بالإشاعات الكاذبة»، نافيا أن يكون قد أصيب في معارك حلب.
وقال قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري، أمس، من حفل تكريم قتلى معارك سوريا في خوزستان (الأحواز)، إن قواته تدافع عن إيران على بعد آلاف الكيلومترات بعدما كانت «تقاوم في خوزستان»، مضيفا أن «جوهر الحرب واحد ويتطلب معرفة بأبعاد المؤامرة». وأوضح أن الحروب الدائرة حاليا في غرب آسيا «ستقرر مستقبل الإسلام والعالم»، وأشار إلى ضرورة «إزالة الحدود بين دول محور الممانعة لتحقق الوحدة الإسلامية»، مؤكدا أن صمود قواته سيكون مؤثرة في مستقبل«المقاومة وظهور المهدي».
من جهته، أفاد موقع «نامه نيوز» المقرب من الأصولیین، نقلا عن ممثل خامنئي في فيلق قدس إن سليماني لم يكن ينوي الحضور في جامعة بهشتي في الأساس، وما نشرته الجمعة الماضية مواقع مقربة من الحرس الثوري عن خطاب سليماني لم يخرج عن «الإشاعات الكاذبة» التي انتشرت فی الأیام الأخیرة. وأكد ممثل خامنئي في فيلق قدس «سلامة» سليماني، مشيرا إلى أن اهتمام التيارات السياسية الإيرانية بقائد فيلق قدس ناتج عن «شعبيته الواسعة»، مضيفا أنه «لا أحد بإمكانه منع سليماني من حضور تلك المراسم إذا ما أراد ذلك». وتابع أن «طلاب من أطياف سياسية مختلفة» كانوا يتطلعون إلى متابعة خطاب جنرال الحرس الثوري، لكن على خلاف الدعوات المتعددة لم يكن لدى سليماني أي نية للمشاركة في برامج يوم الطالب.
ومع زيادة الشكوك حول صحة قاسم سليماني عقب غيابه من موعد الخطاب المقرر في جامعة بهشتي الاثنين الماضي، كشفت «وكالة أنباء فارس» عن ترجمة مذكرات سليماني إلى العربية بالتزامن مع تجاوز النسخ الموزعة في داخل إيران 35 ألفا وصدرت مذكرات «حاج قاسم» التي تضم يومياته وخطاباته في الحرس الثوري، قبل ثلاثة أشهر في 168 صفحة وأربعة ألوان من قبل دار نشر «يا زهرا» المحسوبة على القسم الدعائي في الحرس الثوري.
وفي سياق ذي صلة، كان مكتب «الباسيج» الطلابي في جامعة بهشتي قد أصدر الثلاثاء بيانا قال فيه إن «تعذر حضور الجنرال مناخ غير ملائم في الجامعة». وأضاف أن جهات حاولت «حشر» سلیماني إلى «الألاعيب السياسية» و«الخلافات الداخلية». وشدد البيان الموزع على وسائل إعلام إيرانية على أن «وضع الجنرال في ظرف يحدده في مجموعة أو حزب خاص أمر مناف للمروءة» الأمر الذي دفع «الباسيج» لإعادة النظر في مشاركة سليماني، لكي «لا تستثمر شعبيته في نزاعات بين الحركات الطلابية أو التيارات السياسية». وأشار البيان إلى أن دعوة سليماني تلبية «للوحدة في وجه الأعداء»، وتطلب حضوره مناخا من دون قضايا هامشيه.
وعلى الرغم من إصرار إيران على أن قتلى الحرس الثوري يقتلون في «مهام استشارية»، اعتبر علي سعيدي ممثل خامنئي في الحرس الثوري، مساء الثلاثاء، دور سليماني «حاسمًا ومصيريًا» في دعم جبهة المقاومة والجيش والقوات الشعبية في سوريا والعراق، مشددا على ضرورة «عولمة الباسيج» ونشر الثقافة الثورية في سوريا والعراق تمهيدا لظهور المهدي المنتظر، وفقا لـ«وكالة أنباء فارس».
في هذا الصدد، یحظی صعود قاسم سلیماني إعلاميا بأهمية بالغة للحرس الثوري لتحسين صورته لدى الرأي العام الإيراني، خاصة بسبب الدور الذي تؤديه قواته دفاعا عن المصالح القومية الإيرانية في المنطقة. ويعتبر توظيف سليماني في الحرب الدعائية، مقصودا، خلافا لما هو معروف من فيلق قدس الذراع الخارجي للحرس الثوري في تكتمه الشديد على هوية عناصره وطبيعة تحركهم.
الجدير ذكره أن دعاية صورة فيلق قدس وسليماني لم تنحصر بوسائل إعلام الحرس الثوري والتيارات الراديكالية، بل امتد أثرها على المنابر الإعلامية الإصلاحية.
وفي إطار ذلك، خصصت مجلة «مهرنامة» (ثقافية سياسية) غلاف عددها ما قبل الأخير لاقتباس من حوار أجرته مع الروائي محمود دولت آبادي صاحب رواية «العقيد»، ويشيد بما يفعله سليماني في الدول العربية دفاعا عن المصالح القومية والحدود الإيرانية. تقديس سليماني بوصفه من الممهدين لقيام دولة المهدي المنتظر في الصحف الأصولية، قابلتها صورة سليماني «البطل القومي والأسطوري القادم من الملاحم الفارسية القديمة» في الصحف الإصلاحية، هاجس سليماني «البطل» دفع أبرز الصحافيين الإصلاحيين المعارضين للسلطة لرفع سليماني إلى مستوى العرفاء الإيرانيين من خلال وصفه «الجنرال العارف» و«إله المحبة».
ومن المرجح أن يكون سليماني الاسم الأبرز لخلافة محمد علي جعفري في قيادة الحرس الثوري، مستقبلا، نظرا لاقترابه من مختلف التيارات السياسية، لا سيما أنه أبرز عناصر خامنئي، بينما يعتبره كثيرون «حكومة ظل» يديرها المرشد الأعلى في التضييق على صلاحيات الرئيس حسن روحاني على الصعيدين الخارجي والداخلي.



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.