إنقاذ آلاف المدنيين المحاصرين داخل الرمادي والفلوجة

محافظ الأنبار يبحث مع المبعوث الأممي الملف الإنساني

إنقاذ آلاف المدنيين المحاصرين داخل الرمادي والفلوجة
TT

إنقاذ آلاف المدنيين المحاصرين داخل الرمادي والفلوجة

إنقاذ آلاف المدنيين المحاصرين داخل الرمادي والفلوجة

بدأت حكومة محافظة الأنبار أمس، العمل بشكل جدي على إنقاذ آلاف المدنيين المحاصرين داخل الرمادي والفلوجة، المدينتين الأكبر بين مدن المحافظة الأربعين.
وتعمل حكومة المحافظة على إنقاذ المدنيين المحاصرين من قبل مسلحي تنظيم داعش، ولتقديم المساعدة لأكثر من مليون خرجوا من مدنهم بعد دخول المسلحين إليها.
وبحث محافظ الأنبار صهيب الراوي مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة يان كوبيش الملف الإنساني داخل وخارج المحافظة، وسبل تذليل كل الصعوبات التي يواجهها المدنيون من أهالي مدن الأنبار.
وقال الراوي إن «الملف الإنساني يمر بصعوبات كبيرة، نظرًا لحجم المعاناة التي تزيد وطأتها على نازحي الأنبار، وما زال فيها مع كل عرض طبيعي أو جريمة جديدة يرتكبها الإرهاب»، وتابع: «الأمر يتطلب وقفة جادة من المجتمع الدولي، للحد من تفاقم هذه الكارثة الإنسانية، خصوصًا بعد تزايد أعداد النازحين من مدن الأنبار، حيث وصل عددهم إلى أكثر من مليون نازح».
وأفاد المحافظ أن تنظيم داعش يحاصر أكثر من 500 ألف مواطن في مدن الأنبار التي يسيطر عليها المسلحون، ويستخدم المدنيين دروعًا بشرية في مدينتي الفلوجة والرمادي، ويقوم بأعمال إجرامية بحقهم بين فترة وأخرى عن طريق تنفيذ عمليات إعدام بحق المواطنين الأبرياء في تلك المدن، ويفرض عليهم الإقامة الجبرية.
وأضاف الراوي إن «المبعوث الأممي قدم لنا تعهدًا بأن يكون ملف النازحين له أولوية كبرى لدى بعثة الأمم المتحدة في العراق»، مشيرًا إلى عدم ادخار أي جهد ممكن في تقديم العون للنازحين والتخفيف من معاناتهم.
وفي سياق الجهود الكبيرة التي قام بها فريق الأمم المتحدة من بداية الأزمة في العراق عمومًا والأنبار خصوصًا، أشار المحافظ إلى أن «الأنبار، وأكثر من أي وقت مضى، في حاجة إلى تحقيق الشراكة الكاملة مع المجتمع الدولي، من أجل إعادة الاستقرار للمناطق المحررة، وإطلاق حملة البناء والإعمار من جديد، وإصلاح ما دمرته قوى الإرهاب والتطرف والفساد».
ومن جانبه أكد مجلس محافظة الأنبار، تقدم القوات الأمنية ومقاتلي العشائر باتجاه مركز الرمادي.
وقال نائب رئيس المجلس فالح العيساوي إن «القوات الأمنية ومقاتلي العشائر وبمساندة الطيران الحربي للتحالف الدولي والعراقي، بدأوا بالتقدم نحو مركز مدينة الرمادي، وإنهم يحققون انتصارات كبيرة على مسلحي تنظيم داعش». وأضاف العيساوي أن «هناك تقدما كبيرا لقطاعاتنا المسلحة باتجاه منطقة حي الملعب وحي الأرامل، وتم تكبيد التنظيم الإرهابي خسائر كبيرة، وسيتم تحرير مدينة الرمادي بالكامل في غضون أسبوع من الآن بإذن الله».
وكانت مصادر عسكرية أفادت بأن قوات الأمن العراقية من الجيش والشرطة وأفواج الطوارئ وبمساندة الحشد العشائري تشن هجوما واسع النطاق وسط الرمادي.
وقال قائد عمليات الأنبار، اللواء الركن إسماعيل المحلاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات العراقية استعادت السيطرة على حي الأرامل القريب جدًا من المجمع الحكومي وسط مدينة الرمادي من قبضة التنظيم». وأضاف المحلاوي أن «معارك استعادة الحي شاركت فيها قوات الجيش العراقي وأفواج طوارئ شرطة الأنبار التابعة لوزارة الداخلية، وبإسناد مباشر من قبل طيران التحالف الدولي والطيران العراقي».
وأكد أن « المعارك أسفرت عن مقتل 47 عنصرا من مسلحي التنظيم وجرح آخرين، فيما هرب المتبقي منهم إلى داخل المدينة»، وأشار المحلاوي إلى أن «الطيران الحربي العراقي قصف أربع مركبات مفخخة يقودها انتحاريون، كانت تنوي شن هجوم انتحاري على مواقع تجمع قواتنا المتقدمة والمشاركة بعمليات تحرير الرمادي، وأسفر القصف عن تدمير المركبات الأربع بالكامل ومقتل الانتحاريين بداخلها».
وفي سياق متصل، قال مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار إن «القوات الأمنية والقطاعات الأرضية التابعة إلى قيادة عمليات الأنبار وبالتعاون مع طيران التحالف الدولي تمكنت من قتل 23 عنصرًا من تنظيم داعش وتدمير 3 زوارق ودراجتين ناريتين». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «تنظيم داعش يمر بأيام دامية، حيث تمكنت القوات الأمنية العراقية من قتل عشرات المسلحين في عمليات تطهير مدينة الرمادي، كما تمكنت فرق الجهد الهندسي التابعة لقوات الجيش من تفكيك 153 عبوة ناسفة كانت مزروعة في مناطق مختلفة من المدينة، زرعها التنظيم الإرهابي من أجل عرقلة تقدم قواتنا الأمنية».
من جانب آخر، قال قائد قوات الحشد العشائري في الأنبار الفريق الركن رشيد فليح إن «قوة من حشد الأنبار قوامها ألف مقاتل ستلتحق في القوات المتجحفلة في مقر قيادة عمليات الأنبار لتعزيز الوجود العسكري الذي يروم تحرير المدينة».
وأضاف فليح أن «القوات ستتوجه بقيادة اللواء طارق العسل إلى القطاع الشمالي للرمادي، والانطلاق من قيادة عمليات الأنبار التي تمكنت قواتنا من تحريرها في وقت سابق».



مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended