سيلفستر ستالون لا ينجح إلا متسلسلاً

عاد ممثلاً مساندًا في فيلم ابتدعه

ستالون ومايكل جوردان في «كريد»
ستالون ومايكل جوردان في «كريد»
TT

سيلفستر ستالون لا ينجح إلا متسلسلاً

ستالون ومايكل جوردان في «كريد»
ستالون ومايكل جوردان في «كريد»

في الفيلم الجديد «كريد»، يستبدل الممثل سيلفستر ستالون بالدور الرئيسي الذي اعتاده في سلسلة «روكي» الدور المساند. هذا متاح له، لأنه لا يستطيع أن يمعن في تمثيل شخصية الملاكم روكي بالباو، ما دام أنه وصل، رياضيًا على الأقل، إلى سن التقاعد.
لذا، وجد طريقة مناسبة لبقائه في هذا الفيلم المنتمي إلى روكي، وهي أن ينتقل من ملاكم إلى مدرّب ملاكم تاركًا لكريد، وهو ابن الملاكم أبوللو (كارل وذرز في نسخة 1976)، التقدّم عليه كما يؤديه الشاب الأسود مايكل ب. جوردان.
من عام 1976 إلى عام 2015 يمتد طريق طويل حفل بالنجاحات والإخفاقات لممثل أدرك باكرًا ما يريد أن يصبح عليه والمصاعب التي تواجهه في سبيل أن يحقق ما يريد. كان لا يزال ممثلاً مجهولاً في الأفلام السابقة لذلك التاريخ الأول. دور صغير في فيلم عاطفي ساخن اسمه «الحفلة لدى كيتي وستد»، وعابر طريق في «عشاق وغرباء آخرون»، ثم شرير عادي في «لا مكان للاختباء»، وبعده مجرد عاطل عن العمل مثير للشغب في مشهد من فيلم وودي ألن «موز». وفات صانعو غالبية هذه الأفلام وبعض الأفلام اللاحقة مثل «كلوت» و«كانونبول» ذكر اسمه. ذكره فيلم جيّد واحد رأيناه فيه يؤدي دور رجل عصابات يغازل فتاة تغار عليها أمها فترديه الأم قتيلاً، وذلك في «وداعا، يا حبي».
كل ذلك مرّ في بال ستالون وهو يكتب مشروعه الأول ويعرضه على المنتجين. كان يصر على أن ينتقل من الهامش البعيد، لا إلى هامش قريب، بل إلى التيار الرئيسي ذاته: كان يريد أن يصبح بطل أفلامه.
* سلم خلاص
«روكي» حقق له هذا وبل عكس مشواره من عام 1970 إلى عام 1976 عندما تم إنتاج الفيلم: رجل نكرة يجيد الملاكمة لكن أحدًا لا يعيره الاهتمام. يمشي بين جدران الحياة بلا هدف، سوى أنه يحب شقيقة صديقه، ويحب أن يحقق البطولة في ميدانه الرياضي. كريد يسخر منه. كريد لا يراه منافسًا… وكريد يخسر. ما تلا ذلك كان نجاحًا مفاجئًا. ربما ستالون الوحيد الذي تنبأ به ولو أن أحدًا لم يصدّقه. ومنه تطلع إلى المستقبل بعينين مختلفتين. الأولى على فيلم بعنوان «قبضة» أخرجه نورمان جويسون، والثاني «زقاق بارادايز» أخرجه هو بنفسه. الفيلمان سقطا أرضًا وكادا أن يعيدا ستالون إلى النقطة التي انطلق منها. بل فعلا ذلك، لأن البطل صاحب الاسم الرنان وجد سريعًا أن عليه إنقاذ نفسه بـ«روكي» آخر، وهذا ما حدث سنة 1979 وبنجاح كبير.
خلاصة القول هنا أن الممثل - المخرج ستالون اكتشف سريعًا أنه محبوب في دور الملاكم الذي يتكلم بلهجة بوسطن الإيطالية، أكثر مما هو محبوب في كل تلك الأفلام الفاصلة بين كل روكي وآخر. على ذلك كان لا بد له من أن يجد مشروعًا آخر يستمد منه آلية استمراره. أخرج ومثل «روكي 3» سنة 1982 بينما كانت هوليوود تحاول إقناع الممثل الراحل جيمس غارنر القيام ببطولة رواية ديفيد موريل المثيرة «دم أول»، لكن غارنر، الذي كان مجنّدًا خلال الحرب العالمية الثانية كان رافضًا لدور رآه يؤذي المؤسسة العسكرية وينتقدها. سلفستر ستالون طُرح كبديل، فكان سلم الخلاص مجددًا لمهنته التي كانت تبدو وقد شارفت على الانتهاء مبكرًا بعد سقوط أفلام أخرى له، من بينها البوليسي «صقور الليل» والكوميدي الغنائي «راينستون».
