رئيس وفد برلمان طبرق للحوار مع المؤتمر الوطني: وثيقة تفاهم للعمل بالدستور الملكي

إبراهيم عميش في حوار مع {الشرق الأوسط} : لا مساس بالجيش الوطني وقائده حفتر

صورة تجمع ممثلين عن برلمان طرابلس وطبرق بعد توقيعهم على وثيقة التفاهم التي جرى التوصل إليها في تونس مؤخراً (أ.ف.ب) وفي الإطار إبراهيم عميش
صورة تجمع ممثلين عن برلمان طرابلس وطبرق بعد توقيعهم على وثيقة التفاهم التي جرى التوصل إليها في تونس مؤخراً (أ.ف.ب) وفي الإطار إبراهيم عميش
TT

رئيس وفد برلمان طبرق للحوار مع المؤتمر الوطني: وثيقة تفاهم للعمل بالدستور الملكي

صورة تجمع ممثلين عن برلمان طرابلس وطبرق بعد توقيعهم على وثيقة التفاهم التي جرى التوصل إليها في تونس مؤخراً (أ.ف.ب) وفي الإطار إبراهيم عميش
صورة تجمع ممثلين عن برلمان طرابلس وطبرق بعد توقيعهم على وثيقة التفاهم التي جرى التوصل إليها في تونس مؤخراً (أ.ف.ب) وفي الإطار إبراهيم عميش

قال النائب إبراهيم عميش، رئيس لجنة العدل والمصالحة الوطنية في مجلس النواب (البرلمان) الليبي، الذي يعقد جلساته في طبرق في شرق البلاد، إن اللقاء الذي التأم قبل يومين في تونس، مع ممثلين عن المؤتمر الوطني في طرابلس، وضع اتفاق مبادئ يتضمن العمل بدستور عام 1951 وتعديلاته في 1963 (الدستور الملكي)، مع إدخال بعض البنود إذا كانت لازمة لعمل السلطات الثلاث في الدولة.
وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف عقب انتهاء اللقاء، أنه لم يتم التطرق إلى قضية القوات المسلحة وقائدها خليفة حفتر، لكنه شدد على أن الجيش «خط أحمر» وحفتر باق، إلى أن يتم التشاور حول المستقبل في مرحلة لاحقة.
وشارك عميش، على رأس وفد من اللجنة البرلمانية التي يرأسها في لقاء «وجها لوجه»، هو الأول من نوعه، مع نواب من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الموجود في طرابلس). وكشف عن أن أطرافا دولية حاولت قبيل انعقاد الاجتماع في تونس نقله إلى واشنطن أو باريس، كما قدمت تلك الأطراف عرضا لرعاية هذا الاجتماع، إلا أن الجانب الليبي رفض أي تدخل خارجي وأصر على أن يكون اللقاء «ليبيًا - ليبيًا».
وأضاف أن اتفاق المبادئ ينتظر التصديق عليه من رئيس البرلمان عقيلة صالح، ورئيس المؤتمر الوطني، نوري أبو سهمين، خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال إنه، من المقترح، عقب ذلك ترتيب لقاء بين الرجلين داخل ليبيا وليس خارجها، والاتفاق على أسماء رئيس الحكومة والوزراء، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وإقامة انتخابات تشريعية جديدة.
وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* من صاحب اقتراح لقاء تونس؟ هل هو برلمان طبرق أم المؤتمر الوطني في طرابلس؟
- لا البرلمان، ولا المؤتمر الوطني. كل ما هنالك أن أطرافا وطنية ليبية تعيش في ليبيا قامت بمساع من بينها مبادرات كثيرة، منها مبادرة أبناء الجنوب، ومبادرة شيوخ وقبائل ليبيا في البيضاء. المهم كانت هناك مبادرات كثيرة، وفي النهاية تشكل وفد وبدأ يتحرك ما بين طرابلس وطبرق والبيضاء، وحدث اللقاء في نهاية المطاف. هم دعوا إلى لقاء ليبي ليبي، على عكس المساعي السابقة للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينيو ليون، التي أخَّرت موضوع التوافق الليبي، ولم يحدث في عهده أي لقاء يجمع بين الليبيين وجها لوجه.
* وما الجديد؟
- الجديد هو أن المبادرة هذه المرة كانت من أطراف ليبية بشكل صرف، دون تدخل من أي أطراف إقليمية أو دولية. هذا متغير مهم.. على كل حال استجبنا لهذا اللقاء وذهبت أنا بموجب قرار رسمي صادر عن رئاسة البرلمان، باعتباري رئيس لجنة العدل والمصالحة الوطنية فيه. شكلت وفدا من اللجنة وذهبت. ومن جانبه جاء، وبتكليف من المؤتمر الوطني، الدكتور عوض عبد الصادق، على رأس وفد أيضا. التقينا في الحقيقة أولا، وجلسنا سويا. وفي تلك الأثناء جرى إبلاغنا بأن هناك جماعة من الأميركيين قادمين إلينا، وأن هناك أميرا بلجيكيا يريد مقابلتنا وكذلك عددا من الفرنسيين. قابلناهم وأبلغناهم تعازينا وأسفنا لما حدث من أعمال إرهابية في باريس. وقلت لهم بالحرف الواحد إن ما يحدث في بلادكم هو آثار للانتهاكات الواقعة على حدودنا، ونتيجة لنشاط الإرهاب وتنظيم داعش في ليبيا. وقلت لهم أيضا: عليكم أن تساعدونا في كبح جماح هذا التنظيم الرهيب الذي بدأ يسيطر على أجزاء في ليبيا. ويشكل قلقا لنا ولكم.
* ماذا كانوا يريدون؟
- قالوا نحن نرعاكم ونرعى اتفاقكم، فقلنا لهم: لا.. لا نريد رعاية أجنبية. ثم قاموا بدعوتنا لكي نعقد هذه اللقاء الليبي في باريس أو في واشنطن، بدلا من تونس، فرفضنا أيضا، وقلنا لهم: نحن في بلد عربي مجاور لنا ويعاني نفس المأساة التي تعاني منها بلادنا.. نعقد لقاءنا في تونس وسواء اتفقنا أو اختلفنا فنحن هنا ولن ننتقل إلى مكان آخر. ونرفض كافة الأجندات وكافة الوساطات الأخرى.
* ما بنود الاتفاق التي كانت في هذا الحوار؟
- بنود الاتفاق صدرت في وثيقة اسمها «وثيقة تفاهم». وهي عبارة عن إعلان مبادئ اتفاق وطني لحل الأزمة الليبية. وموجهة إلى السادة رئيس وأعضاء مجلس النواب، ورئيس وأعضاء المؤتمر الوطني العام، وإلى السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.
* على أي أساس جرى وضع اتفاقية التفاهم؟
- الوثيقة تتماشى مع روح العدل والمصالحة الوطنية وما يدور في بلادنا، وهي أيضا تأتي وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2009 الصادر في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2011، القاضي بمساعدة ليبيا على إعادة السلم والأمن وتعزيز سيادة القانون، وكذلك القرار 2174 الصادر في 27 أغسطس (آب) 2014، والقاضي بأن يكون الحوار «ليبيًا - ليبيًا». بناء على هذه الأسس اجتمع مجموعة من الليبيين وذلك بناء على قرار رئاسة مجلس النواب رقم 209 لسنة 2015 بشأن الإيفاد في مهمة رسمية، برئاسة رئيس لجنة العدل والمصالحة بالمجلس، وكذلك قرار رئاسة المؤتمر الوطني العام رقم 124 لسنة 2015، بشأن الإيفاد في مهمة رسمية برئاسة النائب الأول لرئيس المؤتمر. الهدف الرئيسي لهذا البيان هو تحقيق التعاون الصريح والبنَّاء بين كل من مجلس النواب والمؤتمر الوطني، حتى نحقق السلم والسلام.
* قلت إنه يوجد اقتراح بالعمل بدستور 1951 وتعديلاته في 1963، بينما توجد لجنة ليبية تعمل على صياغة دستور جديد. ما تعليقك؟
- أحد أسباب عقد اللقاء والتوصل لوثيقة تفاهم هو تأخر لجنة صياغة الدستور في إنجاز عملها. هذا التأخر أصاب الحياة الليبية بشلل كامل، وبناء عليه طلبنا العودة والاحتكام إلى الشرعية الدستورية المتمثلة في دستور دولة الاستقلال الصادر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1951 وبتعديلاته في 1963، باعتباره الخيار الأمثل لحل مشكلة السلطة التشريعية في البلاد ولتهيئة المناخ العام لإجراء انتخابات تشريعية وتشكيل حكومة وفاق وطني، وأن نستخلص صلاحيات رئيس الوزراء بوضوح من هذا الدستور وأيضا صلاحيات الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والشروع في إعادة بناء مؤسسات الدولة وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
* وكيف سيتم البدء في تحويل مقترحات وثيقة المبادئ إلى واقع؟
- تم الاتفاق على تشكيل لجنة من عشر شخصيات من المجلسين، ومن الممكن أن يكون من بينهم قانونيون من خارج المجلسين، إذا اتفقنا.. على أن تقوم هذه اللجنة بإجراء ما يشبه التعديلات في دستور 1951 أو تعديلات الدستور في 1963، مثل اسم الدولة وغيره، وتقدم هذه التعديلات إلى اللجنة لكي تقر هذه المواد، وتضع تقريرها وتسلمه لمجلس النواب حتى تقر العمل به. ثم بعد ذلك تأتي لجنة أخرى وتلتقي لتقترح أسماء رئاسة مجلس الوزراء والوزراء، وتقدم هذه الأسماء لمجلس النواب لإقرارها وحلف اليمين أو تعديلها.
* وما دور المؤتمر الوطني هنا؟
- الإقرار من البرلمان وأيضا من المؤتمر الوطني، باعتبار أن اسمه ورد في الوثيقة الأساسية كهيئة استشارية أو مجلس استشاري.
* هل الاتفاق يشمل عقد لقاء بين رئيس البرلمان صالح، ورئيس المؤتمر الوطني أبو سهمين؟
- هناك مساع قائمة لعقد مثل هذا اللقاء من قَبْل اجتماع اللجنتين في تونس. هذا اللقاء قائم، وبمجرد أن يتم التصديق من الطرفين على إعلان المبادئ هذا، سيتم اللقاء بينهما، ومقترح أن يكون داخل ليبيا. نحن الآن نصر على أن يكون عقد اللقاءات في ليبيا، وأن يكون حل المشاكل ما بيننا كليبيين داخل ليبيا، بعيدا عن الأطراف الدولية، خاصة بعد أن ثبت لنا أن السيد ليون وبعثة الأمم المتحدة لم تقم بدور صحيح، بل كانت منحازة من وقت إلى آخر إلى بعض الأطراف المحلية والإقليمية والدولية. هدفنا الوصول الفعلي لحل «ليبي - ليبي» لتحقيق عملية الاستقرار في ليبيا.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.