تفريغ الطبقة المتوسطة من مضمونها مصدر للذعر بين الكثير من خبراء الاقتصاد، والسياسة، حيث يخشى مع انتقال المواطن الأميركي إلى حافة الطيف الاقتصادي، من الصعوبة الكبيرة للغاية في العثور على الإحساس المشترك بأن تكون أميركيًا بالأساس.
بعد مرور أكثر من أربعة عقود على إعادة التوازن الاقتصادي واللامساواة الزاحفة ببطء، لم تعد الطبقة المتوسطة هي الطبقة الغالبة في المجتمع الأميركي.
عدد الأسر التي تعتبر من الطبقة المتوسطة يتساوى الآن مع أولئك الذين هم من أصحاب الدخول المرتفعة أو محدودي الدخل، وفقا لتقرير نشر مساء أول من أمس عن مركز بيو للأبحاث.
ويرجع وصول البلاد إلى تلك المرحلة الحرجة، في جزء منه، إلى ارتقاء المزيد من المواطنين الأميركيين سلم الدخل المرتفع. في عام 1971، كان 14 في المائة فقط من المواطنين الأميركيين من طبقة الدخول المرتفعة، وهو ما يُعرفه مركز بيو للأبحاث بأنه أكثر من ضعف الدخل المحقق للطبقة المتوسطة. والآن، نسبة 21 في المائة من الأسر الأميركية ضمن فئة أصحاب الدخول المرتفعة، أي ما يقدر بنحو 126 ألف دولار في العام بالنسبة للأسرة المكونة من 3 أفراد.
ولكن في الوقت نفسه، هناك نسبة كبيرة من المواطنين الأميركيين في تراجع، مما يساعد في استنزاف الطبقة المتوسطة. ففي عام 1971، كان ربع الأسر الأميركية ضمن طبقة محدودي الدخل، والذي يُعرفه مركز بيو للأبحاث بأنه أقل من ثلثي دخل الطبقة المتوسطة. وفي عام 2015، هناك 29 في المائة من الأسر الأميركية ضمن تلك الفئة، وهو ما يعني 42 ألف دولار في العام للأسرة المكونة من 3 أفراد. وبشكل عام، فإن حصة المواطنين الأميركيين الذين يعيشون في الطبقة المتوسطة قد هبطت من 61 في المائة في عام 1971 إلى 50 في المائة فقط الآن. كان تفريغ الطبقة المتوسطة من مضمونها مصدرا للذعر بين الكثير من خبراء الاقتصاد، والسياسة، والجمهور بشكل كبير، حيث يقولون إنه مع انتقال المواطن الأميركي إلى حافة الطيف الاقتصادي فمن الصعب للغاية العثور على أرضية مشتركة بينهم، والإحساس المشترك لما يعنيه الأمر بأن تكون أميركيا بالأساس.
ولكن الآخرين يقولون إن الطبقة المتوسطة المتقلصة – رغم التعريف العام لتلك الفئة – لا يعتبر مشكلة في حد ذاته.
يقول سكوت وينشيب، وهو زميل بارز في معهد مانهاتن المحافظ: «لا أعتقد أن هناك ما يتطلب القلق بشأنه. بل الأكثر أهمية من عدد الأشخاص الذين يعيشون في نطاقات معينة من الدخل هو ما إذا كان الناس ينتقلون إلى الفئات الأعلى».
تصاحب الهبوط في الطبقة المتوسطة مع نمو اللامساواة، حيث إن نسبة كبيرة من الدخل المتنامي تحصل عليه أصحاب الطبقة الغنية، حيث يقول التقرير إن أكثر من نصف الدخل الإجمالي في البلاد يذهب للأسر ذات الدخل المرتفع في عام 2014، ارتفاعا من نسبة 29 في المائة في عام 2014. في ذات الأثناء، يحصل أصحاب الطبقة المتوسطة على 43 في المائة من الدخل العام في عام 2014، انخفاضا من 62 في المائة في عام 1970.
تسارع هذا الاتجاه منذ مطلع القرن الحادي والعشرين فقط. فلقد هبط متوسط الدخل للأسر من الطبقة المتوسطة بمقدار 4 في المائة بين عامي 2000 و2014، ومتوسط الثروة، الذي اهتز كثيرا بسبب الكساد العظيم، وصل لنسبة متهالكة بلغت 28 في المائة بين عامي 2001 و2013، كما ذكر التقرير.
استمر تضاؤل الطبقة المتوسطة رغم ازدهار الوضع الاقتصادي لدى الأميركيين من جميع المستويات، كما خلص تقرير مركز بيو، حيث شهدت أسر الطبقة المتوسطة ارتفاعا في الدخل بنسبة 34 في المائة في دولارات التضخم المعدلة منذ عام 1970، بينما شهدت الأسر الأميركية من أصحاب الدخل المحدود نموا بمقدار 28 في المائة. ومع ذلك، فإن ذلك النمو لا يعد قويا كما كان الأمر بنسبة 47 في المائة التي شهدتها الأسر من الطبقة الغنية في ذات الفترة.
كانت التغيرات الاقتصادية في ثروات الأسر الأميركية أكثر دراماتيكية على أقصى طرفي الطيف الاقتصادي، كما يقول التقرير، حيث إن نصيب الأسر التي تحصل على ثلاثة أضعاف الدخل المتوسط – 188 ألف دولار في العام للأسر ذات الثلاثة أفراد في عام 2014 – يبلغ الآن 9 في المائة، ارتفاعا من 4 في المائة في عام 1971. وعند القاع، فإن واحدة من كل خمس أسر تحصل على أقل من نصف الدخل المتوسط الإجمالي – 31 ألف دولار في العام لسنة 2014 – ارتفاعا من 16 في المائة عام 1971.
كما خلص التقرير كذلك إلى أن الأميركيين الأكبر سنا، والمتزوجين، والأميركيين الأفارقة نالوا المزيد من المكاسب الاقتصادية عن غيرهم في العقود الأخيرة. بين عامي 1971 و2015، على سبيل المثال، كان نصيب الأميركيين الأفارقة في طبقة الدخل المرتفع أكثر من الضعف إلى 12 في المائة. وفي ذات الوقت، نحو 17 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 65 عاما وأكبر هم من الطبقة الغنية، كما يقول التقرير، ارتفاعا من نسبة 7 في المائة فقط عام 1971.
وعلى الرغم من ذلك التقدم، يتساوى الأميركيون الأفارقة وكبار السن تقريبا مع بقية المواطنين الأميركيين من حيث انخفاض الدخول، وأقل كذلك من طبقة الدخول المرتفعة. وإحدى علامات الازدهار النسبي في العقود الأخيرة كانت التحصيل العلمي. وفي حين أن الوضع الاقتصادي للمواطنين الأميركيين من أصحاب الدرجات الجامعية قد تغير قليلا بين عامي 1971 و2015، فإن غير المتخرجين في الجامعات قد هبطوا في سلم الدخل.
*خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»
10:45 دقيقه
أميركا: الطبقة المتوسطة لم تعد الغالبة بسبب تهاوي المداخيل
https://aawsat.com/home/article/516696/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B7%D8%A9-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D9%84
أميركا: الطبقة المتوسطة لم تعد الغالبة بسبب تهاوي المداخيل
هبطت من 61 % في 1971 إلى 50 % الآن
- واشنطن: مايكل إيه فليتشر
- واشنطن: مايكل إيه فليتشر
أميركا: الطبقة المتوسطة لم تعد الغالبة بسبب تهاوي المداخيل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