وفي حين أنجز ستالون مهمّته في «دم أول» بنجاح، تعثرت بعده أفلامه الأخرى مثل «كوبرا» و«على القمة» و«مسجون»، ما اضطره لتحقيق جزء ثان من «دم أول»، انتقل بأحداثه من الشمال الأميركي إلى فيتنام ذاتها. ذلك لأن الفيلم السابق، الذي ترجم الرواية المنشورة بكاملها إلى الشاشة، جرت أحداثها مع ذلك المجنّد رامبو العائد غاضبًا وحزينا ووحيدًا إلى الوطن. جاء يبحث عن رفيق له في بلدة صغيرة تقع عند الحدود الشمالية مع كندا. حين أراد المكوث في البلدة يتصدّى له الشريف (برايان دنهي) على أساس أن البلدة لا تتسع لمتشرد مثله. حين يرفض رامبو الامتثال لقرار إخراجه من البلدة، يتم إلقاء القبض عليه وتعنيفه. يهرب من الاعتقال وفي أثره جهاز البوليس، لكنه يلجأ إلى الجبال وحرب العصابات. النهاية هي الجزء غير الموفق، إذ هو كناية عن خطاب حول كيف ترك السياسيون جنودهم بسبب مواقفهم المتذبذبة حول حرب فيتنام، وكيف ترفض البلاد وجودهم وتصفهم بالخاسرين، علمًا بأن انسحابهم من المعركة في تلك الحرب كان قرارًا سياسيًا.
* المستقبل
بصرف النظر عن سياسة الفيلم، أنجز «دم أول» النجاح الذي بات من الطبيعي له أن يلد جزءًا جديدًا تم استخدام كلمة «رامبو» فيه للمرة الأولى، وبذلك استوى روكي كبطل لمسلسلين ناجحين. لكن هذا لم يمنعه من محاولات شق طريقه بعيدًا عن هذين المسلسلين. الغاية هي إنجاز ضمانات نجاح أخرى، لكن كما كان الفشل نصيب معظم ما مثله خارج «روكي» و«دم أول»، تكرر الفشل ليصيب عددًا من أفلامه الأخرى مثل «أوسكار»، و«قف أو أمي ستطلق النار»، و«رجل الإبادة». في عام 1997 سعى لكي يلعب أمام روبرت دينيرو، بطولة فيلم اعتبره مختلفًا وبداية جديدة هو «كوب لاند». ستالون هنا كان بعيدًا عن العنف في شخصية شبيهة بتلك التي قام بتأديتها مارلون براندو في «المطاردة» في مطلع الستينات حيث يُضرب ويُهان عوض أن يضرب ويهين.
في نهاية المطاف، وجد ستالون نفسه وقد حوصر في هذين المسلسلين على نجاحهما، الذي بدأ يهتز بدوره خصوصًا تلك اللاحقة. هذا ما قاد لفتح جبهة جديدة ثالثة عندما قرر جمع أصحابه كما منافسيه من سينما الثمانينات في بوتقة عمل واحد سمّاه «المستهلكون». في عام 2010 أطلق ما تحوّل سريعًا إلى جزء أول جامعًا فيه أبطال العضلات وأفلام الأكشن مثل جاسون ستاذام وجت لي و(شريكه في «روكي 3») دولف لندغرن وراندي كوتور، ثم لاحقًا في الجزء الثاني أضاف أرنولد شوارتزنيغر وبروس ويليس وتشاك نوريس وفي الرابع وسلي سنايبس.
ينضوي المستقبل الآن على «المستهلَكون 4»، وعلى فيلم من سلسلة رامبو بعنوان «رامبو: دم أخير»، ومع وصوله إلى الدور المساند في «كريد» لا أمل في إعادة الكرّة في جزء ثامن من هذا المسلسل. إنها نهايات يختمها الممثل بعد رحلته الطويلة.



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز